عواصم " وكالات": ندد الكرملين الإثنين بالمعلومات حول العثور على مئات الجثث وعلى مقبرة جماعية في إيزيوم في شرق أوكرانيا بعد استعادتها من القوات الروسية، معتبرا أنها "غير صحيحة ".

وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف "إنها أكاذيب. سندافع بالطبع عن الحقيقة في هذه القضية".

وأعلنت السلطات الأوكرانية العثور على أكثر من 440 قبرا وعلى مقبرة جماعية الأسبوع الماضي في غابة عند أطراف مدينة إيزيوم.

ونفت روسيا مرارا منذ بدء غزوها لأوكرانيا في 24 فبراير ارتكاب تجاوزات.

وقال بيسكوف "إنه السيناريو ذاته كما في بوتشا" وهي مدينة أوكرانية أخرى قرب كييف، اتهمت القوات الروسية بارتكاب فظائع فيها، وهو ما تنفيه موسكو.

وبعدما ردد مسؤولون أوكرانيون مؤخرا عزمهم على استعادة شبه جزيرة القرم التي احتلها روسيا وضمتها عام 2014، أكد المتحدث باسم الكرملين أن القرم "جزء لا يتجزأ من أراضي روسيا".

وتوعد بأن "أي مطامع في الأراضي الروسية ستقابل بالرد المناسب".

الى ذلك، تسببت ضربة أوكرانية على دونيتسك عاصمة المنطقة الانفصالية التي تحمل الاسم نفسه، بمقتل 13 مدنيا، وفق ما أفاد رئيس بلدية المدينة الموالي لروسيا أليكسي كيمزولين.

وقال كيمزولين عبر تطبيق تلغرام "بحسب المعطيات الأولية، قُتل 13 مدنيًا بعد قصف عقابي على ساحة" في غرب دونيتسك، مشيرًا إلى أن السلطات "بصدد تحديد عدد الجرحى".

وأوضح أن "تسع قذائف من عيار 155 ملم أُطلقت من بلدة نيتايلوفي" داعيًا الشعب إلى "عدم الخروج (من المنازل) إلا عند الضرورة القصوى".

وبعد قرابة سبعة أشهر من بدء الغزو الروسي لأوكرانيا، تتواصل عمليات القصف بوتيرة منتظمة.

وأكدت وزارة الدفاع الروسية الاثنين أنها شنّت ضربات في أنحاء البلاد، إحداها على زابوريجيا (جنوب) "دمّرت ورش عمل (...) حيث تجري صيانة منظومات (صواريخ) أميركية من نوع هيمارس".

ودارت مواجهات أيضًا في منطقة دونيتسك الانفصالية، وكذلك في لوغانسك المجاورة.

أمام هجوم أوكراني مضاد أُطلق مطلع سبتمبر على منطقة خاركيف، قال الجيش الروسي إنه سحب جزءًا من قواته "لتعزيز" تلك المتواجدة في دونيتسك، حيث تدور معارك يومية.

من جانبها، أكّدت الرئاسة الأوكرانية الاثنين أن "عشرة مدنيين قُتلوا وجُرح 22" آخرون إثر ضربات روسية الأحد.

زيلينسكي يتهم موسكو بتعريض العالم للخطر

من جانب آخر، قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن هجوما صاروخيا روسيا وقع بالقرب من محطة للطاقة النووية جنوبي البلاد. واتهم روسيا، الاثنين، بتعريض العالم كله للخطر.

وكتب زيلينسكي عبر وسائل التواصل الاجتماعي: "علينا إيقافها قبل فوات الأوان".

وتقع محطة "جنوب أوكرانيا" للطاقة النووية على مسافة تقل عن 300 كيلومتر جنوب العاصمة كييف. وتعمل المفاعلات الثلاثة الموجودة بالمحطة بطاقة إنتاجية صافية تبلغ 2850 ميجاواط.

كما أفادت شركة "إنرهواتوم" المشغلة لمحطة الطاقة النووية الأوكرانية بوقوع هجوم صاروخي استهدف موقعا صناعيا بالقرب من المحطة. وأسفر الهجوم عن تضرر ثلاثة خطوط طاقة عالية الجهد ومحطة الطاقة الكهرومائية القريبة من الموقع.

وتسبب الانفجار الناتج عن سقوط الصاروخ في تدمير أكثر من 100 نافذة في مبنى محطة الطاقة النووية. ونشرت الشركة صورا لحفرة قطرها أربعة أمتار وعمقها مترين.

أثار قصف المنشآت شرقي محطة "زابوريجيا" للطاقة النووية التي تحتلها روسيا، خلال الأسابيع العديدة الماضية، مخاوف دولية بشأن احتمال وقوع كارثة نووية.

وتخضع المحطة النووية في جنوب أوكرانيا لسيطرة حكومة كييف.

وتعهد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي باستعادة جميع الأراضي التي تسيطر عليها روسيا في بلاده، بفضل استمرار نجاح الهجوم العسكري المضاد.

وقال زيلينسكي في خطابه اليومي المصور: "ربما يبدو لشخص ما أنه بعد سلسلة من الانتصارات أن هناك بعض الهدوء"، مضيفا أن هذا كان في الواقع "استعدادا" لاستعادة المدن الرئيسية ماريوبول وميليتوبول وخيرسون، المرحلة التالية من الهجوم المضاد.

وتابع الرئيس الأوكراني "لأن أوكرانيا يجب أن تتحرر- بأكملها"، فإن الجيش الأوكراني لن يسعى فقط إلى استعادة الأراضي التي كان يسيطر عليها قبل أن يبدأ الغزو الروسي، ولكن أيضا الأراضي في دونباس وشبه جزيرة القرم التي كانت تحت سيطرة الانفصاليين المدعومين من موسكو منذ 2014، وأعلن الجيش الأوكراني أنه عبر بنجاح نهر أوسكيل في وقت سابق يوم الأحد، وأقام بذلك رأس جسر حيوي على ضفته اليسرى. وأظهر مقطع فيديو دبابة تعبر النهر وقابلها جنود أوكرانيون على الضفة الأخرى.

وتقدمت القوات الأوكرانية إلى نهر أوسكيل في وقت سابق من هذا الشهر، لكن القوات الروسية صدت حتى الآن عدة محاولات أوكرانية لعبور النهر.

وسيكون بناء رأس جسر على الجانب الشرقي لنهر أوسكيل، اختراقا استراتيجيا مهما للقوات الأوكرانية، إذ يمكنها من مواصلة التحرك شرقا باتجاه منطقة لوجانسك.

ولم يكشف الجيش عن الموقع الذي عبر النهر من عنده على وجه التحديد. غير أن معهد دراسات الحرب الأمريكي ذكر في وقت سابق الأحد أن القوات الأوكرانية سيطرت على الجزء الشرقي من مدينة كوبيانسك، وهي محور نقل مهم على نهر أوسكيل.

واستعادت كييف أكثر من 6 آلاف كيلومتر مربع من الأراضي في جميع أنحاء جنوب وشرق أوكرانيا منذ أوائل سبتمبر الجاري، على الرغم من أن القوات الروسية تواصل قصف البلدات في منطقة خاركيف بعد انسحابها قبل أسبوع، حسبما قال حاكم المنطقة أوليه سينجوبوف عبر تلجرام.

وأكد تحليل نشرته وزارة الدفاع البريطانية أن روسيا كثفت بشكل كبير من استهداف البنية التحتية المدنية مستخدمة في ذلك صواريخ بعيدة المدى طوال الأسبوع الماضي.

وقالت الوزارة إن المناطق التي تعرضت للقصف ضمت سدا في بلدة كريفي ريه الصناعية، مشيرة إلى أن مثل تلك عمليات لا تقدم أي مكسب عسكري واضح.

ومع ذلك، وبالنظر إلى الانتكاسات التي تواجه موسكو على خط المواجهة، قالت الوزارة إنه من المرجح أن تستمر روسيا في مثل هذه الهجمات لإضعاف المعنويات العامة في أوكرانيا.

وفي علامة أخرى على تنامي ثقتها، استبعدت كييف يوم الأحد بوضوح إجراء محادثات سلام أو لقاء بين زيلينسكي والرئيس الروسي فلاديمير بوتين في الوقت الحالي.

ونقلت وسائل إعلام أوكرانية عن المستشار الرئاسي ميخائيلو بودولياك قوله إن " عملية المفاوضات في حد ذاتها واللقاء الشخصي بين الرئيسين لن يكون لهما معنى في الوقت الراهن".

ودفع بودولياك بأن روسيا ستستخدم أي مفاوضات لتوطيد وإضفاء الشرعية على مكاسبها الإقليمية في الصراع حتى الآن، وقال إن أي توقف مؤقت في الأعمال القتالية لن يمنح موسكو سوى الوقت لإعادة تجميع صفوفها على طول خط المواجهة الجديد.

وتابع أنه علاوة على ذلك، يجب تحميل روسيا المسؤولية عن جرائمها في أوكرانيا، مضيفا أن المفاوضات لن تكون ممكنة إلا بعد انسحاب القوات الروسية من أوكرانيا بالكامل.

أوكرانيا تحصل على 52% من إجمالي المساعدات الدولية

وفي السياق، قدم شركاء دوليون تمويلا قدره 17.422 مليار دولار لتغطية عجز الميزانية الحكومية لأوكرانيا في الفترة من نهاية فبراير وحتى الثلاثاء الماضي، ما يساوي 52% من مبلغ قيمته33.325 مليار دولار من المساعدات التي تعهدوا بتقديمها، حسبما أفادت وزارة المالية الأوكرانية على موقعها الالكتروني.

وذكرت وكالة انترفاكس الروسية للأنباء الاثنين نقلا عن الوزارة، أن المنح بلغت 8.524 مليار دولار، أو ما يوازي 48.9% من الأموال التي تم استلامها.

وبلغ المبلغ الأكبر للدعم، الذي تعهدت به كل من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي 12.99و11.6مليار دولار على التوالي.

غير أن الولايات المتحدة قدمت بالفعل 6.99مليار دولار في صورة منح، أو ما يوازي 54% من المبلغ المتعهد به.

وقدم الاتحاد الأوروبي2.426 مليار دولار، أو ما نسبته 21%. ومن إجمالي المبلغ، لم يتم تقديم سوى 144 مليون دولار في شكل منح، وفقا للوزارة.

وجاءت كندا وصندوق النقد الدولي وألمانيا في المراكز الثالث والرابع والخامس كأكبر المانحين لأوكرانيا، حيث تعهدوا بتقديم 1.521 و1.41 و1.373 مليار دولار على التوالي. وتم توفير كل هذه الأموال بالفعل. وقدمت ألمانيا كامل المبلغ في شكل منحة.

وأعلن صندوق النقد الدولي مؤخرا موافقته على تمويل طارئ لأوكرانيا بقيمة 1.4مليار دولار بموجب أداة التمويل السريع في أكتوبر المقبل.

دول البلطيق وبولندا يضعون قواعد جديدة تحد من دخول الروس

من جهة ثانية، تعتزم دول البلطيق، إستونيا ولاتفيا وليتوانيا، بالإضافة إلى بولندا أن تضع بشكل مشترك المزيد من القيود على المواطنين الروس الراغبين في دخول تلك الدول اعتبارا من اليوم الاثنين.

ولن تسمح تلك الدول الأربع من الآن فصاعدا للمواطنين الروس الذين لديهم تأشيرة شنجن للسياحة أو الأعمال أو الرياضة أو الأغراض الثقافية بدخول أراضيهم.

ومع ذلك، سيتم تطبيق استثناءات معينة، بما في ذلك بالنسبة للروس المقيمين بالفعل في إحدى هذه الدول والمعارضين السياسيين، وكذلك الذين لديهم أسباب إنسانية.

ويأتي القرار المشترك لأعضاء الاتحاد الأوروبي الأربعة كرد على الغزو الروسي لأوكرانيا.

وفي حين أنه كان لا يزال من الممكن دخول دول أخرى في منطقة شنجن المكونة من 26 دولة عبر الدول الأربع، إلا أن هذا لن يكون هو الحال حاليا حيث سيتم الآن رفض دخول جميع المواطنين الروس الذين يحملون تأشيرات شنجن بغض النظر عن الدولة العضو التي أصدرتها.

وحثت رئيسة وزراء إستونيا كايا كالاس الدول الأخرى على الانضمام إلى حظر دخول الروس، والذي لا يزال مثيرا للجدل داخل الاتحاد الأوروبي الأكثر اتساعا. كما دعت كالاس يوم السبت إلى استخدام كل ما هو متاح من أدوات لجعل روسيا توقف هذه الحرب.

وقالت الحكومة الليتوانية الإثنين، إنها تدرس أيضا غلق حدودها أمام مواطني بيلاروس المجاورة.

وقالت وزيرة الداخلية أجني بيلوتيت اليوم الإثنين خلال زيارة لحدود البلاد مع بيلاروس التي تشكل جزءا من الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي "هذه المسألة قيد الدراسة حاليا والمحادثات جارية".

وقالت بحسب خدمة البلطيق الإخبارية"أعتقد أن هناك مناقشات جادة للغاية للنظر في تشمل أيضا بيلاروس". وأضافت أن الهدف هو التوصل لاتفاق "على المستوى الإقليمي وحتى الأوروبي".

وقالت بيلوتيت "أرى بوضوح للغاية أن النظام البيلاروسي متورط أيضا في الحرب (في أوكرانيا) وينفذ هجوما هجينا بالمهاجرين غير الشرعيين على ليتوانيا".

ويتهم الاتحاد الأوروبي الرئيس البيلاروسي أليكسندر لوكاشينكو بجلب المهاجرين من المناطق التي مزقتها الأزمات إلى حدود الاتحاد الأوروبي للضغط على الغرب بعد فرض عقوبات. وهذا أضر خصوصا بليتوانيا.