عواصم " وكالات": اعتبر الأمين العام للأمم المتّحدة الاثنين أنّ أيّ هجوم على محطّات للطاقة النوويّة هو عمل "انتحاري"، داعيًا إلى وقف العمليّات العسكريّة في محيط محطّة زابوريجيا بأوكرانيا حتّى يتسنّى للوكالة الدوليّة للطاقة الذرّية الوصول إليها.

وقال أنطونيو جوتيريش خلال مؤتمر صحافي في طوكيو "آمل بأن تنتهي هذه الهجمات. في الوقت نفسه، وبأن تتمكّن الوكالة الدوليّة للطاقة الذرّية من الوصول إلى محطّة" زابوريجيا، الأكبر في أوروبا، والتي شهدت منذ الجمعة عمليّات قصف تبادلت روسيا وأوكرانيا الاتّهامات بشنّها.

ومنذ أسبوع، يُواصل جوتيريش التعبير عن قلقه حيال المخاطر النوويّة على البشريّة.

من جهة ثانية، دعا رئيس شركة إنرغوأتوم الحكومية الأوكرانية المشغلة لمحطات الطاقة النووية في البلاد الاثنين إلى إنشاء "منطقة منزوعة السلاح" في موقع محطة زابوريجيا النووية التي تعرضت لقصف تتبادل كييف وموسكو الاتهامات بالوقوف خلفه.

وقال بيترو كوتين في مقطع فيديو نُشر على صفحة تلغرام التابعة للشركة "ما يجب القيام به هو إخراج المحتلين من أراضي المحطة وإنشاء منطقة منزوعة السلاح".

واضاف "ينبغي أن يوجد فيها بعثة لحفظ السلام تضم خبراء من الوكالة الدولية للطاقة الذرية ومنظمات أمنية أخرى" معتبراً أن وجود الجيش الروسي في الموقع "يشكل أكبر خطر على المستقبل، حادثة تنطوي على إشعاعات أو حتى كارثة نووية".

كما اتهم الوكالة الدولية للطاقة الذرية بإبداء "رد فعل لين للغاية" منذ سيطرة الجيش الروسي على الموقع في مارس.

واشار إلى أن محطة زابوريجيا، الأكبر في أوكرانيا وأوروبا، يحتلها "حوالي 500 جندي ترافقهم 50 مركبة ثقيلة ودبابات وشاحنات".

وتتبادل كييف وموسكو الاتهامات منذ الجمعة بشن ضربات بالقرب من مفاعلات محطة الطاقة النووية هذه الواقعة في جنوب أوكرانيا.

الكرملين يحذر من "عواقب كارثية" على أوروبا

من جانبه، اتهم الكرملين الإثنين قوات كييف بالوقوف خلف قصف أكبر محطة نووية في أوكرانيا وأوروبا محذراً من "عواقب كارثية" على أوروبا، في وقت تتهم كييف الجيش الروسي بقصف منشآت المحطة.

وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف للصحافيين إن قصف موقع محطة زابوريجيا النووية "من قبل القوات المسلحة الأوكرانية... قد ينطوي على خطورة قصوى" و"قد تكون له عواقب كارثية بالنسبة لمنطقة شاسعة بما فيها الأراضي الأوروبية".

وأضاف أن روسيا "تنتظر من الدول التي لها تأثير على القادة الأوكرانيين أن تستخدم نفوذها لمنع تواصل عمليات قصف مماثلة".

تعرضت محطة زابوريجيا الواقعة في جنوب أوكرانيا تحت سيطرة القوات الروسية، لعمليتي قصف طالتا بعض منشآتها خلال الأيام الأخيرة.

وتتبادل كييف وموسكو الاتهامات بالوقوف خلف القصف.

وأكدت وزارة الدفاع الروسية الاثنين أن القصف الأخير ليل السبت الأحد، ألحق أضراراً في خطّ توتر عالٍ يمدّ منطقتين أوكرانيّتين بالكهرباء.

وأشارت الوزارة إلى حدوث "ضغط قوي" في المحطة تسبّب في انبعاث الدخال من جهاز الهدف منه حماية المعدات الكهربائية والتحكّم فيها.

وقالت الوزارة الروسية "تمكّن رجال الإطفاء الذين حضروا إلى المكان من إزالة الدخان".

وأشار المصدر ذاته إلى أنه "جرى خفض قوة المفاعلَين 5 و6 في المنشأة النووية إلى 500 ميغاوات من أجل منع توقّف العملية".

وهذه ليست المرة الأولى التي يثير فيها الوضع في محطة زابوريجيا المخاوف. فقد فتح الجيش الروسي النار على المباني الإدارية في الموقع، خلال هجومه الذي أدى إلى السيطرة على محطة زابوريجيا في مارس، الأمر الذي أثار مخاوف من وقوع حادث نووي كبير.

كذلك، اتهمت روسيا القوات الأوكرانية الشهر الماضي بشنّ هجوم عبر طائرة من دون طيار على هذه المحطّة النووية.

زابوريجيا تشرع في التحضير لاستفتاء على ضمها إلى روسيا

وفي تطور لافت للازمة الروسية الاوكرانية، أعلنت السلطات التي عينتها موسكو في منطقة زابوريجيا الأوكرانية المحتلة جزئيًا من قبل الجيش الروسي، الاثنين أنها شرعت رسميًا في التحضير لاجراء استفتاء على ضم هذه المنطقة إلى روسيا.

أعلن يفغيني باليتسكي، رئيس الإدارة المدنية والعسكرية التي أقيمت في هذه المنطقة الواقعة في جنوب البلاد ويسيطر عليها الروس "لقد وقعت امراً لتبدأ لجنة الانتخابات المركزية العمل على تنظيم استفتاء لضم منطقة زابوريجيا إلى روسيا".

وأدلى بهذه التصريحات خلال منتدى لحركة محلية موالية لروسيا اطلقت على نفسها اسم "نحن مع روسيا" في مدينة ميليتوبول، وفقًا لمقطع فيديو نُشر على حساب باليتسكي الرسمي على تلغرام.

لقي الإعلان ترحيباً حاراً من أكثر من 700 مشارك في المنتدى.

في منتصف يوليو، أعلن باليتسكي أنه اتخذ قراراً بإجراء هذا الاستفتاء في بداية الخريف.

يأتي إطلاق الاستعدادات الرسمية للاستفتاء في الوقت الذي حذر فيه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي من أن محادثات السلام مع روسيا ستكون مستحيلة إذا أجري مثل هذا الاستفتاء في المناطق التي تسيطر عليها روسيا في أوكرانيا.

وعلق المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف الاثنين بالقول "لسنا نحن من ينظم الاستفتاء، بل سكان هذه المناطق هم من لديهم مثل هذه المشاريع".

واضاف "عليه أن يسأل مواطنيه لماذا لا يريد الكثير منهم العيش في بلاده".

منذ بداية الهجوم على أوكرانيا في 24 فبراير، احتل الجيش الروسي جزءًا كبيرًا من منطقتين تقعان في الجنوب، هما خيرسون وزابوريجيا.

منذ ذلك الحين، تقول السلطات الموالية لموسكو إنها تريد تنظيم ضمهما إلى روسيا، حتى لو لم يعبر الكرملين رسميًا عن هذا الهدف علنًا.

تقود سلطات الاحتلال أيضًا سياسة إضفاء الطابع الروسي وادراج التعامل بالروبل والسيطرة على أنظمة الرعاية الاجتماعية والشركات والمدارس ودفع السكان إلى الحصول على جوازات سفر روسية.

شحنتان من الحبوب الأوكرانية تغادران الموانئ

وفي جانب الانفراجة الغذائية، غادرت سفينتان أخرييان تحملان حبوبا موانئ أوكرانيا صباح الاثنين، وذلك مع تزايد نشاط شحن الحبوب الأوكرانية لأول مرة منذ بدء الهجوم الروسي.

وذكرت وكالة بلومبرج للأنباء أن وزارة الدفاع التركية قالت في تغريدة الاثنين إن سفينتين أخريين تحملان حبوبا غادرتا موانئ أوكرانيا.

وقالت الوزارة إن السفينة ساكورا تحمل 11 ألف طن من الصويا، وسوف تتوجه إلى إيطاليا، في حين تحمل السفينة اريزونا 48 ألفا و 458 طن من الذرة، وهي في طريقها إلى ميتاء الإسكندرونة في جنوب تركيا.

وكانت أربع سفن شحن محملة بزيت عباد الشمس والذرة قد غادرت الموانئ الأوكرانية الأحد.

وأعلنت وزارة الدفاع التركية عبر تويتر أن السفن المتجهة إلى الصين وتركيا وإيطاليا سوف تتوقف في اسطنبول لتفتيشها وغادر إجمالي ثماني سفن شحن أوكرانيا منذ توقيع اتفاق لإنهاء حصار الموانئ المرتبط بالحرب.

وبموجب الاتفاق الذي تم إبرامه في يوليو، تعهدت أوكرانيا بإرشاد السفن عبر المياه التي تم تأمينها، ووعدت روسيا بعدم استهداف السفن وعناصر بنية تحتية محددة في الموانئ.

اوكرانيا تستهدف من جديد جسراً استراتيجياً

وميدانيا، قصفت القوات الأوكرانية من جديد ليل الأحد إلى الاثنين جسرا مهماً في خيرسون، المدينة التي تحتلها القوات الروسية في جنوب البلاد، وفق ما اعلنت السلطات في كييف.

قال النائب المحلي سيرغي خلان عبر فيسبوك "يا لها من ليلة للمحتلين في منطقة خيرسون. ضربات استهدفت منطقة جسر أنتونوفسكي".

وأكدت المتحدثة باسم القيادة الجنوبية للقوات المسلحة الأوكرانية ناتاليا جومينيوك هذه الضربات.

وقالت للتلفزيون الأوكراني "الضربات التي نفذناها على مدى عدة أيام حققت نتائج. التأثيرات ضخمة على جسري أنتونوفسكي وكاخوفسكي".

يعتبر جسر أنتونوفسكي في ضواحي خيرسون استراتيجيًاً وممراً رئيسياً للإمدادات لأنه الجسر الوحيد الذي يربط المدينة بالضفة الجنوبية لنهر دنيبر وبقية منطقة خيرسون.

تم استهدافه بالفعل وتدميره جزئيًا في 27 يوليو، مما أجبر الجيش الروسي على إعادة تنظيم خط سير امداداته. وتعين عليه بشكل خاص، تركيب جسور متحركة.

تقع مدينة خيرسون عاصمة المنطقة التي تحمل اسمها، على بعد بضعة كيلومترات فقط من الجبهة حيث تشن القوات الأوكرانية هجومًا مضادًا لاستعادة هذه الأراضي التي فقدتها في الأيام الأولى للغزو الروسي.

وتعتبر المنطقة رئيسية للزراعة الأوكرانية، واستراتيجية لأنها تقع عند حدود شبه جزيرة القرم التي ضمتها موسكو في عام 2014. من خلال احتلالها، تمكنت روسيا من إقامة جسر بري لربط شبه جزيرة القرم بالأراضي الروسية ومناطق أوكرانية أخرى تحتلها، وتخطط سلطات الاحتلال لإجراء استفتاء على ضم خيرسون ومنطقة زابوريجيا المجاورة.

رئيسة المعارضة: البيلاروس سيقفون ضد جر بلادهم إلى الحرب

وفي جانب مختلف، ذكرت رئيسة المعارضة البيلاروسية سفيتلانا تيخانوفسكايا أن مواطنيها البيلاروس سوف يقاومون بشدة فى حال شاركت الحكومة بشكل كامل في حرب روسيا ضد أوكرانيا.

وقالت تيخانوفسكايا لوكالة الأنباء الألمانية في مقابلة أجريت بعد عامين من انتخابات متنازع عليها أدت إلى انتفاضة في بيلاروس "سوف تخرب حركتنا الحزبية هذا. وسوف يتم رفض الأوامر. أو سوف يستسلم الجنود البيلاروس على الفور".

وقالت إنه من المحتمل أن روسيا كانت تعتمد على بيلاروس كـ"موقع استراتيجي" لشن هجوم على أوكرانيا حتى في وقت تزوير الانتخابات التي أعادت الرئيس أليكسندر لوكاشينكو للسلطة.

وأعلن لوكاشينكو نفسه فائزا بالانتخابات في التاسع من أغسطس 2020، ما أسفر عن تظاهرات غير مسبوقة في بيلاروس. ولا يعترف الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة بلوكاشينكو رئيسا شرعيا. ويرى الكثيرون تيخانوفسكايا على أنها الفائز الحقيقي.

ورغم أنه كانت هناك مظاهرات حاشدة، جرى إيقافها بحملة إجراءات صارمة على المعارضة الموالية للديمقراطية، والمدافعين عن الحقوق والنقابات العمالية والصحفيين المستقلين.

وقالت تيخانوفسكايا "لوكاشينكو متواطئ. لقد جر بيلاروس إلى هذه الحرب ولكي تبقي روسيا عليه في السلطة، فإنه ينفذ الآن كل ما يطلب منه".

يشار إلى أن بيلاروس لم تنضم رسميا إلى الحرب الروسية في أوكرانيا. غير أنه بعد فترة قصيرة من بدء الغزو في فبراير، أقر لوكاشينكو بأنه جرى إطلاق الصواريخ الروسية من الأراضي البيلاروسية عبر الحدود باتجاه أوكرانيا.

عدد قياسي من اللاجئين في فنلندا إثر الحرب

من جانب أخر، استقبلت فنلندا عددا قياسيا من طالبي اللجوء إثر الاجتياح الروسي لأوكرانيا فاق ذاك المسجّل في 2015 في خضمّ أزمة الهجرة، وفق ما كشفت السلطات الاثنين.

وجاء في بيان صادر عن خدمة الهجرة الفنلندية أنه "بتاريخ الرابع من أغسطس، قدّم 35074 شخصا فارين من أوكرانيا بسبب الهجوم العسكري الروسي وطلبوا حماية مؤقتة".

وقد سجلّ أكثر من 37 ألف شخص أسماءهم في سجلّ الاستقبال، "وهو عدد لم يتمّ بلوغه في السابق".

وكان المجموع القياسي السابق المسجّل في هذا البلد الواقع في شمال أوروبا بواقع 32 ألفا وتمّ تسجيله خلال أزمة الهجرة في 2015.

وأوضحت خدمة الهجرة أن "ثلث الفارين من أوكرانيا هم أطفال".

وقد عالجت الخدمة حوالى 95 % من الطلبات، متعاملة مع 33480 طلب حماية مؤقتة.

وحصل ما مجموعه 33231 شخصا على الحماية، في حين رُفض أقلّ من 1 % من الطلبات.

وأوضحت خدمة الهجرة أن "هؤلاء الذين تلقّوا جوابا سلبيا هم مواطنون يأتون من بلد آخر غير أوكرانيا".

ويحقّ لأيّ شخص العمل في فنلندا فور تسجيل طلبه للحماية المؤقتة.

وبحسب مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين، سُجّل أكثر من 6.3 ملايين لاجئ من أوكرانيا في أوروبا.

إثر الغزو الروسي لأوكرانيا، تقدّمت فنلندا المحاذية لروسيا بطلب للانضمام إلى حلف شمال الأطلسي.