وأخيرا تحقق الحلم العربي في استضافة أكبر وأشهر بطولة كونية في كرة القدم، إننا نتحدث عن فوز دولة قطر الشقيقة في حق استضافة بطولة كأس العالم لعام 2022م بعد أن أقنع الأشقاءُ العالمَ أجمع من خلال ملف الاستضافة بمقدرتهم في تنظيم هذا الحدث الذي سيكتب في سجلات التاريخ الرياضي للإنسان.

ورغم بعض المنغصات التي عملت عليها بعض المنظمات والدول لأجندات كانت تهدف لتشويه سمعة الدولة العربية المستضيفة، إلا أنها جميعها باءت بالفشل بعد تضامن عربي واسع مع الأشقاء برفقة الفيفا، قابله كذلك إقبال شديد لشراء تذاكر المباريات للمنتخبات الـ32 المتأهلة للمونديال.

هي أيام قليلة وسنشهد انطلاق البطولة المقدر عدد جماهيرها أكثر من 1.7 مليون مشجع يأملون أن يشاهدوا أجمل نسخة لبطولة كأس العالم حتى الآن.

لقد أعلنت سلطنة عمان عن دعمها الكبير لإنجاح البطولة وتسهيل استقطاب الجماهير القادمة إلى قطر والتي بإمكانها التنقل بكل سهولة بين مسقط والدوحة وبأسعار مخفضة وبمقدار 21 رحلة يوميا حسب المعلن عنه رسميا، وتأشيرات لمدة 60 يوما لأي مشجع برفقة عائلته، مع أمنياتي بعدم السماح لجمهور الاحتلال الإسرائيلي بالدخول إلى السلطنة بعذر التسهيلات المقدمة لجماهير كأس العالم.

لقد خصصت وزارة التراث والسياحة مع عدد من الجهات المعنية "مهرجان مشجعي كرة القدم" الخاص بأجواء كأس العالم قطر 2022م، وتم اختيار أرضية مركز عُمان للمؤتمرات والمعارض لسهولة الوصول إليها من جميع محافظات السلطنة وتوفر مواقف لأكثر من 4 آلاف مركبة بالإضافة إلى توفر مساحة متاحة لإقامة كل فعاليات المهرجان المنوعة مع وجود شاشات عملاقة لنقل المباريات بشكل مباشر.

سيستمتع الحضور بأكثر من 18 فعالية مصاحبة كمهرجان المأكولات من خلال 12 مطعما لشركات عمانية سيتم تغيير بعضها بشكل أسبوعي للتنويع مع وجود ملاعب لكرة القدم، والألعاب الإلكترونية، وردهات القهوة وغيرها.

صدقا أتمنى أن تسهم كل هذه الجهود في استقطاب أكبر قدر من الجماهير من مختلف دول العالم إلى بلدنا الزاخر بكل المقومات الثقافية والسياحية والاجتماعية التي تميزه عن البقية في شبه الجزيرة العربية.

ورغم كل الجهود فهذا المهرجان يعد محدودا للغاية لأنه فقط يغطي جغرافية واحدة في نطاق مدينة مسقط، وهنا أطرح سؤالا بسيطا للغاية بما أن اليوم لكل محافظة استقلاليتها الإدارية والمالية: ما الذي يمنعنا من إقامة مهرجانات منوعة للمشجعين في قلب المدن الرئيسية لهذه المحافظات التي تتميز بالاستقطاب السياحي خاصة في هذه الفترة من العام من خلال اعتدال درجات الحرارة الذي يصاحبه نشاط سياحي منقطع النظير؟!

لقد أعلن المركز الوطني للإحصاء قبل عدة أيام بأن "السلطنة استقبلت أكثر من 1.8 مليون زائر حتى نهاية أغسطس من عام 2022م"، وهذا إن دل فإنه يدل على الرواج السياحي الرائع الذي تحظى به السلطنة من خلال الجهود المثمرة في التسويق والترويج.

يقول المنطق إن أغلب هؤلاء الزائرين قد تفرقوا في مدن عديدة من عُمان المنوعة جدا بكل ما تزخر به، وهذا الأمر هو ما يدفعني لدعوة أهم مدن محافظات السلطنة لإقامة مهرجانات تخص كأس العالم كالذي سيتم في مسقط، فهناك شعب شغوف بهذه الأجواء، وكذلك الزوار من خارج السلطنة الذين يأتوننا من كل مكان، فلماذا لا نستثمر أجواء كأس العالم لمزيد من الفرح، والأنشطة، والمهرجانات التي توفر المزيد من الرواج التجاري والمزيد من فرص العمل التي من المهم أن تجد ذاتها في هكذا مهرجانات.

لنتخيل سويا ماذا لو كانت ساحة سوق نزوى الشهيرة بجمالها وروعتها وكثرة زوارها فيها شاشات عملاقة وفعاليات مصاحبة لنقل مباريات كأس العالم، والاستمتاع بمهرجان المأكولات، وبيع العديد من المنتجات، والحرفيات محلية الصنع مع أجواء مليئة بالفنون الشعبية وكأنها أجواء العيد؟!

ماذا لو كانت مدينة صور تحتضن هكذا فعاليات في شاطئها الجميل، وأهلها المحبين جدا لكرة القدم، أو في ساحة متحف سفينة فتح الخير؟!

ولماذا لا نرى هذه الفعاليات كذلك في محافظة ظفار تقام في باحات سوق الحافة الجديد أو على الشاطئ المحاذي له أو على سهل أتين، وموقع مهرجان خريف ظفار؟!

ولماذا لا نشاهد هذه الفعاليات كذلك تقام في إحدى مساحات رمال بدية، هذه الجنة المتشكلة برمال الصحراء؟!

ما المانع أن نشاهد هكذا فعاليات في ولاية الجبل الأخضر؟!

هل تتخيلون الآن معي هذا المهرجان، شاشة عملاقة على سفوح الجبل الأخضر لنقل المباريات تصاحبها مساحات رائعة للمنتجات والحرفيات والفنون.

لا أنسى هنا أن أشير إلى أن المدينة العمانية الوحيدة بعد مسقط التي أعلنت عن كرنفال يتماشى مع البطولة هي مدينة صحار من خلال مهرجان صحار الذي سينطلق بتاريخ 18 نوفمبر ولمدة شهر بالكامل في مركز صحار الترفيهي والذي سيشتمل على العديد من الفعاليات الترفيهية والفنية والرياضية بمشاركة أكثر من 500 شاب وعائلة منتجة، بالإضافة إلى توفير مدرجات لشاشة ضخمة بطول 24 مترا، وارتفاع 9 أمتار لنقل مباريات كأس العالم بشكل مباشر لكل الزائرين للمهرجان، ولا شك أن هذا الجهد رائع ومقدر وتحت إشراف مباشر من محافظ شمال الباطنة للوصول إلى الهدف المنشود لاستثمار هكذا أجواء من أجل الاستفادة المباشرة للمجتمع.

أعلم تماما كغيري بأن فرص استضافة العرب لكأس العالم مرة أخرى ضئيلة للغاية، ولن تتكرر بسهولة ولو بعد سنوات طويلة جدا، وأعلم أكثر بأن توجيهات جلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم تقتضي باستقلالية كل محافظة من أجل تنميتها والعمل على تطويرها بالكفاءات والأمانة والأفكار التي نستطيع بكل سهولة أن نطبقها بالعزيمة على أرض الواقع.

هي فرصة للترويج عن عُمان ولمشاركة المجتمع في أجواء بطولة عالمية استثنائية قريبة منا للغاية، فالجميع يستحق في هذه الحياة بأن يسعد ويعيش بسلام وسعادة مقرونة بهكذا مهرجانات وكرنفالات واستثمارا للمناسبات العالمية كبطولة كأس العالم التي تستضيفها دولة قطر في الفترة من 20 نوفمبر إلى 18 ديسمبر من عام 2022م بإذن الله.

رغم علمي بأن المدة المتبقية بين هذا المقال وانطلاق كأس العالم قريبة للغاية، ولكن لا يعني هذا عدم تفكيرنا جديا للاحتفاء بهذه البطولة والتفكير بتفعيل الفعاليات بالمدن لأن الوقت ما زال حاضرا والبطولة ستستمر لشهر بأكمله، ولا يوجد ما يمنع إن أردنا ولو في منتصف البطولة حتى نهايتها.

أيها الأعزاء إن لم نستثمر هذا كله اليوم فمتى يا ترى سنحظى بفرصة أخرى نستثمر هكذا أجواء عالمية قريبة منا مليئة بالإثارة والإقبال الجماهيري والتعاون الأخوي الكبير بين حكومات دول المنطقة؟!