عواصم " وكالات": حددت الحكومة الأوكرانية الضمانات الأمنية التي تعتبرها ضرورية للبلاد بمجرد انتهاء حربها مع روسيا.
وتنص الخطة التي وضعها رئيس الإدارة الرئاسية أندريه يرماك والأمين العام السابق لحلف شمال الأطلسي أندرس فوج راسموسن في كييف على ما يحتاج إليه الجيش الأوكراني من المعدات والتدريب من حلفائه الغربيين لضمان قدرته على الدفاع عن سيادته في المستقبل.
وتقترح الخطة أن تضمن العديد من الدول الأوروبية، فضلا عن الولايات المتحدة وكندا وأستراليا وتركيا، أمن أوكرانيا، وأن تواصل أوكرانيا جهودها للانضمام إلى حلف شمال الأطلسي.
وفي حين قالت أوكرانيا في بداية الغزو الروسي إنها مستعدة للتخلي عن هدفها المنصوص عليه دستوريا المتمثل في الانضمام إلى حلف شمال الأطلسي مقابل وقف إطلاق النار تقول كييف الآن إنها مهتمة حصرا بالعضوية الكاملة بدلا من ضمانات أمنية أكثر تحررا.
من ناحية أخرى، حذر الرئيس الروسي السابق ديمتري مدفيديف، الذي أصبح واحدا من أكثر السياسيين المؤيدين للحرب في روسيا، من أن مقترحات أوكرانيا ستؤدي إلى "حرب عالمية ثالثة".
وكتب مدفيديف على تليجرام أن الانضمام إلى حلف شمال الأطلسي سيلزم الدول الأعضاء الأخرى بالدفاع عن أوكرانيا، مضيفا أنه إذا كان الحلف يأمل في إضعاف روسيا بهذه الطريقة، فإنهم سيرون "الأرض تحترق ويذوب الأسمنت".
من جانبه اكد الكرملين الأربعاء إن طموحات أوكرانيا المستمرة للانضمام إلى حلف شمال الأطلسي ما زالت تمثل تهديدا لأمن روسيا، وأكد على حاجة روسيا للقيام بما تسميه "عملية عسكرية خاصة" في أوكرانيا.
وفي مؤتمر عبر الهاتف مع صحفيين، قال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف إن فكرة انضمام أوكرانيا لحلف شمال الأطلسي هي "التهديد الرئيسي" لروسيا الذي "يبرز الحاجة الملحة لضمان أمننا ومصالحنا الوطنية".
وكانت موسكو تطالب بضمانات قانونية لعدم قبول أوكرانيا إطلاقا في الحلف العسكري، قبل أن ترسل عشرات الآلاف من قواتها لغزو أوكرانيا في فبراير.
بالمقابل، وصفت موسكو الضمانات الأمنية التي تطالب بها أوكرانيا في مسعى لحل دبلوماسي للحرب، بأنها تمثل خطرا على روسيا وهي مطلب يبرر أكثر الغزو الروسي.
وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف الأربعاء، إن أوكرانيا تواصل التطلع إلى عضوية حلف شمال الأطلسي (ناتو)، بحسب وكالة أنباء انترفاكس الروسية.
وأضاف "وبناء عليه، فإن الخطر الأكبر على البلاد لايزال قائما، وبالتالي يظل السبب وراء عملية عسكرية خاصة ذي صلة، وفي الواقع يصبح حتى أكثر موضوعية ".
وقال بيسكوف إن موقف روسيا من المفهوم "سلبي". وفي الوقت الحاضر، لا يمكن لأي شخص إعطاء أوكرانيا ضمانات أمنية باستثناء القيادة الأوكرانية نفسها.
وتابع أنه يجب على كييف أن تتصرف بطريقة لا تشعر بها روسيا أنها مهددة.
زيلينسكي يزور مدينة إيزيوم التي استعادتها أوكرانيا
من جانب آخر، زار الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الأربعاء مدينة إيزيوم الاستراتيجية التي استعادتها القوات الأوكرانية في منطقة خاركيف في شرق البلاد، في أول زيارة للأراضي المستعادة في هجوم مضاد.
"شارك" زيلينسكي في احتفال رفع العلم الأوكراني، كما "شكر الجنود على تحرير الأراضي الأوكرانية"، حسبما أعلن اللواء 25 المحمول على "فيسبوك".
وقال زيلينكسي في رسالة نشرها عبر حسابه على تطبيق "تلغرام"، "علمُنا الأزرق والأصفر يرفرف بالفعل فوق إيزيوم... لا نتقدّم سوى في اتجاه واحد، إلى الأمام، باتجاه النصر".
أعلنت أوكرانيا أنها استعادت عدة آلاف من الكيلومترات المربعة في الشرق والجنوب، من الروس الذين سيطروا عليها بعد الغزو الذي بدأ في 24 فبراير.
من جهته، أعلن الجيش الروسي الأربعاء أنه قصف القوات الأوكرانية في مناطق في خاركيف تراجع منها في مواجهة الهجوم المضاد الذي شنّته أوكرانيا.
وقالت وزارة الدفاع الروسية في بيانها اليومي "نُفّذت ضربات مكثّفة في مناطق من بلدات دفوريتشنا وبالاكليا وكوبيانسك، استهدفت القوات الحيوية ومعدّات اللواءين 14 و93 الآليين التابعين للقوات المسلّحة الأوكرانية".
استعادت أوكرانيا بعد هجوم خاطف خلال أسبوعين، منطقة خاركيف المحاذية لروسيا بشكل شبه كامل، لاسيما مدن بالاكليا وكوبيانسك وإيزيوم.
وتعدّ المدينتان الأخيرتان مركزَين لوجستيين رئيسيين للقوات الروسية التي تراجعت منذ ذلك الحين، وفقاً لموسكو، إلى مقاطعة دونيتسك، وهي واحدة من المنطقتين الانفصاليتين في دونباس.
بموازاة ذلك، تقود أوكرانيا هجوماً مضاداً في جنوب البلاد في منطقة خيرسون المحتلة حيث تعلن إحراز تقدّم، ولكن أقل ممّا أحرزته في شمال شرق البلاد.
وفي الأسابيع الأخيرة، قصف الجيش الأوكراني جسوراً استراتيجية هناك لتعطيل إمداد القوات الروسية. وقال الاثنين إنه استعاد بالفعل 500 كيلومتر مربعة.
بايدن يتوقع أن يكون طريق التحرير الكامل طويلا
وفي سياق متصل، وضعت أوكرانيا نصب عينيها تحرير جميع الأراضي التي استولت عليها القوات الروسية بعد دفعها للتقهقر في هجوم مضاد سريع في شمال شرق البلاد، وهو هدف قال الرئيس الأمريكي جو بايدن إن طريق تحقيقه سيكون "طويلا".
وفي كلمة له مساء الثلاثاء، قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن قوات بلاده حررت نحو ثمانية آلاف كيلومتر مربع حتى الآن هذا الشهر، وكلها على ما يبدو في منطقة خاركيف الشمالية الشرقية.
وأضاف أن "إجراءات إعادة الاستقرار" اكتملت في نحو نصف تلك الأراضي و "لا تزال جارية في منطقة محررة بالحجم نفسه".
وردا على سؤال عما إذا كانت أوكرانيا قد وصلت إلى نقطة تحول في الحرب المستمرة منذ ستة أشهر، قال بايدن إنه من الصعب التكهن بذلك.
وأضاف "من الواضح أن الأوكرانيين حققوا تقدما كبيرا. لكنني أعتقد أن الطريق لتحقيق ذلك (التحرير الكامل) سيكون طويلا".
وفي السياق ذاته، تعد الولايات المتحدة حزمة أخرى من المساعدات لأوكرانيا، طبقا لما ذكره جون كيربي، المتحدث باسم مجلس الأمن القومي، الذي أشار إلى "تحول في الزخم" في الحرب، بعد أن ذكرت أوكرانيا أنها استعادت أكثر من 2300 ميل مربع من الأراضي المحتلة.
ونقلت وكالة "بلومبرج" للأنباء الأربعاء عن الرئيس الأمريكي جو بايدن قوله إنه من السابق لأوانه الحديث عما إذا كان الهجوم المضاد الأوكراني الأخير يمثل نقطة تحول في الصراع أم لا.
ومن جهة أخرى، سيعقد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اجتماعات ثنائية هذا الأسبوع مع زعماء الصين والهند وتركيا وإيران، فيما يسعى بوتين لاستخدام قمة تعقد في أوزبكستان، لمواجهة عزلته الدبلوماسية.
وكانت الحكومة الأمريكية قد رجحت الثلاثاء أنه قد تكون هناك ديناميكية جديدة في الحرب بأوكرانيا بعد الموجة الأخيرة من النجاحات العسكرية الأوكرانية الدراماتيكية ضد القوات الروسية المحتلة في منطقة خاركيف في البلاد.
وقال كيربي في واشنطن أمس: "أعتقد أن ما ترونه هو بالتأكيد تحول وزخم من قبل القوات المسلحة الأوكرانية، وخاصة في الشمال".
وأضاف كيربي أنه سيترك الأمر للرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لتحديد ما إذا كان قد تم بالفعل الوصول إلى نقطة تحول في الصراع أم لا.
أسوأ هزيمة لها منذ الأيام الأولى للحرب
ومنذ أن تخلت موسكو عن معقلها الرئيسي في الشمال الشرقي يوم السبت، في أسوأ هزيمة لها منذ الأيام الأولى للحرب، استعادت القوات الأوكرانية السيطرة على عشرات البلدات في تحول مذهل في مسار القتال.
ولا تزال القوات الروسية تسيطر على حوالي خُمس مساحة أوكرانيا في الجنوب والشرق، لكن كييف الآن في حالة هجوم في كلا المنطقتين.
وتحدث المستشار الرئاسي الأوكراني أوليكسي أريستوفيتش الاربعاء عن احتمالات التحرك في مقاطعة لوجانسك الشرقية، والتي تُعرف مع دونيتسك باسم دونباس، وهي منطقة صناعية رئيسية قريبة من الحدود مع روسيا.
وقال أريستوفيتش في مقطع مصور نُشر على موقع يوتيوب "يوجد الآن هجوم على ليمان ويمكن أن يكون هناك تقدم في سيفرسك"، في إشارة إلى بلدتين. وتوقع معركة من أجل السيطرة على بلدة سفاتوفو، حيث قال إن للروس مستودعات للتخزين.
وقال "وهذا هو أكثر ما يخشونه- أن نأخذ ليمان ثم نتقدم على ليسيتشانسك وسيفيرودونيتسك. وسيُعزلون عن سفاتوفو".
في غضون ذلك، قال دينيس بوشلين، زعيم جمهورية دونيتسك الشعبية التي يديرها وكلاء لروسيا، في مقطع مصور إن ليمان لا يزال في أيديهم.
ضابط في الجيش الألماني: هجوم أوكرانيا المضاد قد لا يكون كافيًا
وحول التطورات الجديدة على الصعيد الميداني، دعا مفتش الجيش الألماني الجنرال إيبرهارد تسورن الأربعاء إلى توخي الحذر بشأن الهجوم المضاد الأوكراني الذي قال إنه غير كاف "لدحر روسيا على جبهة عريضة".
وقال الضابط لمجلة "فوكوس" الأسبوعية إن القوات الأوكرانية تشن حاليًا "هجمات مضادة تجعل من الممكن إعادة السيطرة على أماكن أو أجزاء محددة من الجبهة لكن ليس لجعل روسيا تتراجع على جبهة واسعة".
لكنه أضاف في الوقت نفسه أن كييف تتصرف "بذكاء (...) وتنفذ العمليات بطريقة سيادية ومرنة جدا".
وحذر الجنرال تسورن من أنه "قبل أسبوعين، كنت لأقول إن (حوض) دونباس بأكمله سيصبح بأيدي الروس خلال ستة أشهر. اليوم أقول إنهم لن ينجحوا".
وبرر امتناع برلين عن تسليم أسلحة ثقيلة تطلبها أوكرانيا. وقال إن لائحة المعدات التي سلمتها ألمانيا بالفعل "كبيرة في الكمية والنوعية"، لكن ألمانيا لا ينبغي أن تستنفد مخزونها على حد قوله. وأضاف "كل شيء نقدمه نحتاج إلى أن يعود إلينا".
في مواجهة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الذي لا يفهم، على حد قوله، سوى لغة "القوة" و"من أجل الردع الفعال، نحتاج إلى قوات" في ألمانيا.
واشار خصوصا إلى أن الرئيس الروسي يستطيع فتح جبهة جديدة في "كالينينغراد، وبحر البلطيق والحدود الفنلندية وجورجيا ومولدافيا... هناك العديد من الاحتمالات. سيكون لدى بوتين قدرات".
وفي سياق المساعدات الغربية، أرسلت إستونيا بالتعاون مع ألمانيا مستشفى ميدانيا ثانيا إلى أوكرانيا لدعمها في الحرب مع روسيا.
وحسب البيانات الإستونية، دعمت ألمانيا المشروع بنحو 7.7مليون يورو.
وأعلن مركز الاستثمارات الدفاعية في العاصمة الإستونية تالين الأربعاء أن المستشفى الميداني النقال يضم عدة مكونات من بينها ثماني حاويات طبية خاصة والعديد من الخيام وقال إن من الممكن لفريق مُدَرَّب أن يقيم هذا المستشفى في غضون ساعة. وتبلغ مساحة المستشفى في حال إقامته بالكامل نحو 425 مترا مربعا.
كانت إستونيا وألمانيا قامتا بمبادرة مشتركة في مارس الماضي وقدمتا مستشفى ميدانيا مجهزا إلى أوكرانيا.
وأفادت التصريحات الإستونية بأن عدد الأشخاص الذين عولجوا في هذا المستشفى وصل حتى الآن إلى 2000 شخص تقريبا يعانون إصابات خطيرة مختلفة.
وتنص الخطة التي وضعها رئيس الإدارة الرئاسية أندريه يرماك والأمين العام السابق لحلف شمال الأطلسي أندرس فوج راسموسن في كييف على ما يحتاج إليه الجيش الأوكراني من المعدات والتدريب من حلفائه الغربيين لضمان قدرته على الدفاع عن سيادته في المستقبل.
وتقترح الخطة أن تضمن العديد من الدول الأوروبية، فضلا عن الولايات المتحدة وكندا وأستراليا وتركيا، أمن أوكرانيا، وأن تواصل أوكرانيا جهودها للانضمام إلى حلف شمال الأطلسي.
وفي حين قالت أوكرانيا في بداية الغزو الروسي إنها مستعدة للتخلي عن هدفها المنصوص عليه دستوريا المتمثل في الانضمام إلى حلف شمال الأطلسي مقابل وقف إطلاق النار تقول كييف الآن إنها مهتمة حصرا بالعضوية الكاملة بدلا من ضمانات أمنية أكثر تحررا.
من ناحية أخرى، حذر الرئيس الروسي السابق ديمتري مدفيديف، الذي أصبح واحدا من أكثر السياسيين المؤيدين للحرب في روسيا، من أن مقترحات أوكرانيا ستؤدي إلى "حرب عالمية ثالثة".
وكتب مدفيديف على تليجرام أن الانضمام إلى حلف شمال الأطلسي سيلزم الدول الأعضاء الأخرى بالدفاع عن أوكرانيا، مضيفا أنه إذا كان الحلف يأمل في إضعاف روسيا بهذه الطريقة، فإنهم سيرون "الأرض تحترق ويذوب الأسمنت".
من جانبه اكد الكرملين الأربعاء إن طموحات أوكرانيا المستمرة للانضمام إلى حلف شمال الأطلسي ما زالت تمثل تهديدا لأمن روسيا، وأكد على حاجة روسيا للقيام بما تسميه "عملية عسكرية خاصة" في أوكرانيا.
وفي مؤتمر عبر الهاتف مع صحفيين، قال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف إن فكرة انضمام أوكرانيا لحلف شمال الأطلسي هي "التهديد الرئيسي" لروسيا الذي "يبرز الحاجة الملحة لضمان أمننا ومصالحنا الوطنية".
وكانت موسكو تطالب بضمانات قانونية لعدم قبول أوكرانيا إطلاقا في الحلف العسكري، قبل أن ترسل عشرات الآلاف من قواتها لغزو أوكرانيا في فبراير.
بالمقابل، وصفت موسكو الضمانات الأمنية التي تطالب بها أوكرانيا في مسعى لحل دبلوماسي للحرب، بأنها تمثل خطرا على روسيا وهي مطلب يبرر أكثر الغزو الروسي.
وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف الأربعاء، إن أوكرانيا تواصل التطلع إلى عضوية حلف شمال الأطلسي (ناتو)، بحسب وكالة أنباء انترفاكس الروسية.
وأضاف "وبناء عليه، فإن الخطر الأكبر على البلاد لايزال قائما، وبالتالي يظل السبب وراء عملية عسكرية خاصة ذي صلة، وفي الواقع يصبح حتى أكثر موضوعية ".
وقال بيسكوف إن موقف روسيا من المفهوم "سلبي". وفي الوقت الحاضر، لا يمكن لأي شخص إعطاء أوكرانيا ضمانات أمنية باستثناء القيادة الأوكرانية نفسها.
وتابع أنه يجب على كييف أن تتصرف بطريقة لا تشعر بها روسيا أنها مهددة.
زيلينسكي يزور مدينة إيزيوم التي استعادتها أوكرانيا
من جانب آخر، زار الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الأربعاء مدينة إيزيوم الاستراتيجية التي استعادتها القوات الأوكرانية في منطقة خاركيف في شرق البلاد، في أول زيارة للأراضي المستعادة في هجوم مضاد.
"شارك" زيلينسكي في احتفال رفع العلم الأوكراني، كما "شكر الجنود على تحرير الأراضي الأوكرانية"، حسبما أعلن اللواء 25 المحمول على "فيسبوك".
وقال زيلينكسي في رسالة نشرها عبر حسابه على تطبيق "تلغرام"، "علمُنا الأزرق والأصفر يرفرف بالفعل فوق إيزيوم... لا نتقدّم سوى في اتجاه واحد، إلى الأمام، باتجاه النصر".
أعلنت أوكرانيا أنها استعادت عدة آلاف من الكيلومترات المربعة في الشرق والجنوب، من الروس الذين سيطروا عليها بعد الغزو الذي بدأ في 24 فبراير.
من جهته، أعلن الجيش الروسي الأربعاء أنه قصف القوات الأوكرانية في مناطق في خاركيف تراجع منها في مواجهة الهجوم المضاد الذي شنّته أوكرانيا.
وقالت وزارة الدفاع الروسية في بيانها اليومي "نُفّذت ضربات مكثّفة في مناطق من بلدات دفوريتشنا وبالاكليا وكوبيانسك، استهدفت القوات الحيوية ومعدّات اللواءين 14 و93 الآليين التابعين للقوات المسلّحة الأوكرانية".
استعادت أوكرانيا بعد هجوم خاطف خلال أسبوعين، منطقة خاركيف المحاذية لروسيا بشكل شبه كامل، لاسيما مدن بالاكليا وكوبيانسك وإيزيوم.
وتعدّ المدينتان الأخيرتان مركزَين لوجستيين رئيسيين للقوات الروسية التي تراجعت منذ ذلك الحين، وفقاً لموسكو، إلى مقاطعة دونيتسك، وهي واحدة من المنطقتين الانفصاليتين في دونباس.
بموازاة ذلك، تقود أوكرانيا هجوماً مضاداً في جنوب البلاد في منطقة خيرسون المحتلة حيث تعلن إحراز تقدّم، ولكن أقل ممّا أحرزته في شمال شرق البلاد.
وفي الأسابيع الأخيرة، قصف الجيش الأوكراني جسوراً استراتيجية هناك لتعطيل إمداد القوات الروسية. وقال الاثنين إنه استعاد بالفعل 500 كيلومتر مربعة.
بايدن يتوقع أن يكون طريق التحرير الكامل طويلا
وفي سياق متصل، وضعت أوكرانيا نصب عينيها تحرير جميع الأراضي التي استولت عليها القوات الروسية بعد دفعها للتقهقر في هجوم مضاد سريع في شمال شرق البلاد، وهو هدف قال الرئيس الأمريكي جو بايدن إن طريق تحقيقه سيكون "طويلا".
وفي كلمة له مساء الثلاثاء، قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن قوات بلاده حررت نحو ثمانية آلاف كيلومتر مربع حتى الآن هذا الشهر، وكلها على ما يبدو في منطقة خاركيف الشمالية الشرقية.
وأضاف أن "إجراءات إعادة الاستقرار" اكتملت في نحو نصف تلك الأراضي و "لا تزال جارية في منطقة محررة بالحجم نفسه".
وردا على سؤال عما إذا كانت أوكرانيا قد وصلت إلى نقطة تحول في الحرب المستمرة منذ ستة أشهر، قال بايدن إنه من الصعب التكهن بذلك.
وأضاف "من الواضح أن الأوكرانيين حققوا تقدما كبيرا. لكنني أعتقد أن الطريق لتحقيق ذلك (التحرير الكامل) سيكون طويلا".
وفي السياق ذاته، تعد الولايات المتحدة حزمة أخرى من المساعدات لأوكرانيا، طبقا لما ذكره جون كيربي، المتحدث باسم مجلس الأمن القومي، الذي أشار إلى "تحول في الزخم" في الحرب، بعد أن ذكرت أوكرانيا أنها استعادت أكثر من 2300 ميل مربع من الأراضي المحتلة.
ونقلت وكالة "بلومبرج" للأنباء الأربعاء عن الرئيس الأمريكي جو بايدن قوله إنه من السابق لأوانه الحديث عما إذا كان الهجوم المضاد الأوكراني الأخير يمثل نقطة تحول في الصراع أم لا.
ومن جهة أخرى، سيعقد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اجتماعات ثنائية هذا الأسبوع مع زعماء الصين والهند وتركيا وإيران، فيما يسعى بوتين لاستخدام قمة تعقد في أوزبكستان، لمواجهة عزلته الدبلوماسية.
وكانت الحكومة الأمريكية قد رجحت الثلاثاء أنه قد تكون هناك ديناميكية جديدة في الحرب بأوكرانيا بعد الموجة الأخيرة من النجاحات العسكرية الأوكرانية الدراماتيكية ضد القوات الروسية المحتلة في منطقة خاركيف في البلاد.
وقال كيربي في واشنطن أمس: "أعتقد أن ما ترونه هو بالتأكيد تحول وزخم من قبل القوات المسلحة الأوكرانية، وخاصة في الشمال".
وأضاف كيربي أنه سيترك الأمر للرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لتحديد ما إذا كان قد تم بالفعل الوصول إلى نقطة تحول في الصراع أم لا.
أسوأ هزيمة لها منذ الأيام الأولى للحرب
ومنذ أن تخلت موسكو عن معقلها الرئيسي في الشمال الشرقي يوم السبت، في أسوأ هزيمة لها منذ الأيام الأولى للحرب، استعادت القوات الأوكرانية السيطرة على عشرات البلدات في تحول مذهل في مسار القتال.
ولا تزال القوات الروسية تسيطر على حوالي خُمس مساحة أوكرانيا في الجنوب والشرق، لكن كييف الآن في حالة هجوم في كلا المنطقتين.
وتحدث المستشار الرئاسي الأوكراني أوليكسي أريستوفيتش الاربعاء عن احتمالات التحرك في مقاطعة لوجانسك الشرقية، والتي تُعرف مع دونيتسك باسم دونباس، وهي منطقة صناعية رئيسية قريبة من الحدود مع روسيا.
وقال أريستوفيتش في مقطع مصور نُشر على موقع يوتيوب "يوجد الآن هجوم على ليمان ويمكن أن يكون هناك تقدم في سيفرسك"، في إشارة إلى بلدتين. وتوقع معركة من أجل السيطرة على بلدة سفاتوفو، حيث قال إن للروس مستودعات للتخزين.
وقال "وهذا هو أكثر ما يخشونه- أن نأخذ ليمان ثم نتقدم على ليسيتشانسك وسيفيرودونيتسك. وسيُعزلون عن سفاتوفو".
في غضون ذلك، قال دينيس بوشلين، زعيم جمهورية دونيتسك الشعبية التي يديرها وكلاء لروسيا، في مقطع مصور إن ليمان لا يزال في أيديهم.
ضابط في الجيش الألماني: هجوم أوكرانيا المضاد قد لا يكون كافيًا
وحول التطورات الجديدة على الصعيد الميداني، دعا مفتش الجيش الألماني الجنرال إيبرهارد تسورن الأربعاء إلى توخي الحذر بشأن الهجوم المضاد الأوكراني الذي قال إنه غير كاف "لدحر روسيا على جبهة عريضة".
وقال الضابط لمجلة "فوكوس" الأسبوعية إن القوات الأوكرانية تشن حاليًا "هجمات مضادة تجعل من الممكن إعادة السيطرة على أماكن أو أجزاء محددة من الجبهة لكن ليس لجعل روسيا تتراجع على جبهة واسعة".
لكنه أضاف في الوقت نفسه أن كييف تتصرف "بذكاء (...) وتنفذ العمليات بطريقة سيادية ومرنة جدا".
وحذر الجنرال تسورن من أنه "قبل أسبوعين، كنت لأقول إن (حوض) دونباس بأكمله سيصبح بأيدي الروس خلال ستة أشهر. اليوم أقول إنهم لن ينجحوا".
وبرر امتناع برلين عن تسليم أسلحة ثقيلة تطلبها أوكرانيا. وقال إن لائحة المعدات التي سلمتها ألمانيا بالفعل "كبيرة في الكمية والنوعية"، لكن ألمانيا لا ينبغي أن تستنفد مخزونها على حد قوله. وأضاف "كل شيء نقدمه نحتاج إلى أن يعود إلينا".
في مواجهة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الذي لا يفهم، على حد قوله، سوى لغة "القوة" و"من أجل الردع الفعال، نحتاج إلى قوات" في ألمانيا.
واشار خصوصا إلى أن الرئيس الروسي يستطيع فتح جبهة جديدة في "كالينينغراد، وبحر البلطيق والحدود الفنلندية وجورجيا ومولدافيا... هناك العديد من الاحتمالات. سيكون لدى بوتين قدرات".
وفي سياق المساعدات الغربية، أرسلت إستونيا بالتعاون مع ألمانيا مستشفى ميدانيا ثانيا إلى أوكرانيا لدعمها في الحرب مع روسيا.
وحسب البيانات الإستونية، دعمت ألمانيا المشروع بنحو 7.7مليون يورو.
وأعلن مركز الاستثمارات الدفاعية في العاصمة الإستونية تالين الأربعاء أن المستشفى الميداني النقال يضم عدة مكونات من بينها ثماني حاويات طبية خاصة والعديد من الخيام وقال إن من الممكن لفريق مُدَرَّب أن يقيم هذا المستشفى في غضون ساعة. وتبلغ مساحة المستشفى في حال إقامته بالكامل نحو 425 مترا مربعا.
كانت إستونيا وألمانيا قامتا بمبادرة مشتركة في مارس الماضي وقدمتا مستشفى ميدانيا مجهزا إلى أوكرانيا.
وأفادت التصريحات الإستونية بأن عدد الأشخاص الذين عولجوا في هذا المستشفى وصل حتى الآن إلى 2000 شخص تقريبا يعانون إصابات خطيرة مختلفة.