عواصم "وكالات": أعلنت روسيا الأحد أنها سيطرت على مدينة ليسيتشانسك الاستراتيجية ومنطقة لوغانسك بأكملها، في تطور سيمثّل اختراقا حاسما لقوات موسكو الساعية للسيطرة على شرق البلاد.

من جهته، قال رئيس بلدية سلوفيانسك التي تبعد 75 كلم إلى الغرب من ليسيتشانسك الأحد أن ستة أشخاص قتلوا في قصف خلال تقدم القوات الروسية.

وجاء ذلك بينما أعلنت بيلاروس اعتراض صواريخ أطلقتها كييف واتهمت روسيا أوكرانيا بإطلاق ثلاثة صواريخ عنقودية على بيلغورود في هجوم أسفر عن سقوط أربعة قتلى.

وكانت ليسيتشانسك آخر مدينة كبيرة تخضع لسيطرة الأوكرانيين في لوغانسك في حوض دونباس بشرق أوكرانيا. وتشكل السيطرة عليها مؤشرا الى تقدّم روسي كبير في دونباس، وهو أمر تركّز عليه موسكو منذ انسحبت من كييف.

ووردت تقارير متضاربة الاحد بشأن وضع ليسيتشانسك إذ نفت أوكرانيا صحة المعلومات الواردة من موسكو أن القوات الروسية حاصرت كل المدينة التي يفصلها نهر عن سيفيرودونيتسك المجاورة التي انتزعتها القوات الروسية الأسبوع الماضي.

ولم يصدر تعليق بعد عن الجانب الأوكراني بشأن المعلومات المرتبطة بسقوط ليسيتشانسك بعد أيام من المواجهات العنيفة.

وقالت وزارة الدفاع الروسية في بيان نقلته وكالات الأنباء المحلية إن "سيرغي شويغو القائد الأعلى للقوات المسلحة أبلغ فلاديمير بوتين بتحرير جمهورية لوغانسك الشعبية".

وقبل دقائق من صدور الإعلان، قال ناطق باسم وزارة الدفاع الروسية إن المعارك جارية في ليسيتشانسك حيث أصبحت القوات الأوكرانية محاصرة "بالكامل".

وفي سيفيرسك التي تبعد 30 كلم غرب ليسيتشانسك، سجل قصف ليل السبت الأحد كما ذكر سكان ومسؤول لوكالة فرانس برس.

وقالت امرأة تحتمي في قبو "كان القصف كثيفا وإطلاق النار يجري من جميع الجهات".

" استهداف مدينة روسية "

وجاء الإعلان الروسي بينما أفادت موسكو أن دفاعاتها المضادة للطائرات أسقطت ثلاثة صواريخ عنقودية من طراز "توشكا-يو" أطلقها "قوميون أوكرانيون" على بيلغورود، المدينة الروسية القريبة من الحدود الأوكرانية.

وذكر حاكم بيلغورود فياشيسلاف غلادكوف أن الهجوم أحدث أضرارا في 11 مبنى سكنيا و39 منزلا.

واتّهمت موسكو كييف في السابق بشن ضربات على الأراضي الروسية، تحديدا في منطقة بيلغورود.

من جهته، اتّهم الرئيس البيلاروسي ألكسندر لوكاشنكو كييف بـ"استفزاز" بلاده. وقال إن جيشه اعترض صواريخ أطلقتها قوات أوكرانية على بيلاروس قبل "نحو ثلاثة أيام".

وبيلاروس من أبرز حلفاء روسيا منذ فترة طويلة، ودعمت الغزو الذي بدأ في 24 فبراير بينما اتّهمتها كييف بشن هجمات على الأراضي الأوكرانية.

لكن لوكاشنكو نفى أي دور لبلاده في حادثة عبر الحدود. وقال في تصريحات نقلتها وكالة الأنباء الرسمية (بلتا) السبت "أكرر لكم، كما قلت قبل أكثر من عام، لا نية لدينا للقتال في أوكرانيا".

في هذه الأثناء، تواصل القصف الروسي الذي يسفر عن مقتل العشرات في جميع أنحاء أوكرانيا والمعارك العنيفة، حسب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي.

وقال زيلينسكي في خطاب مساء السبت "يتواصل القتال العنيف على طول خط الجبهة في دونباس"، مضيفا أن "العدو يكثّف نشاطه في منطقة خاركيف".

وقالت السلطات المحلية في دونيتسك إن شخصين قتلا وجرح ثلاثة آخرون بينهم طفلان، في ضربة استهدفت بلدة دوبروبيليا.

وصرح مسؤول أوكراني الأحد أن قوات بلاده نجحت في "وقف عمل" قاعدة عسكرية روسية في ميليتوبول، بينما أعلن الجيش الأوكراني أن القوات الجوية دمرت نحو 20 وحدة روسية ومستودعين للذخيرة.

وقال إيفان فيدوروف رئيس بلدية ميليتوبول إن "الدخان يلف البلدة".

من جانبه، قال الرئيس الأوكراني "لم تنته الحرب بعد (...) وقسوتها تشتد في بعض الأماكن ولا يمكن أن ننساها".

حاجة إلى "استثمارات ضخمة"

من جانبه، تحدّث زيلينسكي في خطابه أيضا عن مؤتمر لإعادة إعمار أوكرانيا من المقرر أن ينطلق الاثنين في سويسرا. وسيجتمع قادة عشرات الدول والمنظمات الدولية في مدينة لوغانو بهدف وضع خارطة طريق لتعافي البلد الذي تمزّقه الحرب.

وقال زيلينسكي إن إعادة إعمار أوكرانيا "تحتاج إلى استثمارات ضخمة -- مليارات وتكنولوجيا جديدة ومؤسسات جديدة وبالطبع، إصلاحات".

وأشار إلى أن الحرب أثّرت على عشر مناطق في أوكرانيا فيما بات يتعيّن "إعادة بناء" العديد من البلدات والقرى "من الصفر".

يتوقع أن تحدد خارطة الطريق احتياجات إعادة الإعمار بما في ذلك البنى التحتية المدمرة والمتضررة واقتصاد أوكرانيا المنهار إلى جانب الاحتياجات البيئية والاجتماعية. وتقدّر الكلفة بمئات مليارات الدولارات.

كما ستواجه أوكرانيا مطالبات بإصلاحات واسعة، خصوصا في ما يتعلّق بمكافحة الفساد.

وشددت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين على الحاجة إلى الإصلاحات وقالت إن عضوية الاتحاد الأوروبي المنشودة "في متناول" أوكرانيا، لكنها حضّت كييف على العمل على إجراءات لمكافحة الفساد.

وقبل الحرب، كانت أوكرانيا مصدّرا رئيسيا للمنتجات الزراعية، لكن الغزو الروسي أحدث أضرارا في الأراضي الزراعية وسيطرت موسكو خلاله على موانئ أوكرانية أو جرفتها أو حاصرتها، ما أثار مخاوف حيال النقص في الغذاء وخصوصا في الدول الفقيرة.

وحذّر المزارع سيرغي ليوبارسكي الذي يملك حقولا قريبة من خط المواجهة من أن الوقت ينفد لحصاد محصول العام الحالي.

وقال "يمكننا الانتظار حتى العاشر من اغسطس على أبعد حد، لكن بعد ذلك ستجف الحبوب وتسقط أرضا".

واتّهمت القوى الغربية بوتين باستخدام المحاصيل العالقة سلاحا لزيادة الضغط على المجتمع الدولي بينما اتُّهمت روسيا بسرقة الحبوب.

السويد تمتنع عن نفي "تعهدات" بتسليم مطلوبين لتركيا

وفي سياق آخر، امتنعت رئيسة الوزراء السويدية ماغدالينا أندرسن الأحد عن نفي تصريحات لتركيا عن وعود بترحيل أشخاص تطالب أنقرة بتسليمها اياهم في إطار مساعي ستوكهولم للانضمام لحلف شمال الأطلسي (الناتو).

ورغم أسئلة الصحافيين وهواجس اللاجئين الأكراد والأتراك في السويد، امتنعت أندرسن عن تأكيد مسألة تقديم مثل هذا الالتزام لأنقرة كي ترفع اعتراضاتها على عضوية السويد.

وقالت "أنا وزيرة منذ ثماني سنوات، ولم أفصح مطلقا عما يُقال في غرف المفاوضات".

أضافت "ذلك يضعني في وضع صعب نوعا ما في الوقت الحالي".

وقّعت ستوكهولم وهلسنكي الثلاثاء خلال قمة للناتو في مدريد اتفاقية تتضمن موافقة الدولتين على النظر في طلبات تسليم صادرة عن تركيا "على وجه السرعة وبدقة".

ولم يُقدم أي تعهد بإجراء عمليات تسليم، وتقول السويد وفنلندا إن ذلك يعود للسلطات والمحاكم المستقلة.

غير أن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان قال الخميس في ختام قمة للحلف الأطلسي إن السويد قطعت "وعدا" بتسليم "73 إرهابيا" وهدد بعرقلة عضويتها في الناتو في حال عدم تنفيذ ذلك.

وبعد سؤالها مرارا الأحد بشأن تقديم مثل ذلك الوعد، كررت أندرسن مجددا موقف ستوكهولم.

وقالت إن السويد ستستمر في احترام القوانين الوطنية والدولية، مؤكدة أن أي مواطن سويدي لن يتم تسليمه وأن القرار يعود السلطات والقضاء المستقل.

وأضافت أن "غير المتورطين في أنشطة إرهابية، ينبغي عليهم عدم القلق".

وهذا أول مؤتمر صحافي لرئيسة الحكومة السويدية منذ عودتها من القمة، وجاء خلال زيارتها جزيرة غوتلاند الواقعة في بحر البلطيق.

تستضيف الجزيرة في يوليو من كل عام أسبوعا من الاجتماعات السياسية التي تضم قادة أحزاب.

غير أنها تعد من المواقع التي سيقوم الجيش السويدي بتعزيز وجوده فيها في أعقاب الغزو الروسي لأوكرانيا وقرار السويد الانضمام لحلف الناتو.