ضمت جلسة حوارية كل من الكاتبة الروائية جوخة الحارثية صاحبة رواية "سيدات القمر"، ومترجم الرواية للغة الإيطالية "جاكومو لونغي"، والمترجم العماني أحمد المعيني الذي أدار الجلسة، وذلك للحديث بشكل خاص عن محطات ترجمة "سيدات القمر" إلى اللغة الإيطالية، والحديث عن عالم الترجمة وأهميتها بالنسبة للكاتب بشكل عام، وصعوبة وتحديات الترجمة بالنسبة للمترجم.

وأقيمت الجلسة الحوارية أمس الأول الاثنين بتنظيم من مؤسسة بيت الزبير، وبالتعاون مع السفارة الإيطالية بحضور جمع من المهتمين.

الترجمة هبة

بداية وجه المعيني تساؤله للروائية جوخة الحارثية، فيما يتعلق بتلقي القارئ غير العربي لرواية "سيدات القمر" التي ترجمت أو في طريق ترجمتها إلى (24) لغة، قالت الحارثية: "لا أستطيع قراءة الكثير من اللغات حتى أعرف كيف تلقى القارئ روايتي وقرأها بلغته، ولكن في اللغة التي أجيدها مثل الإنجليزية وجدت أن التلقي -سواء من الافراد أو المؤسسات- إيجابي بشكل كبير، هناك مراجعات وقراءات للراوية نشرت في العديد من الوسائل الإعلامية الغربية مثل نيويورك تايمز، وواشنطن بوست، والجارديان، وغيرها. وقد تناول النقاد العالم الروائي الذي تقدمه سيدات القمر والاستكشاف على الثقافية العمانية والطبيعة العمانية.

وحول الترجمة للإيطالية قالت: أنا مغرمة بإيطاليا البلد والثقافة، وبالأدب الإيطالي الذي طالما قرأته في صغري وتأثرت به، والأمر الذي أسعدني أن ثلاث من أبرز دور النشر في إيطاليا تنافست على ترجمة (سيدات القمر)، حتى استقر الأمر على المترجم (جاكومو لونغي) الذي التقيته أول مرة في مكتبة المرأة في إيطاليا، والرواية تطرح أسئلة للقارئ حول استكشاف عمان والمرأة العمانية والمكان والثقافة.

وفيما يتعلق بتقديم الأديب أو الروائي بلده ومجتمعه وثقافته للقارئ غير العربي، ومدى مسؤولية ذلك، قالت الحارثية: "الأدب لا ينشأ من فراغ، إنما ينشأ من البيئة، أنا أحب أن أكتب عن المكان وعن المناخ، ليست كتاباتي مقطوعة الأوصال عن المجتمع والبلد، لكن ذلك لا يعني أن الأدب أو الرواية مرآة واقعية، وإلا لصارت كتابة وثائقية، الأدب يتأثر بالبيئة والثقافة ويستلهم منها، وإن كان الأدب مرآة للواقع، فإنه مرآة غير مستوية، كمرايا المدن الترفيهية، فالخيال يدخل في الكتابة بشكل كبير، وللأسف الكثير من ترجمات الإصدارات الأدبية للغات الغربية يُقرأ هناك على أنه وثائقي، وهذا ما أريد نفيه، فالإبداع حاضر والخيال حق يملكه الأديب، والروائي لصناعة البناء الروائي واللعب الروائي.

وتابعت: "الكثير ممن التقيته من غير العمانيين، ممن قرأوا ترجمة سيدات القمر بلغاتهم بأدروني بالسؤال عن عُمان، وعن نيتهم بزيارتها، والكثير منهم عرف عمان أولًا من خلال (سيدات القمر)".

وفي سياق الجلسة الحوارية والحديث عن الترجمة، قالت الروائية جوخة: "عالمية الأدب تعني أن الكلمات تصل، الترجمة تقدم لنا هبة التعريف بالثقافة والبيئة والمجتمع، وبالمقابل الاستقبال العالمي عبئ ومسؤولية".

وتطرق الحديث عن الصراع بين المترجم والروائي والناشر والمحرر، وحول ذلك قالت الحارثية: "الأهم أن يوجد تناغم بين كل من المترجم والروائي والناشر والمحرر، ففي ترجمة الرواية مع المترجمة مارلين كان هناك تفاهم وتجانس، الأمر الذي أدى إلى توافق تام، وكان همي أن يصل الوصف الدقيق للمتلقي، أما دور النشر فلها اعتبارات أخرى، اعتبارات تجارية بشكل خاص، ويدخل في اسم الرواية وغلافها وغيرها من الأمور، وفي ترجمة الرواية للإيطالية تلقيت أكثر الاقتراحات فيما يتعلق بغلاف الكتاب، وجاء الغلاف أخيرًا من تصميم فنانة عمانية، وهناك ترجمات لا أتدخل بها لعدم معرفتي باللغة التي ستترجم إليها، وأحيانا أستعين ببعض الأصدقاء من تلك الدول مثل فرنسا لمراجعة الترجمة أو إبداء رأيهم.

ترجمة صعبة

وبدوره تحدث المترجم الإيطالي "جاكومو لونغي" عن مسيرته بالترجمة، متحدثًا باللغة العربية، قائلًا: "بدأتُ مسيرتي في الترجمة منذ عام 2018، وأترجم من العربية إلى الإيطالية ومن الفارسية إلى الإيطالية، كل الروايات التي أترجمها هي من اختياراتي الشخصية، باستثناء رواية (سيدات القمر) التي كانت من اختيار دار نشر إيطالية، وكلفتني بترجمتها بوصفي مترجما محترفا".

واسترسل جاكومو قائلًا: "بشكل عام بَدَأت مسيرة الترجمة من العربية إلى الإيطالية منذ حوالي (30) عامًا، وتحديدًا منذ أن حاز نجيب محفوظ على جائزة نوبل، هنا حدث الالتفات للأدب العربي في إيطاليا، ومنذ حينة ومسيرة الترجمة من العربية إلى الإيطالية حاضرة، ورواية سيدات القمر أول رواية عمانية تترجم إلى الإيطالية".

وحول ترجمة سيدات القمر قال: "ترجمت الرواية دون معرفة شخصية بالكاتبة ولم أتواصل معها، وحقيقة لم أكن أعرف عمان ولا عن ثقافتها، حاولت أن أفهم عالم الرواية من خلال الكلمات فقط، الترجمة كانت صعبة، كنت أستمع للرواية الصويتة حتى أفهم نبرة الصوت واللحن اللفظي للجملة وأفهم المراد منها، كما أن حضور الشعر بالرواية كان صعبًا أمام الترجمة، ولأول مرة أستعين بصديق من سوريا لشرح تلك القصائد، أما حضور الأمثال فلم تكن بتلك الصعوبة؛ لأنني وجدت الكثير من الأمثال العمانية موجودة فعلًا بالثقافة الإيطالية، أو أن الكثير منها قريب من المراد من المثل، أما الامثال التي لا توجد باللغة الإيطالية فقد كنت أترجمها حرفيا".

وحول عنوان الرواية، الذي جاء مختلفًا بمعناه عن الرواية العربية، وجاء متطابقًا مع الترجمة الإنجليزية، قال: "هذا الأمر يحدده الناشر، لاعتبارات كثيرة منها التجارية".