وزير خارجية الاتحاد الاوروبي: انتهاء الحرب في أوكرانيا "شبه مستحيل" بعد عملية الضم الروسية -

عواصم " وكالات ": اعتبر وزير خارجية الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل السبت أن ضم موسكو لاربع مناطق أوكرانية جديدة يجعل انتهاء الحرب في أوكرانيا "شبه مستحيل".

وصرح بوريل لقناة "آر تي في اي" التلفزيونية الاسبانية بأن ضم مناطق دونيتسك ولوغانسك وزابوريجيا وخيرسون الذي اعلنه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الجمعة، يجعل "انتهاء الحرب اكثر صعوبة بكثير وشبه مستحيل".

وقال لاحقا خلال منتدى في شمال شرق اسبانيا إن "روسيا في صدد خسارة" الحرب، "لقد خسرتها على الصعيدين المعنوي والسياسي"، لكن "أوكرانيا لم تنتصر بعد"، مدافعا عن العقوبات الاوروبية التي فرضت على موسكو وعن المساعدة العسكرية لكييف، وداعيا الى الاستمرار في هذا المنحى.

واضاف بوريل "ينبغي القيام بأفضل من ذلك" و"جعل العالم يدرك أسباب هذه الحرب ونتائجها"، مذكرا بأن البرازيل والهند امتنعتا عن إدانة عملية الضم الروسية في مجلس الأمن الدولي.

ورأى أن الاوروبيين أقاموا "حديقة محاطة بالأدغال". وتابع محذرا "إذا كنا لا نريد أن تغزو الادغال الحديقة (...) علينا أن نتدخل"، داعيا أوروبا خصوصا الى تعزيز ترسانتها العسكرية.

وقال أيضا "هذا ليس ترفا (...) إنه أمر ضروري ولا غنى عنه للبقاء".

في هذه الاثناء، قالت روسيا السبت إن قواتها انسحبت من بلدة ليمان في شرق أوكرانيا لتجنب محاصرتها من الجيش الأوكراني.

وقالت وزارة الدفاع، مستخدمة الاسم الروسي للبلدة، "فيما يتعلق بايجاد تهديد بالمحاصرة، تم سحب القوات المتحالفة من مستوطنة كراسني ليمان إلى خطوط أكثر فائدة".

ومثلت سيطرة أوكرانيا على ليمان، التي استخدمتها روسيا كمركز للوجستيات والنقل لعملياتها على مدى أشهر، هزيمة كبرى لموسكو بعد يوم من إعلان الرئيس فلاديمير بوتين ضم أربع مناطق أوكرانية منها دونيتسك التي تقع بداخلها ليمان.

وكانت وزارة الدفاع الاوكرانية قد اعلنت ان جنودا اوكرانيين "دخلوا" السبت بلدة ليمان وهي تقاطع مهم للسكك الحديد في شرق أوكرانيا تقع تحت سيطرة القوات الروسية.

وكتبت الوزارة الأوكرانية على تويتر "قوات الهجوم الجوي الأوكرانية تدخل ليمان بمنطقة دونيتسك".

وارفقت التغريدة بمقطع فيديو مدته دقيقة واحدة يُظهر جنديين أوكرانيين يلوحان ثم يعلقان العلم الوطني باللونين الأزرق والأصفر بجانب لافتة كُتب عليها "ليمان" عند مدخل المدينة.

قال أحد الجنديين مبتسما "نرفع علمنا الوطني وننصبه في أرضنا. ستظل ليمان دائمًا جزءًا من أوكرانيا".

قبل ذلك بقليل، قال الجيش الأوكراني إنه "يطوق" آلافًا من الجنود الروس في هذه البلدة الواقعة في منطقة دونيتسك.

منح حاكم منطقة لوغانسك المجاورة سيرغي غايداي، من جانبه، "ثلاثة خيارات" للجنود الروس الموجودين في ليمان "الفرار أو الموت بمجملهم معًا أو الاستسلام".

تقع ليمان في شمال دونيتسك التي أعلنت موسكو ضمها الجمعة رغم أن قواتها لا تسيطر إلا على جزء منها.

وستشكل خسارة ليمان انتكاسة جديدة للجيش الروسي بعد أن شهد عدة إخفاقات عسكرية منذ بداية أيلول/سبتمبر مع إطلاق كييف هجوما مضاداً في جنوب وشرق أوكرانيا.

من جانبها، وجدت روسيا نفسها معزولة ومعرضة لضغوط السبت غداة ضمها رسميا اربع مناطق أوكرانية ما أثار وابلا من الإدانات الدولية ورفضا من قبل كييف المصممة على استعادة أراضيها.

ورفض الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة ودول أخرى مثل تركيا ضم هذه الأراضي الجديدة وأعلنت كييف أنها ستلجأ إلى محكمة العدل الدولية.

وكتب وزير الخارجية الأوكراني دميترو كوليبا في تغريدة على تويتر "بعد محاولات الضم التي قام بها (الرئيس الروسي فلاديمير) بوتين، أبلغت أوكرانيا رسميًا محكمة العدل الدولية أن هذه الخطوة تعد انتهاكًا صارخًا'' لأمر المحكمة الصادر في 16 مارس ويطالب روسيا بوقف عملياتها العسكرية في أوكرانيا على الفور.

وأضاف الوزير الأوكراني "ندعو المحكمة إلى النظر في القضية في اقرب وقت ممكن".

وأنجز الرئيس الروسي مراسم الضم مساء الجمعة أمام عدة آلاف تجمعوا لحضور حفل موسيقي احتفالي في الساحة الحمراء في موسكو. وقال "النصر سيكون لنا"، بينما يواجه جيشه صعوبات في أوكرانيا في الوقت نفسه.

قبيل ذلك في الكرملين وقع بوتين على وثائق ضم المناطق الأربع إلى جانب قادة المنطقتين الانفصاليتين في أوكرانيا دونيتسك ولوغانسك (شرق) وتلك التي احتلتها القوات الروسية في زابوريجيا وخيرسون (جنوب).

وطالب كييف في خطابه بوقف "جميع الأعمال العدائية والعودة إلى طاولة المفاوضات" على الرغم من النكسات الأخيرة التي ألحقتها القوات الأوكرانية بالجيش الروسي.

ويضاف إلى ذلك إعلان أوكرانيا السبت أن جيشها يطوق آلاف الجنود الروس في مدينة ليمان الاستراتيجية.

وكان دينيس بوشيلين المسؤول الانفصالي الكبير الموالي لروسيا، اعترف الجمعة بأن الجنود الروس في ليمان يقاتلون "وهم بحالة إنهاك" وبأن الوضع هناك "صعب".

في الوقت ذاته، رفض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أي مفاوضات مع موسكو طالما أن فلاديمير بوتين هو الرئيس، وأشاد "بالنتائج المهمة" للهجوم المضاد لقواته، معلنًا أنه "سيوقع على ترشح أوكرانيا لانضمام سريع إلى حلف شمال الأطلسي (ناتو)".

في واشنطن، أكد وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن أن بلاده وكندا تؤيدان انضمام كييف. وقال بعد لقاء مع وزيرة الخارجية الكندية ميلاني جولي "نؤيد بقوة انضمام الدول التي ترغب في ذلك والتي يمكنها المساهمة في قدراتها".

لكنه اضاف أن "هناك عملية لتحقيق ذلك وستواصل الدول اتباعها".

وتعهد الرئيس الأميركي جو بايدن "بدعم جهود أوكرانيا لاستعادة السيطرة على أراضيها" وقال إن بوتين "لن يرهب" الولايات المتحدة وحلفاءها.

إدانات دولية وعقوبات مستمرة

من جهتها، جدد قادة دول الاتحاد الأوروبي في بيان نشر السبت عن "رفضهم" و"أدانتهم" هذا "الضم غير القانوني".

الى ذلك، قالت وزارة الخارجية التركية السبت إن أنقرة "ترفض" هذا الضم مثلما رفضت في السابق الاعتراف بضم شبه جزيرة القرم.

ودان الناتو الضم "غير الشرعي" بينما ناقش مجلس الأمن الدولي في نيويورك قرارا يدين إجراءات "الضم المزعوم" لأوكرانيا عطل تمريره فيتو روسي.

وبمعزل عن الفيتو الروسي، حصل القرار على تأييد عشر دول وامتنعت أربع دول عن التصويت هي الصين والهند والبرازيل والغابون.

في خطابه في الكرملين انتقد بوتين الغرب الذي اتهمه بالرغبة في الحفاظ على "نظام استعماري جديد يسمح له بالتطفل، وفي الواقع، بنهب العالم بأسره".

وتأتي قرارات الضم هذه بعد سبعة أشهر من بدء الهجوم الروسي على أوكرانيا و"استفتاءات" نُظمت على عجل في المناطق التي تسيطر عليها موسكو.

وفي مؤشر إلى هذا التسرع وعدم التنظيم أعلن المتحدث باسم الكرملين أنه ما زال يتعين عليه "توضيح" ما إذا كانت روسيا ستضم جميع المناطق الأوكرانية في خيرسون وزابوريجيا، أو الأجزاء التي تحتلها فعليا.

اعتقال مدير محطة زابوريجيا النووية

وفي تصعيد لافت، اعتقلت روسيا إيغور موراتشوف، المدير العام لمحطة الطاقة النووية في زابوريجيا الواقعة تحت السيطرة الروسية في جنوب أوكرانيا، كما أعلنت شركة الطاقة النووية الأوكرانية "اينرغو-اتوم" السبت.

وسيطرت القوات الروسية على المصنع منذ الرابع من مارس. وقد استُهدف عدة مرات في الأشهر الأخيرة بقصف تتبادل موسكو وكييف الاتهامات بالوقوف وراءه وأثار مخاوف من وقوع حادث نووي.

وقال بيترو كوتين رئيس "اينيرغو-اتوم" على إحدى شبكات التواصل الاجتماعي إن "دورية روسية" اعتقلت موراتشوف الجمعة حوالي الساعة الرابعة عصرا أثناء توجهه من المصنع إلى بلدة إرنوغودار التي تسيطر عليها روسيا.

وأضاف أنه تم توقيف السيارة التي تنقل مدير المصنع وإخراجه منها ونقله "معصوب العينين إلى جهة مجهولة". وتابع كوتين أن موراتشوف "يتحمل المسؤولية الكاملة والحصرية عن الأمن النووي".

وفي منطقة لا تزال تحت السيطرة الأوكرانية في قطاع زابوريجيا قتل ثلاثون شخصا على الأقل وجرح 88 آخرون في غارة روسية، حسب الشرطة الأوكرانية. لكن مسؤولا مواليا لروسيا حمل القوات الأوكرانية مسؤولية القصف.

وعثر على جثث 11 مدنيا على الأقل قتلوا بالرصاص على طريق بعد انسحاب القوات الروسية من جزء كبير من منطقة خاركيف (شمال شرق)، بحسب فريق وكالة فرانس برس.

ومنذ بدء الهجوم تدين كييف انتهاكات يرتكبها الجيش الروسي وهي اتهامات رفضتها موسكو بشكل متكرر.

بريطانيا والدنمارك تؤكدان استمرار دعمهما لكييف

وفي سياق آخر، أكدت بريطانيا والدنمارك استمرار دعمهما لكييف بعد ضم روسيا لمناطق أوكرانية جديدة.

وفي أعقاب لقائها مع رئيسة الوزراء البريطانية ليز تراس في لندن، قالت رئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن اليوم السبت إن "بريطانيا والدنمارك تدعمان أوكرانيا بمنتهى القوة وسنواصل فعل ذلك وسنتعاون فيه".

وعن تسريبات الغاز في خطي نورد ستريم، وهي الواقعة التي تبادل الجانبان وجهات النظر بشأنها في هذا اللقاء، قالت فريدريكسن:" من المهم للغاية بالنسبة لي أن أؤكد أن السلطات الدنماركية ترى أنها ليست حادثة. هذا تخريب للبنية التحتية الحيوية، أي أنه موقف خطير للغاية".

من جانبها، قالت الحكومة البريطانية إن "من الواضح أن هذا عمل تخريبي" مشيرة إلى أن بريطانيا عرضت تقديم المساعدة في التحقيقات.

وأضافت الحكومة البريطانية أن فريدريكسن وتراس اتفقتا أيضا على تعزيز التعاون في السعي نحو تحقيق الاستقلالية في مجال الطاقة وذلك على سبيل المثال عبر توسيع نطاق طاقة الرياح.

واتهمت دول غربية روسيا بالوقوف وراء التسريبات في خطي نوردستريم 1و2 تحت بحر البلطيق. ورد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بتحميل الغرب مسؤولية التسرب، وفي إشارة إلى بريطانيا والولايات المتحدة، قال "لقد لجأوا إلى التخريب. بشكل لا يصدق، لكنه حقيقي. عبر تنظيم تفجيرات بخطوط أنابيب غاز نورد ستريم الدولية.. فقد بدأوا بالفعل في تدمير البنية التحتية الأوروبية المشتركة للطاقة".

وعلى صعيد متصل، كشفت تقديرات الاستخبارات البريطانية أن روسيا تستخدم حاليا في هجومها البري في أوكرانيا صواريخ دفاعية مخصصة بالأساس لإسقاط الطائرات والمقذوفات الأخرى.

وذكرت وزارة الدفاع البريطانية السبت في تقرير يومي قصير تعده استنادا إلى تقديرات الاستخبارات أن روسيا استخدمت مثل هذا الصاروخ المضاد للطائرات البعيد المدى في الهجوم على قافلة في مدينة زابوريجيا الواقعة جنوب شرق أوكرانيا.

وقد أسفر ذلك عن مقتل 25 مدنيا وفقا لتصريحات السلطات المحلية هناك.

وفسرت الاستخبارات البريطانية استخدام موسكو مثل هذا الصاروخ بأنه علامة على وجود نقص في الذخيرة الروسية إذ إنها تعتبر هذه الأسلحة ذات قيمة استراتيجية ولا تتوافر سوى بعدد محدود.

وأضافت الاستخبارات أنه ربما كانت روسيا تستخدم مثل هذه الأسلحة الآن من أجل تحقيق مزايا تكتيكية وتخاطر في ذلك بقتل مدنيين يجب اعتبارهم مواطنين روس بعد ضم روسيا لمناطق أوكرانية جديدة إلى الاتحاد الفيدرالي الروسي.

تجدر الإشارة إلى أن وزارة الدفاع البريطانية تنشر منذ بدء الحرب الروسية على أوكرانيا في الرابع والعشرين من فبراير الماضي، معلومات عن مسار الحرب يوميا استنادا إلى معلومات استخباراتية.

وتسعى الحكومة البريطانية من خلال ذلك إلى الرد على الروايات الروسية عن الحرب والحفاظ على وحدة الحلفاء.

وفي المقابل، تتهم موسكو لندن بالقيام بحملة تضليل بشكل متعمد.