محسن المسروري: اتفقنا مع "الثقافة والرياضة" على استضافة منتخب عالمي كل عام -

توصل الاتحاد العماني لكرة القدم برئاسة الشيخ سالم بن سعيد الوهيبي إلى اتفاق مع نظيره الألماني وذلك بالتنسيق والتعاون مع وزارة الثقافة والرياضة والشباب من أجل استضافة المنتخب الألماني في سلطنة عمان قبل توجهه إلى دولة قطر لخوض غمار منافسات العرس المونديالي العالمي الذي يعد بمثابة التظاهرة الرياضية الأكبر على صعيد كرة القدم العالمية.

وبموجب الاتفاق الموقع بين الطرفين، سيقيم المنتخب الألمانية معسكرا تحضيريا في العاصمة مسقط خلال الفترة من ١٤ إلى ١٨ نوفمبر ٢٠٢٢ ، يخوض خلاله مواجهة دولية ودية أمام منتخبنا الوطني الأول في ١٦ نوفمبر المقبل في تمام الساعة التاسعة مساء على أرضية الملعب الرئيسي لمجمع السلطان قابوس الرياضي ببوشر.

وتأتي استضافة المنتخب الألماني تماشيا مع التوجه الحكومي لدعم جهود دولة قطر الشقيقة واحتفاء باستضافتها لبطولة كأس العالم ٢٠٢٢ وترويجا لمسقط كمدينة رئيسية معتمدة لاستقبال جماهير المونديال.

جهود متسقة ومثمرة

ثمن الشيخ محسن بن حمد المسروري نائب رئيس مجلس إدارة الاتحاد العماني لكرة القدم الجهود المتسقة والمثمرة لمجلس إدارة الاتحاد والجهازين الفني والإداري بالمنتخب الوطني الأول لكرة القدم في إنجاح ملف استضافة المنتخب الألماني في معسكره الخارجي المقرر بالعاصمة مسقط خلال الفترة من ١٤ إلى ١٨ نوفمبر المقبل والذي ستتخلله تجربة ودية أمام المنتخب الألماني بالذات يوم ١٦ نوفمبر قبل حزم حقائبه إلى العاصمة القطرية الدوحة للمشاركة في منافسات كأس العالم ٢٠٢٢ حيث من المقرر أن ينافس في المجموعة السادسة إلى جوار منتخبات أسبانيا وكوستاريكا واليابان.

وأشاد المسروري بخطوة استضافة أحد أعتى وأشرس المنتخبات في خارطة كرة القدم العالمية معربا عن بالغ فخره وارتياحه لهذه الخطوة معتبرا في السياق ذاته بأنها جاءت ترجمة لجهود فترة زمنية طويلة من التواصل والتباحث والتشاور في هذا الشأن إلى أن انتهى المطاف بمجلس إدارة الاتحاد العماني لكرة القدم بتأمين التجربة الدولية الودية المرتقبة أمام نظيرنا المنتخب الألماني في السادس عشر من شهر نوفمبر المقبل وهي بلا شك مبعث فخر واعتزاز بالنسبة لنا.

وفي سياق متصل أردف المسروري قائلا: عملنا بجهد وإخلاص وتفانٍ من أجل تأمين استضافة معسكر إعداد تحضيري لأحد المنتخبات العالمية الكبرى يتخلله خوض مباراة دولية ودية من الطراز الكروي الرفيع في العاصمة مسقط وذلك ما كان ليؤتي بأكله وثماره لولا دعم المسؤولين والقائمين على وزارة الثقافة والرياضة والشباب وتجسيدهم الوقفة الصادقة والمتابعة الدؤوبة حيال ملف الاستضافة إلى أن تكللت الجهود والمساعي الحميدة بالنجاح والحصول على موافقة الاتحاد الألماني لكرة القدم لخوض المباراة التجريبية المبرمجة أمام منتخبنا الوطني قبل شد الرحال إلى دولة قطر لخوض معترك منافسات العرس المونديالي العالمي.

واستدرك المسروري قائلا: لقد سبق الاتفاق مع الاتحاد الألماني لكرة القدم محاولات أخرى لاستضافة منتخبات عالمية وازنة ذات قيمة فنية مضافة لا تقل شأنا عن المنتخب الألماني على غرار المنتخبين الأرجنتيني والصربي بيد أن المساعي في هذا الجانب لم تكلل بالنجاح نظرا لعدم التوصل إلى صيغة اتفاق نهائية ترضي الطرفان آثر من خلالها المنتخبان تقديم اعتذارهما عن لعب مباراة دولية ودية أمام منتخبنا الوطني.

واستطرد نائب رئيس مجلس إدارة الاتحاد العماني لكرة القدم بقوله: نأمل بأن يقطف منتخبنا الوطني ثمار التجربة المثرية أمام المنتخب الألماني لاسيما وأنها ستشكل مادة تسويقية كبيرة يمكن أن يستفاد منها إلى أقصى حد.

وتعقيبا حول أبعاد القيمة الجوهرية التي تمثلها التجربة الدولية الودية أمام المنتخب الألماني وما قد يحيطها ويضفيها من لمسات ورتوش إجرائية تكتنف الترتيبات المسبقة للمواجهة وذلك بالتعاون والتنسيق مع وزارة الثقافة والرياضة والشباب قال المسروري: بطبيعة الحال لا أريد استباق الأحداث ولكن الفكرة تكمن في اختزال عامل استثمار المباراة تسويقيا والاستفادة من أوجه عوائدها المادية على النحو الأمثل

وقطعا ستكون تذاكر المباراة متاحة للجماهير الراغبة في الحضور وبمبالغ رمزية زهيدة ناهيك عن تسويقها لقنوات تلفزيونية وستكون محاطة بهالة كبيرة من الزخم الدعائي المقرون بدعم ورعايات شركات القطاع الخاص.

وتابع نائب رئيس مجلس إدارة اتحاد الكرة قائلا: تمثل ودية المانشافت فرصة ذهبية سانحة للاستفادة من تبعاتها فنيا وتسويقيا في المقام الأول بما يصب في قالب تعزيز العائد المادي وهنا يكمن لب الاستفادة التي ننشدها كمجلس إدارة اتحاد.

وأغدق المسروري بالثناء والمديح إلى وزارة الثقافة والرياضة والشباب وعلى رأسها صاحب السمو السيد ذي يزن بن هيثم آل سعيد على الاهتمام الكبير الذي أولته في ملف الاستضافة لافتا في السياق ذاته إلى أنه وبموجب الاتفاقية الموقعة مع وزارة الثقافة والرياضة والشباب عقدنا النية والعزم على تأمين استضافة منتخب عالمي يقبع ضمن العشرة الكبار والأوائل في التصنيف الدولي العالمي على أن يكون ذلك بصفة سنوية.

وأكمل المسروري: نتطلع قدما لاستضافة منتخب أو منتخبين من الصف الأول عالميا كل عام تغليبا للمصلحة العامة للمنتخب الوطني وإثراء للمستويات الفنية والتسويقية على النحو الذي يلبي سقف طموحاتنا وتطلعاتنا الكبيرة وينشد تحقيق أهدافها ومآربها ويتواءم مع ما يطابقها من خطط واستراتيجيات ممنهجة.

ودية ١٩٩٨ .. أغوار ودهاليز

تفوح ذكرى ودية ١٩٩٨ في عبق ووجدان الذاكرة الرياضية العمانية وحبذا أن نعرج في سبر أغوار ودهاليز المباراة الرسمية الأولى التي جمعت بين المنتخبين وعلى وجه التحديد في ١٨ فبراير ١٩٩٨ على أرضية مجمع السلطان قابوس الرياضي ببوشر وسط حضور جماهيري جيد بلغ ١٠ آلاف متفرج وقد لعبت في تمام الساعة التاسعة مساء بتوقيت سلطنة عمان ، واعتبرت بالمناسبة أول مباراة لمنتخب ألمانيا على أرض السلطنة عطفا على اعتبارها أول مباراة للمانشافت بقميص كأس العالم ١٩٩٨ وقد شهدت أيضا المشاركة الدولية الأولى لأسطورة الحراسة الألمانية ينز ليمان.

وتكفلت صافرة إماراتية بإدارة مجريات ووقائع المباراة الدولية الودية بإيعاز من الحكم الدولي الأسبق حينئذ عيسى محمد صالح الذي كان شاهدا على حسم الماكينات الألمانية لنتيجة المواجهة بهدفين دون رد حملا بصمة يورغن كوهلر في الدقيقة ٢٧ ويورغ هاينريخ في الدقيقة ٦٣ .

وأبلى الأحمر البلاء الحسن في الإطار الودي الشهير الذي غلف موقعته التاريخية مع الألمان بقطع النظر عن خسارته لرهان المواجهة حيث سطر رجال المدرب رادويكو افراموفيتش ملحمة كروية كبرى طبعت في ذاكرة ووجدان الوسط الرياضي لاسيما أولئك الذين عاصروا تفاصيل تلك الموقعة في حقبتها الزمنية المشهودة.

وسعى الأحمر جاهدا لمجاراة نسق وإيقاع الألمان في خضم المواجهة التي بدأها مدرب منتخبنا الوطني رادويكو افراموفيتش بتشكيلة مثالية مؤلفة من: عوض سبيت وراشد عبدالله وفريد المزروعي وأكرم حبريش وعبدالله حمدان ومحمد خميس وخالد جاسم وعلي سعيد وهاني الضابط ومحمد زايد فضلا عن الراحل عبدالعزيز حديد.

وأجرى رادويكو افراموفيتش أربعة تبديلات على تشكيلة منتخبنا الوطني حيث دفع بورقة أحمد علي بديلا للمهاجم هاني الضابط في الدقيقة ٤٦ وزج بورقة رضوان سالم بديلا للاعب خالد جاسم في الدقيقة ٥٨ وأقحم تقي مبارك بديلا للاعب راشد عبدالله في الدقيقة ٧٧ واستنفد تبديلاته بدخول هاشم صالح بديلا للاعب الراحل عبدالعزيز حديد في الدقيقة ٨٦ .

وحفر نجما الأحمر هاني الضابط وهاشم صالح اسمهما في وجدان الذاكرة المخلدة للمباراة الدولية الودية التاريخية نظرا لتألقهما الملفت في تلك المباراة حيث قضت تحركاتهما مضجع دفاعات المنتخب الألماني وزعزعت استقرار المنظومة الدفاعية الألمانية ككل وأدخلتها في مرحلة الريبة والشك في بعض فترات المباراة بفضل تمتعهما بمهارات فردية فائقة قلما تجد لها نظيرا آنذاك مما أثار فعليا قلاقل المنتخب الألماني.

وفي الضفة الأخرى دخل المانشافت المتوج ببطولة أمم أوروبا قبلها بعامين في نسخة ١٩٩٦ حسابات المواجهة بتشكيلة أساسية متقدة بالحماس ومفعمة بالخبرة الميدانية التراكمية حيث استقرت خيارات المدرب المخضرم بيرتي فوغتس في قائمة البداية على : أندرياس كوبكه ويورغن كوهلر مسجل الهدف الأول وأولاف ثون وكريستيان فورنز وتوماس هسلر ويورغ هاينريخ مسجل الهدف الثاني وينز يريميز ولارس ريكن وأوليفر بيرهوف وأولف كيرشتن وسيفين كمتيسش.

واكتفى فوغتس بإجراء ثلاثة تبديلات في ودية الأحمر التاريخية حيث أجرى تبديلاته الثلاث دفعة واحدة مطلع الشوط الثاني وتحديدا في الدقيقة ٤٦ بدخول حارس المرمى ينز ليمان بديلا لأندرياس كوبكه وشتيفان رويتز بديلا لسيفين كميتسش وأندرياس مولر بديلا للاعب لارس ريكن.

ذكريات خالدة

استعاد النجم الدولي السابق هاني الضابط شريط ذكريات مشاركته الخالدة في التشكيلة الأساسية بالمباراة التاريخية الدولية التي خاضها الأحمر في مواجهة المنتخب الألماني وديا في فبراير ١٩٩٨ وأكال بالمديح على المنتخب الألماني حيث قال: بدون أدنى شك يعتبر المنتخب الألماني من بين أعتى وأشرس المنتخبات على مستوى العالم وهو منتخب صاحب صولات وجولات حافلة بالإنجازات المهيبة وبالنسبة لي هو منتخب من الطراز الأول.

وتطرق الضابط للحديث عن ودية الأحمر التي خاضها أمام نجوم الألمان وفي مقدمتهم أوليفر بيرهوف عام ١٩٩٨ حيث علق في هذا الشأن قائلا : مباراتنا ضدهم عام ٩٨ تحمل ذكريات ذات عبق جميل وأخاذ وكنا حينها منتخبا مرحلا من الفئات السنية وشكلنا سويا منتخبا متجانسا عبارة عن خليط ومزيج مدمج بين عناصر الخبرة والعناصر الشابة وبطبيعة الحال كانت مباراة قوية استفدنا منها كلاعبين وكجهاز فني وجهاز إداري، وأتذكر تماما بأن الأنظار كانت مسلطة على منتخبنا الوطني من قبل كبريات الصحف ووكالات الأنباء العالمية نظرا لمكانة وجبروت المنتخب المنافس وقوة تأثير نجومه وحضورهم اللافت في المشهد الكروي العالمي وبلا شك أنها كانت مباراة كبيرة وشكلت منحنى ومنعطفا حقيقيا ملهما في مسيرتنا الكروية الظافرة كذلك.

وأردف الضابط قائلا: المباراة ورغم طابعها الودي العام إلا أنها أضافت لنا الكثير في مسيرتنا الكروية وألهمتنا الدروس والعبر المستفادة حيث إنها أكسبتنا خبرة التعاطي والتعامل الجيد مع تصفيات كأس العالم وتصفيات كأس أمم آسيا ودورات كأس الخليج لاحقا على اعتبار أن المباريات مع المنتخبات العالمية ذات الرتم العالي تضيف الكثير للاعبين الكبار والصغار في تلك الفترة خصوصا إذا ما تزامنت مع اللعب ضد منتخب يحتل تصنيفا دوليا متقدما.

وتابع الضابط بقوله: صحيح أننا خسرنا المباراة وقتها ولكن درجة الاستفادة كانت كبيرة إلى أبعد حد ومن وجهة نظري الشخصية المتواضعة أرى أن منتخبنا الحالي يحتاج لمثل هذه النوعية من المباريات لإضفاء عامل النضج والصقل الميداني ومضاعفة رصيد الخبرات التراكمية بما ينصهر في بوتقة المصلحة العليا لمنتخبنا الوطني وحتما سيستفيد اللاعبون من هذه المباراة كما استفاد تماما جيل ١٩٩٨.

وأضاف أسطورة كرة القدم العمانية بقوله: الأنظار ستكون مسلطة على هذه المباراة كون أن معسكر المنتخب الألماني سيكون نهائيا وتحضيريا لكأس العالم ومن هذا المنبر نشكر جميع من ساهم وسعى في حضور المنتخب الألماني لعمل معسكره النهائي في سلطنة عمان والشكر موصول أيضا للاتحاد برئاسة الشيخ سالم الوهيبي.

وأتم الضابط: نعيد مرارا وتكرارا بأن منتخبنا الوطني بحاجة لمثل هذه النوعية من المباريات لإضفاء عامل الخبرة وتجويد الخامات الفنية وتعزيز قدراتها وإمكاناتها بما يخدم وينسجم ويتوافق مع منظومة اللعب الجماعية للمنتخب الوطني ويخول له مقارعة المنتخبات العالمية الكبيرة ومجاراتها ميدانيا أيا كان حجمها ووزنها وسمعتها وصيتها الذائع وقيمتها الفنية العالية داخل رواق المستطيل الأخضر.