توجد العديد من الكفاءات التدريبية في منتخباتنا الوطنية سواء في وقتنا الحاضر أو في سنوات مضت شهدت ظهورا لافتا لاسم المدرب الوطني وذلك بقيادته منتخبات الفئات السنية لإحراز نتائج وإنجازات مرموقة، وتواجد الكوادر التدريبية العمانية في منتخباتنا الأولى حاليا خير دليل على تقدم مستوى مدربينا المحليين ومنحهم الفرصة لإثبات أنفسهم من قبل الاتحاد العماني لكرة القدم، "عمان الرياضي" استطلع آراء نخبة من ألمع المدربين الوطنين ذوي الكفاءات التدريبية العالية والتجربة الطويلة في المجال التدريبي ليسردوا لنا آراءهم عن مساهمة المدرب العماني في تطور الكرة العمانية.
هلال العوفي: مساهمة فعالة لدائرة التطوير والتدريب باتحاد الكرة
حيث قال هلال العوفي مدرب منتخب الناشئين سابقا قائلا: يجب معرفة أهمية التوفيق بين الجانب النظري والجانب العملي لإعداد مدرب جيد، فالجانب النظري يكتسب من خلال الدورات التدريبية التي تقام عن طريق الاتحاد العماني لكرة القدم سواء دورات "D و C وB" وغيرها من الدورات المتقدمة والتي تحوي جوانب معرفية كثيرة، موضحا أن الجوانب المعرفية تكون مكتسبة من خلال القراءة والاطلاع على ما هو جديد في التدريبات وجانب العلم النفسي والبدني، أما فيما يتعلق بالجانب العملي فإنه يتم من خلال الالتحاق بتدريب الأندية أو الفرق الأهلية أو المنتخبات السنية، مبينا أن التطبيق العملي مهم جدا لتنفيذ كل ما هو نظري على أرضية الملعب.
كما أكد على أن الاتحاد العماني لكرة القدم ممثلا في دائرة التطوير والتدريب أسهم في تطوير وتأهيل المدرب العماني من جميع الجوانب والتخصصات والإعداد البدني، وتعنى الدائرة أيضا بتطوير مدربي الشواطئ والصالات بالإضافة إلى تطوير المدربات في الجانب النسائي، موضحا أن الدائرة بدأت في إعطاء المدربات دورات في المستوى C وهذا مطلب من الفيفا والاتحاد الآسيوي لتطوير رياضة كرة القدم النسائية ونتج عن ذلك مدربات وحكمات قدمن مستويات جيدة في الفترة الماضية، وتابع: إن اتحاد الكرة كثف من دوراته على مستوى مدربي الحراس والمدربين البدنيين والمخرجات المكتسبة من هؤلاء المدربين والحكام ليست مقتصرة على مدربي المنتخبات وعلى الأندية بل على الفرق الأهلية أيضا، مشيرا إلى أن اتحاد القدم توقف منذ فترة طويلة عن إقامة دورات للمستوى A وهناك العديد من المدربين والحكام لديهم شهادات تدريبية في المستوى B ويريدون الالتحاق بدورة مستوى A وبعد ذلك الـ برو التي لم ينفذها الاتحاد العماني لكرة القدم للآن مبينا أن هناك مدربين وطنيين تم إلحاقهم بدورات برو في دول الخليج المجاورة أو بعض الدول العربية، وأضاف: إن المدربين الحاصلين على دورة برو يصل عددهم إلى 15 مدربا حصلوا عليها من الدول المجاورة وذلك بالتنسيق معهم في تقديم هذه الدورات المتقدمة، موضحا أنه لا يوجد ما يمنع من إقامة هذه الدورات في سلطنة عمان بالإضافة إلى الدورات الإنعاشية والتنشيطية حسب ما هو جديد على الساحة العالمية وأنها تواكب التطور في جانب التدريب وأنه يجب أن يكون هناك تواجد لمحاضرين على مستويات عالية من المدارس الأوروبية ليسهموا في تطوير المدرب العماني، كما وضع الاتحاد العماني لكرة القدم بعض الاشتراطات لمدربي الأندية ومن أهمها حصولهم على رخصة تدريبية وهذا ما يساعد المدرب على التطور وإيجاد فرص عمل تدريبية له.
وتابع العوفي: إن المدرب العماني أخذ فرصته الكافية من الدورات التدريبية على المستوى المحلي مع أنها تقلصت في الفترة الماضية بسبب كورونا، إضافة إلى وجود دورات في علم النفس على اعتبار أن علم النفس مرتبط بالتدريب أيضا، أما فيما يتعلق بالدورات الخارجية فإن لديها متطلبات كثيرة وتستدعي بعض الجوانب المادية العالية التي بإمكان اتحاد الكرة التنسيق لإقامة دورات خارجية تعرض على المدربين العمانيين، كما أكد على موضوع المعايشة وذلك بإلحاق المدربين مع فرق أو منتخبات أوروبية وسفر هؤلاء المدربين مع المنتخبات أو فرق أوروبية من أجل إكسابهم الخبرة وصقلهم بالشكل المطلوب، مبينا في الوقت نفسه أنه في ظل انفتاح العالم بإمكان المدرب الالتحاق بدورات نظرية عن بعد والمشاركة في بعض الدورات التخصصية.
وأشار العوفي إلى أنه على المدرب العماني ألا يعتمد اعتمادا كليا على اتحاد الكرة في تطويره ولذا فإن عليه تطوير نفسه بنفسه سواء على المستوى المعرفي من خلال مشاهدته تحليلات فنية مختلفة عبر القنوات الناقلة أو من خلال المجلات الفنية، موضحا أن اتحاد القدم يعطي المدرب البداية والأساسيات التدريبية والبقية يجب أن تكون على المدرب نفسه، وأضاف: إنه عندما كان مدربا لمنتخب الناشئين كان هناك بعض المدربين سافروا مع المنتخب وحضروا العديد من الحصص التدريبية مع المنتخبات الوطنية، مشيرا إلى أن متابعتهم المستمرة ليطوروا جوانبهم التكتيكية.
وأكد العوفي أن الفترة الماضية شهدت تواجد العديد من المدربين الوطنيين على رأس الأجهزة الفنية للمنتخبات الوطنية للفئات السنية وهناك من حقق إنجازات خارجية وآسيوية، والمنتخب الأول الحالي يضم 90 % من مخرجات المدربين الوطنيين في الفئات السنية وهذا الشيء يثلج الصدر، وبالتالي فإن المدرب الوطني أسهم مساهمات كبيرة في نجاح المنتخبات الوطنية، وعلى مستوى المحاضرين الأكفاء ذكر في مقدمتهم عبدالرحيم الحجري وبصمته الكبيرة في الرياضة العمانية إضافة إلى خالد اللاهوري والاستعانة به على مستوى الاتحاد الآسيوي كما أن طالب بن هلال الثانوي يعد أيضا من الكفاءات العالية بوجوده على رأس الهرم التدريبي لمنتخب الشاطئية في المحافل العالمية والآسيوية وجميع هؤلاء أسهموا في تقدم الرياضة العمانية.
وتابع: إن مجمل العمل القائم في الوقت الحالي جيد ولكن يحتاج إلى المزيد من العمل على مستوى اتحاد الكرة من خلال إضافة التقنيات الحديثة في التحليل ومنهجية كرة القدم وتخصصاتها مع الاهتمام بالجانب الطبي، وأشار إلى أنه يجب أن يكون هناك منهجية واضحة وتبادل للأفكار مع مدارس أخرى سواء على المستوى الآسيوي أو الأوروبي.
عبدالعزيز الحبسي: له تأثير كبير ومساهماته ملموسة في تطور الكرة العمانية
أما عبدالعزيز الحبسي مدرب ومساعد منتخب الناشئين سابقا أكد أن الدورات التدريبية لصقل وتأهيل المدرب العماني موجودة ولكن لفئات D وC وB فقط، مبينا أنه من النادر وجود دورة A في سلطنة عمان ودورة بروفيشنال، مستذكرا أوائل من أخذوا دورات فئة B هما المدربان رشيد بن جابر اليافعي وطالب بن هلال الثانوي.
وأضاف: المدرب العماني له تأثير كبير ومساهماته ملموسة في تطور الكرة العمانية منهم مدربون كبار لهم صولات وجولات سواء من خلال قيادتهم للمنتخبات الوطنية أو الأندية المحلية والفوز معهم بالألقاب، ويرى الحبسي أن المدرب العماني يقدم نفسه بشكل جيد بعد إسهاماته الجيدة في رفع كفاءة الرياضة العمانية ومن المدربين الذين يشار لهم بالبنان رشيد جابر وحمد العزاني ويعقوب الصباحي وفهد العريمي والقائمة تطول بوجود مدربين أصحاب كفاءات عالية.
كما أشار إلى أنه على الاتحاد الإسهام في إعداد المدرب الوطني وذلك من خلال منحهم الدورات التدريبية بشكل مكثف بما يعود بالفائدة على قيادتهم المنتخبات الوطنية أو الأندية المحلية مستقبلا، مبينا أن المدرب الوطني أثبت كفاءته في كثير من الأحيان وفي الوقت نفسه على إدارات الأندية اختيار المدرب الجيد بغض النظر عن جنسيته.
كما تحدث الحبسي عن كيفية أن يصقل ويطور المدرب نفسه بنفسه قائلا: المدرب يستطيع أن يدرب نفسه بنفسه من خلال قيادته للفرق ووجوده داخل أرضية الملعب مبينا أنه على المدرب تكوين الخبرات العملية أكثر من النظرية، كما أن المدرب يحتاج لمنحه الفرصة في أنديتنا المحلية لإثبات جدارته وأحقيته بقيادة الأندية ولا يوجد فرق بين المدربين المحليين والأجانب، مؤكدا أيضا على أهمية وجود المردود المادي الجيد لكي يستلم قيادة الأندية، موضحا أن إدارات الأندية لا يوجد لديها المادة لإعطاء اللاعبين أجورا مجزية.
وتابع: هناك إسهامات عدة للمدرب العماني في اكتشاف المواهب وعلى سبيل المثال عبدالرحيم الحجري الذي يعد أول مدرب يساهم في تأهل منتخبنا الوطني إلى كأس العالم للناشئين عام 1995 الذي أقيم في الإكوادور ومبارك سلطان الغيلاني الذي فاز بكأس آسيا للناشئين عام 1996 التي أقيمت في تايلند وفهد العريمي الذي حقق كأس الخليج سابقا، ومدربون آخرون نجحوا في وضع بصماتهم مثل سهيل الرشيدي ويعقوب الصباحي ورشيد جابر وحمد العزاني وجميع هؤلاء ساهموا في تطور الرياضة العمانية ورفعتها. وأوضح الحبسي أن الرياضة منظومة متكاملة وإذا كانت المنظومة جيدة يكون المدرب جيدا حيث يتأثر المدرب بالإيجاب أو بالسلب.
فهد العريمي: يجب منح الفرصة والصلاحيات للمدرب الوطني
بينما قال فهد العريمي المدرب السابق في المنتخبات الوطنية والأندية: إن بعض المدربين حصلوا على فرص وقدموا مردودا جيدا مع الفرق التي أشرفوا عليها مثل رشيد جابر اليافعي وحمد العزاني اللذين يقودان حاليا أندية ظفار والنهضة على التوالي، مضيفا: من البديهي أن تدريب نادي السيب أو ظفار يسهم في نجاح المدرب وذلك لوجود البيئة الملائمة للنجاح سواء كان الإعداد الجيد من خلال إقامة المعسكرات التدريبية أو التعاقد مع لاعبين أكفاء، وفي المقابل هناك مدربون أخفقوا مع الأندية التي أوكلت لهم مهمة قيادتها وذلك إما لنقص الإمكانيات المادية لهذه الأندية أو لأسباب أخرى مثل سوء الإدارة أو غيرها من الأشياء التي أسهمت في الإخفاق.
ويرى العريمي أنه على إدارة اتحاد الكرة اختيار المسؤول المناسب الذي له رؤية فنية وخبرة جيدة في كيفية اختيار المدربين، مشيرا إلى أنه يجب عليه إرسال المدربين المحليين المجيدين للمعايشة في بعض الدول المتقدمة كرويا والاستفادة من تجاربهم التي يكتسبونها من خلال هذه المعايشات، كما أضاف أنه يجب على اتحاد كرة القدم إعطاء المدربين الثقة والاستمرارية ومنحهم فرصا لتدريب المنتخبات السنية وتكون لهم الحرية في اختيار أجهزتهم الفنية المساعدة لهم، مع الوضع في الاعتبار عند منح الفرصة للمدرب الوطني في قيادة المنتخبات الوطنية أن وجوده على رأس الكادر التدريبي الهدف منه بناء جيل للمستقبل وعليه يجب عدم الإسراع في الحكم على المدرب في فترة قصيرة.
كما أوضح أن تطور المدرب يتحقق من خلال الإشراف على تدريب الفرق والمباريات والاستمرارية في البحث عن ناد لتدريبه، مبينا أن الاتحاد لا يسهم في تطور المدرب كليا وإنما على المدرب أن يجتهد ويسعى بنفسه ويبدأ بشق مشواره التدريبي مع الفئات السنية، موضحا أنه يجب أن تكون له بصمة واضحة وأن يستمر في التدريب ويكتسب الخبرة اللازمة التي تؤهله لمقارعة المدربين أصحاب الكفاءات العالية وبالتالي يسهمون في رقي كرتنا وتطورها مستقبلا.
وأشار العريمي إلى أنه على اتحاد الكرة توفير الدورات التدريبية بجميع فئاتها لكن في المقابل على المدرب أن يكون عمله واضحا ويؤهله لأن يلاقي الاهتمام المنشود من قبل اتحاد الكرة،
مؤكدا على أن تقييم المدرب يأتي من خلال النتائج من الفرق التي يقود دفتها وأن بعض المدربين تتهيأ لهم الظروف لقيادة فرق قوية لكن لا يستغلون الفرص كما يجب وأنه يجب اختيار مدربي المنتخبات الوطنية من خلال نتائجهم الجيدة التي يحققونها وليس لشهاداتهم التي يحملونها والمدرب الأفضل والجاهز هو الأحق بقيادة المنتخبات الوطنية، مضيفا في الوقت نفسه أنه يجب على المدرب الجمع بين الشهادات التدريبية والخبرات التي يكتسبها وأن المدربين الجيدين نراهم حاليا يقودون أندية الصف الأول في دوري عمانتل.