لم يكن تاريخ الإنسان منذ القدم خاليا من الترفيه رغم صعوبة الحال والحياة، فقد كانت الشعوب منذ نشأتها تحاول قدر الإمكان صناعة ما يرفه عنها أو ابتكار بعض الفعاليات والألعاب الشعبية التي كانت ترفه عن كبار القوم أو صغارهم في الحضارات المختلفة لدرجة أن شطحت بعض الحضارات في إيجاد وسائل الترفيه العنيفة كالرومان الذين استخدموا حلبات الموت البشرية كلعبة تسلية لحكامهم!
هل تذكرون جولات السيرك العالمي في عُمان منذ أن كنا صغار السن؟!
ذاكرتي مثلا لا زالت تحتفظ بذلك المشهد لحضورنا في نزوى لخيمة السيرك العملاقة لنشاهد أجمل كرنفال من الإبهار والذي للأسف لم يتكرر كثيرا إلا مرتين أو أكثر بقليل.
كان هذا الأمر بمثابة أجمل ترفيه نحظى به في طفولتنا بعد ألعابنا التقليدية المتواضعة والدراجات الهوائية التي كنا نتجول بها في حارات مدينتنا بين العقر والغنتق وزقاق سبلة طوي التينة المزينة بالنخيل والمانجو والليمون، بالإضافة إلى أجمل اللحظات التي كنا نعيشها في الأعياد الوطنية بعروضها الرائعة التي اهتم بها كثيرا المغفور له بإذن الله تعالى السلطان قابوس بن سعيد -طيب الله ثراه- كيوم عظيم يملؤه الفرح والترفيه للناس بعد عناء وعمل سنة من الحياة.
كبرنا وكبرت أحلامنا معنا وبقي قطاع الترفيه لدينا بطيئا للغاية، لأننا استبدلناه بقطاع الضيافة كثيرا، وهنا أتذكر رحلاتنا المدرسية التي تأخذنا إلى العاصمة مسقط نحو حديقة النسيم أو حديقة القرم كأجمل حديقة ترفيهية، وفي بعض الأحيان نتوجه للحي التجاري بالقرم لأنه المكان الأجمل في عالم التسوق حينها.
كانت أيام جميلة للغاية ولكن الماضي لم يفارقها حتى الآن للأسف!
كل هذا العتاب ليس إلا للتركيز على قطاع الترفيه هذا الإمبراطور الضخم الذي لا زال في اعتقادي غير مستثمر لدينا بالشكل المطلوب رغم إمكانياتنا.
لا يمكن لأي مجتمع أن يتقدم في جميع النواحي ويهمل قطاع الترفيه الذي أصبح موردا مهما في ميزانيات الدول، ويسهم بلا أدنى شك في تحسين جودة حياة الأفراد ذهنيا، وينمي حركة السياحة والأنشطة، وبالتالي الكثير من فرص العمل.
لذا أصبحت الدول تعي تماما أهمية الاستثمار في هذا القطاع الذي يشكل الوجه الحقيقي لقوة الجذب إليها فتجدها تتسابق بشكل كبير في افتتاح مدن ترفيهية متخصصة وتستقبل ملايين الزوار من كل مكان، ويكفي أن نعلم كمثال آسيوي بأن "منتجع طوكيو ديزني لاند" يحتل المرتبة الثانية على مستوى العالم من حيث إقبال الزائرين في كل عام وبعشرات الملايين مثلما أشار الموقع الرسمي للهيئة القومية اليابانية للسياحة، ولكم أن تتخيلوا الفوائد التي تجنيها اليابان من هذا الاستثمار!
ويشير الدكتور محمد آل مفرح وهو مبتكر ومؤسس منظومة الترفيه حسب الطلب في مقال بعنوان الترفيه رافعة النماء الاقتصادي أن "قطاع الترفيه يسهم بأكثر من 730 مليار دولار سنويا في الاقتصاد الأمريكي، ويدعم أكثر من 6.6 مليون وظيفة في البلاد، ويضيف 88 مليار دولار سنويا في الإيرادات الضريبية الاتحادية والفيدرالية".
لنعرج هنا إلى سلطنة عمان وإمكانياتها فأنا مثلا يحزنني بما أننا أمة بحرية بامتياز على مر التاريخ وأصحاب سطوة وحضارة بحرية غنية للغاية ألا نربط كل هذا العمق التاريخي بالوجود في إنشاء حدائق مائية عالمية حديثة في أهم المواقع الساحلية كمسقط أقدم مدن الشرق، أو صحار دهليز الصين، أو صلالة عروسة الجنوب وعطر الزمن.
من ناحية أخرى ألا يتم تطوير حديقة القرم في العاصمة فهذا أيضا بالنسبة لي أمر مستغرب، فبكل سهولة بالإمكان أن تتحول إلى حديقة ملاهي بامتياز بدل تلك الملاهي القديمة التي لا تتناسب مع هذا العصر، بالإضافة إلى فعاليات رائعة لجولات القوارب في غابات محمية القرم المحيطة بها وأضف إليها العديد من الفعاليات!
ولماذا لا تتحول حديقة ريام لحديقة مائية ضخمة وهي المطلة على البحر كحديقة مميزة على مستوى الخليج من ناحية الموقع الاستراتيجي؟!
ما المانع؟!
والسؤال الأهم هنا لماذا لم نتوجه حتى الآن بإنشاء حديقة حيوانات متكاملة تصبح محط كل الزائرين من سلطنة عمان وخارجها بما أننا توجهنا لإنشاء حديقة للنباتات على مستوى عالمي ومكلف للغاية؟!
الجميع حينما يود زيارة أي دولة سيكتب أولا أبرز الأماكن الترفيهية التي تستحق الزيارة برفقة العائلة، لذا فمن المهم جدا أن نركز كثيرا على صناعة الترفيه لأنها صناعة لا تبور بل العكس تستطيع تقوية الاقتصاد والسياحة بكل ما تحمله هذه الكلمة من معنى. لو تلاحظون معي بأن أغلب مشاريعنا بعيدة عن قطاع الترفيه الحديث الذي أعنيه ولا أدري ماذا ننتظر؟!
أغلب حدائقنا المعلنة كمشاريع هي حدائق طبيعية، وأغلب مشاريعنا تتمركز في الفنادق والمنتجعات والشاليهات الفخمة التي تستهدف قطاع الضيافة!
أحلم كثيرا بأن أرى مشروعا استثماريا ضخما لمدينة ملاهي عالمية، يشبه في قوته العمل الذي تقوم به الحكومة مع القطاع الخاص والاستثمار الخارجي لمشروع يتي السياحي المتكامل الذي يقام على مساحة تبلغ مليون متر مربع وبتكلفة تبلغ قرابة المليار دولار أمريكي.
هل تذكرون جولات السيرك العالمي في عُمان منذ أن كنا صغار السن؟!
ذاكرتي مثلا لا زالت تحتفظ بذلك المشهد لحضورنا في نزوى لخيمة السيرك العملاقة لنشاهد أجمل كرنفال من الإبهار والذي للأسف لم يتكرر كثيرا إلا مرتين أو أكثر بقليل.
كان هذا الأمر بمثابة أجمل ترفيه نحظى به في طفولتنا بعد ألعابنا التقليدية المتواضعة والدراجات الهوائية التي كنا نتجول بها في حارات مدينتنا بين العقر والغنتق وزقاق سبلة طوي التينة المزينة بالنخيل والمانجو والليمون، بالإضافة إلى أجمل اللحظات التي كنا نعيشها في الأعياد الوطنية بعروضها الرائعة التي اهتم بها كثيرا المغفور له بإذن الله تعالى السلطان قابوس بن سعيد -طيب الله ثراه- كيوم عظيم يملؤه الفرح والترفيه للناس بعد عناء وعمل سنة من الحياة.
كبرنا وكبرت أحلامنا معنا وبقي قطاع الترفيه لدينا بطيئا للغاية، لأننا استبدلناه بقطاع الضيافة كثيرا، وهنا أتذكر رحلاتنا المدرسية التي تأخذنا إلى العاصمة مسقط نحو حديقة النسيم أو حديقة القرم كأجمل حديقة ترفيهية، وفي بعض الأحيان نتوجه للحي التجاري بالقرم لأنه المكان الأجمل في عالم التسوق حينها.
كانت أيام جميلة للغاية ولكن الماضي لم يفارقها حتى الآن للأسف!
كل هذا العتاب ليس إلا للتركيز على قطاع الترفيه هذا الإمبراطور الضخم الذي لا زال في اعتقادي غير مستثمر لدينا بالشكل المطلوب رغم إمكانياتنا.
لا يمكن لأي مجتمع أن يتقدم في جميع النواحي ويهمل قطاع الترفيه الذي أصبح موردا مهما في ميزانيات الدول، ويسهم بلا أدنى شك في تحسين جودة حياة الأفراد ذهنيا، وينمي حركة السياحة والأنشطة، وبالتالي الكثير من فرص العمل.
لذا أصبحت الدول تعي تماما أهمية الاستثمار في هذا القطاع الذي يشكل الوجه الحقيقي لقوة الجذب إليها فتجدها تتسابق بشكل كبير في افتتاح مدن ترفيهية متخصصة وتستقبل ملايين الزوار من كل مكان، ويكفي أن نعلم كمثال آسيوي بأن "منتجع طوكيو ديزني لاند" يحتل المرتبة الثانية على مستوى العالم من حيث إقبال الزائرين في كل عام وبعشرات الملايين مثلما أشار الموقع الرسمي للهيئة القومية اليابانية للسياحة، ولكم أن تتخيلوا الفوائد التي تجنيها اليابان من هذا الاستثمار!
ويشير الدكتور محمد آل مفرح وهو مبتكر ومؤسس منظومة الترفيه حسب الطلب في مقال بعنوان الترفيه رافعة النماء الاقتصادي أن "قطاع الترفيه يسهم بأكثر من 730 مليار دولار سنويا في الاقتصاد الأمريكي، ويدعم أكثر من 6.6 مليون وظيفة في البلاد، ويضيف 88 مليار دولار سنويا في الإيرادات الضريبية الاتحادية والفيدرالية".
لنعرج هنا إلى سلطنة عمان وإمكانياتها فأنا مثلا يحزنني بما أننا أمة بحرية بامتياز على مر التاريخ وأصحاب سطوة وحضارة بحرية غنية للغاية ألا نربط كل هذا العمق التاريخي بالوجود في إنشاء حدائق مائية عالمية حديثة في أهم المواقع الساحلية كمسقط أقدم مدن الشرق، أو صحار دهليز الصين، أو صلالة عروسة الجنوب وعطر الزمن.
من ناحية أخرى ألا يتم تطوير حديقة القرم في العاصمة فهذا أيضا بالنسبة لي أمر مستغرب، فبكل سهولة بالإمكان أن تتحول إلى حديقة ملاهي بامتياز بدل تلك الملاهي القديمة التي لا تتناسب مع هذا العصر، بالإضافة إلى فعاليات رائعة لجولات القوارب في غابات محمية القرم المحيطة بها وأضف إليها العديد من الفعاليات!
ولماذا لا تتحول حديقة ريام لحديقة مائية ضخمة وهي المطلة على البحر كحديقة مميزة على مستوى الخليج من ناحية الموقع الاستراتيجي؟!
ما المانع؟!
والسؤال الأهم هنا لماذا لم نتوجه حتى الآن بإنشاء حديقة حيوانات متكاملة تصبح محط كل الزائرين من سلطنة عمان وخارجها بما أننا توجهنا لإنشاء حديقة للنباتات على مستوى عالمي ومكلف للغاية؟!
الجميع حينما يود زيارة أي دولة سيكتب أولا أبرز الأماكن الترفيهية التي تستحق الزيارة برفقة العائلة، لذا فمن المهم جدا أن نركز كثيرا على صناعة الترفيه لأنها صناعة لا تبور بل العكس تستطيع تقوية الاقتصاد والسياحة بكل ما تحمله هذه الكلمة من معنى. لو تلاحظون معي بأن أغلب مشاريعنا بعيدة عن قطاع الترفيه الحديث الذي أعنيه ولا أدري ماذا ننتظر؟!
أغلب حدائقنا المعلنة كمشاريع هي حدائق طبيعية، وأغلب مشاريعنا تتمركز في الفنادق والمنتجعات والشاليهات الفخمة التي تستهدف قطاع الضيافة!
أحلم كثيرا بأن أرى مشروعا استثماريا ضخما لمدينة ملاهي عالمية، يشبه في قوته العمل الذي تقوم به الحكومة مع القطاع الخاص والاستثمار الخارجي لمشروع يتي السياحي المتكامل الذي يقام على مساحة تبلغ مليون متر مربع وبتكلفة تبلغ قرابة المليار دولار أمريكي.