-م. عواطف السلمان: نتطلع لإنشاء أول كلية متخصصة للإعاقة الذهنية بمسقط

- رفيدة المبسلية: تدريب مقرون بالتوظيف وتسهيلات وخدمات مجانية

- محمد الهنائي: بيئة ملائمة ومناهج مختصة لتطوير إمكانيات ذوي الإعاقة

- أنيسة العجمية: ندعو إلى استمرار المبادرة وتوسعها لتشمل المحافظات الأخرى

تبذل وزارة التنمية الاجتماعية جهودا كبيرة من أجل الوصول بالأشخاص ذوي الإعاقة إلى أفضل مستوى مستندة في تقديم خدماتها على المبدأ الحقوقي لهذه الفئة وتوفير التسهيلات اللازمة لدمجهم في سوق العمل، ومن أبرز المبادرات التي تنفذها الوزارة مبادرة "كن معنا لأجلهم" بالتعاون مع مركز البناء البشري التخصصي لتأهيل الأشخاص ذوي الإعاقة بدولة الكويت .

وأكد المشاركون في المبادرة بنسختها الأولى التي تشمل تدريب 100 من ذوي الإعاقات الذهنية والبصرية والسمعية البسيطة والمتوسطة ممن تتراوح أعمارهم من 18 لغاية 40 سنة على تطلعاتهم المستقبلية في مساهمة البرنامج بمناهجه المختصة إلى تعزيز مهارات وإمكانيات ذوي الإعاقة وخلق بيئة عمل تناسبهم بالتعاون مع مؤسسات القطاع الخاص حتى يتحقق مفهوم الأمن المجتمعي والرفاه لجميع أبناء المجتمع آملين الإسراع في تأسيس كلية متخصصة للإعاقة الذهنية وصعوبات التعلم.

وتحدثت المهندسة عواطف السلمان رئيسة مجلس إدارة مركز البناء البشري التخصصي لتأهيل الأشخاص ذوي الإعاقة المشرفة على البرنامج عن أهمية تأهيل ذوي الإعاقة للانخراط في سوق العمل قائلة: تكمن أهمية تأهيل الأشخاص ذوي الإعاقة وانخراطهم في سوق العمل عبر تعزيز وإبراز دورهم في المجتمع وكذلك دور الجهات الحكومية والخاصة تحقيقا لرؤية سلطنة عمان 2040 في دعم واستثمار طاقات هذه الفئة وتمكينهم ومشاركتهم في تنمية الوطن، كما تأتي أهمية تأهيلهم أيضا في تطوير النظم التي توثق أسس التماسك الاجتماعي من خلال تأمين مسار التوظيف لهم، وصولا إلى تحقيق مفهوم الأمن المجتمعي والرفاه لجميع أبناء المجتمع.

وعن نوعية التأهيل المهني المقدم في البرنامج، أوضحت: إن مركز البناء البشري التخصصي لتأهيل الأشخاص ذوي الإعاقة أطلق مبادرة كن معنا لأجلهم، بالتعاون مع وزارة التنمية الاجتماعية والقطاع الخاص الداعم لمبدأ توظيف ذوي الإعاقة تحقيقا لأبعاد تنموية وتعزيزا لمبدأ التمكين لهم، معبرة عن تضامن كل القطاعات (قطاع النفط والاستثمار وسوق المال وقطاع الاتصالات والقطاع المصرفي) ومن خلال هذه القطاعات تم التنسيق لتحديد نوع التأهيل المهني المقدم لهم في البرنامج، إذ قمنا بتنفيذ مسح واستطلاع حول واقع التوظيف والعمل المناسب لهم والتعرف على العقبات التي تعيق فرص العمل والتوظيف لفئة ذوي الإعاقة في هذه القطاعات حيث توصلنا إلى التأهيل في التخصصات المطلوبة والتي تمثلت في التدريب على وظائف في نطاق خدمة العملاء، ووظائف الإدارة المكتبية والأرشفة الإلكترونية، بالإضافة إلى العمل في مجال الأمن والسلامة المهنية، ومجال صيانة الحاسوب وتقنية المعلومات.

برامج نوعية

وأضافت: استوعبت مبادرة "كن معنا لأجلهم" في عامها الأول تدريب 100 من ذوي الإعاقات المختلفة البسيطة والمتوسطة ممن تتراوح أعمارهم من 18 لغاية 40 سنة، وذلك لمدة 36 أسبوعا في عدد من الأعمال والوظائف التي تتناسب وقدراتهم مع توظيفهم في عدد من مؤسسات القطاع الخاص في البداية جرى تقسيم المشاركين حسب نوع الإعاقة من حيث شدتها سواء كانت إعاقة سمعية، أم ذهنية أم حركية، تلاها توزيع المشاركين على مجموعات حسب المهارات والقدرات الفردية لهم بما يتناسب مع الوظائف المتاحة لهم من القطاعات الشريكة في المبادرة، وتحديد مقر كلية الدراسات المالية والمصرفية للإعاقة السمعية ومقر معهد محمد البرواني للإعاقات الذهنية والحركية.

أما بالنسبة للبرامج التدريبية فقد تم اعتماد برنامج خدمة العملاء والإدارة المكتبية لمدة تسعة أشهر متواصلة يتخللها التدريب الميداني على رأس العمل يتناول فيه المشاركون أهم متطلبات العمل الوظيفي المرشح لهم من قبل الجهات المانحة للمقاعد الوظيفية.

وضمن هذا الإطار يشتمل البرنامج التدريبي على ثلاث مراحل: المرحلة التمهيدية والتي تتضمن إكساب المشاركين المواد الأساسية كاللغات العربية والإنجليزية ومهارات الحاسب الآلي والثقافة الإسلامية والمهارات الحياتية ومهارات الأمن والسلامة وبرنامج الصحة النفسية، وركزت المرحلة الثانية ( التخصصية ) على مواد التخصص، وأخيرا مرحلة التدريب الميداني في مقار العمل للمرشحين من المنتسبين للبرنامج.

إبداع وابتكار

وحول المهارات التي يتوقع أن يكتسبها المشاركون في البرنامج، ذكرت رئيسة مجلس إدارة مركز البناء البشري التخصصي أن البرنامج سيساهم في دعم برامج تنمية قدرات فئة ذوي الإعاقة وتطويرهم في الحياة العملية والاجتماعية، وذلك من خلال تنفيذ برامج تأهيلية وأنشطة متخصصة لرفع كفاءة وتعزيز هذه الفئة وتشجيعهم على أداء دورهم في المجتمع، كما أن هناك برنامجا خاصا لاكتشاف الموهوبين من المنتسبين للمبادرة وتعزيز هواياتهم ودعم مشروعاتهم الصغيرة من خلال لجنة من المختصين في مجال العمل الإبداعي والابتكار.

وفيما يتعلق بالتسهيلات والخدمات التي وفرت لذوي الإعاقة تابعت المهندسة عواطف أن المبادرة تعمل على توفير خدمات وبرامج اجتماعية متطورة ملبية لاحتياجات المجتمع ودعم الأشخاص ذوي الإعاقة، فقد جرى وضع مناهج مختصة يقدمها محاضرون أكفاء من داخل وخارج سلطنة عمان وتنفيذ العديد من البرامج الهادفة والفعاليات والمشاركات التي تعزيز مفهوم المسؤولية والعمل المشترك لدى ذوي الإعاقة وتوفير كوبونات مجانية لاستخدام وسائل النقل الخاصة بشركة مواصلات جارٍ التنسيق مع الجهات المعنية لتوفير مكافأة شهرية للمنتسبين في البرنامج بالإضافة إلى هذا سيتم منح مكافأة لأوائل الطلبة المجيدين في البرنامج.

وحول التطلعات المستقبلية بعد الانتهاء من البرنامج أكدت المهندسة قائلة: تتمحور تطلعاتنا في استمرار هذه المبادرة بهذه المنهجية المؤسسية لمدة خمس سنوات يتم من خلالها تدريب وتأهيل وتوظيف 500 من أبنائنا وبناتنا من فئة ذوي الإعاقة مستقبلا، كما نطمح إلى نقل التجربة إلى المحافظات ذات الكثافة السكانية وتشغيل أبنائنا في نفس ولاياتهم، كما نتمنى أن تكون هذه المبادرة نواة حقيقية ذات مؤشرات قياس فعلية تخدم أهداف ورؤية سلطنة عمان الداعمة لذوي الإعاقة، طامحين أن تكلل هذه الجهود بإنشاء أول كلية متخصصة للإعاقة الذهنية وصعوبات التعلم في الوطن العربي يكون مقرها في مسقط، وجارٍ حاليا التحضير للدراسات المسحية والحصول على الموافقات الرسمية من الجهات المحلية والدولية فيما يتعلق بهذا الشأن.

آراء المشاركين

وتواصلت جريدة "عمان" مع المشرفين بوزارة التنمية الاجتماعية المعنين بقطاع ذوي الإعاقة لنقل بعض التساؤلات المطروحة للمشاركين من ذوي الإعاقة حول نوعية التأهيل المقدم والمهارات المكتسبة وبدورهم نقلوا لنا تجربة المشاركين بحصولنا على أجوبة الأسئلة المطروحة من قبل الأشخاص ذوي الإعاقة المشاركين والتعرف على آرائهم واحتياجاتهم المستقبلية في الانخراط بسوق العمل، في البداية أثنت رفيدة بنت مبروك المبسلية – إعاقة سمعية، تدرس البرنامج في كلية الدراسات المصرفية والمالية- على إتاحة الفرصة لها للمشاركة في المبادرة الوطنية وما ستقدمه من تأهيل نوعي لذوي الإعاقة في كسب مهارات المعرفة التامة والجيدة والحصول على المهارات التي تؤهلهم لكسب الخبرة اللازمة للحصول على الوظيفة والالتحاق بسوق العمل مع أقرانهم الأسوياء حتى يستطيعوا خوض غمار التنافس على بعض الوظائف التي تناسب تخصصهم.

وتابعت المبسلية قائلة: البرنامج التدريبي يعد ضمن التأهيل المقرون بالتوظيف ويشمل التدريب المجاني، مع تقديم بعض التسهيلات والخدمات المجانية الأخرى واختيار موقع مناسب للتدريب في الكلية، وصرف مكافأة مالية طول فترة التدريب ضمن إطار البرنامج، بالإضافة إلى هذا فإن البرنامج يخدم المتدربين من خلال إكسابهم المهارات اللازمة سواء من الجانب النظري والعملي والاختبارات، ويقدمه نخبة من المدربين من لهم الخبرة في التعامل مع ذوي الإعاقة السمعية ويجيدون طرق التواصل عن طريق لغة الإشارة، وفي الوقت الحالي يتم تدريبنا على بعض القواعد للغة العربية مما يخدم المشاركين لإكسابهم الخبرة في عملية الكتابة الصحيحة والقراءة الجيدة وكيفية كتابة المحاضر، كذلك إكساب المشاركين بعض المهارات الحياتية وتقنيات المعلومات والتعامل مع الحاسب الآلي.

وتتطلع رفيدة إلى أن تكتسب بعد مشاركتها في البرنامج المهارات والخبرات حتى تكون موظفة بإحدى المؤسسات المعروفة أو تكون مدربة معلمة في تخصصها تنقل تجربها للأشخاص وتدربهم وتؤهلهم. كما تتمنى أن يواصل البرنامج تدريب دفعات أخرى لاحقة حتى يحصل ذوو الإعاقة على التدريب اللازم وتوفير فرص عمل مناسبة ليكونوا منتجين بفعالية في بناء الوطن.

كفاءة وخبرة

ومن جهته قال محمد بن راشد الهنائي -إعاقة ذهنية – حول مشاركته في البرنامج: جاءت المبادرة لتؤكد تحقيق أهداف رؤية عمان 2040 بتحسين وتطوير أنظمة العمل بمفهوم المسؤولية المجتمعية وإشراك كافة فئات المجتمع في بناء الوطن من خلال تأهيل وتمكين ذوي الإعاقة للانخراط في سوق العمل حيث إن الاهتمام بالأشخاص ذوي الإعاقة في السلطنة يأتي ضمن حرص الحكومة ممثلة في وزارة التنمية الاجتماعية في أن تحظى هذه الشريحة بجميع فئاتها بالحصول على كافة الحقوق حيث تعاونت مع مركز البناء البشري لتعزيز قدرات الأشخاص من ذوي الاحتياجات الخاصة لدمجهم في سوق العمل بعد إكسابهم المعلومات والخبرات اللازمة وتأهيلهم للوظائف التي تتناسب ووضعهم ليكونوا أشخاصا فاعلين بالمجتمع.

وأضاف الهنائي: المبادرة الوطنية تشمل تقديم جملة من البرامج التدريبية والتأهيلية التي تعزز القدرات والمهارات لدى المتدربين من كافة النواحي النظرية والعملية والميدانية واقترانه بالتوظيف في ختام البرنامج. وتم اختيار المدربين من ذوي الكفاءة العالية وأصحاب الخبرة في التعامل مع الأشخاص ذوي الإعاقة في الوقت الحالي وتضمن البرنامج طوال الفترة الماضية إمداد المشاركين بالمعلومات اللازمة في اللغة العربية والثقافة الإسلامية والحاسب الآلي والصحة النفسية وقيم العمل والانتماء الوظيفي واكتسبنا الكثير من المعلومات والمهارات الحياتية في هذه الفترة وفي الفترة المقبلة سيتم توزيع المتدربين وفق التخصص سواء في الإدارة المكتبية أو خدمة العملاء.

وأكد محمد الهنائي على التسهيلات المقدمة لهم في البرنامج ما يساعد على توفير البيئة الملائمة لذوي الإعاقة في تطوير إمكانياتهم ومهاراتهم من خلال توفير مكان تدريبي ملائم وتوفير المناهج المناسبة لاستغلالها والاستفادة منها في تطوير أنفسهم وحتى يكونوا جزءا فعالا في الوظيفة المناسبة لاحقا.

توسيع المبادرة

وأشارت أنيسة بنت علي العجمية - إعاقة حركية – إلى أهمية تأهيل ذوي الإعاقة للانخراط في سوق العمل مؤكدة على دور مبادرة "كن معنا لأجلهم" في تعزيز أدوار ذوي الإعاقة وتطبيق خطط رؤية عمان 2040 في دعم واستثمار طاقات هذه الفئة في دعم النظم الاجتماعية.

وقالت العجمية: يعتمد البرنامج التدريبي على تأهيل وتدريب المشاركين من مختلف الإعاقات بعدة اختصاصات تناسب تشغيلهم في سوق العمل فالتأهيل المقدم لذوي الإعاقة مقترن بالتوظيف وإكساب المتدربين المهارات اللازمة من خلال التأهيل المهني نظريا وعمليا.

وأشارت أنيسة العجمية إلى الإضافة التي سيقدمها البرنامج في تأهيل الأشخاص بمختلف الإعاقات الحركية والذهنية والسمعية بمقر معهد محمد البرواني للإعاقة الذهنية والحركية ومقر الكلية المصرفية للإعاقة السمعية والعمل في تنمية قدراتهم وتطويرها في الحياة العلمية والاجتماعية وإكسابهم المهارات اللازمة لسوق العمل.

وأثنت العجمية على كفاءة المحاضرين مقدمي المناهج المتخصصة سعيا منهم في تطوير قدرات ذوي الإعاقة ليتمكنوا من التوظيف المباشر بعد الانتهاء من البرنامج الهادفة، ودعت إلى استمرار تنفيذ المبادرة لسنوات قادمة بنفس المنهجية وأن تكون لها مؤشرات تقييم قياسية فعالة والتوسع بنقل التجربة إلى المحافظات الأخرى وإنشاء كلية متخصصة للإعاقة الذهنية وصعوبات التعلم في سلطنة عمان.