عواصم "وكالات": قال مكتب حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة امس الثلاثاء إن 306887 مدنيا لقوا حتفهم في سوريا خلال الصراع منذ مارس 2011، أو ما يعادل نحو 1.5 بالمئة من عدد السكان قبل الحرب، فيما قال إنه أعلى تقدير حتى الآن.

ونجم الصراع في سوريا عن احتجاجات شعبية في مارس 2011 وتحول إلى صراع طويل الأمد بين أطراف متعددة وتدخلت فيه قوى عالمية.

وتوقف القتال على أغلب الجبهات منذ سنوات، لكن العنف والأزمة الإنسانية لا يزالا مستمرين مع استمرار وجود ملايين النازحين على الحدود السورية.

وبلغت أحدث حصيلة للقتلى، بناء على ثمانية مصادر للمعلومات في فترة السنوات العشر الأولى من النزاع حتى مارس 2021، 83 قتيلا في المتوسط كل يوم، من بينهم 18 طفلا.

وذكر تقرير أصدره مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف أن "حجم الخسائر في صفوف المدنيين في السنوات العشر الماضية يمثل نسبة صاعقة تبلغ 1.5 في المئة من إجمالي سكان الجمهورية العربية السورية في بداية النزاع، مما يثير مخاوف جدية بشأن عدم احترام أطراف النزاع للمعايير الإنسانية الدولية القانونية الخاصة بحماية المدنيين".

ومع هذا، أشار التقرير إلى أن هذه التقديرات لا تمثل "سوى جزء من إجمالي الوفيات"، لأنها تشمل فقط أولئك الذين لقوا حتفهم كنتيجة مباشرة للحرب وليس الوفيات غير المباشرة بسبب نقص الرعاية الصحية أو الطعام أو الماء. كما أنها لم تشمل الوفيات من غير المدنيين.

وأظهر تقرير أممي صدر مع البيان أن السبب الرئيسي في سقوط قتلى من المدنيين كان ما يسمى "بالأسلحة المتعددة" التي شملت اشتباكات وكمائن ومذابح. شكل هذا السبب 35.1 بالمئة. أما السبب الثاني فكان استخدام الأسلحة الثقيلة وجاء بنسبة 23.3 بالمئة.

وقالت مفوضة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان ميشيل باشليت إن هذا التحليل سيعطي "إحساسا أوضح بحدة وحجم الصراع".

وقالت الأمم المتحدة العام الماضي إن ما لا يقل عن 350209 أشخاص لقوا حتفهم في سوريا حتى الآن. لكن فرانشيسكا ماروتا، رئيسة قسم المنهجية والتعليم والتدريب بمفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، أوضحت امس الثلاثاء أن هذه الأرقام تشمل أيضا غير المدنيين.

غارة امريكية

وفي موضوع اخر، قتل قيادي في تنظيم حراس الدين المرتبط بتنظيم القاعدة الليلة قبل الماضية في ضربة أمريكية في محافظة إدلب في شمال غرب سوريا.

وأعلنت القيادة المركزية للجيش الأمريكي "سنتكوم" في بيان إنّ "أبا حمزة اليمني كان يتنقّل بمفرده على دراجة نارية أثناء الضربة"، مؤكدة أنّ المؤشرات الأولى تبين عدم إصابة مدنيين.

وأضافت أنّ "القضاء على هذا القيادي البارز سيعيق قدرة تنظيم القاعدة على شنّ هجمات ضدّ مواطنين أمريكيين وضدّ شركائنا وضدّ المدنيين الأبرياء في سائر أنحاء العالم".

ونقلت شبكة "سي إن إن" الإخبارية الأمريكية عن مسؤول مطّلع على العملية قوله إنّ الولايات المتّحدة "واثقة إلى حدّ بعيد" من أنّ الضربة التي نفّذتها طائرة بدون طيار أدّت إلى مقتل أبو حمزة اليمني.

وأكد المرصد السوري لحقوق الإنسان "المعارض"، الذي يضم شبكة واسعة من الناشطين على الأرض، مقتل اليمني في العملية الأمريكية التي استهدفته قبل منتصف الليل على الطريق الذي يربط مدينة إدلب وبلدة قميناس (جنوب شرق إدلب).

وأشار المرصد إلى أنها المرة الثانية التي يتم فيها استهداف اليمني إذ كان قد نجا في ضربة مشابهة العام الماضي.

وأفاد مراسل لوكالة فرانس برس في المكان أن عناصر من هيئة تحرير الشام، التي تسيطر على المنطقة، سرعان ما انتشروا في المكان بعد الضربة ونقلوا جثة اليمني المتفحمة.

وتستهدف القوات الأمريكية مراراً قياديين متطرفين في إدلب ومحيطها خصوصاً المرتبطين بتنظيم القاعدة وتنظيم داعش.

وينشط تنظيم "حراس الدين"، المرتبط بتنظيم القاعدة وتأسس في العام 2018 ويضم بين 2000 و2500 مقاتل بحسب الأمم المتحدة، في إدلب ويقاتل إلى جانب هيئة تحرير الشام التي تسيطر حالياً على نحو نصف مساحة إدلب ومناطق محاذية من محافظات حماة وحلب واللاذقية.

كما تلاحق القوات الأمريكية قياديين من تنظيم داعش في مخابئ لجأوا إليها في مناطق عدة في شرق سوريا وشمالها وغربها بينها إدلب ومحيطها خصوصاً بعد هزيمة التنظيم قبل ثلاث سنوات.

والعملية الأخيرة هي الثانية التي تنفّذها القوات الأمريكية في يونيو الجاري ضدّ قيادي متطرف في سوريا. وفي 16 الجاري، ألقت القوات الأمريكية القبض على هاني أحمد الكردي، القيادي البارز في تنظيم داعش، في منطقة تحت سيطرة فصائل موالية لأنقرة في شمال محافظة حلب المجاورة.

ونجحت القوات الأمريكية في عمليات عدة في محافظة إدلب، قتل في أبرزها زعيما تنظيم داعش أبو بكر البغدادي في أكتوبر 2019 ثم أبو ابراهيم القرشي في 3 فبراير الماضي في مخبئيهما.