القدس المحتلة "وكالات": انطلقت في العاصمة الجزائرية، امس الثلاثاء، جلسات حوار وطني فلسطيني لبحث تحقيق المصالحة الداخلية وسط سقف توقعات منخفض بشأن تحقيق اختراق.

وقالت مصادر فلسطينية لوكالة الأنباء الألمانية (د. ب. أ)، إن أولى جلسات الحوار الوطني الفلسطيني انطلقت امس، بمشاركة 14 فصيلا فلسطينيا.

وأوضحت المصادر أن أولى جلسات الحوار ستتضمن عرض الجزائر محتوى رؤية أعدته للمصالحة الفلسطينية بناء على لقاءات منفصلة أجرتها في الأشهر الأخيرة مع وفود الفصائل.

وشارك في جلسات الحوار فصائل منظمة التحرير، البالغ عددها 12 فصيلا، بالإضافة إلى حركتي حماس والجهاد.

وترأس وفد حركة فتح عضو لجنتها المركزية عزام الأحمد، ووفد حركة حماس رئيس مكتبها السياسي إسماعيل هنية.

وتحدث مسؤولون في حماس عن رؤية تعطي الأولوية لإعادة بناء النظام السياسي ممثلاً بمنظمة التحرير على اعتبار أنه سبق لطرفي المعادلة الداخلية أن اتفقا على حكومة وحدة ونظام انتخابات المجلس التشريعي، دون أن يكلل الأمر بالنجاح.

أما وفد فتح، فأعلن أنه سيطرح تشكيل حكومة وحدة وطنية تنهي الانقسام الداخلي من خلال توحيد مؤسسات السلطة الوطنية والذهاب بعد ذلك إلى انتخابات تشريعية ورئاسية ومجلس وطني لمنظمة التحرير.

وتستضيف الجزائر الحوار الوطني الفلسطيني على أمل تحقيق اختراق قبيل استضافتها قمة جامعة الدول العربية المقررة الشهر المقبل.

ويعاني الفلسطينيون من انقسام داخلي منذ سيطرة حركة حماس على قطاع غزة منتصف عام 2007، فيما فشلت عدة اتفاقيات وتفاهمات أغلبها بجهود مصرية في وضع حد للانقسام.

إصابات أكيدة

ميدانيا، أعلنت مجموعة فلسطينية، امس الثلاثاء، تنفيذ عملية إطلاق نار قرب مستوطنة إسرائيلية غرب نابلس في الضفة الغربية.

وقالت مجموعة تسمي نفسها "عرين الأسود"، في بيان أوردته وكالة "شهاب" الفلسطينية امس: "نفذنا عملية إطلاق نار قرب مستوطنة "شافي شومرون" وحققنا إصابات أكيدة وبالغة في صُفوف جيش الاحتلال وانسحب المقاومون بسلام".

وأضافت: "مجموعات عرين الأسود بدأت سلسلة عمليات أيام الغَضب ونفذت مجموعة من مُقاتلينا عملية نوعية قرب مستوطنة (شافي شومرون) محققه إصابات أكيدة وبالغة في صُفوف العدو وانسحب المنفذون بسلام، ونقول للمستوطنين المُحاصرين لمدينة نابلس من كافة الاتجاهات سنرى اليوم من سيحاصر من".

وأعلنت وسائل إعلام إسرائيلية إصابة إسرائيلي بجروح جراء إطلاق نار بالقرب من مستوطنة غرب نابلس بالضفة الغربية

وقال موقع "والا" امس إن "إطلاق نار وقع بالقرب من مستوطنة بالضفة الغربية حيث أصيب إسرائيلي برصاصة وحالته متوسطة، ويجري التحقيق في ملابسات الحادث".

ملصقات في كل مكان

وتنتشر ملصقات في كل مكان بأزقة مدينة نابلس القديمة لتخلد ذكرى شبان استشهدوا في اشتباكات مع قوات الاحتلال، في تذكير لا مفر منه بتصاعد العنف في الضفة الغربية المحتلة خلال الأشهر الماضية.

وبعد هدوء نسبي على مدى سنوات، استشهد ما يزيد على 100 فلسطيني من الضفة الغربية هذا العام معظمهم منذ أواخر مارس، خلال حملة قمع في أعقاب سلسلة هجمات دامية في الشوارع نفذها فلسطينيون في الكيان الإسرائيلي وأودت بحياة 19 شخصا.

واستشهد في مطلع هذا الأسبوع وحده أربعة فتيان فلسطينيين وجندي إسرائيلي يبلغ من العمر 18 عاما في حوادث منفصلة.

وقال إبراهيم رمضان محافظ نابلس لرويترز "الوضع في الضفة الغربية سيء وهو أكثر سوءا مما كان عليه خلال السنوات الماضية"، مشيرا إلى انهيار تام لثقة الشبان الذين صاروا متشددين بسبب المواجهات اليومية مع القوات الاحتلال والمستوطنين الإسرائيليين.

وأضاف رمضان "هذه الأيام ليس لأحد سيطرة على المجموعات المسلحة في الشارع".

ومن المقرر إجراء الانتخابات الإسرائيلية في الأول من نوفمبر المقبل. ويؤيد رئيس الوزراء يائير لابيد حل الدولتين الذي يُقِيم دولة فلسطينية مستقلة إلى جانب إسرائيل التي احتلت الضفة الغربية في حرب عام 1967.

ولكن مع التوسع المستمر للمستوطنات الإسرائيلية في مناطق تقع في قلب أي دولة مستقبلية، فقد تَقَوَّض إلى حد كبير الإيمان بالحل السياسي بين الفلسطينيين في مخيمات اللاجئين المترامية الأطراف في مدن مثل نابلس وجنين.

وقال علاء النابلسي، الذي استشهد ابنه إبراهيم (18 عاما) في اشتباك مسلح مع القوات الاحتلال في البلدة القديمة في التاسع من أغسطس "الشباب الي من جيل إبراهيم ما في أمامهم أي أفق سياسي".

بالنسبة لمعظم الناخبين الإسرائيليين، الذين يركزون بشكل أساسي على ارتفاع تكاليف المعيشة، تظهر الاستطلاعات أن القضية الفلسطينية لا تحظى باهتمام انتخابي كبير، في حين تخرج دعوات لتشديد الإجراءات الصارمة من بين المستوطنين في الضفة الغربية.