القيادة المتزنة في العهد المتجدد لجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم - حفظه الله ورعاه - تمثل ركيزة ثبات المبادئ العمانية التي كانت حاضرة وبقوة في عهد النهضة المباركة للسلطان الراحل قابوس بن سعيد بن تيمور -طيب الله ثراه- كونها تستمد صلابتها من حالة الاتزان والوسطية والاعتدال في كل منحى من مناحي الحياة عند المجتمع العماني الذي يتعاطى مع مسارات الحياة بحكمة وروية وبعد نظر وذلك ليس على مستوى السياسة الخارجية فحسب بل الحديث هنا عن حالة الاتزان الداخلي في التعاطي مع القضايا والملفات المحلية والتحديات الآنية لأجل صناعة الغد بنجاح وديمومية العطاء بتميز والنظر للمستقبل بعمق.

المتأمل لسياسة جلالة السلطان هيثم بن طارق - أعزه الله - في الشأن الداخلي يلحظ بأنها تتعاطى مع متطلبات الحياة ومكونات الاستقرار بشيء من الدقة التي تزرع الأمل على رغم صعوبة وتحديات المرحلة، فالملفات التنموية الراهنة ليست بالهينة ولا بالسهلة إطلاقا ومع ذلك هناك نفس طويل لحلحلتها والخروج بها للنهاية، لكون أن الانشغال بالشأن الداخلي هو عين النجاح وهو ما يحقق في النهاية رفاه المواطن وسعادة المجتمع مع ما يتطلبه هذا الجهد من وقت وصبر وتروٍ.

التحديات التي واجهها العالم منذ مطلع عام ٢٠١٠ عصفت باقتصاديات شارفت على النهاية ومع ما خلّفته والسنوات التي بعدها إلا أن الشأن العماني بدأ متماسكا خلالها بحكم حالة الاتزان في التفكير والوسطية في التعامل والاعتدال في التعاطي معها وصولًا للخروج بأقل الخسائر وأبسط الأضرار والأهم من ذلك البقاء في المحافظة على خصوصية هذا المجتمع التي آمنت بها القيادة العمانية وما زالت تراهن عليها.

هناك ملفات لا نبالغ إذا ما قلنا بأنها صعبة إن لم تكن معقدة وكما يبدو أن بعضها سيظل على طاولة البحث والتعاطي كملف سداد الديون والتعافي الاقتصادي والتشغيل والاستثمار وتفعيل المناطق الاقتصادية وضمان ديمومية عمل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة ناهيك عن الاستمرار في تطوير منظومة التعليم وتحديث قطاع الصحة إلى جانب تعزيز قطاعات الإسكان والتنمية الاجتماعية الأقرب للمواطن.

كل هذه المسارات الوطنية والملفات التنموية بحاجة إلى عقول تقود حراكها المستمر تلك القادرة على التعاطي مع المرحلة وتحقيق معدلات نمو عالية ونسبة إنجاز مرتفعة ونحن لاحظنا مؤخرًا الدقة في اختيار الكفاءات القيادية العمانية التي تتناغم مع هذه الملفات الوطنية هدفًا لتحقيق معدلات إنجاز عالية على أرض الواقع، ومما يعوّل عليه في الوقت الراهن والقادم هذه الكفاءات التي تستطيع أن تضع لسلطنة عمان بصمتها على خارطة العالم ولكن بثبات المبادئ التي تحدثنا عنها سلفا.

وضوح الرؤية ومعرفة الهدف من أسس النجاح والتقدم في كل شأن من شؤون الحياة بل وفي المجتمعات التي تنشد الازدهار وحالة الرفاه لشعبها وأمتها، فالتحديات باقية مع صيرورة بني البشر نحو التقدم والعطاء والعمل والإنجاز، وهذا ما يميز الرؤية العمانية المتزنة في الوقوف على الملفات الأكثر ملامسة لحراك الناس وتطلعاتهم بغية الانتقال بها لمراحل أفضل تحقق تطلعات الناس فمن لا يتقدم يتقادم والمجتمعات والشعوب التي لا تأبه بتحدياتها ومعوقات تنميتها والوقوف عليها ستبقى في عداد المتخلفين عن ركب الازدهار لكون مسيرة التنمية والبناء لا تتوقف عند حد معين وهو ما يدعو دائما لأهمية الإيمان بالتحديات والاستمرار في التطوير لقطاعات الحياة.

القيادة المتزنة هي رهان المستقبل في هذا المجتمع حاضرا، علينا جميعا أن نؤمن بها لكونها السياسة المعتدلة القادرة على البناء ولعل حالة الاستقرار التي يعايشها المجتمع العماني في الوقت الراهن هي نتاج هذه السياسة الحكيمة والرؤية السديدة التي تتناغم مع كل مرحلة والقادرة على الانتقال بالوطن إلى حالة الرفاه التي ينشدها والتي بلا شك تحتاج إلى صبر وأناة وحكمة وبعد نظر وهي الأقرب لتحقيق الغايات التي تنسجم مع رؤية عمان.

___________

* سيف الناعبي - كاتب في الشؤون المحلية