عواصم " وكالات ": أمر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الاثنين قواته بمواصلة هجومها في شرق أوكرانيا بعد السيطرة على كل منطقة لوغانسك.

وقال بوتين خلال لقاء مع وزير دفاعه سيرغي شويغو بثه التلفزيون، إن القوات الروسية "يجب أن تنفذ مهمتها وفقا للخطط التي تمت الموافقة عليها".

وأضاف "آمل أن تجري الأمور في قطاعاتها مثلما جرت في لوغانسك".

وأدلى بوتين بهذه التصريحات غداة إعلان انسحاب القوات الأوكرانية من مدينة ليسيتشانسك الإستراتيجية، ما مكن القوات الروسية من السيطرة على كامل منطقة لوغانسك التي تشكل مع دونيتسك المجاورة حوض دونباس الذي تعتزم موسكو السيطرة عليه بالكامل في شرق أوكرانيا.

كما ذكر بوتين أن اثنين من جنرالاته هما ألكسندر لابين وأسد الله أباتشيف سيمنحان لقب "بطل روسيا" لدورهما في المعارك في أوكرانيا بدون أن يورد المزيد من التفاصيل.

وكانت روسيا التي تلزم السرية الكاملة حول هذا النوع من المعلومات، كشفت مؤخرا اسمي جنرالين هما سيرغي سوروفيكين وألكسندر لابين على أنهما يقودان الهجوم على ليسيتشانسك.

وقال بوتين الإثنين إن الجنرالين رفعا مباشرة إليه "تقريرا حول مجرى تنفيذ مهامهما واقتراحاتهما للمرحلة المقبلة من العمليات الهجومية".

واتخذت القوات الأوكرانية خطوطا دفاعية جديدة في الشرق الاثنين استعدادا لمرحلة جديدة صعبة في الحرب حيث أعلن الرئيس فلاديمير بوتين انتصار روسيا في معركة لوجانسك التي استمرت لأشهر.

ووضع استيلاء روسيا على مدينة ليسيتشانسك الأحد حدا لواحدة من أكبر المعارك في أوروبا منذ أجيال، والتي شهدت قيام موسكو بجلب قوتها البرية كاملة لتحمل على جيب صغير على خط المواجهة لمدة شهرين.

وتكمل المعركة غزو روسيا لمقاطعة لوجانسك، وهي إحدى منطقتين تطالب موسكو بتنازل أوكرانيا عنهما للانفصاليين في منطقة دونباس.

وخلال لقاء قصير بثه التلفزيون مع وزير الدفاع، هنأ بوتين القوات الروسية على "انتصاراتها في اتجاه لوجانسك". وقال إن على من شاركوا في القتال أن "يرتاحوا تماما وأن يستعيدوا جاهزيتهم العسكرية" بينما تواصل الوحدات الأخرى القتال في مناطق أخرى.

والمعركة هي الأقرب إلى تحقيق موسكو أحد أهدافها المعلنة منذ هزيمة قواتها في محاولة الاستيلاء على كييف في مارس آذار، وتمثل أكبر انتصار لروسيا منذ استيلائها على ميناء ماريوبول الجنوبي في أواخر مايو.

وتكبد الجانبان آلاف القتلى والجرحى بينما يزعم كل منهما أنه ألحق خسائر أكبر بكثير بعدوه، على طول مجرى نهر سيفرسكي دونيتس الذي يمر عبر لوجانسك ودونيتسك.

ودُمرت ليسيتشانسك المجاورة لسيفيرودونيتسك والمدن المحيطة، والتي كانت العديد من مصانع الصناعات الثقيلة فيها بمثابة مخابئ محصنة للمدافعين، لتصبح أرضا قاحلة بسبب القصف الروسي المستمر. وحاولت روسيا مرارا محاصرة الأوكرانيين لكنها فشلت فاختارت في النهاية تفجيرهم بالقوة الغاشمة لمدفعيتها.

ويقول خبراء عسكريون إن المعركة قد تكون نقطة تحول في الحرب، ليس بسبب القيمة الاستراتيجية للمدن المدمرة نفسها وهي محدودة، لكن بسبب تأثير الخسائر على قدرة الجانبين على القتال.

وقال نيل ملفين، من مركز روسي للأبحاث في لندن، "أعتقد أنه انتصار تكتيكي لروسيا لكن بتكلفة باهظة"، مقارنا المعركة بالمعارك الضخمة على مكاسب إقليمية هزيلة والتي تميزت بها الحرب العالمية الأولى.

وأضاف "استغرق هذا 60 يوما لإحراز تقدم بطيء للغاية. أعتقد أن الروس قد يعلنون نوعا من النصر لكن المعركة الحربية الرئيسية لم تأت بعد".

وتأمل موسكو أن يمنح تراجع أوكرانيا القوات الروسية الزخم للتقدم غربا إلى مقاطعة دونيتسك المجاورة، حيث لا تزال أوكرانيا تسيطر على مدن سلوفيانسك وكراماتورسك وباخموت.

من جهة اخرى، تأمل أوكرانيا، التي كان بإمكانها الانسحاب من لوجانسك منذ أسابيع لكن اختارت مواصلة القتال هناك من أجل استنزاف قوات الغزو، في أن يترك عنف المعركة الروس منهكين لدرجة فقد القدرة على الاحتفاظ بالمكاسب التي حققوها في أماكن أخرى.

واعترف سيرهي جايداي، الحاكم الأوكراني للوجانسك، بأن الإقليم بأكمله في أيدي الروس فعليا الآن، لكنه قال لرويترز "نحتاج إلى أن نكسب الحرب وليس معركة ليسيتشانسك... الأمر يؤلم كثيرا، لكنه لا يعني خسارة الحرب".

وقال جايداي إن القوات الأوكرانية التي تقهقرت من ليسيتشانسك ترابط الآن على الخط الواصل بين باخموت وسلوفيانسك وتستعد لصد أي تقدم روسي جديد.

وقال رئيس بلدية سلوفيانسك إن قصفا روسيا عنيفا الأحد أوقع ستة قتلى في المدينة من بينهم طفلة في العاشرة من العمر.

وقال روب لي من معهد أبحاث السياسية الخارجية في واشنطن إن الخط الدفاعي الأوكراني الجديد يجب أن يكون بالنسبة لأوكرانيا أسهل في الدفاع عنه من الجيب الذي تخلت عنه في إقليم لوجانسك.

ومضى قائلا "إنه شيء يمكن أن يشير إليه بوتين باعتباره دليلا على النجاح... لكن هذا في المجمل لا يعني أن أوكرانيا سيكون عليها التنازل أو الرضوخ في أي وقت قريبا".

قال ديمتري ميدفيديف نائب رئيس مجلس الأمن الروسي على مواقع التواصل الاجتماعي إن أوكرانيا مدفوعة لمواصلة القتال من زعماء الغرب "الذين يطير صوابهم ليروا دماء طرف آخر تسيل" وكذلك من حكام كييف الذين يدفعهم للقتال "شم الكوكايين".

آمال أوكرانيا في هجوم مضاد معلقة جزئيا على استلام أسلحة إضافية من الغرب، ومن بينها الصواريخ التي يمكنها إبطال فاعلية ميزة قوة نيران روسيا الهائلة وذلك عن طريق الضرب في العمق وراء جبهة القتال.

وفي الأسبوع الماضي حققت أوكرانيا نصرا كبيرا عندما طردت القوات الروسية من جزيرة الأفعى وهي نتوء مهجور لكنه استراتيجي في البحر الأسود استولت عليه موسكو في اليوم الأول من الغزو لكنها لم تعد قادرة على الدفاع عنه أمام الضربات الأوكرانية.

وقال الجيش الأوكراني الاثنين إنه رفع علمه هناك.

وقال ميلفن،الخبير في مركز الأبحاث (روسي) إن من المرجح أن تكون المعركة الحاسمة بالنسبة لأوكرانيا ليس في الشرق حيث تشن روسيا هجومها الرئيسي لكن في الجنوب حيث بدأت أوكرانيا هجوما مضادا لاستعادة الأراضي.

وأضاف "هذا هو المكان الذي نرى الأوكرانيين يحرزون تقدما فيه حول خيرسون. توجد هجمات مضادة تبدأ هناك، وأعتقد أن الأكثر ترجيحا أننا سنرى قوة الدفع تميل إلى جانب أوكرانيا في الوقت الذي ستحاول فيه شن هجوم مضاد واسع لدفع الروس إلى الوراء".

في خطاب بالفيديو خلال الليل، تعهد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أمس الأحد باستعادة الأراضي المفقودة بمساعدة أسلحة بعيدة المدى من الغرب.

وقال زيلينسكي "سنعيد بناء الجدران، سنستعيد الأرض، وفوق كل شيء لا بد من حماية الشعب".

زيلينسكي: المشاركة في قمة العشرين مرهونة بعدم مشاركة موسكو

في الوقت ذاته، رهنت أوكرانيا قرار مشاركتها في قمة مجموعة العشرين المقرر عقدها في نوفمبر المقبل في إندونيسيا بوضعها العسكري في وقت قريب وما إذا كانت روسيا ستحضر القمة أم لا.

ونقلت وكالة إنترفاكس الأوكرانية للأنباء عن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي قوله من كييف يوم الأحد إن "مشاركتنا تعتمد على روسيا الاتحادية، وما إذا كانت ستحضر أم لا".

وكان الرئيس الإندونيسي جوكو ويدودو، الذي يستضيف القمة، قد وجه دعوة إلى زيلينسكي خلال زيارته إلى كييف الأسبوع الماضي في محاولة للتوسط بين موسكو وكييف.

وقال زيلينسكي "أبلغت الرئيس الإندونيسي أننا ممتنون للدعوة، لكن لدينا وضعا أمنيا"، معربا عن شكوكه في مشاركة العديد من الدول بالقمة حال قررت روسيا الحضور.

وحذر زيلينسكي من أنه إذا ارتكبت القوات الروسية مزيدا من الفظائع ضد المدنيين الأوكرانيين، مثل عمليات الإعدام في ضاحية بوكا في كييف، فسيتعين على روسيا أن تخضع لـ"عزلة تامة".

ومن المرجح أن تكون قضية الأمن الغذائي العالمي في ضوء الحرب الروسية على أوكرانيا على رأس جدول الأعمال في القمة المقررة في مدينة بالي الإندونيسية في نوفمبر المقبل.

وأشار الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بالفعل إلى نيته حضور قمة مجموعة العشرين، وهو منتدى حكومي دولي يتألف من أكبر 20 اقتصادا في العالم، على الرغم من أنه لا يزال من غير الواضح ما إذا كان يخطط لحضور الحدث عبر الإنترنت أو بشكل شخصي.

الناتو يبدأ إجراءات قبول عضوية السويد وفنلندا

وفي سياق آخر، تُطلق دول حلف شمال الاطلسي (ناتو) الثلاثاء إجراءات المصادقة على انضمام السويد وفنلندا إلى الحلف، في قرار يعدّ تاريخياً لدولتين شماليتين دفعتهما إليه الحرب التي قادتها روسيا في أوكرانيا.

وقال الناتو في بيان "يوقّع الحلفاء الثلاثاء على بروتوكول قبول عضوية فنلندا والسويد".

كذلك، قال الامين العام للحلف الذي يضم 30 دولة ينس ستولتنبرغ خلال حفل تولّي القائد الأعلى الجديد لقوات الحلفاء في أوروبا الجنرال الأميركي كريستوفر كافولي، "نتحضّر لاستقبال حليفين جديدين يتمتّعان بقوات وقدرات عسكرية هائلة".

وشاركت وزيرة الخارجية السويدية آن لينده ونظيرها الفنلندي بيكا هافيستو في المناقشات النهائية في مقر المنظمة في بروكسل الاثنين، قبل التوقيع المقرّر على بروتوكولات الانضمام الثلاثاء وبدء عملية المصادقة في كلّ من الدول الأعضاء في التحالف.

ووافقت تركيا على اطلاق هذه العملية خلال قمة قادة الحلف في مدريد، ولكن الرئيس رجب طيب اردوغان ذكّر الدولتين الشماليتين بالشروط الواجب توافرها. وقال في مؤتمر صحافي "إذا قامتا بواجبهما، سنقدم (مذكرة التفاهم) إلى البرلمان (لاقرارها). وإذا لم تفعلا ذلك، لن نرسلها إلى البرلمان...".

واشار اردوغان إلى "وعد قطعته السويد" بشأن "ترحيل 73 ارهابياً". وجاء هذا الوعد في مذكرة وقعها قادة الدول الثلاث في مدريد الثلاثاء قبل افتتاح القمة.

وقال اردوغان "سيرحلّونهم، لقد وعدوا بذلك. هذا منصوص عليه في مستندات مكتوبة. سيوفون بوعدهم".

وتطالب انقرة ستوكهولم منذ سنوات عدة بترحيل مقاتلين اكراد واشخاص مقرّبين من حركة الداعية فتح الله غولن، الذي تتهمه السلطات التركية بمحاولة الانقلاب في يوليو 2016.

وقالت نبيلة مصرلي المتحدثة باسم وزير خارجية الاتحاد الاوروبي جوزيب بوريل إنّ السويد وفنلندا عضوان في الاتحاد الاوروبي ولكن الاتفاقية الموقّعة في مدريد "لا تلزم سوى هذه الدول الثلاث".

وأضافت للصحافيين "تشريع مكافحة الإرهاب هو حق سيادي للدول، لكن يجب أن تحترم القواعد والحقوق الأساسية"، موضحة أن "تركيا لديها تفسير واسع لتشريعات مكافحة الإرهاب وتنتهز الفرصة لتوقيف كل من يوجّه انتقاداً او صحافيين أو محامين أو مدافعين عن حقوق الانسان".