يناير المقبل يبدأ العمل في برنامج الاستدامة الذي يستهدف نقلة نوعية بالقطاع المالي -

فتح آفاق نمو واسعة لمشروعات ريادة الأعمال أحد أهم مستهدفات السياسات المالية -

السعي لتطوير منتجات تمويلية متنوعة تتناسب مع احتياجات المشروعات الاستثمارية -

دراسة لبورصة خاصة للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة.. ومتابعة مستمرة لتمويل القطاع المصرفي لرواد الأعمال -

تشير البيانات الصادرة عن البنك المركزي العماني إلى أن إجمالي الائتمان المقدم من البنوك المحلية تجاوز 23.4 مليار ريال عماني بنهاية الربع الثالث من هذا العام، ويتوزع الائتمان ما بين 19 مليار ريال عماني من القروض بالعملة المحلية وما يعادل 4.4 مليار ريال عماني من القروض بالعملة الأجنبية، وتمثل حصة القروض الشخصية من إجمالي الائتمان نحو 38.6 بالمائة، بينما تستحوذ القروض الموجهة لمختلف القطاعات والأنشطة الأخرى على نسبة 61.4 بالمائة من إجمالي الائتمان المصرفي، وبينما تتوجه سلطنة عمان إلى التوسع في مصادر التمويل المبتكر لمشروعات التنمية والقطاع الخاص، تظل مساهمة القطاع المصرفي أساسية في تمويل المشروعات، ويتبنى البنك المركزي العماني سياسة تشجع القطاع المصرفي على مواصلة التوسع في تمويل القطاعات الإنتاجية ودعم مشروعات ريادة الأعمال في إطار دور القطاع المصرفي والمالي في دعم ورفد الاقتصاد الوطني وهو دور من المرجو أن يتزايد بشكل كبير خلال المرحلة المقبلة مع بدء العمل في برنامج الاستدامة المالية الذي يستهدف نقلة نوعية في القطاع المالي بمختلف مؤسساته.

ووفق إحصائيات البنك المركزي العماني، استحوذ قطاع الصناعة على ما نسبته 8.5 بالمائة من إجمالي الائتمان المصرفي أي نحو 1.9 مليار ريال عماني حتى نهاية الربع الثالث من 2022، فيما يستحوذ قطاع التعدين والمحاجر على حصة نسبتها 4.1 بالمائة من إجمالي الائتمان المصرفي أي نحو 952 مليون ريال عماني، ويعد القطاعان من أهم الركائز التي تعتمد عليها سياسات التنويع الاقتصادي في الخطة الخمسية العاشرة ويبلغ إجمالي التمويل المصرفي للقطاعين نحو 2.8 مليار ريال عماني.

وحتى نهاية الربع الثالث من هذا العام، كان قطاع الخدمات هو الأكبر بين القطاعات الاقتصادية من حيث نسبة حصوله على الائتمان المصرفي بنحو 8.7 بالمائة بما يعادل نحو ملياري ريال عماني، ويليه قطاع الإنشاءات بنسبة 8.5 بالمائة من إجمالي الائتمان المصرفي أي نحو 1.95 مليار ريال عماني، وكل من قطاع الكهرباء والغاز والمياه وقطاع المواصلات والنقل 6.3 بالمائة بما يعادل 1.4 مليار ريال عماني لكل قطاع على حدة، أما قطاع التجارة، ويشمل الجملة والتجزئة، فتصل حصته من الائتمان المصرفي إلى 4.9 بالمائة بما يعادل 1.1 مليار ريال عماني، ويذهب جزء من الائتمان لقطاعات ومؤسسات أخرى متنوعة، وتظل القروض الشخصية أكبر بند منفرد ضمن الائتمان المصرفي بما يعادل نحو 8.8 مليار ريال عماني.

طوال العقود الماضية كان القطاع المالي وخاصة المصارف المحلية أحد الروافد الرئيسية لنمو الاقتصاد وتمويل احتياجات الأفراد والمؤسسات واتّسع دور القطاع بعد السماح بأنشطة الصيرفة الإسلامية قبل سنوات والتي مثلت إضافة مهمة للقطاع ومصدرا جديدا للتمويل يلبي احتياجات المؤسسات والأفراد، وحافظ القطاع المصرفي على حالة من الاستقرار والنمو بصورة مستمرة في ظل عمله في بيئة تنظيمية ورقابية مرنة تتبنّى أفضل الممارسات الدولية التي مكّنته في الفترة الماضية من التعامل مع التحديات والتي كان آخرها تبعات جائحة كورونا وقد نجح القطاع المصرفي في تخطيها على نحو جيد نسبيا، وذلك بدعم من رأس المال والسيولة وجهود البنك المركزي العماني المتواصلة في تعزيز الأطر التنظيمية والرقابية فضلا عن حزمة الإجراءات الاحترازية التي اتخذها البنك المركزي للحد من الآثار المترتبة على القطاع المصرفي والقطاعات الاقتصادية الأخرى وكذلك الأفراد المتأثرين بجائحة فيروس كورونا المستجد، وفي ظل طموحات كبيرة تسعى إليها سلطنة عمان لتعزيز النمو القائم على اقتصاد متنوع بعيد عن الارتباط مع النفط، تأتي توجهات البنك المركزي العماني بضرورة الاستمرار في حث القطاع المصرفي على بذل جهود أكبر في تمويل القطاعات الإنتاجية وتشجيع الادخار لما يسهم فيه ذلك من دعم لجهود التنويع الاقتصادي وتحقيق المصالح الوطنية.

وتستعد سلطنة عمان بداية يناير المقبل لبدء المرحلة الأولى من «البرنامج الوطني للاستدامة المالية وتطوير القطاع المالي» وفقا للتوجيهات السامية لحضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم -حفظه الله ورعاه، وسيركز البرنامج على عدة محاور، منها تطوير منظومة السياسات والأعمال في القطاع المالي لتحقيق المساهمة الفاعلة للمؤسسات المالية الحكومية والخاصة في برامج التوسع الاقتصادي والاستثماري؛ لتحقيق أهداف «رؤية عُمان 2040» ومراجعة بعض الجوانب القانونية والتشريعية لتطوير وتسهيل أعمال القطاع المالي؛ لتتلاءم مع متطلبات واحتياجات التحول المطلوب. وسيعمل البرنامج على رفع كفاءة سوق المال ومعدلات السيولة المالية، وفرص جذب الاستثمار المتاحة من خلاله مع تمكينه ليكون ممثلا حقيقيا للاقتصاد الوطني، وتعزيز الشمول المالي والتقنيات المالية الحديثة لرفع قدرات القطاع المالي بشقيه القطاع المصرفي وقطاع سوق رأس المال، والتأمين من خلال تطبيق المعايير العالمية المبنية على أفضل التجارب الناجحة في مجال التقنيات المالية الحديثة؛ لتحقيق الترابط مع مؤسسات المال والأعمال الإقليمية والدولية.

وسيركز البرنامج على تحفيز المؤسسات العاملة في القطاع المالي بهدف إيجاد بيئة تنافسية تتسم بالعدالة والشفافية وتطوير منتجات تمويلية متنوعة تتناسب مع احتياجات المشروعات الاستثمارية بمختلف أنواعها والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، ورفع الوعي المجتمعي وتعزيز الثقافة المالية المرتكزة على التخطيط السليم والمشاركة الفاعلة للمواطن ومؤسسات المجتمع المدني، إضافة إلى تطوير القدرات البشرية والكفاءات الوطنية لقيادة منظومة التغيير في القطاع المالي لضمان تنفيذ المبادرات واستدامة الأثر المرجوّ تحقيقه.

من جانب آخر، يظل فتح آفاق نمو واسعة لمشروعات ريادة الأعمال إحدى مناطق الاهتمام للسياسات المالية، وهناك دراسات حالية لإنشاء بورصة خاصة للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، كما يتابع البنك المركزي بصفة متواصلة موقف تمويل القطاع المصرفي للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، بهدف توسيع آفاق التمويل والتغلب على التحديات التي تواجه تمويل رواد الأعمال، كما يجد تمويل هذه النوعية الواعدة من المشروعات اهتماما كبيرا من خلال التمويلات الحكومية المقدمة لمشروعات رواد الأعمال، وتشجيع الشركات الناشئة القائمة على الإبداع والابتكار عبر برنامج الشركات الناشئة والذي يهدف إلى الإسهام في نشر ثقافة الشركات الناشئة في المؤسسات التعليمية وتعزيز وعي المجتمع بأهميتها، ويأتي منسجمًا مع رؤية «عُمان 2040» ضمن أولوية التنويع الاقتصادي والاستدامة المالية، ويسعى البرنامج لتمكين أصحاب الأفكار المبتكرة، ودعم تأسيس شركات ناشئة في هذا المجال وربطها بفرص الأعمال والاستثمار والتمويل بما يحقق لها التوسع في الأسواق المحلية والعالمية، إضافة إلى العمل على رفع ترتيب سلطنة عُمان في المؤشرات الدولية ذات العلاقة بالابتكار والتقنية وسهولة ممارسة الأعمال.

ويشمل البرنامج ثلاثة محاور رئيسة هي بناء القدرات للشركات الناشئة، ومحور التمويل والاستثمار في الشركات الناشئة، ومحور البيئة التشريعية الداعمة للشركات الناشئة.