•الذكاء الاصطناعي وسيلة لتفادي الأخطاء وتوفير الوقت والجهد

•التطور الرقمي يساهم بشكل فعّال في كسب المعرفة وتنمية الخبرة

•تتطلب التقنيات الجديدة والممارسات الأمنية المتطورة تدريبًا مستمرًا

على الرغم من التطورات التكنولوجية في جميع نواحي الحياة، وتوجه سلطنة عمان في تبنّي التقنيات الحديثة والابتكارات وتطبيقات الذكاء الاصطناعي واستغلالها في تقديم الخدمات والمنتجات ودعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية، من الصعب تخيّل كيف يمكن استبدال عمل القانونيين بالذكاء الاصطناعي؟ وهل يمكن أنّ يحل الذكاء الاصطناعي محل البشر؟! كما نرى أن هناك تطبيقات رقمية وذكية تم الاعتماد عليها في إنجاز معظم الأعمال القانونية.

واستطلعت "عمان" آراء عدد من القانونيين للحصول على إجابة التساؤلات أعلاه.

قال المستشار القانوني سلطان بن سالم الخليلي: إن القانوني بشكل عام يجب عليه أن يواكب التقنية وتطورها السريع بحيث تتطور معارفه القانونية والتقنية في الوقت ذاته، ولا يوجد أدنى تخوف من تقليص الأدوار للقانونيين، لأن التقنية لها أهداف أساسية وهي التسهيل والتيسير على القانوني، ومساندته في أداء أعماله بأسرع وقت ممكن، بل أن بعض القانونيين أصبحوا هم من يسارع في استخدام الذكاء الاصطناعي وجمع القوانين واللوائح والقرارات والمبادئ القضائية وإعداد تطبيقات وبرامج خاصة للرد على أي قضايا أو إشكالات قانونية، وبالتالي نأمل أن يكون الذكاء الاصطناعي أفضل مُعين للقانونيين لمواجهة القضايا والمسائل القانونية المتزايدة والمتعددة والمختلفة.

وأضاف الخليلي: أصبح الذكاء الاصطناعي وسيلة لتفادي الأخطاء التي يمكن أن يرتكبها القانوني أثناء قيامه بالأعمال القانونية، كما أنه يساعد في استخراج كافة المعلومات القانونية بكل سهولة ويسر، الأمر الذي يؤدي إلى إنجاز الأعمال القانونية في أوقات قياسية وأفضل مما كان عليه الحال في وقت سابق، فضلا عن سهولة الوصول إلى البيانات والمعلومات في وقت سريع جدا وبأقل جهد مبذول، بل أن الذكاء الاصطناعي أصبح يساعد في إيجاد الحلول القانونية، وبطبيعة الحال، إن السلبيات في أي منظومة لا بد أن تكون حاضرة، فلكل شيء إيجابيات وسلبيات وهذا أمر طبيعي، ومن أبرزها أنه في السابق كان البحث متعبا، حيث إن الوصول إلى البيانات والمعلومات القانونية قد تستغرق ساعات عديدة، وفيه فائدة معرفية عالية في أثناء الاطلاع والبحث، وبالتالي مع وجود الذكاء الاصطناعي سيفتقد الشخص هذه الفائدة العلمية والمعرفية لأن الذكاء الاصطناعي اختصر الأمر وأصبح الشخص يستطيع الوصول إلى المعلومة المطلوبة دون المرور على معلومات عديدة.

عامل نجاح

وأوضح سلطان أن التطبيقات الذكية هي من أهم عوامل النجاح لدى القانوني، حيث تعد مثل هذه التطبيقات وسيلة للوقوف على أفضل النتائج والحلول المتوقعة أثناء نظر المسائل والوقائع المعروضة على القانوني من قضايا أو خلافات في شأن بعض العقود أو غيرها من الأمور القانونية المعقدة، مشيرا إلى أن الكثير من القانونيين في الوقت الراهن مشغولين بالكثير من الأعمال القانونية التي تأخذ الجزء الكبير من وقتهم.

واختتم الخليلي حديثه قائلا: إن الذكاء الاصطناعي سيحل محل الكثير من الأعمال والمهام القانونية التي يقوم بها القانوني، كما أنه إذا استطاع القانوني التعامل مع الذكاء الاصطناعي واستطاع تطوير ذاته سيكون أكثر فاعلية وأكثر إنجازا للأعمال والمهام القانونية لأن وجود الذكاء الاصطناعي هو لتعزيز دور القانوني وليس أن يحل محله.

تطوير الأنظمة

من جهته قال المحامي سمير بن خميس السعدي: أتصور أنه حتى مع ظل الثورة الإلكترونية الهائلة المتنامية لا يمكن أن تحل تطبيقات الذكاء الاصطناعي محل المحامي وأداوره كاملة، فهي لن تغني عن وجوده وحضوره، وعلى سبيل المثال المحامي مطلوب منه أن يحضر أمام المحكمة ويقدم مرافعة قانونية مشتملة على عناصر قانونية تستمع إليها المحكمة، ولا يمكن لتطبيقات الذكاء الاصطناعي أن تقوم بالدور الكامل لمهام المحامي أو القاضي أو المستشار القانوني، حتى إن وصلت إلى درجة قريبة من الذكاء البشري، بل على العكس، فإن التطور الرقمي لن يلغي تلك الأدوار وإنما يمكن الاستفادة منها بشكل كبيرا جدا في حياة المحامي أو القانوني من خلال ترسيخ تلك البرمجيات في تحسين أداء المكان الذي يعمل به سواء أكان مؤسسة أو مكتب محاماة أو محكمة، وتحسين أداء الخدمات المقدمة للعملاء إلكترونيا دون الحاجة إلى حضورهم مثلا لمكتب المحامي لمعرفة مواعيد الجلسات وما تم في الدعاوى الخاصة بهم، وعند تطوير تلك الأنظمة بشكل ومستوى جيد فيمكن أن تحاكي المحامي في التخاطب مع الموكلين والعملاء والاعتماد على التنبؤات من أجل أتمتة المهام ذات التعقيد الشديد عن طريق تطبيقات معينة توضع للرد مثلا على الاستفسارات والاستشارات وهو ما يحتاج إلى قاعدة بيانات إلكترونية لتتمكن تطبيقات الذكاء الاصطناعي من فهم مشكلات العملاء بشكل أسرع وتقديم إجابات أكثر كفاءة.

تكلفة عالية

وقال المحامي سمير: يجب الوقوف على التكلفة الباهظة العالية لتلك التطبيقات الذكية، التي يمكن أن يستغلها مثلا المحامي في مكتبه القانوني ولا أتكلم هنا عن أنظمة وبرامج الأرشفة الإلكترونية أو ما يسمى ببرنامج المحامي الإلكتروني فهي لا تتعدى أن تكون مجرد نظام أرشفة معلوماتية إلكترونية، وحديثي عن تلك التطبيقات والتقنيات التي تمكن العميل لمكتب المحاماة من جمع المعلومات جميعها التي يحتاجها من المكتب فيما يخص دعوى معينة، كإعطاء الحلول القانونية لتلك الدعوى وبيانات أخرى عن الأتعاب المتوقع أن يطلبها منه المحامي، والإجراءات التي يتم اتباعها في تلك الدعوى ونسب النجاح فيها من خلال مقارنة في البيانات وتحليلها وصولا إلى الخدمة بشكل دقيق، ثم فإن توفر تلك الشركات التي تدعم مثل هذه التطبيقات أو إيجاد مثل هذه التطبيقات بحد ذاتها هي من الصعوبات التي قد يواجهها المحامي في ظل هذه الثورة الإلكترونية مع ارتفاع أسعارها عالميا. واختتم حديثه بالقول: لا يمكن أن يتولى الذكاء الاصطناعي جميع مهام المحامي أو القانوني، باعتبار أن عمله يعتمد على الحضور وتقديم المرافعات والآراء الاستشارية وكتابة الدفاع في القضايا ولم نصل بعد إلى ما يمكن أن نسميه المحامي الإلكتروني الذكي.

تنمية الخبرة

من جهته قال المحامي عليا أحمد بن علي بني عرابة مؤسس مكتب أحمد بني عرابة للمحاماة والاستشارات القانونية: أرى أن التطور الرقمي لا يمكن أن يشكل تخوفا يمس دور القانوني في أعماله ومهامه أو مركزه الوظيفي، بل أن التطور الرقمي يساهم وبشكل فعّال في كسب المعرفة وتنمية الخبرة والتعلم لدى القانوني ويوفر عليه وقته وجهده في قيامه بالأعمال المساعدة والمعينة لمهامه كسرعة الحصول على المعلومات والبيانات والتشريعات والأحكام القضائية وتحليلها، وعدم الحاجة إلى الرجوع في بعض الأمور إلى غيره من المختصين بغية توفير الوقت والمال، واستغلال ذلك الوقت في صقل ملكته القانونية وتنمية مهاراته وقدراته ودراسة الموضوع المسند إليه من كافة جوانبه، وهو ما يمكنه من سرعة إبداء الرأي ورصانة الكتابة وأمانة البحث العلمي والإخلاص في الوظيفة، مضيفا: عليه، فإن دور التطور الرقمي ما هو إلا دور تكميلي لعمل القانوني، حيث لا يمكن بأي شكل من الأشكال أن تحل الوسائل الرقمية محل القانوني في مركزه الوظيفي أو حتى في صميم ما يقوم به من مهام قانونية ذلك لأن العمل القانوني عمل إنساني اجتماعي يُعمل فيه القانوني فكره ومهاراته وملكاته وتحصيله العلمي والعملي وأن الأعمال القانونية الرئيسية متنوعة بين قضايا وعمل استشاري ويختلف التعامل مع كل منها من حيث التحضير والدراسة.

إيجابيات وسلبيات

وتطرق إلى إيجابيات وسلبيات دخول الذكاء الاصطناعي في الأعمال القانونية، وذكر المزايا الرئيسية للذكاء الاصطناعي بالنسبة للعمل القانوني هي زيادة الكفاءة وسرعة إنجاز العمل، وتعزيز الفعالية والموثوقية والاتساق والدقة، والتقليل من المخاطر في اتخاذ القرارات، وتعزيز القدرة على التعلم وتنمية الخبرات بشكل أسرع (على سبيل المثال: سيتمكن خريجو القانون من التعلم واكتساب الخبرة بشكل أسرع باستخدام وسائل الذكاء الاصطناعي)، وسرعة الوصول إلى حكم أو قرار أو رأي قانوني في الموضوع محل الدراسة لتوفر كم كبير من المعلومات من خلال وسائل الذكاء الاصطناعي والقدرة على تحليلها رقميا، وتوفير المزيد من الوقت الذي يقضيه القانوني للتواصل مع ذوي الشأن والتفرغ لإنجاز بعض الأعمال القانونية التي تتطلب مستوى عاليا من الخبرة القانونية، بالإضافة إلى إنجاز بعض الأعمال القانونية باستخدام الذكاء الاصطناعي سيكون له دور في سرعة الفصل في الخصومات وتحقيق العدالة وأداء الحقوق لأصحابها.

وعرج في حديثه حول سلبيات اللجوء إلى وسائل الذكاء الاصطناعي كونها محل مبالغة لدى البعض، حيث علو سقف التوقعات واعتبارها الطريق الأول لإنجاز ما لدى القانوني من أعمال، وبالتالي ينجم عن ذلك ضحالة التحصيل وضعف الخبرة والقصور في العمل القانوني وجودته المتحصل من خلال ذلك، والوقوع في أخطاء في تحديد ما يمكن وما لا يمكن إنجازه من أعمال بواسطة وسائل الذكاء الاصطناعي، ووجود تحديات مستمرة فيما يتعلق بإدارة البيانات وكذلك المحافظة على سريتها، وقد يؤدي الذكاء الاصطناعي إلى خفض فرص العمل القانوني في بعض المجالات بسبب ما يتيحه الذكاء الاصطناعي من سرعة دراسة الموضوع القانوني واتخاذ القرار أو الرأي، باستخدام وسائل الدعم اللوجستي الذي يقدمه.

سرعة إنجاز

وأكد المحامي أحمد أن وسائل الذكاء الاصطناعي قدمت تسهيلات في عمل القانونيين في تقليل ضغوطات العمل وتراكم المهام على القانوني وتنظيم العمل ومراقبته والإشراف عليه، حيث يتعين على القانونيين التعامل مع العديد من العملاء، ومراجعة المستندات، وإجراء البحوث القانونية، ودقة الكتابة وحسن الصياغة والتدقيق اللغوي، وما إلى ذلك من مهمات، فتتدخل وسائل الذكاء الاصطناعي لتساعد القانوني في إسناد تلك الأعمال الروتينية لهذه الوسائل، والتركيز مثلا على التحليل الإبداعي لما يطرح عليه من موضوعات وإجادة الكتابة. ومن ناحية أخرى فإن الذكاء الاصطناعي سهل عمل القانوني والمتعاملين معه والمؤسسات القانونية من حيث سرعة تقديم الخدمة وإنجازها وهو ما يحقق العدالة الناجزة.

تحديات

وأشار إلى أبرز التحديات التي ممكن أن يواجهها القانونيون من خلال التطبيقات الذكية والتطورات التقنية، منها اعتماد النظام السحابي لسوء الحظ، تعتبر المؤسسات القانونية واحدة من المؤسسات التي تأخرت في اللجوء إلى نظام السحابة ونتيجة لذلك، فإن العديد من الحلول التقنية المتعلقة بممارسة القانوني لمهام عمله متخلفة عندما يتعلق الأمر بحفظ البيانات وإنشاء قواعد لها. بالإضافة إلى تحدي الأمن السيبراني ويعتبر هو مصدر قلق مستمر عند إنشاء المزيد من وسائل الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسة في الحفاظ على أمان قواعد البيانات الخاصة بالمؤسسة، والتدريب على استخدام وسائل الذكاء الاصطناعي، حيث تتطلب التقنيات الجديدة والممارسات الأمنية المتطورة تدريبًا مستمرًا للعاملين لتحقيق النجاح المستدام في استخدامها، يمكن أن يكون هذا التدريب في كثير من الأحيان صعبًا ومكلفًا ومستهلكا للوقت نظرًا للمعرفة المؤسسية المحدودة.