بدأت في مسقط اليوم الحلقة الإقليمية حول دور الذكاء الاصطناعي في تعزيز الإنصاف والتقدم نحو تحقيق الهدف الرابع من أهداف التنمية المستدامة التي تستمر على مدى يومين، ورعت حفل الافتتاح سعادة الدكتورة منى بنت سالم الجردانية وكيلة وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار للتدريب المهني.

نظمت الحلقة وزارة التربية والتعليم ممثلة باللجنة الوطنية العمانية للتربية والثقافة والعلوم بالتعاون مع منظمة العالم الإسلامي للتربية والثقافة والعلوم (الإيسيسكو) بمشاركة خبراء اليونسكو، ومكتب التربية العربي لدول الخليج، والمركز الإقليمي للتخطيط التربوي بالشارقة، ومجموعة من الخبراء الأكاديميين والمعنيين بتقنيات الذكاء الاصطناعي والتعليم من دول مجلس التعاون الخليجي.

وقالت آمنة بنت سالم البلوشية، مساعدة أمينة اللجنة الوطنية العمانية للتربية والثقافة والعلوم: حقق الـذكاء الاصطناعي خـلال الخمـس سـنوات الأخيرة نتائج مبهرة ليتصــدر المناقشــات العامــة للمنظمات الدولية، حيث أطلقت هذه المنظمات المواثيق المنظمة للاســتخدام الأخلاقــي والآمــن لتطبيقــات الــذكاء الاصطناعي. ولم تكن سلطنه عمان بعيدة عن هذا الحراك، ففي مجال التعليم كانت هناك قفزه كبيرة لاعتماد مسارات تعليمية بديلة للنمط التقليدي؛ لضمان استمرارية التعليم عن بُعد، فخلال فترة زمنية بسيطة تم تسخير كافة الأدوات الداعمة لذلك، كاستحداث الأطر القانونية المنظمة، وتسخير البيئة التعليمية الافتراضية، وتدريب وتأهيل المعلمين معرفيا وتطبيقيا؛ لإنتاج محتوى تعليميي رقمي داعم، كما أنتجت الكثير من التطبيقات الذكية المساندة لعمليتي التعليم والتعلم، ولعل أفضل ما صاحب ذلك كله، هو الوعي المعرفي والمعلوماتي المجتمعي في مختلف المجالات التقنية، واستخدام التطبيقات الذكية؛ نظرا للتحول السريع نحو تفعيل التطبيقات الإلكترونية لضمان تقديم كافة الخدمات الممكنة.

وبينت البلوشية: إن ما تم تحقيقه من مساهمات ومبادرات وابتكارات بتقنيات الذكاء الاصطناعي وغيره الكثير، لا يمكن اعتباره إلا بدايات حقيقية لانطلاقات واعدة لتسخير تطبيقات الذكاء الاصطناعي لأجل التعليم، مع الإقرار أن التحديات التي تواجه ذلك لا تزال كبيرة ومتنوعة، مشيرة إلى الحرص من إشراك جميع الأطراف المهتمين بالتعليم والذكاء الاصطناعي، بداية من المنظمات الدولية والإقليمية مروراً بالمؤسسات البحثية، والجهات الحكومية، ومنظمات المجتمع المدني وفئة الشباب. وتأمل أن تسهم أوراق العمل المقدمة في هذه الحلقة في إثراء هذا الحقل الواعد، وهي دعوة لتسليط الضوء عليه، ووضعه تحت مجهر البحث والتجريب؛ للارتقاء بالعملية التعليمية سواءً على المستوى الوطني أو الدولي.

وقال عزيز الهاجير، خبير التربية بمنظمة الأيسيسكو: تولي منظمة الإيسيسكو اهتماماً متواصلاً للذكاء الاصطناعي، حيث جعلته ضمن استراتيجيتها الاستشرافية، وذلك بانخراطها في مجال التكنولوجيا الحديثة والابتكار، خدمة للدول الأعضاء ودعما لجهودها في بناء القدرات بمجالات تخصصها، وتوظيف الذكاء الاصطناعي، باعتباره أحد أكبر الثورات التكنولوجية التي عرفها الإنسان، وخير دليل على ذلك، الشراكة الناجحة بين الإيسيسكو واللجنة الوطنية العمانية للتربية والثقافة والعلوم، لتنظيم هذه الحلقة الإقليمية، بالتعاون من وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار للتدريب المهني، في إطار الجهود المطردة التي تبذلها منظمة الإيسيسكو؛ لتزويد المشاركين بالخبرات والمهارات الضرورية المتطورة في مجال الذكاء الاصطناعي، من أجل تطوير منظوماتنا التربوية.

وأوضح عزيز أن إدراج تطبيقات الذكاء الاصطناعي لتعزيز الإنصاف والتقدم نحو تحقيق الهدف الرابع من أهداف التنمية المستدامة في صميم الجهود الوطنية الرامية إلى تطوير التعليم الذي يستلزم وضع سياسات تراعي احتياجات كل المستعملين لتجنب التمييز، وضمان أن يكون بوسع كل فرد التمتع بفوائده، بما في ذلك الأقليات الفقيرة والمهمشة والأطفال والأشخاص ذوي الإعاقة، مما يضمن تمتّع الجميع على نحو عادل ومنصف وشامل بالذكاء الاصطناعي وتطبيقاته في مجال التربية والتعليم، وذلك باتخاذ التدابير اللازمة لمعالجة أوجه التفاوت القائمة على الوضع الاجتماعي والاقتصادي ونوع الجنس، والعرق والموقع الجغرافي، وتحديد مشاريع ناجحة وحلول فعّالة تستند إلى الذكاء الاصطناعي، من أجل التغلب على العقبات التي تحول دون حصول الجماعات المهمّشة والمستضعفة على تعليم جيّد.

وقال خالد بن خلف المعولي، مدير مساعد دائرة قطاع التربية باللجنة الوطنية العمانية للتربية والثقافة والعلوم: تأتي الحلقة الإقليمية لإبراز دور تطبيقات الذكاء الاصطناعي في تعزيز الإنصاف والتقدم نحو تحقيق الهدف الرابع من أهداف التنمية المستدامة في إطار مشاركة سلطنة عمان دول العالم في الاحتفال باليوم الدولي للتعليم الذي يصادف 24 يناير من كل عام، من أجل مواكبة آخر التطورات حول تقنية الذكاء الاصطناعي المحلية والعالمية.

وأضاف المعولي: إن حلقة العمل تسلط الضوء على أبرز الممارسات التربوية الناجحة، والتحديات القائمة، وكيفية التغلب عليها، وتحقيق تعليم جيد ومنصف وشامل للجميع. وجاءت الورشة بعدما أثبت الذكاء الاصطناعي قدرته على التصدي لأكبر التحديات التي واجهتها البشرية في العصر الحديث، وهنا نتحدث عن جائحة كوفيد19، حيث دفعت إلى ابتكار ممارسات وأساليب جديدة في التدريس والتعلم، ونتيجة لهذا النجاح الكبير الذي حققه الذكاء الاصطناعي خلال خمس سنوات الأخيرة انطلق ليتصدر النقاشات العامة بما فيها منظمة الأمم المتحدة، فصدرت الوثيقة الختامية للمؤتمر الدولي للذكاء الاصطناعي والتعليم بمسمى التخطيط التربوي في عصر الذكاء الاصطناعي وريادة التقدم في مجال التعليم.

آراء المشاركين

قالت خديجة بنت أحمد البلوشية مديرة دائرة إشراف العلوم التطبيقية: يعد نظام التعليم الإلكتروني أحد المكونات الداعمة للتعليم بجانب التعليم المباشر، حيث سعت وزارة التربية والتعليم إلى توفير كل ما يسهل تفعيل هذا النوع من التعليم وتيسيره؛ لرفع كفاءة العملية التعليمية بما يواكب المستجدات، ويلبي الاحتياجات التعليمية والحياتية، وإضفاء التطوير والتحديث مستعينة بأحدث الابتكارات التكنولوجية من أجل تقديم نوع فعال من التعليم تستجيب له كل أطراف العملية التعليمية، ولتحقيق الأهداف الرئيسية للاستراتيجية الوطنية للتعليم 2040 التي تنص على دعم التقنيات الحديثة.

وأضافت: إن المنصات التعليمية الإلكترونية أحد مكونات التعليم الإلكتروني التي وفرتها الوزارة مثل منصة جوجل كلاس روم للصفوف (5-12)، ومنصة الوزارة للصفوف (1-4)، وهي بيئات تفاعلية افتراضية تتضمن أركان تعليمية مرتبطة بالتعلم والتدريس والتقويم والمتابعة من خلال محتوياتها التي تشمل على ( محتويات تعليمية ونصوص،وصور، ومقاطع فيديو، وفلاشات، نصوص، عروض تقديمية، مواد صوتية، أنشطة تقويمية، وأدوات تفاعلية...) يتم من خلالها التواصل بين المعلم والطالب بطريقة متزامنة وغير متزامنة؛ لتوفير تعلم مرن ومفتوح في أي وقت ومكان، باستخدام مصادر متنوعة تتيح التعامل الأمثل مع الفروق الفردية للمتعلمين ويعزز التعلم الذاتي لديهم، مؤكدة على تفاعل المتعلمين والمعلمين وأولياء الأمور مع المنصات.

وتطرقت الدكتورة إيمان بنت سعيد العبرية عميدة كلية العلوم والحاسوب والمعلومات في جامعة التقنية والعلوم التطبيقية إلى مساهمة الذكاء الاصطناعي في تطوير مسيرة التعليم وخصوصا بعد مرور سلطنة عمان بأزمة كورونا كانت صادمة للجميع، وبعد تجاوز تلك الأزمة أصبح الذكاء الاصطناعي واستخدامات التقنيات الحديثة مساهمة في التعليم وخاصة في التعليم عن بُعد، موضحة عن التجارب العالمية في الذكاء الاصطناعي أنه ساعد للوصول إلى الفئات التي تحتاج إلى رعاية خاصة من ناحية الفهم الذي ساعد التعليم في تصنيف الطلبة وتحديد نقاط الضعف لديهم.

ومن دولة قطر، قالت عائشة بنت محمد العمادية أخصائية مشاريع تعليم إلكتروني: يعد التعليم أحد أهداف التنمية المستدامة بدولة قطر، فالذكاء الاصطناعي في التعليم يستخدم في أمور عديدة منها تحليلات الذكاء الاصطناعي، كما يساعد متخذي القرار على اتخاذ قرارات جيدة في التعليم بناء على البيانات الموجودة، ولابد من وجود كم هائل من البيانات حتى نستطيع تحليل البيانات، ونستخلص منها التحليلات التي تساعدنا على اتخاذ قرارات التعليم. وتطبيقات الذكاء الاصطناعي بالإمكان استخدامها في التعليم بشكل مباشر، وله مستقبل كبير في التعليم، ولكن ما زال هناك جدل حول استخدام وسائل تطبيقات الذكاء الاصطناعي، بوجود تطبيقات قد تضر بالتعليم من ناحية، ووجود مواقع قد تعد أبحاث علمية وغيرها. وفي الختام قامت راعية الحفل بتكريم المنظمات الدولية والمتحدثين ورؤساء الجلسات الحوارية.