يخوض المنتخب الوطني للناشئين حاليًا غمار مشاركته في بطولة كأس العرب للناشئين المقامة منافساتها على الأراضي الجزائرية وتحديدًا في مدينة وهران خلال الفترة من (٢٢) أغسطس الجاري حتى (٨) سبتمبر المقبل، حيث ينافس منتخبنا الوطني في المجموعة الثانية جنبا إلى جنب مع منتخبات اليمن وليبيا وتونس، وكان قد صعق ببداية صادمة حينما انقاد للخسارة بثلاثية نظيفة أمام منتخب اليمن الشقيق في مستهل مشواره الفريقين في منافسات المجموعة الثانية من البطولة العربية.

وعلى وجه العموم تدخل منافسات كأس العرب الحالية ضمن البروفات التحضيرية الرسمية الجادة لمنتخبنا الوطني للناشئين تأهبًا وترقبًا لخوض المحك الأبرز والأهم المتمثل في خوض معترك التصفيات الآسيوية المؤهلة إلى نهائيات كأس الأمم الآسيوية القادمة، وسيستضيف الأحمر الصغير مباريات مجموعته في التصفيات التي تضم منتخبات لبنان والعراق وقطر والبحرين.

«عمان الرياضي» واكب تحضيرات أحمر الناشئين، واستطلع آراء نخبة من المدربين الوطنيين المحنكين والمحللين الكرويين والنقاد الرياضيين بهدف حصر مكنون احتياجات ومتطلبات الأحمر قبل شروعه رسميًا في صلب ومعمعة التصفيات المرتقبة، وسيضع آماله وطموحاته وتطلعاته على المحك راجيًا حجز تذكرة التأهل المنشودة إلى النهائيات القارية، ونستطلع حصيلة الآراء الفنية في قالب واحد يرسم أهدافًا وغايات وخطط الأحمر الصغير في طريق الإعداد الجاد لخوض غمار التصفيات الآسيوية.


  • المعسكرات تذيب الفوارق الفنية




أكد عبدالعزيز بن عبدالله الحبسي مساعد المدرب الأسبق لمنتخبنا الوطني للشباب أن الهدف الأساسي المرسوم لمنتخبنا الوطني للناشئين يتمثل في التأهل لنهائيات كأس أمم للناشئين في نسختها المقبلة، مؤكدًا على أهمية إخضاع الجيل الحالي من اللاعبين لكم هائل من المعسكرات التدريبية، وجم وافر من التجارب الودية التحضيرية خلال مرحلة الإعداد للتصفيات القارية التي ستستضيفها سلطنة عمان قريبًا بمشاركة منتخبات صعبة المراس على غرار لبنان وقطر والعراق والبحرين.

وفي سياق متصل أردف الحبسي قائلًا: كلما زاد العمل على صعيد المعسكرات التدريبية والمباريات الودية كلما ذابت الفوارق الفنية، وتقلصت مع المنتخبات الأخرى المنافسة لنا إقليميًا وقاريًا مما تنعكس ثماره إيجابيا على نتائج المنتخب الوطني في المشاركات الرسمية والاستحقاقات الدولية الخارجية. وأضاف الحبسي: المهمة صعبة والمنتخب الوطني للناشئين مقبل على تحدي كبير في التصفيات الآسيوية، ولكن لا بد من الصبر والتكاتف والتحلي بالحرص البالغ في تعديل مسارات الرغبة التنافسية الجامحة وما يهم خلال الفترة الراهنة هو عدم محاولة إلقاء اللوم على اللاعبين والجهاز الفني بل إدراك واقع الظروف المحيطة. وأتم الحبسي: لا يزال هنالك وقت كافٍ للتقييم النهائي قبل الشروع رسميًا في محك التصفيات القارية المؤهلة لنهائيات كأس الأمم الآسيوية.


  • قصور بالمراحل السنية




قلل المدرب الوطني الأسبق والمحلل الفني فهد بن جمعه العريمي من تأثير النتائج السلبية الحالية للمنتخب الوطني للناشئين على جاهزيته لخوض معترك التصفيات الآسيوية المقبلة وعلل الأمر بقوله: يجب علينا أن ندرك أنه جيل جديد من لاعبي المنتخب مطعم بعناصر جديدة لم تخض فترة الإعداد والتأهيل الكافية في الأندية، وتفتقر لمرحلة التأسيس في بناء وتكوين شخصية اللاعب، كما تفتقر لعامل الانسجام إذا ما علمنا أن اللاعب بحاجة لجرعات تدريبية مكثفة مع الأندية، وبمعدل كافي تخول له الدخول في أجواء دوري تنافسي أكثر حدة وشراسة تمهد له الطريق لمضاعفة رصيد تجاربه وخبراته التراكمية التي لن تؤتي بأكلها وثمارها إلا من خلال الاحتكاك والتحديات الفنية والبدنية والذهنية الحقيقية بمسابقة دوري الناشئين.

وأردف العريمي قائلًا: نفتقر للاهتمام بالمراحل السنية؛ لضعف طبيعة المنافسة في مسابقة الدوري المحلي، فهي تكاد تكون مهملة تمامًا، ولا تمنح اللاعب الناشئ الحافز والإلهام الكافي لتفجير طاقاته الإبداعية الكامنة في الملعب، ولهذا السبب يظل يدور في حلقة مفرغة تجعله يعاني من مركب نقص واضح، وأوجه قصور، وخلل جلية المعالم تحول دون بلوغه ذروة الجاهزية المطلوبة للدفاع عن ألوان منتخب الوطن، وتمثيله خير تمثيل في المحافل الكروية الخارجية، والاستحقاقات الدولية الرسمية بصورة عامة.

وفي السياق ذاته تابع العريمي قائلًا: لاعبو منتخب الناشئين لم يحصلوا على المساحة الكافية من التدريب مع أنديتهم بحيث تكفل وتشفع لهم تطوير مستوياتهم على كافة الأصعدة الفنية والبدنية والذهنية والتكتيكية والمعنوية، وازداد الأمر سوءًا بتوقف مسابقة دوري الناشئين لفترة زمنية طويلة، وهذا ما يدفعنا للقول والتبرير أن مدرب منتخب الناشئين بحاجة إلى الوقت الكافي للملمة الصفوف، وترتيب الأوراق لاسيما في هذه المرحلة بالذات التي يحتاج فيها اللاعب للتعلم بعض أساسيات وأبجديات كرة القدم ككيفية التمركز، وكيفية الانتشار في مساحات الملعب، وكيفية الدفاع والهجوم وتنظيم الفريق.

متابعًا: حريا على الجهاز الفني لمنتخبنا الوطني تلقين اللاعبين مهارات استلام وتسليم الكرة، وهذه نقطة تأسيسية جوهرية مهمة للاعب من المفترض أن يتعلمها ويكتسبها في هذه المرحلة العمرية بالذات وهي بطبيعة الحال تكتسب مع الوقت ريثما يستوعبها اللاعب.

وألقى العريمي اللوم على الأندية واتحاد الكرة محملًا إياها مسؤولية قصور الاهتمام بالمراحل السنية، لافتًا إلى أن الاتحاد بالذات لم يهتم بما يكفي فيما يتعلق بتطوير مسابقاته الكروية على صعيد فئات دوريات المراحل السنية، مما يعيق عملية نمو وتطور مستوى اللاعب الناشئ.

واستطرد قائلًا: من الواضح للعيان أن مدرب المنتخب وقف على أخطاء اللاعبين والإمكانيات التي ظهروا بها في المعسكرات التدريبية، والمباريات التجريبية وهو بدون أدنى شك يعرف ما يحتاجه اللاعب، وسيعمل جاهدًا على تصحيح الأخطاء ومعالجة مكامن الضعف والخلل، وتعزيز مكامن القوة لدى عناصر المنتخب ناهيك عن تطوير الجوانب الفردية والجماعية للاعبين ككل.

مضيفًا: المدرب ينهج برنامجًا خاصًا وفلسفة خاصة، وبحاجة إلى وقت من أجل صناعة فريق متمكن ومتجانس مدمجا بتطوير العمل الفردي والجماعي، ومعززًا بإعداد اللاعب في الأندية مع الحرص على بناء وتكوين شخصيته كلاعب كرة قدم، وصقل مهاراته الفردية وتجاربه المثرية وخبراته التراكمية. مردفًا: لا تتوافر لدينا مسابقات كروية ناجعة على صعيد المراحل السنية لكي تنتج وتفرز لنا لاعبين مؤهلين للمنافسة، ولكن حريا بنا خلال المرحلة القادمة أن نشد من عضدنا لبناء منتخب مؤهل يتسم بالتجانس والقوة والتنظيم، وقادر على مقارعة الخصوم، وتحقيق نتائج إيجابية جيدة تجعل المنتخب طموحًا ومهابًا يحسب له ألف حساب، ويستشرف مستقبلًا مشرقًا لكرة القدم العمانية.


  • قادرون على تخطي التصفيات




أعرب قائد نادي صحم السابق والمحلل الكروي محمد بن إسماعيل الزعابي عن تفاؤله بقدرة الأحمر الصغير على تخطي عقبة التصفيات الآسيوية، وحجز بطاقة التأهل إلى النهائيات، مؤكدًا أن منتخبنا الوطني للناشئين سيكون وضعه أفضل خلال المرحلة القادمة، وسيحقق نتائج إيجابية بالنظر إلى الفترة التي قضاها اللاعبون مع بعضهم البعض، مما عكس مؤشرات إيجابية على تجانسهم وانسجامهم وتعاضدهم من خلال برنامج الإعداد المتكامل الذي تضمن معسكرات تدريبية داخلية وخارجية، وبروفات ودية تحضيرية تأهبًا لخوض معترك التصفيات القارية.

مضيفًا: يوجد في مجموعتنا بالتصفيات منتخبات قوية على شاكلة قطر والعراق ولبنان، وهي بطبيعة الحال مجموعة قوية، ولكننا نراهن على قدرة أحمرنا الصغير على اقتناص بطاقة الصعود إلى نهائيات كأس أمم آسيا للناشئين.


  • نحتاج لترميم المنظومة الدفاعية




عدد هلال العوفي المدرب الأسبق للمنتخب الوطني للناشئين ما هو مطلوب من منتخبنا الوطني للناشئين قبل الدخول في معمعة المشاركة بالتصفيات القارية المؤهلة إلى نهائيات كأس أمم آسيا للناشئين، قائلًا: أناشد المنتخب الوطني للناشئين التركيز على الجوانب الدفاعية عبر العمل الجاد على ترميم جودة المنظومة الدفاعية لاسيما في التعامل مع الكرات الطويلة عطفًا على الكرات العرضية والبينية، وكيفية التعامل في موقف الدفاع رجل لرجل.

وأضاف العوفي: نحتاج إلى التصاق وترابط الخطوط الثلاثة في الدفاع والوسط والهجوم، بالإضافة إلى معالجة الجوانب الفردية لكل لاعب حسب مركزه وبالأخص متوسطي قلب الدفاع وأظهره الجنب ولاعبي محور الارتكاز قصد تأمين حاجز، وساتر دفاعي أمام عمق الدفاع في وسط الميدان. وتابع مدرب منتخب الناشئين الأسبق قائلًا: نحن بحاجة ماسة إلى عمل مضاعف في الشق الهجومي متبوعة بتفعيل الأطراف، ومضاعفة التركيز على الكرات البينية و الكرات الثابتة.

مضيفًا: نملك عناصر جيدة وواعدة، وفي حقيقة الأمر أن الدور الأكبر يقع على كاهل الاتحاد العماني لكرة القدم الذي ينبغي عليه تكثيف وتيرة العمل، والاهتمام بمنتخب الناشئين من خلال معسكرات الإعداد الداخلية والخارجية، وخوض مباريات تجريبية قوية تتمثل في الاحتكاك المباشر بمدارس كروية قريبة وشبيهة لأسلوب وطريقة لعب منتخبنا الوطني في مجموعته بالتصفيات.

مختتمًا حديثه: منتخبنا قادر على تجاوز محك التصفيات وبلوغ النهائيات الآسيوية، ولكن لابد من الصبر خلال المرحلة القادمة التي تتطلب تقديم الدعم والمساندة للجهازين الفني والإداري، بالإضافة إلى اللاعبين الذين نثق بإمكانياتهم ونحن على يقين وقناعة تامة بأن تلك الإمكانيات ستظهر من خلال التصفيات الآسيوية، ويجب استغلال فترة الإعداد الحالية بشكل جيد؛ لتهيئة المنتخب لخوض معترك التصفيات.


  • نتسلح بالوقت والصبر




لفت المدرب الوطني وليد السعدي إلى حاجة منتخبنا الوطني للناشئين للوقت من أجل معرفة المستويات، وتطبيق أسلوب لعب المدرب، ومضاعفة رصيد الاحتكاك الدولي الذي يسهم في رفع المستويات على كافة الأصعدة الفنية والبدنية والذهنية والمعنوية والتكتيكية، مشيرًا إلى أن وجود مساعد المدرب أنور الحبسي في دفة الجهاز الفني لمنتخب الناشئين يعد أمرًا بالغ الأهمية؛ لمعرفته الأندية التي تملك مواهب صاعدة في هذه المرحلة بالذات. وتابع السعدي قائلًا: نمني النفس بأن يصل منتخبنا لمحطة التصفيات الآسيوية، وهو في أفضل المستويات وفي ذروة جاهزيته، وأن يحقق المراد والمطلوب منه، وأوصيهم بالعمل جاهدين نحو تسريع خطى التحضير للتصفيات بوتيرة عالية متدرجة وبزخم ونسق تصاعدي مستمر.

متابعا: أحيانا لابد من التحلي بالصبر من أجل حصد ثمار العمل الفني وهذا هو سلاحنا في الوقت الحالي في سبيل بلوغ مرحلة جديدة ذات طابع متوهج، وبريق أخاذ وعاصفة التغيير لن تهب إلا بعد العمل بجد على تجويد أداء المنتخب ورفعة مستوياته، والأخذ بيده تحقيقًا للأهداف والآمال والتطلعات المرجوة، وتغليبًا للمصلحة العامة المشتركة خلال المرحلة القادمة.