كان فهد الحراصي يقطع مئات الأميال في فيافي الصحراء ليصل إلى عمله بشركة في حقول الصحراء لأداء وظيفته، حيث كان يعمل سائقا لدى الشركة يقوم بأداء واجبه المهني على أكمل وجه وبعدد الساعات المحددة في العقد من شروق الشمس وحتى المغيب، لكن انتهاء المشروع الذي تعمل به الشركة في حقول الصحراء أدى إلى الاستغناء عن خدماته، وقد مضى على مدة استلامه لمنفعة الأمان الوظيفي والتي قدرها 260 ريالا عمانيا ثلاثة أشهر وقد ساعدته في تلبية احتياجاته ووفرت له الحماية الاجتماعية وحياة كريمة لحين الحصول على وظيفة، واستمر فهد في البحث عن وظيفة تتناسب مع مؤهلاته وخبراته ومهاراته وتضمن له العيش الكريم، إلا أنه لم يحصل على فرصة وظيفية إلى الآن.

وكذلك الحال مع جابر الفوري الذي استفاد من منفعة الأمان الوظيفي في سد احتياجاته والتزامات أسرته بعد أن كان يعمل في إحدى الشركات العالمية العاملة في مشاريع المقاولات والإنشاءات، إلا أنه يأمل ويجتهد للحصول على وظيفة لتوظيف خبراته ومهاراته في العلاقات العامة، واستخدام برامج الخرائط في معرفة المواقع المتفرقة لحقول النفط في الصحراء، وطرق التعامل مع الزبائن التي اكتسبها من القطاع الخاص منذ أربعة أعوام.

وأدت جائحة كورونا -التي ألقت بظلالها على قطاع السفر والسياحة وما فرضته من قيود- إلى فقدان نوال المحرزية وظيفتها، فقد أصابها الذهول وخيبة الأمل وهي تستلم ورقة إنهاء خدماتها من المكتب الذي كان لها الملجأ والمأوى تقضي فيه ساعات طويلة للقيام بالأعمال المناطة بها بكل إخلاص وتفان. فقد مر عام ونصف العام ونوال تتابع الفرص الوظيفية في مختلف القطاعات والمنشآت بشكل يومي في وسائل التواصل الاجتماعي بشتى أنواعها والمواقع والصحف، فمنفعة الأمان الوظيفي لم تعد كافية في ظل ارتفاع الأسعار لسد التزاماتها الشهرية وتأمل في التنافس والفوز بوظيفة تبرز خبراتها.

وكذلك الحال مع "عمار"، حيث انقضت المدة الزمنية لعقد مشروع الشركة التي يعمل بها، واستلم ورقة إنهاء خدماته من الشركة، وفور سماعه عن نظام الأمان الوظيفي بادر بالتسجيل، وساعدته المنفعة التي يستلمها وقدرها 250 ريالا عمانيا في تغطية احتياجاته الأساسية، واكتسب عمار 4 سنوات خبرة من عمله السابق في مهارات الاتصال الداخلي والخارجي والتعامل والإدارة والحاسب الآلي، ويتطلع للحصول على وظيفة تخدم وطنه وتساعده للتغلب على متطلبات الحياة وتوظيف مهاراته وخبراته.

وفقد مسعود العلوي وظيفته بعد انتهاء مشاريع الشركة، وبعد أن أصبح مسرحا من العمل استغل وقت فراغه للتعلم في مجال التصوير وعمل المونتاج، وتزامن ذلك مع انتشار جائحة كرونا وما فرضته من قيود على الحركة والعمل وغيرها، وحصل مسعود على إقبال وإعجاب كثير من قبل المجتمع وأضاف له العمل في هذا المجال دخلا ماديا بسيطا في فترات معينة إلى جانب استفادته من منفعة الأمان الوظيفي.

وحصل مسعود على فرص تنافس وظيفية عدة مرات تم ترشيحه فيها من قبل وزارة العمل وآخر ترشيح كان في منتصف عام ٢٠٢١ وتم قبوله في جهة حكومية.

وقد بلغ العدد الإجمالي للمستفيدين من المنفعة حتى نهاية مايو الماضي 11539 مستفيدا، توزعوا بين عدد الذكور الذين بلغ عددهم 8468، في حين بلغ عدد الإناث 3071، وكان متوسط العمر للجنسين 34 سنة، أما بالنسبة لمتوسط قيمة المنفعة فبلغت ما يقارب 292 ريالا عمانيا.

وتقوم فكرة نظام الأمان الوظيفي على توفير الحماية الاجتماعية للعُمانيين المنهية خدماتهم من العمل بشكل جماعي لأسباب خارجة عن إرادتهم، بحيث يعمل النظام على سد الفجوة الانتقالية بين الوظيفة السابقة وفرصة الحصول على وظيفة جديدة وذلك بتوفير دخل يكفل مستوى لائق من العيش الكريم للمؤمن عليه ولأسرته يتمثل في منفعة لفترة محددة تعادل جزءا من الأجر أو الراتب الذي كان يتقاضاه، وكذلك مساعدتهم في البحث عن فرص عمل.