تتسارع وتيرة العمل لتنمية اقتصاد محافظات سلطنة عمان، التي تمتلك ثروات بحرية وزراعية ومعدنية وتتميز بقدرات إبداعية ومقومات جغرافية وسياحية مختلفة من خلال بناء مشاريع واعدة تمثل إثراء وتنوعا في الأنشطة التجارية والاستثمارية، وتوجد بنى أساسية مكتملة تعزز أدوار القطاع اللوجستي، وينتظر من المحافظات لعب دور مهم في استقطاب الاستثمارات وتعزيز الاقتصاد الوطني وتطويره بعد الدعم والتسهيلات الحكومية والصلاحيات وتطبيق مبدأ اللامركزية.
يقول الدكتور قيس السابعي، عضو بالجمعية الاقتصادية: اللامركزية تلعب دورا مهما في تنمية وتعزيز النمو الاقتصادي بشكل عام في سلطنة عمان وعلى مستوى المحافظات بشكل خاص، حيث إنها تمتهن توزيع وتقسيم الأعمال الإدارية كل في اختصاصه ومركزه، مشيرا إلى ما تتميز به من مرونة وديمقراطية وسهولة في اتخاذ القرارات، كما أنها توجد المنافسة الداخلية بين المحافظات والولايات باستغلال ما هو موجود لتعزيز الاقتصاد بشكل عام، مضيفا إن منح الصلاحية المطلقة في ممارسة الأعمال بشكل واقعي وفعلي سيعمل على تنوع ونمو الاقتصاد وإثراء الأنشطة التجارية على مختلف المحافظات، مؤكدا أن كل محافظة بولاياتها تتميز بقدرات إبداعية ومقومات جغرافية وسياحية مختلفة عن الأخرى، لافتا إلى أهمية التسهيلات لإثراء الاقتصاد وجذب الاستثمار الأجنبي في إطار مقنن وبمرونة متساوية، وفي الاتجاه المغاير يبين أن المركزية تعقد تأدية العمل بشكل سريع.
تعزيز الشراكة
وأشار السابعي إلى أنه لا بد من مشاركة المجتمع وتعزيز شراكة القطاع الخاص والقطاع الحكومي في تنمية اقتصاد المحافظات، موضحا أن التشارك يُوجد اقتصادا تكامليا وتنافسيا على مستوى المحافظات، مشيرا إلى أن كل محافظة تتمتع بموقع مميز وبهبات مميزة كمواقع أثرية سياحية أو صناعات حرفية أو تجارة وغيرها.
وأوضح السابعي أنه ينبغي خلال الفترة القادمة تطبيق مبدأ اللامركزية بشكل فعلي وواقعي، وتعزيز قطاع الصناعات التحويلية وغرس الابتكار والمعرفة في مختلف المحافظات، بالإضافة إلى تعزيز مفهوم الشراكة بين القطاعين العام والخاص، كما لا بد من الاهتمام بالقطاع السياحي بدرجة أولى في مختلف المحافظات نظرا لتميز كل محافظة بمواقع جغرافية وهبات مميزة عن الأخرى، وإبراز دور الإعلام للترويج عنها.
من جانبه قالت الدكتورة حبيبة المغيرية، أكاديمية وباحثة اقتصادية: إن اللامركزية تتيح للمحافظات تعزيز النمو الاقتصادي بها من خلال الاستقلال المالي والإداري، كما ستسهم في التوجه لتطوير اقتصاد المحافظات في مجالات متعددة كالصناعة والسياحة والتجارة والزراعة وغيرها، وستمنح المحافظات إعداد خططها الاستراتيجية بالشراكة مع القطاع الخاص والمستثمرين وأبناء المجتمع من أصحاب الخبرة والكفاءات، كما أن اللامركزية ستعزز اقتصاد المحافظات من خلال إنشاء مشاريع تدعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة وإيجاد فرص عمل لأبناء المحافظة. وترى المغيرية أنه لا بد من القائمين على تطوير وتعزيز اقتصاد المحافظات التوجه نحو الشراكة مع المجتمع للاستعانة والاستفادة من كافة الخبرات والمعارف من أبناء المحافظة في صياغة رؤية وأهداف المحافظة والمتطلبات والأولويات عبر الحوارات المباشرة وغير المباشرة والعمل معا لاستغلال الفرص المتاحة لتطوير المحافظة، كما أضافت إن إشراك القطاع الخاص سيسهم في إنعاش حركة الاقتصاد في المحافظات على مستوى المجالات الصناعية والسياحية والتجارية، وسيدعم تنفيذ المشاريع الاقتصادية وتنفيذ الخطط التنموية لكل محافظة وتحقيق أهدافها الذي سينعكس إيجابا من خلال عدم الهجرة من المحافظات إلى العاصمة مسقط، لافتة بأنه لا بد من استغلال الموارد الاقتصادية التي تزخر بها كل محافظة وجلب الاستثمار وإيجاد فرص عمل لأبناء المحافظة.
وحظيت محافظة مسقط بمشروعات اقتصادية وسياحية ولوجستية مهمة شملت إنشاء عدد من المنتجات السياحية وإنشاء شبكات طرق تعمل على ربط الخدمات اللوجستية مع المدن الصناعية وجملة من المشروعات التجميلية والمرافق الحيوية من بينها تهيئة المسار المستخدم لممارسة رياضة صعود الجبال بمنطقة ريام بمسقط، ومشاريع تطويرية للعديد من الأحياء التجارية بالمحافظة.
وتمركزت مشاريع محافظة ظفار نحو تعزيز الأمن الغذائي من خلال الاستثمار في الأراضي الزراعية والتنويع في القطاع السمكي والاعتناء بالموارد المائية من بينها مشروع سوق الجملة للأسماك بريسوت، ومشروع سوق الجملة النموذجي بنيابة الشويمية، ومشروع استزراع الصفيلح العُماني، ومشروع شركة المروج للألبان، وشركة البشائر للحوم، وشركة النجد للتنمية الزراعية، وإنشاء 13 سدا لتنمية واستدامة الموارد المائيّة، بالإضافة إلى شركة الصفاء.
مشروعات واعدة
تشهد محافظة مسندم مشروعات واعدة منها مواقع للمناطق الحرة بمركز المحافظة ومواقع لمشروعات الطاقة المتجددة وتتضمن مشروعات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح ومشروعات الهيدروجين الأخضر، بالإضافة إلى تخصيص مواقع للقطاع السياحي في مجالات السياحة البيئية وسياحة المغامرات. كما يتم بناء منظومة متكاملة للمخزون الاستراتيجي بما يحقق الأمن الغذائي والدوائي في المحافظة وتحويل ميناء خصب إلى منطقة لوجستية خاصة تهدف إلى توفير الخدمات والمرافق والتسهيلات لتنشيط حركة الاستيراد والتصدير، وفتح خطوط مباشرة للتصدير وإنشاء مناطق اقتصادية سياحية خاصة تكون بمثابة المحرك للاستثمارات السياحية للمحافظة ومنشطا للحركة اللوجستية المرتبطة بها وإشهار منطقة محاس بصفتها منطقة اقتصادية تهدف إلى تنظيم ونمو الصناعات الخفيفة والمتوسطة والتخزين بما يدعم حركة ميناء خصب.
وبات ميناء الصيد بنيابة ليما الذي يشكل محطة مهمة لرفد النيابة بالمستلزمات الحيوية وكذلك للعبَّارات التي تنقل المسافرين والمؤن من النيابة وإليها، وبشكل دوري وجدول محدد من المشاريع اللوجستية الواعدة.
كما يجري العمل على المراحل الأخيرة لإنشاء فندق مدحاء من فئة ٤ نجوم بولاية مدحاء، الذي يقع على الطريق الرابط بين مدخل الولاية الشرقي ودولة الإمارات العربية المتحدة، وتبلغ قيمته الاستثمارية حوالي 3 ملايين ريال عماني. وبدأت الأعمال الإنشائية لمشروع الواجهة البحرية بولاية دبا بمحافظة مسندم، التي تتضمن حفر بئرين وتوريد وتركيب محطة تحلية في الواجهة البحرية لتصل تكلفة مشروع الواجهة إلى 674 ألفا و387 ريالا عمانيا.
كما وقعت وزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات على اتفاقية إطارية مع الشركة العُمانية لمحطة الحاويات العالمية «موانئ هيتشسون صحار»؛ لتطوير وإدارة وتشغيل ميناء خصب.
كما وقّعت محافظة البريمي على 41 اتفاقية لتنفيذ عدد من المشروعات الخدمية والتطويرية في مختلف ولايات المحافظة الثلاث بتكلفة تزيد على 6 ملايين ريال عماني.
وشملت الاتفاقيات التوقيع على الدراسة الاستشارية لمشروع الميدان «داون تاون» في المنطقة الواقعة بين حصني الخندق والحلة، وسيتضمن العديد من الخدمات والمرافق، والتوقيع على التصميم المعماري والدراسة الاستشارية والإشراف على مشروع ترفيهي متكامل بولاية البريمي، ويعد هذان المشروعان من أبرز المشاريع التي يعول عليها الكثير في إيجاد قيمة مضافة للمحافظة في المرحلة القادمة. وتشهد محافظة الداخلية إنشاء عدد من المشروعات الاقتصادية واللوجستية تضمنت إنشاء وتأهيل الأسواق، وإنشاء منافذ لبيع المنتجات المحلية بولاية الجبل الأخضر، وتطوير المناطق التجارية وإنشاء طرق داخلية للمناطق الصناعية والتجارية بولايات المحافظة.
بنية أساسية مكتملة
وقال سعادة محمد بن سليمان الكندي محافظ شمال الباطنة إن المرسوم السلطاني رقم (٣٦ / ٢٠٢٢) مكّن المحافظات من العمل بشكل أوسع مما سيحقّق التنمية في كل محافظات سلطنة عُمان، مشيرا إلى أن محافظة شمال الباطنة لديها العديد من المقومات الاقتصادية كميناء صحار الذي يغذي سلطنة عمان بنسبة تقدر بـ٨٥% من المنتجات التي تستورد من خارج سلطنة عمان، وأنها تمتلك ثروات زراعية وحيوانية ومعدنية، وتقدر مساحة الأراضي الزراعية فيها بحوالي ٩٠ ألف فدان، كما أن القطاع اللوجستي بها جيد لوجود بنية أساسية مكتملة تتمثل في الطرق والموانئ ومطار صحار.
جاء ذلك خلال استضافة سعادته في البرنامج الحواري «مع الشباب» بتلفزيون سلطنة عُمان حيث بيّن أن نظام اللامركزية اتخذته الكثير من دول العالم لتسهيل العمل، مشيرا إلى إقامة الكثير من الندوات للتعريف بأهميته وفوائده التنموية.
وتركز المحافظة على جملة من المشروعات المعتمدة والمنفذة والجاري تنفيذها بكافة ولاياتها في المرحلة الأولى من الخطة الخمسية العاشرة 2021 ـ 2025م، تهدف إلى تطوير المواقع السياحية والمعالم التراثية والثقافية والشواطئ وتزويدها بالمرافق والخدمات الأساسية، وتطوير الأسواق التقليدية بالولايات وإعادة تأهيلها وإنشاء الأسواق التجارية.
روافد اقتصادية
ومن أبرز المشروعات التي يتم تنفيذها حاليا مشروع تطوير عين الكسفة بولاية الرستاق والمشروع الحيوي الذي يضم 14 مشروعا ضمن مشروع تطوير العين، منها إقامة متنزه ومواقف للحافلات ومدرجات دائرية على شكل قلعة كإطلالة على منبع العين وتطوير موقع الفلج وإقامة مطاعم ومقاهٍ لزوار العين ومحلات تجارية وتحسين منطقة الوادي بالقرب من العين وإقامة مواقف عامة ومسجد ومنصة عرض وتنفيذ كشك واستراحة لزوار العين.
أما مشروع إنشاء سوق المغسر بولاية المصنعة فيشمل ما يقارب 27 محلا وإضافة «كبرة» للمناداة لتنظيم العشوائية في البيع على الطرق والشوارع وتتسم المحلات بطابع معماري جميل.
ومن المشروعات التي تم إسنادها تطوير موقع طوي الحارة وموقع سوق أبو ثمانية بولاية الرستاق ليكونا حلقة تكاملية في تلك المنطقة تجمع بين سوق الأسماك الجاري إنشاؤه وبين منطقة طوي الحارة التي تعد رافدا اقتصاديا وإنشاء سوق بولاية العوابي وولاية وادي المعاول.
فرص استثمارية
وفي محافظة شمال الشرقية ينفذ عدد من المشاريع الخدمية والتطويرية، بتكلفة إجمالية بلغت 3 ملايين و533 ألف ريال عماني، بهدف الإسهام في تطوير وتنمية الحركة السياحية والاقتصادية بالمحافظة.
تضمنت الخدمات الاستشارية الخاصة بتصميم الساحة العامة لبيع السيارات بولاية إبراء، وأعمال تصميم مشروع مركز بدية الترفيهي، وتصميم مشروع متنزه الخالدية بولاية وادي بني خالد، وإنشاء سوق الخضروات والفواكه بولاية إبراء، وأعمال تمهيد وتسوية أرض الساحة العامة لبيع السيارات بولاية إبراء «المرحلة الأولى».
ومن أبرز المشروعات التي تم تنفيذها في محافظة جنوب الشرقية خلال المرحلة الماضية مشروع حديقة صور العامة التي من شأنها أن تشكل وجهة سياحية جاذبة لزوار الولاية وقاطنيها، ويوفر المشروع فرصا استثمارية للشباب العُماني ورواد الأعمال من خلال فتح مشاريع صغيرة ومتوسطة في الحديقة، ومشروع استثمار السوق المركزي في جعلان بني بوعلي، ومشروع سوق الأسماك بولاية جعلان بني بوعلي الذي يهدف إلى الارتقاء بالمنظومة التسويقية للمنتجات السمكية وفتح فرص الاستثمار للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة في الأنشطة السمكية المتنوعة وتوفير فرص العمل للعُمانيين، ومشروع السوق المركزي للخضار بولاية صور، إضافة لمبنى استثماري في ولاية جعلان بني بوعلي، إلى جانب مشروع الديار القطرية بالشراكة بين «عمران» والديار القطرية بنيابة رأس الحد، ومشروع سندان السياحي بنيابة الأشخرة بولاية جعلان بني بوعلي الذي يعد إضافة مهمة للقطاع السياحي بالمحافظة.
استقطاب الاستثمارات
وتعمل المحافظة حاليا بالتنسيق مع المؤسسة العامة للمناطق الصناعية «مدائن» على استقطاب الاستثمارات الصناعية والتجارية المعززة للاقتصاد الوطني، كما تعمل المحافظة بالشراكة مع المديرية العامة للإسكان والتخطيط العمراني والجهات ذات العلاقة بالاستثمار على تحديد المواقع الاستثمارية الملائمة لإقامة المشروعات التي تسهم في تعزيز الميزة النسبية للمحافظة خاصة في قطاعي السياحة والثروة السمكية إلى جانب المشروعات الصناعية والزراعية.
وتسعى المحافظة كذلك إلى إيجاد شراكة فاعلة مع القطاع الخاص، من خلال تشجيعه على دعم وتمويل عدد من المشروعات التنموية التي تسهم في تحفيز الاستثمار، بالتعاون البنّاء للشركة العُمانية للغاز الطبيعي المسال والشركة العُمانية الهندية للسماد لدعمهما المثمر للعديد من المشروعات ذات الطابع الاستثماري بالمحافظة، منها السوق المركزي للنساء بولاية صور ومشروع تطوير واجهة الطينة بمنطقة جبل العيد الذي بدأ العمل فيه.
ووقعت محافظة الظاهرة ضمن خطتها السنوية في المشروعات التنموية والخدمية 4 اتفاقيات، تضمنت تطوير سوق الجمعة بولاية ينقل وتشمل تطوير السوق وتركيب مظلات شراعية ومظلات وقوف للسيارات، إلى جانب اتفاقية لتطوير حديقة البلدية بولاية ضنك وتشمل عمل مظلات وجلسات خارجية ودورات مياه وتجميل الحديقة، إضافة إلى اتفاقية رصف طريق وادي الحريم بطول كيلومترين كمرحلة أولى، واتفاقية أعمال تصميم وإشراف لتطوير سوق البلدية بولاية عبري تشمل عمل مسطحات خضراء وإنارة المنطقة المحيطة بالسوق وتعديل واجهة المحلات وعمل مظلات بين المحلات التجارية.
كما وقعت المحافظة اتفاقية تطوير مع الشركة العُمانية للتنمية السياحية (مجموعة عمران) لتطوير ثلاثة مشاريع سياحية في ولايات محافظة الظاهرة، بتكلفة تقدر بأكثر من 5 ملايين ريال عماني. وتنص الاتفاقية على تقديم «مجموعة عمران» للتصورات وتقديم الدعم الفني والإشراف على العمليات التنفيذية للمشروعات الثلاثة، وهي إنشاء إطلالات سياحية لولايات المحافظة (عبري، ضنك، ينقل).
وستتضمن هذه المشاريع إقامة بعض المرافق الخدمية والترفيهية التي تلبي احتياجات السياح والزوار والمقيمين، إلى جانب إبراز جمال المنطقة حيث تشمل هذه المرافق مواقف للسيارات ومساحات متعددة لألعاب الأطفال ومساحات مخصصة للجلوس وأماكن للتنزه، إضافة إلى أماكن مخصصة لمنافذ وعربات الطعام.
وتوجد في محافظة الوسطى العديد من الاستثمارات في قطاع النفط والغاز، وتزخر بثروة بحرية على امتداد سواحلها المطلة على بحر العرب من محوت شمالا إلى الجازر جنوبا التي يمكن استغلالها في مشروعات سياحية قادمة، كما تضم المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم.
وتضم المحافظة بجغرافيتها المتنوعة العديد من المشروعات النوعية في مختلف المجالات، ومن أبرزها مشروعات الطاقة المتجددة وتطوير مشروعات الهيدروجين الأخضر والمعادن والثروة البحرية والاستزراع وتطوير المحميات الطبيعية، بالإضافة إلى المشروعات الاستراتيجية بالمنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم، ما يسهم في رفد الاقتصاد الوطني وتوفير فرص عمل للمواطنين والدفع بعجلة التنمية الاقتصادية المحلية.
يقول الدكتور قيس السابعي، عضو بالجمعية الاقتصادية: اللامركزية تلعب دورا مهما في تنمية وتعزيز النمو الاقتصادي بشكل عام في سلطنة عمان وعلى مستوى المحافظات بشكل خاص، حيث إنها تمتهن توزيع وتقسيم الأعمال الإدارية كل في اختصاصه ومركزه، مشيرا إلى ما تتميز به من مرونة وديمقراطية وسهولة في اتخاذ القرارات، كما أنها توجد المنافسة الداخلية بين المحافظات والولايات باستغلال ما هو موجود لتعزيز الاقتصاد بشكل عام، مضيفا إن منح الصلاحية المطلقة في ممارسة الأعمال بشكل واقعي وفعلي سيعمل على تنوع ونمو الاقتصاد وإثراء الأنشطة التجارية على مختلف المحافظات، مؤكدا أن كل محافظة بولاياتها تتميز بقدرات إبداعية ومقومات جغرافية وسياحية مختلفة عن الأخرى، لافتا إلى أهمية التسهيلات لإثراء الاقتصاد وجذب الاستثمار الأجنبي في إطار مقنن وبمرونة متساوية، وفي الاتجاه المغاير يبين أن المركزية تعقد تأدية العمل بشكل سريع.
تعزيز الشراكة
وأشار السابعي إلى أنه لا بد من مشاركة المجتمع وتعزيز شراكة القطاع الخاص والقطاع الحكومي في تنمية اقتصاد المحافظات، موضحا أن التشارك يُوجد اقتصادا تكامليا وتنافسيا على مستوى المحافظات، مشيرا إلى أن كل محافظة تتمتع بموقع مميز وبهبات مميزة كمواقع أثرية سياحية أو صناعات حرفية أو تجارة وغيرها.
وأوضح السابعي أنه ينبغي خلال الفترة القادمة تطبيق مبدأ اللامركزية بشكل فعلي وواقعي، وتعزيز قطاع الصناعات التحويلية وغرس الابتكار والمعرفة في مختلف المحافظات، بالإضافة إلى تعزيز مفهوم الشراكة بين القطاعين العام والخاص، كما لا بد من الاهتمام بالقطاع السياحي بدرجة أولى في مختلف المحافظات نظرا لتميز كل محافظة بمواقع جغرافية وهبات مميزة عن الأخرى، وإبراز دور الإعلام للترويج عنها.
من جانبه قالت الدكتورة حبيبة المغيرية، أكاديمية وباحثة اقتصادية: إن اللامركزية تتيح للمحافظات تعزيز النمو الاقتصادي بها من خلال الاستقلال المالي والإداري، كما ستسهم في التوجه لتطوير اقتصاد المحافظات في مجالات متعددة كالصناعة والسياحة والتجارة والزراعة وغيرها، وستمنح المحافظات إعداد خططها الاستراتيجية بالشراكة مع القطاع الخاص والمستثمرين وأبناء المجتمع من أصحاب الخبرة والكفاءات، كما أن اللامركزية ستعزز اقتصاد المحافظات من خلال إنشاء مشاريع تدعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة وإيجاد فرص عمل لأبناء المحافظة. وترى المغيرية أنه لا بد من القائمين على تطوير وتعزيز اقتصاد المحافظات التوجه نحو الشراكة مع المجتمع للاستعانة والاستفادة من كافة الخبرات والمعارف من أبناء المحافظة في صياغة رؤية وأهداف المحافظة والمتطلبات والأولويات عبر الحوارات المباشرة وغير المباشرة والعمل معا لاستغلال الفرص المتاحة لتطوير المحافظة، كما أضافت إن إشراك القطاع الخاص سيسهم في إنعاش حركة الاقتصاد في المحافظات على مستوى المجالات الصناعية والسياحية والتجارية، وسيدعم تنفيذ المشاريع الاقتصادية وتنفيذ الخطط التنموية لكل محافظة وتحقيق أهدافها الذي سينعكس إيجابا من خلال عدم الهجرة من المحافظات إلى العاصمة مسقط، لافتة بأنه لا بد من استغلال الموارد الاقتصادية التي تزخر بها كل محافظة وجلب الاستثمار وإيجاد فرص عمل لأبناء المحافظة.
وحظيت محافظة مسقط بمشروعات اقتصادية وسياحية ولوجستية مهمة شملت إنشاء عدد من المنتجات السياحية وإنشاء شبكات طرق تعمل على ربط الخدمات اللوجستية مع المدن الصناعية وجملة من المشروعات التجميلية والمرافق الحيوية من بينها تهيئة المسار المستخدم لممارسة رياضة صعود الجبال بمنطقة ريام بمسقط، ومشاريع تطويرية للعديد من الأحياء التجارية بالمحافظة.
وتمركزت مشاريع محافظة ظفار نحو تعزيز الأمن الغذائي من خلال الاستثمار في الأراضي الزراعية والتنويع في القطاع السمكي والاعتناء بالموارد المائية من بينها مشروع سوق الجملة للأسماك بريسوت، ومشروع سوق الجملة النموذجي بنيابة الشويمية، ومشروع استزراع الصفيلح العُماني، ومشروع شركة المروج للألبان، وشركة البشائر للحوم، وشركة النجد للتنمية الزراعية، وإنشاء 13 سدا لتنمية واستدامة الموارد المائيّة، بالإضافة إلى شركة الصفاء.
مشروعات واعدة
تشهد محافظة مسندم مشروعات واعدة منها مواقع للمناطق الحرة بمركز المحافظة ومواقع لمشروعات الطاقة المتجددة وتتضمن مشروعات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح ومشروعات الهيدروجين الأخضر، بالإضافة إلى تخصيص مواقع للقطاع السياحي في مجالات السياحة البيئية وسياحة المغامرات. كما يتم بناء منظومة متكاملة للمخزون الاستراتيجي بما يحقق الأمن الغذائي والدوائي في المحافظة وتحويل ميناء خصب إلى منطقة لوجستية خاصة تهدف إلى توفير الخدمات والمرافق والتسهيلات لتنشيط حركة الاستيراد والتصدير، وفتح خطوط مباشرة للتصدير وإنشاء مناطق اقتصادية سياحية خاصة تكون بمثابة المحرك للاستثمارات السياحية للمحافظة ومنشطا للحركة اللوجستية المرتبطة بها وإشهار منطقة محاس بصفتها منطقة اقتصادية تهدف إلى تنظيم ونمو الصناعات الخفيفة والمتوسطة والتخزين بما يدعم حركة ميناء خصب.
وبات ميناء الصيد بنيابة ليما الذي يشكل محطة مهمة لرفد النيابة بالمستلزمات الحيوية وكذلك للعبَّارات التي تنقل المسافرين والمؤن من النيابة وإليها، وبشكل دوري وجدول محدد من المشاريع اللوجستية الواعدة.
كما يجري العمل على المراحل الأخيرة لإنشاء فندق مدحاء من فئة ٤ نجوم بولاية مدحاء، الذي يقع على الطريق الرابط بين مدخل الولاية الشرقي ودولة الإمارات العربية المتحدة، وتبلغ قيمته الاستثمارية حوالي 3 ملايين ريال عماني. وبدأت الأعمال الإنشائية لمشروع الواجهة البحرية بولاية دبا بمحافظة مسندم، التي تتضمن حفر بئرين وتوريد وتركيب محطة تحلية في الواجهة البحرية لتصل تكلفة مشروع الواجهة إلى 674 ألفا و387 ريالا عمانيا.
كما وقعت وزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات على اتفاقية إطارية مع الشركة العُمانية لمحطة الحاويات العالمية «موانئ هيتشسون صحار»؛ لتطوير وإدارة وتشغيل ميناء خصب.
كما وقّعت محافظة البريمي على 41 اتفاقية لتنفيذ عدد من المشروعات الخدمية والتطويرية في مختلف ولايات المحافظة الثلاث بتكلفة تزيد على 6 ملايين ريال عماني.
وشملت الاتفاقيات التوقيع على الدراسة الاستشارية لمشروع الميدان «داون تاون» في المنطقة الواقعة بين حصني الخندق والحلة، وسيتضمن العديد من الخدمات والمرافق، والتوقيع على التصميم المعماري والدراسة الاستشارية والإشراف على مشروع ترفيهي متكامل بولاية البريمي، ويعد هذان المشروعان من أبرز المشاريع التي يعول عليها الكثير في إيجاد قيمة مضافة للمحافظة في المرحلة القادمة. وتشهد محافظة الداخلية إنشاء عدد من المشروعات الاقتصادية واللوجستية تضمنت إنشاء وتأهيل الأسواق، وإنشاء منافذ لبيع المنتجات المحلية بولاية الجبل الأخضر، وتطوير المناطق التجارية وإنشاء طرق داخلية للمناطق الصناعية والتجارية بولايات المحافظة.
بنية أساسية مكتملة
وقال سعادة محمد بن سليمان الكندي محافظ شمال الباطنة إن المرسوم السلطاني رقم (٣٦ / ٢٠٢٢) مكّن المحافظات من العمل بشكل أوسع مما سيحقّق التنمية في كل محافظات سلطنة عُمان، مشيرا إلى أن محافظة شمال الباطنة لديها العديد من المقومات الاقتصادية كميناء صحار الذي يغذي سلطنة عمان بنسبة تقدر بـ٨٥% من المنتجات التي تستورد من خارج سلطنة عمان، وأنها تمتلك ثروات زراعية وحيوانية ومعدنية، وتقدر مساحة الأراضي الزراعية فيها بحوالي ٩٠ ألف فدان، كما أن القطاع اللوجستي بها جيد لوجود بنية أساسية مكتملة تتمثل في الطرق والموانئ ومطار صحار.
جاء ذلك خلال استضافة سعادته في البرنامج الحواري «مع الشباب» بتلفزيون سلطنة عُمان حيث بيّن أن نظام اللامركزية اتخذته الكثير من دول العالم لتسهيل العمل، مشيرا إلى إقامة الكثير من الندوات للتعريف بأهميته وفوائده التنموية.
وتركز المحافظة على جملة من المشروعات المعتمدة والمنفذة والجاري تنفيذها بكافة ولاياتها في المرحلة الأولى من الخطة الخمسية العاشرة 2021 ـ 2025م، تهدف إلى تطوير المواقع السياحية والمعالم التراثية والثقافية والشواطئ وتزويدها بالمرافق والخدمات الأساسية، وتطوير الأسواق التقليدية بالولايات وإعادة تأهيلها وإنشاء الأسواق التجارية.
روافد اقتصادية
ومن أبرز المشروعات التي يتم تنفيذها حاليا مشروع تطوير عين الكسفة بولاية الرستاق والمشروع الحيوي الذي يضم 14 مشروعا ضمن مشروع تطوير العين، منها إقامة متنزه ومواقف للحافلات ومدرجات دائرية على شكل قلعة كإطلالة على منبع العين وتطوير موقع الفلج وإقامة مطاعم ومقاهٍ لزوار العين ومحلات تجارية وتحسين منطقة الوادي بالقرب من العين وإقامة مواقف عامة ومسجد ومنصة عرض وتنفيذ كشك واستراحة لزوار العين.
أما مشروع إنشاء سوق المغسر بولاية المصنعة فيشمل ما يقارب 27 محلا وإضافة «كبرة» للمناداة لتنظيم العشوائية في البيع على الطرق والشوارع وتتسم المحلات بطابع معماري جميل.
ومن المشروعات التي تم إسنادها تطوير موقع طوي الحارة وموقع سوق أبو ثمانية بولاية الرستاق ليكونا حلقة تكاملية في تلك المنطقة تجمع بين سوق الأسماك الجاري إنشاؤه وبين منطقة طوي الحارة التي تعد رافدا اقتصاديا وإنشاء سوق بولاية العوابي وولاية وادي المعاول.
فرص استثمارية
وفي محافظة شمال الشرقية ينفذ عدد من المشاريع الخدمية والتطويرية، بتكلفة إجمالية بلغت 3 ملايين و533 ألف ريال عماني، بهدف الإسهام في تطوير وتنمية الحركة السياحية والاقتصادية بالمحافظة.
تضمنت الخدمات الاستشارية الخاصة بتصميم الساحة العامة لبيع السيارات بولاية إبراء، وأعمال تصميم مشروع مركز بدية الترفيهي، وتصميم مشروع متنزه الخالدية بولاية وادي بني خالد، وإنشاء سوق الخضروات والفواكه بولاية إبراء، وأعمال تمهيد وتسوية أرض الساحة العامة لبيع السيارات بولاية إبراء «المرحلة الأولى».
ومن أبرز المشروعات التي تم تنفيذها في محافظة جنوب الشرقية خلال المرحلة الماضية مشروع حديقة صور العامة التي من شأنها أن تشكل وجهة سياحية جاذبة لزوار الولاية وقاطنيها، ويوفر المشروع فرصا استثمارية للشباب العُماني ورواد الأعمال من خلال فتح مشاريع صغيرة ومتوسطة في الحديقة، ومشروع استثمار السوق المركزي في جعلان بني بوعلي، ومشروع سوق الأسماك بولاية جعلان بني بوعلي الذي يهدف إلى الارتقاء بالمنظومة التسويقية للمنتجات السمكية وفتح فرص الاستثمار للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة في الأنشطة السمكية المتنوعة وتوفير فرص العمل للعُمانيين، ومشروع السوق المركزي للخضار بولاية صور، إضافة لمبنى استثماري في ولاية جعلان بني بوعلي، إلى جانب مشروع الديار القطرية بالشراكة بين «عمران» والديار القطرية بنيابة رأس الحد، ومشروع سندان السياحي بنيابة الأشخرة بولاية جعلان بني بوعلي الذي يعد إضافة مهمة للقطاع السياحي بالمحافظة.
استقطاب الاستثمارات
وتعمل المحافظة حاليا بالتنسيق مع المؤسسة العامة للمناطق الصناعية «مدائن» على استقطاب الاستثمارات الصناعية والتجارية المعززة للاقتصاد الوطني، كما تعمل المحافظة بالشراكة مع المديرية العامة للإسكان والتخطيط العمراني والجهات ذات العلاقة بالاستثمار على تحديد المواقع الاستثمارية الملائمة لإقامة المشروعات التي تسهم في تعزيز الميزة النسبية للمحافظة خاصة في قطاعي السياحة والثروة السمكية إلى جانب المشروعات الصناعية والزراعية.
وتسعى المحافظة كذلك إلى إيجاد شراكة فاعلة مع القطاع الخاص، من خلال تشجيعه على دعم وتمويل عدد من المشروعات التنموية التي تسهم في تحفيز الاستثمار، بالتعاون البنّاء للشركة العُمانية للغاز الطبيعي المسال والشركة العُمانية الهندية للسماد لدعمهما المثمر للعديد من المشروعات ذات الطابع الاستثماري بالمحافظة، منها السوق المركزي للنساء بولاية صور ومشروع تطوير واجهة الطينة بمنطقة جبل العيد الذي بدأ العمل فيه.
ووقعت محافظة الظاهرة ضمن خطتها السنوية في المشروعات التنموية والخدمية 4 اتفاقيات، تضمنت تطوير سوق الجمعة بولاية ينقل وتشمل تطوير السوق وتركيب مظلات شراعية ومظلات وقوف للسيارات، إلى جانب اتفاقية لتطوير حديقة البلدية بولاية ضنك وتشمل عمل مظلات وجلسات خارجية ودورات مياه وتجميل الحديقة، إضافة إلى اتفاقية رصف طريق وادي الحريم بطول كيلومترين كمرحلة أولى، واتفاقية أعمال تصميم وإشراف لتطوير سوق البلدية بولاية عبري تشمل عمل مسطحات خضراء وإنارة المنطقة المحيطة بالسوق وتعديل واجهة المحلات وعمل مظلات بين المحلات التجارية.
كما وقعت المحافظة اتفاقية تطوير مع الشركة العُمانية للتنمية السياحية (مجموعة عمران) لتطوير ثلاثة مشاريع سياحية في ولايات محافظة الظاهرة، بتكلفة تقدر بأكثر من 5 ملايين ريال عماني. وتنص الاتفاقية على تقديم «مجموعة عمران» للتصورات وتقديم الدعم الفني والإشراف على العمليات التنفيذية للمشروعات الثلاثة، وهي إنشاء إطلالات سياحية لولايات المحافظة (عبري، ضنك، ينقل).
وستتضمن هذه المشاريع إقامة بعض المرافق الخدمية والترفيهية التي تلبي احتياجات السياح والزوار والمقيمين، إلى جانب إبراز جمال المنطقة حيث تشمل هذه المرافق مواقف للسيارات ومساحات متعددة لألعاب الأطفال ومساحات مخصصة للجلوس وأماكن للتنزه، إضافة إلى أماكن مخصصة لمنافذ وعربات الطعام.
وتوجد في محافظة الوسطى العديد من الاستثمارات في قطاع النفط والغاز، وتزخر بثروة بحرية على امتداد سواحلها المطلة على بحر العرب من محوت شمالا إلى الجازر جنوبا التي يمكن استغلالها في مشروعات سياحية قادمة، كما تضم المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم.
وتضم المحافظة بجغرافيتها المتنوعة العديد من المشروعات النوعية في مختلف المجالات، ومن أبرزها مشروعات الطاقة المتجددة وتطوير مشروعات الهيدروجين الأخضر والمعادن والثروة البحرية والاستزراع وتطوير المحميات الطبيعية، بالإضافة إلى المشروعات الاستراتيجية بالمنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم، ما يسهم في رفد الاقتصاد الوطني وتوفير فرص عمل للمواطنين والدفع بعجلة التنمية الاقتصادية المحلية.