دول البلطيق تدعو إلى إنشاء محكمة خاصة لـ «جرائم الحرب»

وزير الدفاع الأمريكي يبلغ نظيره الروسي ضرورة «إبقاء» التواصل بينهما


كييف «وكالات»: قال الانفصاليون الموالون لروسيا أمس إنهم يعملون على تحويل مدينة خيرسون بجنوب أوكرانيا إلى «حصن» فيما تقوم روسيا بإجلاء السكان منها في مواجهة تقدم قوات كييف.

واتهم نائب مسؤول منطقة خيرسون الذي عينته روسيا كيريل ستريموسوف أمس القوات الأوكرانية بقتل أربعة أشخاص بقصف جسر أنتونوفسكي على نهر الدنيبر الذي يستخدم لعمليات الإجلاء، وأضاف على تلجرام أن «مدينة خيرسون، مثل حصن، تعد دفاعاتها».

وبث التلفزيون الروسي صورًا لسيارة متضررة وازدحام مروري للمركبات التي تنتظر عبور النهر.

وسرعان ما نفى الجيش الأوكراني استهداف المدنيين. وقالت المتحدثة باسم ناتاليا جومينيوك: «نحن لا نقصف البنى التحتية الأساسية، ولا نقصف البلدات المسالمة والسكان المحليين».

وحثت القوات الموالية لروسيا المدنيين على الانتقال إلى الضفة اليسرى لنهر دنيبر بينما تشن القوات الأوكرانية هجومًا مضادًا في منطقة خيرسون التي ضمتها موسكو مؤخرًا. وتخطط الإدارة الموالية لروسيا لإجلاء ما بين 50 و60 ألف شخص في غضون أيام قليلة.

تلغيم سد

وانتقد سكرتير مجلس الأمن القومي والدفاع الأوكراني أوليكسي دانيلوف الأربعاء «الإعداد للترحيل الجماعي للسكان الأوكرانيين» إلى روسيا «من أجل تغيير المكون السكاني للأراضي المحتلة». وأكدت كييف أمس أن قواتها استعادت حتى الآن 88 بلدة في خيرسون.

وفي بروكسل، أعلنت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين أمس بعد قمة للدول الـ27 إن الاتحاد الأوروبي سيزود أوكرانيا بمساعدات اقتصادية شهرية بقيمة 1.5 مليار يورو خلال العام المقبل.

وخلال اللقاء، دعت دول البلطيق امس الجمعة إلى إنشاء محكمة خاصة لمحاكمة «جرائم العدوان» الروسية في أوكرانيا، تأييدا لطلب تقدمت به كييف، في اليوم الثاني من قمة الدول السبع والعشرين.

وبعد تراجعها في شمال شرق أوكرانيا في الأسابيع الأخيرة، تتعرض قوات موسكو أيضًا لضغوط في الجنوب حول خيرسون، وهي أول عاصمة إقليمية احتلتها في مارس، بعد وقت قصير من بدء هجومها.

واتهم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الخميس القوات الروسية بأنها «ألغمت السد ومنشآت محطة كاخوفكا للطاقة الكهرومائية»، وهي من أكبر مرافق البنى الأساسية في أوكرانيا. وقال زيلينسكي: إن «روسيا تعد عمدا لكارثة واسعة النطاق ... إذا انفجر السد» فإن أكثر من 80 بلدة، بما في ذلك خيرسون، ستغمرها الفيضانات». وقال إن هذا «يمكن أن يدمر إمدادات المياه إلى قسم كبير من جنوب أوكرانيا»، ويؤثر على تبريد مفاعلات محطة زابوريجيا للطاقة النووية المعرضة للخطر نظرا لتعرضها للقصف. وتستمد المحطة وهي الأكبر في أوروبا مياهها من بحيرة السد الاصطناعية التي تبلغ سعتها 18 مليون متر مكعب.

واعترف الجنرال سيرغي سوروفكين الذي تم تعيينه مؤخرًا قائدًا للقوات الروسية في أوكرانيا الثلاثاء بأن الوضع «متوتر» بالنسبة لجيشه في المنطقة وحذر من أنه قد يكون عليه اتخاذ «قرار صعب للغاية».

تهديد بيلاروسيا

وتتعرض منشآت الطاقة الأوكرانية للقصف منذ عشرة أيام مع اقتراب فصل الشتاء، في مواجهة القوات الروسية في الجنوب والشرق، كما شعرت بالقلق يوم الخميس من احتمال فتح جبهة جديدة في الشمال، من بيلاروسيا.

وصرح أوليكسي جروموف المسؤول في هيئة الأركان العامة الأوكرانية للصحفيين أن «تهديد القوات الروسية باستئناف الهجوم على الجبهة الشمالية في ازدياد... هذه المرة، قد يكون الهجوم غرب الحدود البيلاروسية لقطع طرق الإمداد الرئيسية للأسلحة والمعدات العسكرية الأجنبية» التي تصل بشكل خاص عبر بولندا.

في هذا السياق، أكد زيلينسكي أمام المجلس الأوروبي أن الاقتراح الأوكراني بنشر بعثة مراقبة دولية على الحدود بين أوكرانيا وبيلاروسيا «يزداد أهمية كل يوم».

«إبقاء» التواصل

من جهة ثانية، أجرى وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو اتصالًا هاتفيًا الجمعة مع نظيره الأمريكي لويد أوستن، في محادثة هي الثانية بين الرجلين منذ بداية الحرب في أوكرانيا.

وقالت وزارة الدفاع الروسية في بيان: «نوقشت عدة قضايا رئيسية تتعلق بالأمن الدولي، بما في ذلك الوضع في أوكرانيا».

من جانبه، أبلغ وزير الدفاع الأمريكي نظيره الروسي ضرورة «إبقاء» التواصل بينهما.

بعد الضربات الروسية التي استهدفت مرافق البنى التحتية وخصوصًا منشآت توليد الطاقة، وقننت أوكرانيا منذ الخميس استهلاك الكهرباء للسكان والشركات. وفي كييف حث رئيس البلدية فيتالي كليتشكو الشركات والمتاجر والمقاهي والمطاعم على «الاقتصاد قدر الإمكان» في الإضاءة والإعلانات المضيئة.

في العديد من المناطق الأخرى، دعت السلطات السكان إلى تقليل الاستهلاك بعد أن دمرت الضربات الروسية 30% من محطات الطاقة الأوكرانية في أسبوع، وفقًا لزيلينسكي.

ميدانيًا، أفادت السلطات الأوكرانية أن القصف الروسي طاول الجمعة مدينتي خاركيف (شمال شرق) وزابوريجيا (الجنوب الشرقي).

وقال حاكم المنطقة أوليغ سينيغوبوف: «العدو شن هجوما صاروخيا على مدينة خاركيف عبر ضرب بنى أساسية صناعية»، من دون مزيد من التفاصيل. وتحدث عن إصابة ستة أشخاص بجروح في هجوم سابق.

وبشأن زابوريجيا، تحدث الحاكم أولكسندر ستاروك في برقية عن «قصف صاروخي على المدينة»، بدون أن يحدد الأماكن المتضررة.