أكثر من 5 آلاف موظف بعقود عمل ونحو 1200 بنظام الساعات المرنة في القطاع الحكومي -

المهارات أصبح لها وزن يفوق الشهادات الأكاديمية -

ندعو الشباب لمواكبة المتغيرات والاستفادة من كافة أنماط التوظيف -

رصد تطورات إيجابية في ثقافة العمل منها تفضيل القوى العاملة الماهرة للقطاع الخاص -

نعمل على تقليل الفجوة بين القطاعين العام والخاص حتى يكون كلاهما جاذبًا للباحثين عن عمل -

في ظل التطورات المتسارعة التي يشهدها العالم نتيجة التقدم التقني الهائل وما أدت إليه من متغيرات واسعة النطاق في سوق العمل، لم يعد التوظيف اليوم قاصرا على نمط محدد من العمل، وإضافة إلى عقود العمل المعتادة أو محددة المدة ظهرت أنماط جديدة للتوظيف تتوافق مع متطلبات سوق العمل سواء كان ذلك من جانب الباحثين عن عمل أو من الشركات التي توفر الفرص الوظيفية لهم.

وأوضحت وزارة العمل لـ "عمان" أن الثورة الكبيرة في التكنولوجيا أتاحت نوعيات جديدة من الوظائف منها على سبيل المثال؛ العمل عن بُعد، والعمل الجزئي حسب ساعات العمل الفعلية والعمل المرن، داعية الباحثين عن عمل إلى السعي للاستفادة من كل الأنماط المتاحة بدلًا من انتظار التوظيف من خلال نمط واحد فقط، فكل تجربة في سوق العمل تسهم في تطوير المهارات وصقل القدرات إلى حين الاستقرار في وظيفة مناسبة تحقق الطموحات المهنية والدخل الجيد.

وخلال الفترة الماضية أسهم العمل الجزئي في توفير فرص لكثير من الأفراد الذين يمتلكون خبرة واسعة في تخصص معين، كما أتاح لطلبة الجامعات والكليات العمل - وهم لا يزالون على مقاعد الدراسة - بالساعات المرنة أو العمل الجزئي. ومع الفوائد الكثيرة للعمل المرن ينبغي على الأسر والمجتمع والجامعات تشجيع الطلبة وحثهم على العمل الجزئي لتنمية خبراتهم وحصولهم على فرصة وظيفية مناسبة بعد التخرج.

وحتى نهاية أغسطس 2022 بلغ عدد المنضمين في القطاع العام بعقود العمل أكثر من 5 آلاف كما وصل عدد من يعملون بنظام الساعات المرنة في ذات القطاع أكثر من 1200 موظف.

النمو يصنع الوظائف

وأكدت وزارة العمل الارتباط الكبير بين النمو الاقتصادي وتوفر فرص العمل؛ فكلما ازداد نمو القطاعات الاقتصادية المختلفة مثل التعدين والسياحة والصناعة، شهد سوق العمل زيادة مماثلة في فرص العمل النوعية، وبينما يقوم القطاع الحكومي بالتوظيف عند احتياجه لوظائف جديدة، تتوجه الحكومة نحو الاعتماد على القطاع الخاص كمحرك للنمو وتوليد فرص عمل جديدة. وتواصل الحكومة تقديم العديد من الحوافز والتسهيلات بهدف زيادة جاذبية بيئة الأعمال وتشجيع الاستثمارات الجديدة، الأمر الذي يسهم بدوره في توفير فرص عمل مستدامة للمواطنين.

وأوضحت الوزارة الجهود التي تتم حاليًا بهدف إيجاد سوق عمل مرنة وجاذبة للاستثمارات انطلاقًا من مبدأ أن الاستثمار هو من يصنع فرص العمل. وقد قامت بإنشاء مركز خدمات المستثمرين والشركات المجيدة، الذي يسهم بدوره في إنهاء معاملاتهم بشكل أسرع، وتسهيل حصولهم على تصاريح القوى العاملة العُمانية والوافدة في كافة التخصصات.

إحلال نوعي

وحول نتائج الإحلال الذي بدأت فيه الوزارة العام الماضي؛ تمت الإشارة إلى أنه تم توفير أكثر من 3 آلاف وظيفة في القطاع العام من عمليات الإحلال، إلا أن نتائج الإحلال ستظهر بشكل أكبر خلال العامين الحالي والمقبل؛ بحيث كان الجانب الأكبر من الإحلال مرتبطًا ببرامج التدريب والتأهيل الممولة من الوزارة. ويجري العمل حاليًا على الإحلال في الوظائف النوعية من خلال تأهيل الباحثين عن عمل في التخصصات المطلوبة بالسوق، شملت القطاع الصحي، وقطاع السياحة والضيافة، وقطاع الماء والكهرباء، وقطاع التعليم، والنفط والغاز، والاتصالات. كما تم تأهيل عدد من الباحثين عن عمل في تخصصات مختلفة كالطيارين، والأخصائيين الاجتماعيين، وحاملي مؤهلات الفلسفة، وإدارة المحفوظات للانضمام إلى سوق العمل. وهناك مساعٍ إلى تأهيل الباحثين عن عمل في مجال التكنولوجيا وتقنية المعلومات بالتعاون مع الوزارة المختصة، وهناك تنسيق دائم بين الوزارة ووزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار لزيادة الخريجين في تخصصات معينة نظرًا لحاجة سوق العمل لها مثل مهنة التمريض.

تطوير المهارات

وأكدت وزارة العمل على الأهمية الكبيرة للتركيز على تطوير المهارات وصقل الخبرات بالشهادات المهنية، فالمهارات اليوم في سوق العمل لها وزن قد يفوق الشهادات الأكاديمية، كما أن الشهادات المهنية لها وزن لا يقل أهمية عن الشهادات الأكاديمية.

وبينما تظل حرية اختيار التخصص مكفولة للطلبة، إلا أن التخصصات في العلوم الإنسانية مساراتها المهنية محدودة للغاية، لذلك قد يكون من الأفضل للباحثين الذين يحملون هذه التخصصات العمل في أي وظيفة مناسبة لهم دون انتظار الوظيفة في نفس التخصص، والمبادرة بالانضمام إلى العمل سواء في القطاع الحكومي أو الخاص، وعدم انتظار الوظيفة المثالية. فكلما تأخر الأفراد في الالتحاق بالوظيفة، كلما انخفضت فرص الحصول على الوظيفة، وحتى لو بدأ الشباب العمل في القطاع الخاص فبإمكانهم الانتقال للقطاع العام في حالة رغبوا بذلك عند توفر فرصة التوظيف الملائمة. وفي هذا الجانب كان من الملاحظ في الفترة الأخيرة أن الموظفين الذين يعملون في القطاع الخاص ويمتلكون مهارات نوعية لا يحبذون الانتقال إلى القطاع العام، وهذا مؤشر جيد فيما يتعلق بتوجهات وثقافة سوق العمل، وهناك سعي إلى تقليل الفجوة بين القطاعين العام والخاص حتى يكون كلا القطاعين جاذبًا للباحثين عن عمل.

وتولي الوزارة أهمية كبيرة لإشراك القطاع الخاص والوقوف على التحديات التي تواجه سوق العمل، حيث تعمل بالشراكة مع أطراف الإنتاج الثلاثة ممثلة في غرفة تجارة وصناعة عمان، والاتحاد العام لعمال سلطنة عمان، على تبادل الآراء والأفكار والمشاركة الفعلية في اتخاذ القرارات ذات الأثر المباشر وغير المباشر على أصحاب الأعمال والعمل على حد سواء، وهو ما كان له الأثر البناء في وضع العديد من الحلول وتذليل العقبات التي تلامس سوق العمل.

وخلال الفترة الأخيرة سمحت وزارة العمل للشركات بالإعلان عن الوظائف دون الرجوع إلى الوزارة، كما تعمل على تزويد القطاع الخاص بالقوى العاملة الوطنية المؤهلة والقوى العاملة غير العمانية على حد سواء، لذلك قامت بإصدار قرار لتخفيض رسوم استقدام القوى العاملة بهدف إعطاء القطاع الخاص فرصة لإعادة الأمور إلى وضعها الطبيعي ما قبل جائحة كورونا، وهناك أهمية كبيرة لإشراك القطاع الخاص وكافة الجهات المختلفة قبل إصدار أي قرار حتى يكون واقعيًا وقابلًا للتنفيذ.