(عمان): تستضيف سلطنة عمان نهاية أكتوبر الجاري حفل تتويج الفائزين في الدورة الثانية لجائزة الآغا خان للموسيقى (20 – 22م) التي تقام بالتزامن مع حفل تتويج الفائزين بجائزة الآغا خان للعمارة في حدث تستضيفه سلطنة عمان على مدار أربعة أيام متتالية خلال الفترة من يوم 28 حتى 31 أكتوبر الجاري، وتحتضن دار الفنون الموسيقية بدار الأوبرا السلطانية مسقط حفلات توزيع جوائز الآغا خان "للعمارة والموسيقى" والحفلات الموسيقية المصاحبة.
وتأتي استضافة سلطنة عمان لحفل توزيع جوائز الموسيقى (بعد العاصمة البرتغالية لشبونة التي استضافت الحدث في مارس من العام 2019) تأكيدا على أهمية سلطنة عمان كوجهة مهمة على خريطة الثقافة والأدب والفن العالمية، كما تعكس هذه الاستضافة الحراك الثقافي في سلطنة عمان بما يوائم التحوّلات العالميّة وفق نسيجها الاقتصادي والاجتماعي والسياسي والثقافي، وما يتسق مع أهداف الاستراتيجيات الوطنية والإقليمية والدوليّة التي من المؤمل أن تسهم في تحقيق محاور الاستراتيجيّة الثقافيّة المرتكزة على الإبداع والتطوير الثقافي والصناعات الإبداعية الثقافية، والثقافة والمجتمع، والهوية الثقافية، والتنمية الثقافية، والتواصل الثقافي، واللوائح والتشريعات الثقافية.
ومن هذا المنطلق سعت سلطنة عمان ممثلة في وزارة الثقافة والرياضة والشباب يدعمها التوجه الكامل من قبل وزارة التربية والتعليم ووزارة الإسكان والتخطيط العمراني ووزارة الإعلام ووزارة الخارجية وكذلك وزارة التراث والسياحة والمتحف الوطني ودار الأوبرا السلطانية مسقط لاستضافة جوائز الآغا خان في شقيها "العمارة والموسيقى" التي ستعقد لأول مرة في مسقط.
وكانت قد أعلنت لجنة التحكيم العليا في جائزة الآغا خان للموسيقى والمكونة من الشيخة هلا بنت محمد آل خليفة (مدير عام الثقافة والفنون بهيئة البحرين للثقافة والآثار)، وفرانغيز علي زاده (ملحنة وعازفة بيانو، تتميّز بابتكارها موسيقى مستوحاة من تقاليد المقام الأذربيجاني والشعر الصوف)، وديفيابهاتيا (مدير فني ومنتج في مهرجان راجستان الدولي للفنون الشعبية)، وراشيل كوبر (مديرة الفنون المسرحية العالمية والثقافة كمبادرات دبلوماسية في جمعية آسيا)، وأكرم خان (راقص ومصمم رقص، ومدير فني لفرقة أكرم خان)، ويوردالتوكان (عازف عود وجيتار، وملحن وقائد فرقة يتميّز بابتكارات في أسلوب التقاليد القديمة للموسيقى التركة)، وظافر يوسف (عازف عود، مطرب وملحن يتميّز بمزجه بين موسيقى الجاز والبوب) أعلنت الفائزين في جائزة الآغا خان للموسيقى.
جائزة التميز الخاصة
ومنحت لجنة التحكيم الباحث الموسيقي مسلم الكثيري من سلطنة عمان جائزة خاصة لتميزه في خدمة التراث الموسيقي العماني، الذي قدم مساهمات مهمة في جمع الموسيقى العمانية وتوثيقها وحفظها ونشرها.
الفائزين الـ 10
كما فاز ذاكر حسين من (الهند) حيث منح جائزة خاصة لـ Lifetime Achievement تقديرا لنموذجه البارز للموسيقى المستنيرة عبر الثقافات التي رفعت مكانة الطبلة في الهند وحول العالم من خلال تعاوناته التي لا تعد ولا تحصى وجولات الحفلات الموسيقية واللجان والتسجيلات وعشرات الأفلام.
ومن (مالي) منحت الجائزة لأفيل بوكوم وهو مغني وعازف جيتار من Niafunké مالي، تجمع موسيقاه بين الجيتار الصوتي والآلات المحلية لتردد صدى صوت "موسيقى البلوز الصحراوية" بأسلوب تراثي قائم على التقاليد العريقة.
وآسين خان لانجا من (الهند) وهو عازف آلة سارانجي ومغني وملحن وناشط من مجتمع لانجا الموسيقي الوراثي في ولاية راجاستان، حيث يؤدي الشعر الصوفي على ألحان تقليدية وتأليف حديث.
إضافة إلى كومبان منت إيلي ورقان من (موريتانيا) وهو مغني وعازف قيثارة من ترارزة، جنوب غرب موريتانيا، يعزف موسيقى الجريوتس الموريتاني بأسلوبه التقليدي البحت. وداود خان سادزاي من (أفغانستان) وهو أحد رواد موسيقى الرباب الأفغاني الذي كان له تأثيره الكبير في الحفاظ على الموسيقى الأفغانية وتطويرها ونشرها في جميع أنحاء العالم. كما فاز أيضا بيني كاندرا ريني من (إندونيسيا) وهو ملحن ومرتجل ومغني ومعلم إندونيسي ساهمت معرفته بالفنون الإندونيسية التقليدية في تقديمه بشكل إبداعي لأعمال حديثة منتجة في جميع أنحاء العالم.
كما فاز سوميك داتا من (المملكة المتحدة) وهو عازف آلة السارود الذي يدمج تدريبه في الموسيقى الكلاسيكية الهندوستانية (الموسيقى الكلاسيكية الشمالية الهندية) مع موسيقى البوب والروك الإلكترونية والموسيقى التصويرية للأفلام التي ساهمت في زيادة الوعي بالقضايا الاجتماعية الملحة بما في ذلك تغير المناخ واللاجئين والصحة النفسية.
إضافة إلى ذلك فاز يحيى حسين عبدالله من (تنزانيا) وهو مغني وملحن لأغاني تعبدية ومقرئ للقرآن من دار السلام تنزانيا، يؤلف ويغني باللغة السواحيلية بالإضافة إلى بعض اللغات المحلية البالغ عددها 126 لغة في تنزانيا.
وياسمين شاه حسيني من (إيران) وهي رائدة آلة العود الشابة التي تعيد تخيل مكانة هذه الآلة في الموسيقى الإيرانية من خلال مؤلفاتها المبتكرة وارتجالاتها.
وزارسانغا من (باكستان) وهي مغنية من خيبر بختونخوا، باكستان، تُعرف باسم ملكة الفولكلور البشتوني لتفانيها طوال حياتها المهنية في الموسيقى التقليدية المنقولة شفهيًا للقبائل البشتون.
تنويهات خاصة
ومنحت لجنة التحكيم تنويهات خاصة لكل من ديلشاد خان من (الهند) وهو عازف آلة السارانجي من الجيل العاشر من سلالة وراثية في ولاية راجاستان يقوم بتوسيع لغة السارانجي في موسيقى الأفلام ومن خلال المشاريع التعاونية المبتكرة عبر الثقافات.
إضافة إلى فرقة كلشان من (إيران) وهي لأربع نساء يعزفن الموسيقى التقليدية الإيرانية بصوت معاصر وينشطن كمعلمات، مع التركيز بشكل خاص على نقل تقاليدهن الموسيقية إلى الفتيات والنساء.
وسين زهور من (باكستان) وهو موسيقي بنجابي يمارس طوال حياته غناء الشعر الصوفي في الأضرحة والمهرجانات المحلية، التي تكون غالبًا مصحوبًا بالحماسة.
كما تم التنويه لمعهد سيد محمد موسوي وماهور من (إيران) وهو مؤسس ومدير معهد ماهور للثقافة والفنون منذ فترة طويلة، حيث قدم مساهمات أساسية في تطوير الموسيقى وعلم الموسيقى الإيراني. إضافة إلى ذو الكفل وبرعام من (آتشيه، إندونيسيا) وهو من نشطاء تقاليد الأغاني الآتشية الذين عملوا على بناء المجتمع بين الشباب من خلال مشاركتهم في فرقة برعام التقليدية للغناء وقرع الطبول التي أنشأها ذو الكفل.
فعاليات الاحتفاء
وستحتضن دار الفنون الموسيقية حفل إعلان الفائزين في جائزة الآغا خان للموسيقى في السابعة من مساء يوم 30 أكتوبر الجاري، بحضور أصحاب السمو والمعالي الوزراء والسعادة الوكلاء إلى جانب نخبة من الموسيقيين العمانيين، إضافة إلى حوالي 250 ضيفا دوليا من جميع أنحاء العالم وأعضاء لجنة الجوائز التوجيهية والتحكيم والمرشحين النهائيين والفائزين في جوائز الموسيقى، وسيتضمن حفل التتويج إعلان الفائزين عن الجائزة في فئة الأداء إلى جانب تقديم جائزة الراعي الخاصة وكذلك إحياء فقرات موسيقية تجمع بين الفائزين عبر عرض موسيقي سيشارك فيه أساتذة الموسيقى الحائزين على جوائز الآغا خان للموسيقى والفنانين الفرديين والفرق الموسيقية المتأهلة كما ستؤدي الفرقة الموسيقية التابعة لبرنامج الآغا خان للموسيقى قطع موسيقية مستوحاة من الجذور العميقة العائدة لثقافات الشرق الأوسط وحوض البحر الأبيض المتوسط وجنوب آسيا وآسيا الوسطى والصين.
وتقدم الجائزة كل ثلاث سنوات تكريما للمواهب الاستثنائية والمبدعة والواعدة، بالإضافة للمشاريع المتعلقة بأنماط الموسيقى التي ازدهرت في الثقافات التي شكّلها الإسلام، وتبلغ قيمة الجائزة 500 ألف دولار أمريكي.
دورة متجددة بعد توقف
وقالت الدكتورة فيروز نيشانوفا، مديرة برنامج الآغا خان للموسيقى: "نحتفي بهذه الدورة في سلطنة عمان بعد دورة العامين الماضيين وما شهده العالم من أحداث وتغيّرات ساهم فيها الموسيقيون في تطوير إبداعاتهم الفنية والتعبير عنا ونشرها على مستوى واسع ما أفضت إلى كوكبة متميزة نتعرف على مساراتهم الحديثة ضمن مجموعة متنوعة وشاملة لأنماط موسيقية ولغات متعددة سيحظى الفائزون من خلالها على فرص للتطوير المهني وستشمل المنح الخاصة تفويضا بصناعة وتأليف أعمال جديدة، ومنح عقود للتسجيل وإدارة أعمال الفنانين، فضلاً عن دعم مبادرات التعليم الرائدة، وتقديم الاستشارات الفنية أو التنظيمية للمحفوظات الموسيقية لمشاريع الحفظ والأرشفة والنشر.
تجدر الإشارة إلى أن جائزة الآغا خان للموسيقى أسسها الآغا خان في عام 2018 وتُدار من قبل لجنة توجيهية يشترك في رئاستها الآغا خان وشقيقه أمين آغا خان أعضاء اللجنة الآخرون وهم آرا غوزليميان، المستشار الخاص والنائب الفخري في كلية جويليارد، والمدير الفني والتنفيذي لمهرجان أوجاي للموسيقى، والسير جوناثان ميلز، مدير قمة إدنبرة للثقافة الدولي، وجوزيف ميليللو، المنتج التنفيذي والأستاذ الفخري بأكاديمية بروكلين للموسيقى (BAM)، وسليمة هاشمي، الأستاذة الفخرية بجامعة بيكونهاوس الوطنية، وشمش قاسم لاكا، رئيس مجلس الأمناء بجامعة آسيا الوسطى (UCA)، وظيبة رحمن، كبيرة مسؤولي البرامج في مؤسسة دوريس ديوك للفنون الإسلامية.
وتحتفي جائزة الآغا خان للموسيقى بالقدرات الإبداعية الاستثنائية والواعدة وبالمشاريع المتخصصة في كافة مجالات الموسيقى ابتداءً من الأداء والابتكار والتعليم وصولا إلى الحفاظ على التقاليد الموسيقية وإحيائها في المجتمعات التي يحظى فيها المسلمون بحضور كبير في مختلف أنحاء العالم، وتستهدف الجائزة (المرشحين أفرادا أو مجموعات أو منظمات) فناني الأداء والمتخصصين في الموسيقى على المستوى الدولي مثل المعلمين والباحثين والمنتجين ومقدمي الفنون وممثلي المجتمع المدني ومنظمات التنمية الثقافية، بالإضافة إلى تقديم توصية بالمرشحين الذين يهتمون بالموسيقى ودورها التقليدي بوصفها مصدرا للتنوير الروحي والإلهام الأخلاقي والترابط الاجتماعي.
وتضمنت المجالات المميزين في "تأليف عمل موسيقي أو مجموعة أعمال (التي قد تكون على شكل موسيقى أو تسجيلات أو فيديو أو فيلم أو وسائط رقمية)، والأداء الموسيقي، والمشاركة في الجهود والمساعي الاجتماعية أو الإنسانية المتعلقة بالموسيقى (التعليم، الحفظ، الإحياء، التوثيق والنشر، الشمول الاجتماعي، البحث والمنح الدراسية)، والمساهمة في تطوير واستدامة وتوافر الموسيقى أو المؤسسات الموسيقية.
ويجمع برنامج الآغا خان للموسيقى جميع أنشطة مبادرة الآغا خان للموسيقى وجوائز الآغا خان للموسيقى. إضافةً إلى إدارة جوائز الموسيقى، وسيتولى برنامج الآغا خان للموسيقى دورا قياديا كمبتكر ومبدع في مبادرة الموسيقى سابقا في مجالات "تعليم الموسيقى والفنون"، و"تكليف الموسيقى وإنتاجها ونشرها"، و"توثيق التراث الموسيقي وتنشيطه"، حيث تؤدي عملية المواءمة بين أنشطة مبادرة الموسيقى وجوائز الموسيقى ضمن برنامج واحد وشامل إلى إيجاد تعاون بين المشاريع والأشخاص، إضافة إلى دمج الفائزين بجوائز الآغا خان للموسيقى في شبكة التعليم الحالية الخاصة ببرنامج الموسيقى، في حين سيتولى القسم المسؤول عن نشر الموسيقى، والذي تم إنشاؤه حديثا، إدارة حقوق الملكية الفكرية للتسجيلات والمنشورات والمواد التعليمية والمؤلَفَات الموسيقية والأفلام التي قام بتطويرها مجموعة من المعلمين والفنانين في كافة مجالات نشاط برنامج الآغا خان للموسيقى.
ويتألف برنامج الآغا خان للموسيقى من أربعة مجالات برمجية مترابطة، وهي: التعليم والتوجيه، والإبداع والأداء، والإنتاج والتوثيق والنشر، والمشاريع على الإنترنت والأرشيف الرقمي.
https://youtu.be/H94A9rOMQYA