فتح القطاع الصحي الخاص في سلطنة عمان مرحلة جديدة من الأمل لعلاج الصمم وضعف السمع لدى الأطفال، وذلك بعد نجاح أول عملية لزراعة قوقعة الأذن، لطفل مصاب بضعف السمع بمستشفيات (أن أم سي ) ، لتكون هذه العملية بداية لمرحلة علاج ضعف السمع لدى الأطفال بمؤسسات القطاع الخاص بسلطنة عُمان، جاء ذلك خلال حفل إطلاق "مبادرة السمع"، الذي أقيم تحت رعاية صاحبة السمو السيدة ميّان بنت شهاب آل سعيد، وبحضور عدد من صاحبات السمو و المعالي والمسؤولين من مستشفيات (أن أم سي) بفندق دبليو بمسقط مساء أمس .

ويأتي إطلاق العمليات لزراعة القوقعة بمؤسسات القطاع الصحي الخاص، في إطار الشراكة في توفير الرعاية الصحية مع القطاع الحكومي، وتوفير هذا النوع من العمليات التي تسهم في التخلص من الإعاقة السمعية وإيجاد الحلول المناسبة للتخلص من ضعف السمع الذي تترتب عليه العديد من الصعوبات لدى فاقدي السمع وأسرهم والمجتمع عمومًا.

وأكد الدكتور بنيفر بلموراي أخصائي جراحة الانف والأذن والحنجرة بمستشفيات (أن أم سي) أن زراعة قوقعة الأذن هي الأمل الوحيد لمن فقد سمعه إما وراثيا أو غير وراثي، وإذا فشلت المعينات السمعية في إعادة حاسة السمع فسوف يعيش هذا الإنسان في دائرة الإحباط والتشتت الذهني مما يدفع البعض إلى الانطواء والعزلة عن المجتمع.

وأضاف: هناك فرصة كبيرة للتخلص من الصمم وضعف السمع في سلطنة عُمان إذا تضافرت الجهود، مشيرا إلى أن وزارة الصحة بدأت مشروع المسح والفحص بعد الولادة منذ عدة سنوات، حيث إن هذا الفحص يحدد الأطفال المعرضين للصمم الوراثي عند الولادة، ووضعهم في قائمة المتابعة الدورية ، ومتى ما تم تحديد درجة فقدان السمع يتم تحديد العلاج أما بالمعينات السمعية أو زراعة القوقعه.

وحول ارتباط فقدان السمع بمشكلة صعوبة النطق أوضح الدكتور بنيفر أن أكبر مشكلة تواجه الآباء بعد إجراء العملية هي التأهيل لغويا والتي تترواح بين سنة إلى ٣ سنوات، لذلك ننصح بها محليا، إضافة إلى التكلفة المضاعفة في الخارج لعلاج مثل هذه الحالات من ضعف النطق ، مشيرا إلى أن هناك ارتباطًا عميقًا لدرجة أن مخارج الكلمات تتأثر إذا كان هناك ضعف في السمع حتى ولو كان ضعيفا.

وشهد حفل إطلاق برنامج (زراعة القوقعة) استعراض عدد من البرامج الصحية لدى مستشفيات (أن. أم. سي) بسلطنة عمان، والكوادر الطبية التي تتمتع بخبرات بمجال زراعة القوقعة و علاج ضعف النطق.

كما شهد عرض فيلم وثائقي للطفل الذي أجريت له أول عملية لزراعة القوقعة، واللحظات التي بدأ فيها بالسمع لأول مرة بعد العملية، وردة فعله وتجاوبه مع الأطباء، وردة فعل أسرته التي ابتهجت باستعادة ابنهم لحاسة السمع، التي سوف تغير مجرى حياته المستقبلية، وحياة أسرته بشكل عام.

وأكد عدد من الأخصائيين الطبيين بمجال زراعة القوقعة وعلاج ضعف السمع، أن علاج السمع يسهم في تخفيف الأعباء عن الدول، مشيرين إلى أن فقد السمع يؤدي إلى جوانب سلبية لدى الأشخاص المصابين، ويتطلب من الدول اتخاذ إجراءات عديدة منها إنشاء مدارس خاصة لهم ومترجمين للغة الإشارة ومعاملات خاصة تتعلق بهذه الفئة، مشيرين إلى أنه مع وجود علاج لضعف السمع والصمم فقد يعفي هذا العلاج الدول من تكبدها الكثير من الجوانب المالية التي قد تخصص لهذه الفئة ، إضافة إلى الصعوبة الحالية التي تواجه اندماج فئات الصم وفاقدي السمع مع المجتمع، وبعودة السمع لديهم سيسهم ذلك في دمجهم بالمجتمع بشكل أفضل.