أثرت على السواحل العمانية مؤخراً رياح شرقية تعرف محليا باسم «النعشي»، وساهمت في جنوح الكثير من المخلوقات البحرية ومن ضمنها «رجل الحرب البرتغالي» وهو الأسرع في التنقل عبر الرياح من مكان لآخر، وكان أول الواصلين للشواطئ العمانية، ترافقه بعض قناديل البحر الأخرى ذات التأثير الضعيف على الإنسان.

وتأثر السكان خصوصا القاطنين على السواحل بانتشار هذا النوع السام من الكائنات البحرية سواء كان صادفه الإنسان في المياه أثناء السباحة، أو في حالة ملامسته للجسم أو على الشاطئ عند لمسه أو اللعب به، مما يشكل خطرا على مرتادي البحر وخصوصا الأطفال الذين قد يقودهم الفضول لشكله الجذاب المتميز باللون الأزرق.

ظاهرة نادرة

وأكد المهندس سالم بن أحمد بن سالم الغساني، مدير مركز بحوث الثروة السمكية بمحافظة ظفار أن وجود هذا الكائن على سواحل السلطنة يعتبر ظاهرة نادرة، إلا أن هذه الظاهرة رصدت سابقا على السواحل المطلة على بحر العرب وذلك نتيجة هبوب الرياح، وبالأخص خلال أشهر الشتاء، إذ يعتمد هذا الكائن في تنقله على الرياح والتيارات البحرية التي تجرفه من أعلى المحيطات نحو الشواطئ مستعينا بالكيس الهوائي الذي يسمح له بالطفو على سطح البحر.

كما أكد الغساني أن لدغة «رجل الحرب البرتغالي» الموجود في المحيط الهندي والهادئ تتسبب في الغالب بحدوث مضاعفات خفيفة إلى متوسطة على شكل احمرار في الجلد مع وجود هرش، وقد تزداد الأعراض عند الأطفال وكبار السن والأشخاص ذوي المناعة المنخفضة، وأشار إلى أنه يتم التعامل مع أية إصابات محتملة من قِبل المراكز الصحية.

نوع أقل سُمية

وأوضح أن هناك نوعين فقط من هذا الكائن ينتشر الأول الذي يعتبر ضعيف السُمية طبيعيا في المحيط الهندي والهادئ، بينما ينتشر النوع الآخر في المحيط الأطلسي وهو أشد سُمية. ويتم التفريق بين النوعين عند المقارنة بين الأحجام والشكل الخارجي، إذ يمتاز النوع الأول بصِغر حجمه ولونه الشفاف المائل للزرُقة، مع وجود مجس واحد فقط لصيد الفريسة أسفل الكيس الهوائي، بينما يمتاز النوع P. physalis بحجم أكبر يبلغ ضعف مثيله من النوع الأول ويكون ذا ألوان متعددة ما بين الوردي والأزرق والأرجواني مع وجد عدد أكثر من المجسات أسفل الكيس الهوائي، وأضاف أن هذا الكائن يعتمد في غذائه على افتراس القشريات والأسماك الصغيرة التي يمسكها بمجساته اللاسعة الطويلة.

وأشار إلى أن الوزارة تقوم بإصدار تحذيرات في حال رصد وجود هذا الكائن على السواحل العمانية مع تقديم إرشادات للتعامل مع أية إصابة محتملة في حالة تعرض رواد الشواطئ للسع المتمثلة في تجنب السباحة والخروج من البحر عند مشاهدة هذا الكائن، وعدم لمس الكائن مباشرة حتى لو وجد على الشاطئ خارج المياه، وعند التعرض للدغ فيغسل مكان الإصابة بماء البحر أو ماء دافئ لتخفيف الألم، كما يتوجب عدم فرك المنطقة المصابة ويكتفى بصب الماء مع إزالة أية عوالق من الجلد، والتوجه مباشرة إلى أقرب مركز صحي في أسرع فرصة ممكنة.

عوامل انتقال مساعدة

قال ناصر بن راشد الغنبوصي، عضو في شبكة هواة صيد الأسماك العمانية، أن رجل الحرب البرتغالي أو ما كان يعرف بـ«البارجة البرتغالية» يعتبر من الحيوانات البحرية اللاسعة وله عدة مسميات محلية بحسب المحافظات منها (كراز بحر)، و(شبوط)، و(شابوص) و(أم سليوة) و(فغلة) و(زريقة)، وهو أحد أنواع قناديل البحر يعيش على سطح المحيطات، وأضاف: على الرغم من أنه يوجد على سطح المحيطات المفتوحة وهي أماكن وجوده الأكثر شيوعا، إلا أن وجوده على السواحل العمانية المطلة على بحر العرب المتصل بالمحيط الهندي يعتبر شبه سنوي عندما تساعده العوامل الطبيعية مثل الرياح والتيارات البحرية على الانتقال.

ونصح الغنبوصي بغسل المكان المصاب بماء البحر فقط في حالة التعرض المباشر للسعة من هذا النوع من القناديل، وإسعاف المصاب لأقرب مركز صحي، حيث أشار إلى أن الخيوط الطويلة التي يمتلكها هذا الحيوان البحري في أسفل جسمه تعتبر سلاحه الذي يدافع به عن نفسه، وعندما تلامس تلك الخيوط جسم الإنسان تصيبه بحساسية مفرطة وألم مبرح وطفح جلدي واحمرار بالمنطقة المصابة تستوجب مضادات طبية عاجلة.

وقال: إن شبكة هواة صيد الأسماك أكدت جنوح مجموعة من هذه الكائنات على طول ساحل منطقة السويح التابعة لولاية جعلان بني بو علي، وعلى بعض سواحل مسقط خصوصا ولاية السيب.