لا يزور الشتاء هذا الجانب من العالم في شهر أيلول، وإن زاره فلن يحمل الكثير من المتغيرات، ففيه لا تنخفض الحرارة انخفاضًا ملموسًا، ولا يسقط من ورق الشجر إلا أقله، فهنا لا غابات ولا ورق يغطي الأرصفة في تلوناته الدافئة بين الأصفر والبني والأحمر.
ورق أيلول يسقط هناك، في تلك الأماكن البعيدة، حيث للحياة دورة كاملة وملونة، ونحن لا يصلنا منها إلا الأزمات، ابتداء من الجائحة أو أزمة الطاقة أو الحرب الروسية الأوكرانية وانعكاس كل ذلك على الوضع الاقتصادي في أوروبا وأمريكا.
أزمة الورق هي واحدة من هذه الأزمات التي تمددت لتشمل العالم كله، بدءًا من الغابات الفنلندية إلى المطابع الصغيرة في الوادي الكبير.
وحتى نفهم هذه الأزمة ولا نفاجأ بارتفاع أسعار الكتب في الأيام القادمة، ربما كان علينا أن نفهم جذور المشكلة، التي لم تكن الحرب الروسية الأوكرانية إلا عاملا واحدا من عدة عوامل فيها، فلقد أدت الجائحة إلى تقلص القوى العاملة، وإغلاق معامل الورق، أو تحولها من إنتاج ورق الطباعة إلى ورق التغليف والتعبئة، بسبب الطلب المتزايد على البضائع المشحونة خلال عمليات التسوق الإلكتروني، بالإضافة إلى ارتفاع سعر النقل والتأمين، وإضرابات العمال في معامل الخشب في فنلندا، وارتفاع سعر الطاقة حيث تعدّ صناعة الورق التحويلية الأكثر استهلاكا لها، بالإضافة إلى التنافس على المادة الخام ، الخشب، بين صناعة الورق ومشروعات البناء، وليست أزمة الورق وحدها ما سيضر بصناعة النشر بل أيضا مشكلة الأحبار ومراجعة مأمونيتها خاصة بعد انفجار معامل كونيكا كيولتا في تاتسو بجزيرة هونشو اليابانية في يوليو عام ٢٠٢١.
ورغم أن صناعة الطباعة والنشر في عمان من الضآلة حد أنها قد لا تذكر في المشهد العربي ناهيك عن العالمي، إلا أن أسعار الكتب ستتأثر بكل تأكيد، فنحن في هذه الحالة مستوردون لا موردون، ولا أظن أن صناعة الطباعة والنشر وحدها من سيتأثر بأزمة الورق، بل كل مشتقات هذه الصناعة التحويلية، بدءًا بورق الحمام وانتهاء بورق الحائط، وما زال مشهد تدافع الناس بداية الجائحة على ورق الحمام حاضرا في أذهاننا، وإن أخذناه باستخفاف في ذلك الوقت.
نعم أزمات العالم لا تتوقف عن التكاثر، فما إن نخرج من إحداها حتى تتلقفنا أخرى، ومع ذلك فحتى لهذه الأزمات استثمارات رأسمالية واضحة، إذ تنتعش حاليا صناعة الأسلحة في أمريكا مثلا، والدخول في الحروب حيلة معروفة يستخدمها الأمريكان كلما اقتربوا من حافة الانهيار الاقتصادي بل أنهم يعالجوا بها موجات الكساد الدورية، لكن ترى ونحن الذين لا يحل الخريف في ديارنا إلا ردةَ فعل على تساقط الأوراق، هل سنبتل عندما يبدأ المطر بالسقوط هناك؟
ورق أيلول يسقط هناك، في تلك الأماكن البعيدة، حيث للحياة دورة كاملة وملونة، ونحن لا يصلنا منها إلا الأزمات، ابتداء من الجائحة أو أزمة الطاقة أو الحرب الروسية الأوكرانية وانعكاس كل ذلك على الوضع الاقتصادي في أوروبا وأمريكا.
أزمة الورق هي واحدة من هذه الأزمات التي تمددت لتشمل العالم كله، بدءًا من الغابات الفنلندية إلى المطابع الصغيرة في الوادي الكبير.
وحتى نفهم هذه الأزمة ولا نفاجأ بارتفاع أسعار الكتب في الأيام القادمة، ربما كان علينا أن نفهم جذور المشكلة، التي لم تكن الحرب الروسية الأوكرانية إلا عاملا واحدا من عدة عوامل فيها، فلقد أدت الجائحة إلى تقلص القوى العاملة، وإغلاق معامل الورق، أو تحولها من إنتاج ورق الطباعة إلى ورق التغليف والتعبئة، بسبب الطلب المتزايد على البضائع المشحونة خلال عمليات التسوق الإلكتروني، بالإضافة إلى ارتفاع سعر النقل والتأمين، وإضرابات العمال في معامل الخشب في فنلندا، وارتفاع سعر الطاقة حيث تعدّ صناعة الورق التحويلية الأكثر استهلاكا لها، بالإضافة إلى التنافس على المادة الخام ، الخشب، بين صناعة الورق ومشروعات البناء، وليست أزمة الورق وحدها ما سيضر بصناعة النشر بل أيضا مشكلة الأحبار ومراجعة مأمونيتها خاصة بعد انفجار معامل كونيكا كيولتا في تاتسو بجزيرة هونشو اليابانية في يوليو عام ٢٠٢١.
ورغم أن صناعة الطباعة والنشر في عمان من الضآلة حد أنها قد لا تذكر في المشهد العربي ناهيك عن العالمي، إلا أن أسعار الكتب ستتأثر بكل تأكيد، فنحن في هذه الحالة مستوردون لا موردون، ولا أظن أن صناعة الطباعة والنشر وحدها من سيتأثر بأزمة الورق، بل كل مشتقات هذه الصناعة التحويلية، بدءًا بورق الحمام وانتهاء بورق الحائط، وما زال مشهد تدافع الناس بداية الجائحة على ورق الحمام حاضرا في أذهاننا، وإن أخذناه باستخفاف في ذلك الوقت.
نعم أزمات العالم لا تتوقف عن التكاثر، فما إن نخرج من إحداها حتى تتلقفنا أخرى، ومع ذلك فحتى لهذه الأزمات استثمارات رأسمالية واضحة، إذ تنتعش حاليا صناعة الأسلحة في أمريكا مثلا، والدخول في الحروب حيلة معروفة يستخدمها الأمريكان كلما اقتربوا من حافة الانهيار الاقتصادي بل أنهم يعالجوا بها موجات الكساد الدورية، لكن ترى ونحن الذين لا يحل الخريف في ديارنا إلا ردةَ فعل على تساقط الأوراق، هل سنبتل عندما يبدأ المطر بالسقوط هناك؟