أشارت دراسة حديثة صادرة عن صندوق النقد العربي إلى الدور الذي أدّته السياسة الاحترازية الكلية المتبعة في القطاع المصرفي العماني في دعم وتعزيز القطاعات الإنتاجية، وقالت إن البنك المركزي العماني أصدر عددًا من التوجيهات لكافة البنوك وشركات التمويل العاملة بسلطنة عمان تتضمن حزمة من الإجراءات التحفيزية والاحترازية من أجل أن توفر السيولة اللازمة والتي شملت تسهيل الإقراض للقطاعات المتأثرة والقطاعات المنتجة، كما تطرقت الدراسة إلى استجابة البنك المركزي العماني لطلبات تأجيل سداد الأقساط الشهرية وفوائد المقترضين المتأثرين بتداعيات الجائحة وخاصة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة والقوى العاملة منخفضة الأجور.

كما أشارت الدراسة لأهمية ملاءمة توقيت سحب إجراءات الدعم، حيث إن السحب المبكر لها قد يؤدي إلى تراجع حجم الائتمان المطلوب لدعم القطاعات المتأثرة والمنتجة، وفي المقابل فإن التأخر في سحبها قد يزيد من المخاطر النظامية في القطاع المالي.

وقالت الدراسة التي نُشرت تحت عنوان «آليات دعم السياسة النقدية لتعزيز الإنتاجية القطاعية في الدول العربي» إنه بالرغم من أن السياسات الاقتصادية المتمثلة بالسياستين النقدية والمالية تؤدي الدور الرئيس في دعم الاقتصاد وتحفيزه، فإن السياستين الاحترازية والجزئية والكلية تؤديان دورا مهما في الحفاظ على سلامة واستقرار القطاع المصرفي الذي يعد المصدر الرئيس لتوفير السيولة في الاقتصاد. وتطرقت الدراسة كذلك إلى أبرز التحديات التي تواجه وصول القطاعات الإنتاجية للتمويل، والجهود المبذولة للتغلب عليها، وذكر الباحثون أن سلطنة عمان تواجه تحديات متمثلة في عدم استيفاء بعض الشركات الصغيرة والمتوسطة لمتطلبات التسهيلات الائتمانية وعدم وجود نظام محاسبي دقيق لبعض هذه الشركات لمتابعة تدفقاتها المالية، مما يمثل تحديًا لموفري التمويل كالبنوك وشركات التمويل والتأجير التمويلي، كما تفتقر بعض الشركات الصغيرة للمعايير المحاسبية وغياب الضمانات، كذلك تشمل التحديات اتجاه مقدمي التمويل للاستثمار في أدوات الدين الحكومية لانخفاض مخاطر عدم السداد مقارنة بالشركات الصغيرة والمتوسطة، وارتباط التمويل بقطاعات محدودة. وحول أهم الإجراءات التي اتّبعتها سلطنة عمان للتغلب على هذه التحديات، قالت الدراسة إن البنك المركزي العماني كان قد وجّه البنوك المحلية والأجنبية بضرورة ألا يقل التمويل الممنوح للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة عن 5 في المائة من إجمالي القروض، ومراجعة السياسات وإجراءات التمويل بحيث تكون سياسة إقراض مرنة لقطاع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وتأخذ في الاعتبار توجه الحكومة والبنك المركزي العماني في هذا الشأن، كما تم توجيه البنوك المحلية بتأسيس دوائر متخصصة تعنى بالمؤسسات الصغيرة والمتوسطة للتعاطي مع احتياجاتها، بالإضافة إلى منح التفويض الكافي لتوفير التسهيلات الائتمانية في فترة زمنية محددة.

وقام البنك المركزي العماني أيضا بتخفيض المخصصات المالية العامة، ووزن المخاطر المرجحة المطلوبة عند إقراض المؤسسات الصغيرة والمتوسطة؛ تشجيعًا للبنوك على تقديم القروض لتلك المؤسسات، كما طلب من البنوك تقديم تقارير دورية عن القروض الممنوحة لهذه المؤسسات لبناء قاعدة بيانات حول حجم التمويل المقدَّم من القطاع المصرفي للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة بحيث تساعد في متابعة وتقييم مراحل تنفيذ القرارات.