- السيب تُسجل أعلى معدل بلاغات حول هذه الممارسات غير الحضرية

- استثمار المخلفات الزراعية وإعادة تدويرها كأسمدة عضوية ذات جدوى اقتصادية

" عمان " :

تعاني بعض المجتمعات والمناطق الزراعية في مسقط من ظاهرة حرق المخلفات الزراعية ويلجأ عدد من الأفراد إلى معالجة تلك المخلفات الزراعية بطرق غير حضرية وغير مقبولة من خلال حرق تلك المخلفات وهي الطريقة الأسهل والأرخص بنظرهم ولكن يتعدى خطر هذه الممارسة السلبية إلى تراكم هذه المخلفات الزراعية مما ينتج عنه آثارا بيئية وصحية خطيرة.

مسوّغات وبدائل

ويضيف فاضل بن حميد العامري، رئيس قسم النظافة العامة ببلدية بوشر أن عملية حرق المخلفات الزراعية قد تفاقم في فترة سابقة إلى الحد الذي أصبح يُطلق عليها ظاهرة نظرًا إلى مدى انتشارها ومستوى الخطورة المترتبة نتيجة للمخالفات غير المسؤولة من بعض أفراد المجتمع، وقيامهم بحرق المخلفات الزراعية في سبيل معالجة مشكلة النفايات، لينتقل بهم الحال إلى وضع أكثر سوءًا وأشد خطرًا؛ نتيجة تطاير تلك الأدخنة المتصاعدة من عملية الحرق المحملة بالعديد من المركبات السامة مؤدية إلى مخاطر صحية وبيئية جسيمة، مضيفا: "إن هناك عددًا من المسوغات وراء انتهاج المواطنين آلية الحرق كأحد طرق التخلص من تلك النفايات؛ بسبب سهولة الآلية إلى جانب تكلفتها المنخفضة وعدم تطلبها جهدا بدنيا كبيرا مقارنةً بمدى كمية تلك المخلفات وحجمها؛ الأمر الذي يجعل المواطنين يفضلون اختيار أقل الإجراءات تكلفةً وجهدا".

وأكد العامري أن هناك عددا من البدائل المتاحة للتخلص السليم من المخلفات الزراعية والتي تُعد من الوسائل الآمنة والناجعة مثل التخلص من المخلفات الزراعية في المرادم المخصصة لذلك ومنها مردم الملتقى بالعامرات ومردم بركاء، حيث نحث أصحاب المزارع والمزارعين على التخلص السليم من تلك المخلفات ورميها في المرادم المخصصة لذلك، أو تجميعها عند مجمعات القمامة بحيث تقوم البلدية أو الشركة القائمة على أعمال جمع النفايات بنقلها إلى أماكنها المخصصة.

انعكاسات

ويقول رئيس قسم النظافة العامة ببلدية بوشر"إن المناطق الزراعية بطبيعة الحال هي أكثر المناطق التي تظهر فيها ظاهرة حرق المخلفات، ومن أبرز المناطق التي تنتشر فيها هذه الظاهرة هي قرية بوشر البلاد وقرية غلا في ولاية بوشر، بالإضافة إلى ولاية السيب وولاية العامرات اللتين تزخران بالعديد من المزارع الخاصة التي يملكها المواطنون، ومما يفاقم الأمر سوءا أصبحت تلك المزارع قريبة من المناطق السكنية؛ نتيجة الامتداد العمراني إلى جانب أن بعض المساكن قائمة في مناطق زراعية مما يضاعف من خطورة الأمر وتتسع دائرة الحرائق نتيجة عدة عوامل لتصل إلى المناطق السكنية مخلفة بذلك آثار جسيمة".

جهود تنظيمية

تفاديًا للنتائج العكسية الناتجة عن الممارسات العشوائية لحرق المخلفات الزراعية وسعيًا إلى تعزيز مقومات وعناصر البيئة الحضرية وتحسين الوضع الصحي والبيئي والحفاظ على مقوماته بشكل تكاملي مع الجهات المعنية تحدث العامري عن الجهود المبذولة للتصدي لهذه الظاهرة والمتمثلة في تكثيف الحملات التفتيشية والرقابية المستمرة للمزارع والمناطق التي تنتشر فيها مثل هذه الممارسات خلال الفترتين الصباحية والمسائية وتخصيص موقع محدد بجوار تلك المزارع ليسهل على المزارعين رمي المخلفات الزراعية وتجميعها فيها بحيث تقوم البلدية بعد ذلك بنقل تلك المخلفات إلى المرادم المخصصة إلى جانب توعية المواطنين بشأن الآثار والنتائج السلبية المترتبة من انتشار الحرائق والأدخنة المتصاعدة.

ويضيف فاضل العامري بأن تلك الجهود أتت بثمارها إلى حد كبير إذ تشير الإحصائيات إلى انخفاض تلك الممارسات إلى الحد الذي لا يمكن تعميمه لمستوى ظاهرة بصورتها المطلقة حيث تشير الإحصاءات إلى أن عدد البلاغات المسجلة خلال 2021 بلغت نحو 21 بلاغا في حين لم يتم تسجيل أي بلاغ خلال النصف الأول من عام 2022م. حيث شكلت فيها ولاية السيب أعلى نسبة بلاغات في حرق المخلفات الزراعية.

رُؤى طموحة

ويضيف العامري على ما تقدم بعضا من أفكاره الطموحة أن يتم استثمار تلك المتبقيات الزراعية الناتجة من مخلفات المحاصيل الزراعية والتي تقدر بعدة ملايين من الأطنان والتي تُعد من الموارد الطبيعية المتجددة والصديقة للبيئة يمكن استخدامها في مجالات عديدة للحصول على عدة منافع عن طريق إعادة استخدامها بدلًا من كونها مشكلة بيئية، مؤكدا أن عملية التدوير الزراعي هي من أهم أساليب إدارة التخلص من المخلفات بدلا من حرقها والتسبب بالتلوث البيئي وذلك للفوائد البيئية العديدة لهذه العملية حيث إن تدوير المخلفات الزراعية يوفر الكثير من الأعلاف والأسمدة العضوية بطرق مختلفة إذ يمكن للجهات المعنية أن تستثمر هذا القطاع مشكلا دخلا إضافيا وذا جدوى اقتصادية بدلا من كونه عبئا على الدولة وكارثة بيئية وصحية.

واستنادا إلى ما تقدم من ضوابط وتشريعات قد شرعت خصيصا لتجنب النتائج العكسية التي قد تحدث من الممارسات الفردية غير الصحية وغير الحضرية عند التعامل مع المخلفات الزراعية الصلبة ذات الأحجام الكبيرة تؤكد بلدية مسقط على التخلص الآمن لتلك المخلفات عن طريق استعمال المرادم الموجودة كمردم العامرات ومردم بركاء مع ضرورة التنويه والتأكيد بالمخاطر الكارثية التي من الممكن أن تنتج من تلك الممارسات الفردية العشوائية، وفي هذا الصدد تؤكد بلدية مسقط ضرورة وأهمية الوعي المجتمعي بتلك المخاطر، كما تعول على التكاتف المجتمعي النابع من المسؤولية المجتمعية والتي تتمثل في الإبلاغ عن وجود مثل هذه المخالفات عن طريق مركز اتصالات مسقط على الرقم (1111) أو عبر مختلف وسائل التواصل الاجتماعي الخاص بالبلدية.