مجلس حقوق الإنسان يوافق على تعيين مقرر لحقوق الإنسان في روسيا -

عواصم "وكالات": حذر الرئيس الأمريكي جو بايدن بأن البشرية تواجه خطر حرب "نهاية العالم" لأول مرة منذ الحرب الباردة، مشيرا إلى أن نظيره الروسي فلاديمير بوتين قد يستخدم ترسانته النووية بينما تواجه قواته صعوبات في التصدي لهجوم أوكراني مضاد.

وبعد الحرب الروسية الأوكرانية التي بدأت قبل ثمانية أشهر، وجّه بوتين تحذيرات مبطنة من إمكانية استخدام أسلحة نووية إذا شعر بأن خياراته نفدت في إطار مساعيه للسيطرة على أراض أوكرانية بمواجهة مقاومة أوكرانية شرسة مدعومة من الغرب.

وقال بايدن في نيويورك مساء امس الاول "لم نُواجه احتمال حدوث معركة تؤدي إلى نهاية العالم منذ (عهد الرئيس الأسبق جون) كينيدي وأزمة الصواريخ الكوبيّة" في العام 1962، مضيفا "نحاول أن نفهم كيف سيجد بوتين مخرجا".

وبينما يشير الخبراء إلى أن أي هجمات نووية ستكون محدودة نسبيا، حذّر بايدن من أن حتى توجيه ضربة تكتيكية ضمن منطقة محدودة سيؤدي إلى تداعيات واسعة النطاق.

وشدّد على أنّ بوتين "لا يمزح عندما يتحدّث عن استخدام محتمل لأسلحة نوويّة تكتيكيّة أو أسلحة بيولوجيّة أو كيميائيّة، إذ يمكن القول إن أداء جيشه ضعيف إلى حدّ كبير".

وتعد الانتصارات التي أعلنتها أوكرانيا في منطقة خيرسون جنوبا الأخيرة ضمن سلسلة هزائم مني بها الروس وتلقي بظلها على إعلان الكرملين ضم حوالى 20% من الأراضي الأوكرانية.

وأعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي كلمة في وقت متأخر الخميس أنه "تم تحرير أكثر من (500 كلم مربعا) من الروس في منطقة خيرسون وحدها" منذ مطلع أكتوبر.

وتضم الأراضي التي تمّت استعادتها عشرات البلدات والقرى التي سيطرت عليها القوات الروسية لشهور، بحسب ما أفادت الناطقة باسم القيادة العسكرية الجنوبية ناتاليا غومنيوك.

تحقيق مكاسب

في المقابل، أعلنت القوات الروسية امس تحقيق مكاسب في شرق أوكرانيا بعد سلسلة من الانتكاسات المريرة على جبهات عدة، لكن يبدو أن كييف تحتفظ بزمام المبادرة ودعت الجنود الروس إلى اختيار الاستسلام.

وفي مؤشر إلى الثقة التي يشعر بها الأوكرانيون بعد نجاح هجومهم المضاد، وعد وزير الدفاع أوليكسيتش ريزنيكوف ب"ضمان الحياة والأمن والعدالة" للجنود الروس الذين يختارون الاستسلام.

وقال "ما زال بإمكانكم إنقاذ روسيا من المأساة والجيش الروسي من الذل" بينما دفعت الهزائم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى تعبئة مئات الآلاف.

من جهتها أعلنت موسكو أنها حققت مكاسبها الأولى - ثلاث قرى في شرق أوكرانيا - بعد خسارة مساحات كبيرة من الأراضي على عدد من الجبهات في الأسابيع الأخيرة.

وقال الانفصاليون الموالون لروسيا الذين يقاتلون إلى جانب قوات موسكو إن قرى أوتراديفكا وفيسيلا دولينا وزايتسيفي أصبحت الآن تحت السيطرة الروسية.

وكانت وزارة الدفاع الروسية أعلنت السيطرة على زايتسيف في اليوم السابق في تقريرها اليومي. وتقع هذه القرى الثلاث جنوب مدينة باخموت الخاضعة للسيطرة الأوكرانية. يحاول الجيش الروسي السيطرة على المنطقة منذ أشهر لكن من دون جدوى.

وسمع صحافيو وكالة فرانس برس الموجودون في باخموت امس الجمعة دوي قصف من مدفعية ثقيلة وراجمات صواريخ وسط هذه المدينة التي كان يسكنها 70 ألف نسمة قبل الحرب.

كما سُمعت رشقات نارية متقطعة من مدفع رشاش. وقال ادوارد سكوريك (29 عاما) وهو متطوع مدني من منظمة "فوستوك اس او اس" للعمل الإنساني لفرانس برس إن "قتال شوارع" اندلع بالقرب من منزله على الجانب الآخر من نهر باخموتا.

إلى الجنوب من المدينة باتجاه القرى التي استولى عليها الروس تصاعدت أعمدة من الدخان الأسود بعد انفجار قذائف مما أدى إلى ترويع المدنيين وسقوط بعضهم أرضا.

وتحدثت القوات الأوكرانية أيضا عن تحقيق مكاسب امس الجمعة تتمثل بالسيطرة على قرية غريكيفكا في منطقة لوغانسك (شرق) حسب الحاكم سيرغي غايداي.

في منطقة خيرسون (جنوب)، قتل خمسة مدنيين وجرح خمسة آخرون في غارة أوكرانية أصابت حافلة مدنيين كانوا في طريقهم إلى العمل خلال عبور جسر، بحسب المسؤول الموالي لروسيا كيريل ستريموسوف.

واستهدفت كييف جسورا في هذه المنطقة مرات عدة من أجل تعطيل الإمدادات اللوجستية للقوات الروسية.

وتحدثت الرئاسة الأوكرانية عن هجوم روسي جديد على منطقة زابوريجيا (جنوب) لليوم الثاني على التوالي، أدى إلى إصابة شخص واحد بجروح. وقالت إن "البنية التحتية دمرت في منطقتين. المحتل استخدم طائرات مسيرة للمرة الأولى".

في اليوم السابق قتل أحد عشر شخصا في ضربات روسية على زابوريجيا، حسب إدارة الطوارئ الأوكرانية.

"معاقبة المعتدي"

وفي خطاب وجّهه إلى اجتماع للقادة الأوروبيين في براغ، دعا زيلينسكي العواصم الغربية لإمداد جيشه بمزيد من الأسلحة "لمعاقبة المعتدي".

وقال إن على أوكرانيا التصدي لغزو موسكو "حتى لا تتقدم الدبابات الروسية باتّجاه وارسو أو مرة أخرى باتّجاه براغ".

وفرض الاتحاد الأوروبي سلسلة عقوبات جديدة على روسيا، فوسّع الحظر المفروض على التجارة والأفراد على حد سواء ردا على ضم موسكو أربع مناطق أوكرانية رسميا في 30 أكتوبر.

وأعلنت الخارجية الروسية استدعاء سفير باريس لدى موسكو، مشيرة إلى "تهديدات يمثّلها" الدعم العسكري الفرنسي المتزايد إلى كييف.

تعيين خبير مستقل

من جهة ثانية، وافق مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة امس الجمعة بأغلبية مريحة على مقترح لتعيين خبير مستقل جديد يُعنى بمزاعم انتهاكات حقوق الإنسان في روسيا، متهما موسكو بخلق "مناخ يسوده الخوف" من خلال ممارسة القمع والعنف.

وصوت 17 عضوا لصالح المقترح مقابل اعتراض ستة بينما امتنع 24 عضوا عن التصويت. وهذه هي المرة الأولى التي يعين فيها المجلس مقررا خاصا لمراجعة سجل حقوق الإنسان لواحدة من الدول الخمسة دائمة العضوية في مجلس الأمن.

وقال سايمون مانلي السفير البريطاني لدى الأمم المتحدة في جنيف لرويترز بعد التصويت مباشرة "نريد أن نوضح اليوم أننا لم ننس أولئك الذين يناضلون من أجل نيل الحرية في وطنهم".

وطرحت نحو 50 دولة مشروع القرار على المجلس، ومقره جنيف، منها بريطانيا وكل دول الاتحاد الأوروبي ما عدا المجر إضافة للولايات المتحدة وأوكرانيا واليابان وكولومبيا.

يأتي هذا بعد تشديد القوانين الروسية لمعاقبة الأفراد على ما تعتبره موسكو تشويها لسمعة القوات المسلحة أو نشر معلومات مضللة، إلى جانب الإغلاق القسري لمنظمات لحقوق الإنسان من بينها ميموريال التي فازت بجائزة نوبل للسلام امس الجمعة.

وقال سفير روسيا لدى الأمم المتحدة في جنيف جينادي جاتيلوف إن القرار يتضمن "سلسلة من المزاعم الخاطئة".

وتابع قائلا "هذا القرار مثال آخر على طريقة استغلال الدول الغربية لهذا المجلس للوصول لغاياتها السياسية".

واتهم المبعوث الصيني يانغ تشي لون الدول الغربية التي تقدمت بالمقترح بأنها تطبق معايير مزدوجة في مجال حقوق الإنسان.

ويشهد المجلس، المؤلف من 47 عضوا، انقساما شديدا إذ تعارض مجموعة متزايدة من الدول بقيادة روسيا والصين أي تحرك ضد دول بعينها وتقولان إن ذلك بمثابة تدخل سياسي.

وكان تمرير القرار مبعث ارتياح للدول الغربية التي منيت بهزيمة تاريخية أمس الاول لدى محاولتها تمرير قرار يتعلق بانتهاكات حقوق الإنسان في الصين.