أكثر من 1000 شركة ناشئة في العالم تتعدى قيمة كل منها مليار دولار -
انتشار التقنيات يقلب الموازين في عالم الأعمال ويحول الشركات الصغيرة لكيانات بمليارات الدولارات -
حجم القيمة المضافة للشركات الناشئة في العالم يقترب من إجمالي الناتج المحلي لاقتصاديات دول مجموعة السبع الصناعية مجتمعة -
تشهد سلطنة عمان اهتماما ملموسا بتشجيع مشروعات ريادة الأعمال ومن بينها فئة الشركات الناشئة التي تتميز بقدرتها الفائقة على تعزيز الابتكار وتحويله إلى سلع وخدمات وتقنيات جديدة ترفع من القيمة المضافة للاقتصاد وتزيد من تنافسية الدولة.
ويأتي هذا الاهتمام عبر دعم مختلف مشروعات ريادة الأعمال والتوسع في حاضنات الأعمال في عدد من المناطق الحرة والصناعية مثل الدقم وصحار، وقد انتقل الاهتمام بالشركات الناشئة إلى مرحلة جديدة مع التدشين الذي تم مؤخرا لحاضنة خاصة للصناعات التحويلية في صحار لتشجيع الشركات الناشئة في قطاع الصناعة، وتم بدء الحاضنة بعشرة مشروعات جديدة مع فتح الباب لانضمام مزيد من المشروعات في المراحل اللاحقة مما يمهد لزيادة مساهمة هذه الشركات الواعدة في تعزيز النمو وخلق القيمة المضافة للسلع والخدمات فضلا عن توفير فرص العمل المجدية، كما تعد الاستثمارات الدولية لجهاز الاستثمار العماني إحدى الركائز المهمة لجذب الاستثمارات والتقنيات الحديثة ودعم تواجد الشركات الناشئة في سلطنة عمان، وقد تضمنت هذه الاستثمارات لجهاز الاستثمار خلال الأشهر الأخيرة الاستحواذ على حصة في شركة -سبيس إكس- وهي واحدة من الشركات الناشئة التي تحولت إلى إحدى أكبر الشركات المتخصصة في تقنيات الفضاء والاتصالات المعتمدة على الأقمار الصناعية، وهو ما من شأنه إتاحة المجال لسلطنة عُمان لتكون سبّاقة في الاستفادة من التقنيات التي تمتلكها الشركة ضمن التوجهات العالمية في هذا المجال، وفتح آفاق لجذب الاستثمارات العالمية، وإيجاد فرص محتملة للاستفادة من تجاربها وخبراتها داخل سلطنة عمان بما يحقق الاستدامة المالية وتعظيم العوائد، وتعزيز مبادرات التنويع الاقتصادي.
وتعد الشركات الناشئة أساسا لتعزيز قوة الابتكار في مختلف المجتمعات وتهتم بها دول العالم نظرا لدورها الكبير في خلق الاقتصاد القائم على المعرفة والابتكار وتعزيز مكانة الدول في عالم يشهد تنافسية عالية في تقديم كل ما هو جديد من أفكار وابتكارات في مختلف القطاعات والصناعات ولهذا تتسابق الدول والمدن نحو التحول إلى وجهات جاذبة لمواهب الشركات الناشئة.
تبدأ الشركات الناشئة عملها من خلال هيكل عمل صغير وبسيط ولكنه مرن للغاية ويتميز بالارتكاز على الابتكار انطلاقا من الأفكار الرائدة التي يقدمها أصحاب الشركات الناشئة ويساهمون بها في تغيير التقنيات وقواعد الأعمال، ولديهم غالبا نموذج أعمال قابل للتطوير وفق متطلبات السوق والزبائن وقادر على التكيف مع المتغيرات التي قد تطرأ على نطاق العمل، وكثيرا ما يعتمد هذا النموذج على التكنولوجيا والابتكار والموهبة كأساس للنمو الذي يتحقق في حالة توافر البيئة المواتية لدعم التحول من شركة صغيرة داخل الدولة إلى إحدى أيقونات الإبداع والنمو على مستوى العالم وهذا إحدى نقاط التميز الأساسية عن المؤسسات الصغيرة والمتوسطة التي غالبا ما يقتصر عملها على مكان أو سوق محدد.
وحتى قرب نهاية القرن الماضي كان نجاح الشركات والمشروعات الجديدة مرتبطا إلى حد كبير بتوافر العديد من العوامل المادية خاصة رؤوس الأموال ومبانٍ ومقرات مخصصة للنشاط والعمل والاستعانة بأعداد من القوى العاملة وفق حجم وتخصص كل مشروع، ثم سرعان ما أدى انتشار وتقدم التقنيات إلى قلب الموازين في عالم الأعمال بدءا من عقد التسعينيات من القرن العشرين، مع ظهور شركات صغيرة بدأت أعمالها بفكرة ابتكارية أو تقنية جديدة وتحولت عبر سنوات إلى كيانات تقدر قيمتها السوقية بمليارات الدولارات بل وتتخطى قيمتها حاليا ميزانيات بعض الدول، وانتشرت هذه النوعية من الشركات في قطاعات متنوعة عبر أفكار وبرامج وتقنيات أحدثت نقلة كبيرة في الخدمات الموجهة للجمهور أو في نمط الحياة ومنها شركات الذكاء الصناعي والسفر والسياحة ومواقع التواصل الاجتماعي ومواقع التجارة الإلكترونية والتقنيات التكنولوجية الجديدة وغير ذلك من المجالات، وقد اشتهرت كثير من هذه النوعية من الشركات بمسمى شركات الدوت كوم نظرا لتركز أعمالها في قطاع التكنولوجيا.
وقبل سنوات كانت شركات مثل فيس بوك وجوجل وتويتر وبوكينج مؤسسات ناشئة طموحة تسعى بجهد للحصول على التمويل ورأس المال وتستهدف طرح منتجات يقبل عليها المستخدمون، وقد تحولت حاليا إلى شركات عملاقة تقدر قيمتها السوقية بمليارات الدولارات، وبالمثل تتنافس جميع الشركات الناشئة في مجال التكنولوجيا في الوقت الحاضر لتكون الكيان الكبير التالي في عالم التكنولوجيا والأعمال، وتعد صناعة الطائرات بدون طيار، الدرون، أحد النماذج الناجحة لمنتجات الشركات الناشئة إذ بدأت كمجرد فكرة ابتكارية ثم حققت نموا سريعا مع امتداد استخدامها في العديد من الأنشطة والقطاعات، وتنمو تطبيقات الخدمات اللوجستية عن طريق الطائرات بدون طيار بمعدلات كبيرة.
ووفقا للتصنيف السنوي الصادر عن موقع سي بي انسايت المتخصص في الشركات الناشئة، مع نهاية أبريل الماضي بلغ عدد الشركات الناشئة الكبرى في العالم أكثر من 1000 شركة ناشئة تتعدى قيمة أعمال كل منها مليار دولار أو أكثر وحوالي 50 منهم هم أيقونات في عالم الأعمال وتتخطى قيمة أعمالهم 10 مليارات دولار أو أكثر، وهناك 3 شركات عملاقة يتخطى حجم أعمالها 100 مليار دولار أو أكثر، وهي شركات بايتدانس وسبيس اكس وشي ان.
وبايتدانس هي شركة صينية تعمل في مجال الذكاء الاصطناعي، وهي أكثر الشركات الناشئة قيمة في العالم بنحو 140 مليار ريال، وحتى الآن ما زالت شركة خاصة لم يتم طرحها للاكتتاب العام، وهي الشركة الأم لتطبيق تيك توك الشهير وتطبيق فيجو فيديو، ومع 1.9 مليار مستخدم نشط شهريًا من 150 دولة وأكثر من 110.000 موظف حققت شركة بايتدانس مبيعات بقيمة 58 مليار دولار في عام 2021.
أما سبيس إكس فهي أحد رواد سباق الفضاء وكانت أول شركة ترسل أشخاصا إلى الفضاء، وتتجاوز قيمتها نحو 100 مليار دولار ولم تعلن عن نيتها للطرح العالم في البورصات حتى الآن، وتعمل الشركة في مجال خدمات النقل الجوي والفضائي وتستهدف خفض كلفة السفر للفضاء.
وتعتبر الشركات الناشئة من أهم حوافز النمو الاقتصادي على الصعيدين العالمي والمحلي، ووفق تقديرات المنتدى الاقتصادي العالمي، يقترب حجم القيمة المضافة التي تخلقها الشركات الناشئة في العالم من إجمالي الناتج المحلي لاقتصاديات دول مجموعة السبع الصناعية مجتمعة، كما تجاوز حجم تمويل الشركات الناشئة في عام 2021 نحو 600 مليار دولار. ولهذا تتسابق دول ومدن العالم في تشجيع تواجدها عبر حاضنات تسهل عملها وتذلل ما يواجهها من عقبات خاصة ما يتعلق بالتمويل، كما يشهد العالم توسعا في مختلف المدن والدول نحو دعم الشركات الناشئة عبر توفير ما يطلق عليه أنظمة الايكو سيستم للشركات الناشئة أي إيجاد البيئة الداعمة لهذه الشركات.
وفي تقرير نشرته شركة ستارت اب جينوم، المتخصصة في الخدمات الاستشارية للشركات الناشئة، رصد التقرير عددا من العوامل التي تدعم نجاح الأنظمة الداعمة للشركات الناشئة وفي مقدمتها وجود شركات تتمتع بالأداء الفردي الفريد والموهبة، ويوجد في العالم حاليا نحو 113 نظاما داعما ناجحا لدعم الشركات الناشئة وحافظت أكبر خمس دول في العالم على قمة الترتيب لامتلاك أهم الأنظمة الداعمة للشركات الناشئة عامي 2020 و 2021 ، ويحتل وادي السيليكون الأمريكي المرتبة الأولى، تليه مدينتا نيويورك ولندن في المرتبة الثانية والثالثة، وبوسطن في المرتبة الرابعة، وبكين في المرتبة الخامسة، كما تعد السويد والنرويج وبعض دول آسيا من بين أفضل دول العالم في توفير أنظمة مواتية لنمو الشركات الناشئة، وتستحوذ دول أمريكا الشمالية على 47 بالمائة من أفضل الأنظمة المواتية لنمو الشركات الناشئة كما تستحوذ منطقة دول آسيا المطلة على المحيط الهادي على 30 بالمائة من أفضل هذه الأنظمة في العالم، وتنضم دول ومدن جديدة باستمرار لقائمة أفضل الأنظمة لجذب الشركات الناشئة والمواهب منها برسيبان في استراليا ولوكسمبورغ وسانتياغو وفالبارايسو في تشيلي ومدينة هوتشي منه في فيتنام. وخلال العام الماضي دخلت سيول للمرة الأولى ضمن أفضل المدن العالمية التي لديها أنظمة دعم للشركات الناشئة 10، كما صعدت هلسنكي في فنلندا أكثر من 20 مركزا إلى المركز 35، وتقدمت ديترويت الأمريكية 13 مرتبة إلى المركز 40، وارتفع تصنيف أوسلو بالنرويج 16 مرتبة إلى المركز 58 عالميا، وشهدت اليابان نموًا كبيرا مع زيادة بنسبة 52.3 بالمائة في القيمة المضافة التي ينتجها النظام الداعم للشركات الناشئة في طوكيو (من 40.7 مليار دولار في عام 2020 إلى 62 مليار دولار في عام 2021) وتعد مدينة كيوتو الآن صاحبة ثاني أكبر نظام داعم للشركات الناشئة في البلاد حيث شهدت نموًا بنسبة 11 بالمائة خلال العام الماضي في القيمة المضافة لهذه الشركات من 424 مليون دولار في عام 2020 إلى 471 مليون دولار في عام 2021.
وفي منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا يتزايد الاهتمام بالشركات الناشئة بشكل كبير وتتحسن آفاق تمويل هذه الشركات التي تحتاج في كثير من الأحيان لاستثمارات جريئة تقبل على المخاطرة في الاستثمار، وتشير إحصائيات المنتدى الاقتصادي العالمي إلى زيادة في إجمالي تمويل رأس المال الاستثماري وارتفاع العدد الإجمالي لجولات تمويل رأس المال الجريء للشركات الناشئة في المنطقة بنسبة 60 بالمائة خلال العام الماضي.
انتشار التقنيات يقلب الموازين في عالم الأعمال ويحول الشركات الصغيرة لكيانات بمليارات الدولارات -
حجم القيمة المضافة للشركات الناشئة في العالم يقترب من إجمالي الناتج المحلي لاقتصاديات دول مجموعة السبع الصناعية مجتمعة -
تشهد سلطنة عمان اهتماما ملموسا بتشجيع مشروعات ريادة الأعمال ومن بينها فئة الشركات الناشئة التي تتميز بقدرتها الفائقة على تعزيز الابتكار وتحويله إلى سلع وخدمات وتقنيات جديدة ترفع من القيمة المضافة للاقتصاد وتزيد من تنافسية الدولة.
ويأتي هذا الاهتمام عبر دعم مختلف مشروعات ريادة الأعمال والتوسع في حاضنات الأعمال في عدد من المناطق الحرة والصناعية مثل الدقم وصحار، وقد انتقل الاهتمام بالشركات الناشئة إلى مرحلة جديدة مع التدشين الذي تم مؤخرا لحاضنة خاصة للصناعات التحويلية في صحار لتشجيع الشركات الناشئة في قطاع الصناعة، وتم بدء الحاضنة بعشرة مشروعات جديدة مع فتح الباب لانضمام مزيد من المشروعات في المراحل اللاحقة مما يمهد لزيادة مساهمة هذه الشركات الواعدة في تعزيز النمو وخلق القيمة المضافة للسلع والخدمات فضلا عن توفير فرص العمل المجدية، كما تعد الاستثمارات الدولية لجهاز الاستثمار العماني إحدى الركائز المهمة لجذب الاستثمارات والتقنيات الحديثة ودعم تواجد الشركات الناشئة في سلطنة عمان، وقد تضمنت هذه الاستثمارات لجهاز الاستثمار خلال الأشهر الأخيرة الاستحواذ على حصة في شركة -سبيس إكس- وهي واحدة من الشركات الناشئة التي تحولت إلى إحدى أكبر الشركات المتخصصة في تقنيات الفضاء والاتصالات المعتمدة على الأقمار الصناعية، وهو ما من شأنه إتاحة المجال لسلطنة عُمان لتكون سبّاقة في الاستفادة من التقنيات التي تمتلكها الشركة ضمن التوجهات العالمية في هذا المجال، وفتح آفاق لجذب الاستثمارات العالمية، وإيجاد فرص محتملة للاستفادة من تجاربها وخبراتها داخل سلطنة عمان بما يحقق الاستدامة المالية وتعظيم العوائد، وتعزيز مبادرات التنويع الاقتصادي.
وتعد الشركات الناشئة أساسا لتعزيز قوة الابتكار في مختلف المجتمعات وتهتم بها دول العالم نظرا لدورها الكبير في خلق الاقتصاد القائم على المعرفة والابتكار وتعزيز مكانة الدول في عالم يشهد تنافسية عالية في تقديم كل ما هو جديد من أفكار وابتكارات في مختلف القطاعات والصناعات ولهذا تتسابق الدول والمدن نحو التحول إلى وجهات جاذبة لمواهب الشركات الناشئة.
تبدأ الشركات الناشئة عملها من خلال هيكل عمل صغير وبسيط ولكنه مرن للغاية ويتميز بالارتكاز على الابتكار انطلاقا من الأفكار الرائدة التي يقدمها أصحاب الشركات الناشئة ويساهمون بها في تغيير التقنيات وقواعد الأعمال، ولديهم غالبا نموذج أعمال قابل للتطوير وفق متطلبات السوق والزبائن وقادر على التكيف مع المتغيرات التي قد تطرأ على نطاق العمل، وكثيرا ما يعتمد هذا النموذج على التكنولوجيا والابتكار والموهبة كأساس للنمو الذي يتحقق في حالة توافر البيئة المواتية لدعم التحول من شركة صغيرة داخل الدولة إلى إحدى أيقونات الإبداع والنمو على مستوى العالم وهذا إحدى نقاط التميز الأساسية عن المؤسسات الصغيرة والمتوسطة التي غالبا ما يقتصر عملها على مكان أو سوق محدد.
وحتى قرب نهاية القرن الماضي كان نجاح الشركات والمشروعات الجديدة مرتبطا إلى حد كبير بتوافر العديد من العوامل المادية خاصة رؤوس الأموال ومبانٍ ومقرات مخصصة للنشاط والعمل والاستعانة بأعداد من القوى العاملة وفق حجم وتخصص كل مشروع، ثم سرعان ما أدى انتشار وتقدم التقنيات إلى قلب الموازين في عالم الأعمال بدءا من عقد التسعينيات من القرن العشرين، مع ظهور شركات صغيرة بدأت أعمالها بفكرة ابتكارية أو تقنية جديدة وتحولت عبر سنوات إلى كيانات تقدر قيمتها السوقية بمليارات الدولارات بل وتتخطى قيمتها حاليا ميزانيات بعض الدول، وانتشرت هذه النوعية من الشركات في قطاعات متنوعة عبر أفكار وبرامج وتقنيات أحدثت نقلة كبيرة في الخدمات الموجهة للجمهور أو في نمط الحياة ومنها شركات الذكاء الصناعي والسفر والسياحة ومواقع التواصل الاجتماعي ومواقع التجارة الإلكترونية والتقنيات التكنولوجية الجديدة وغير ذلك من المجالات، وقد اشتهرت كثير من هذه النوعية من الشركات بمسمى شركات الدوت كوم نظرا لتركز أعمالها في قطاع التكنولوجيا.
وقبل سنوات كانت شركات مثل فيس بوك وجوجل وتويتر وبوكينج مؤسسات ناشئة طموحة تسعى بجهد للحصول على التمويل ورأس المال وتستهدف طرح منتجات يقبل عليها المستخدمون، وقد تحولت حاليا إلى شركات عملاقة تقدر قيمتها السوقية بمليارات الدولارات، وبالمثل تتنافس جميع الشركات الناشئة في مجال التكنولوجيا في الوقت الحاضر لتكون الكيان الكبير التالي في عالم التكنولوجيا والأعمال، وتعد صناعة الطائرات بدون طيار، الدرون، أحد النماذج الناجحة لمنتجات الشركات الناشئة إذ بدأت كمجرد فكرة ابتكارية ثم حققت نموا سريعا مع امتداد استخدامها في العديد من الأنشطة والقطاعات، وتنمو تطبيقات الخدمات اللوجستية عن طريق الطائرات بدون طيار بمعدلات كبيرة.
ووفقا للتصنيف السنوي الصادر عن موقع سي بي انسايت المتخصص في الشركات الناشئة، مع نهاية أبريل الماضي بلغ عدد الشركات الناشئة الكبرى في العالم أكثر من 1000 شركة ناشئة تتعدى قيمة أعمال كل منها مليار دولار أو أكثر وحوالي 50 منهم هم أيقونات في عالم الأعمال وتتخطى قيمة أعمالهم 10 مليارات دولار أو أكثر، وهناك 3 شركات عملاقة يتخطى حجم أعمالها 100 مليار دولار أو أكثر، وهي شركات بايتدانس وسبيس اكس وشي ان.
وبايتدانس هي شركة صينية تعمل في مجال الذكاء الاصطناعي، وهي أكثر الشركات الناشئة قيمة في العالم بنحو 140 مليار ريال، وحتى الآن ما زالت شركة خاصة لم يتم طرحها للاكتتاب العام، وهي الشركة الأم لتطبيق تيك توك الشهير وتطبيق فيجو فيديو، ومع 1.9 مليار مستخدم نشط شهريًا من 150 دولة وأكثر من 110.000 موظف حققت شركة بايتدانس مبيعات بقيمة 58 مليار دولار في عام 2021.
أما سبيس إكس فهي أحد رواد سباق الفضاء وكانت أول شركة ترسل أشخاصا إلى الفضاء، وتتجاوز قيمتها نحو 100 مليار دولار ولم تعلن عن نيتها للطرح العالم في البورصات حتى الآن، وتعمل الشركة في مجال خدمات النقل الجوي والفضائي وتستهدف خفض كلفة السفر للفضاء.
وتعتبر الشركات الناشئة من أهم حوافز النمو الاقتصادي على الصعيدين العالمي والمحلي، ووفق تقديرات المنتدى الاقتصادي العالمي، يقترب حجم القيمة المضافة التي تخلقها الشركات الناشئة في العالم من إجمالي الناتج المحلي لاقتصاديات دول مجموعة السبع الصناعية مجتمعة، كما تجاوز حجم تمويل الشركات الناشئة في عام 2021 نحو 600 مليار دولار. ولهذا تتسابق دول ومدن العالم في تشجيع تواجدها عبر حاضنات تسهل عملها وتذلل ما يواجهها من عقبات خاصة ما يتعلق بالتمويل، كما يشهد العالم توسعا في مختلف المدن والدول نحو دعم الشركات الناشئة عبر توفير ما يطلق عليه أنظمة الايكو سيستم للشركات الناشئة أي إيجاد البيئة الداعمة لهذه الشركات.
وفي تقرير نشرته شركة ستارت اب جينوم، المتخصصة في الخدمات الاستشارية للشركات الناشئة، رصد التقرير عددا من العوامل التي تدعم نجاح الأنظمة الداعمة للشركات الناشئة وفي مقدمتها وجود شركات تتمتع بالأداء الفردي الفريد والموهبة، ويوجد في العالم حاليا نحو 113 نظاما داعما ناجحا لدعم الشركات الناشئة وحافظت أكبر خمس دول في العالم على قمة الترتيب لامتلاك أهم الأنظمة الداعمة للشركات الناشئة عامي 2020 و 2021 ، ويحتل وادي السيليكون الأمريكي المرتبة الأولى، تليه مدينتا نيويورك ولندن في المرتبة الثانية والثالثة، وبوسطن في المرتبة الرابعة، وبكين في المرتبة الخامسة، كما تعد السويد والنرويج وبعض دول آسيا من بين أفضل دول العالم في توفير أنظمة مواتية لنمو الشركات الناشئة، وتستحوذ دول أمريكا الشمالية على 47 بالمائة من أفضل الأنظمة المواتية لنمو الشركات الناشئة كما تستحوذ منطقة دول آسيا المطلة على المحيط الهادي على 30 بالمائة من أفضل هذه الأنظمة في العالم، وتنضم دول ومدن جديدة باستمرار لقائمة أفضل الأنظمة لجذب الشركات الناشئة والمواهب منها برسيبان في استراليا ولوكسمبورغ وسانتياغو وفالبارايسو في تشيلي ومدينة هوتشي منه في فيتنام. وخلال العام الماضي دخلت سيول للمرة الأولى ضمن أفضل المدن العالمية التي لديها أنظمة دعم للشركات الناشئة 10، كما صعدت هلسنكي في فنلندا أكثر من 20 مركزا إلى المركز 35، وتقدمت ديترويت الأمريكية 13 مرتبة إلى المركز 40، وارتفع تصنيف أوسلو بالنرويج 16 مرتبة إلى المركز 58 عالميا، وشهدت اليابان نموًا كبيرا مع زيادة بنسبة 52.3 بالمائة في القيمة المضافة التي ينتجها النظام الداعم للشركات الناشئة في طوكيو (من 40.7 مليار دولار في عام 2020 إلى 62 مليار دولار في عام 2021) وتعد مدينة كيوتو الآن صاحبة ثاني أكبر نظام داعم للشركات الناشئة في البلاد حيث شهدت نموًا بنسبة 11 بالمائة خلال العام الماضي في القيمة المضافة لهذه الشركات من 424 مليون دولار في عام 2020 إلى 471 مليون دولار في عام 2021.
وفي منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا يتزايد الاهتمام بالشركات الناشئة بشكل كبير وتتحسن آفاق تمويل هذه الشركات التي تحتاج في كثير من الأحيان لاستثمارات جريئة تقبل على المخاطرة في الاستثمار، وتشير إحصائيات المنتدى الاقتصادي العالمي إلى زيادة في إجمالي تمويل رأس المال الاستثماري وارتفاع العدد الإجمالي لجولات تمويل رأس المال الجريء للشركات الناشئة في المنطقة بنسبة 60 بالمائة خلال العام الماضي.