تتركز نفقات السياح في منافذ المأكولات والمشروبات بنسبة 72%، و35% نسبة الإنفاق على المتاحف والمتنزهات والحفلات الموسيقية -

ارتفاع عدد الرحلات الدولية في مطار مسقط 82% بنهاية أبريل.. و252 ألف نزيل أوروبي وآسيوي في فنادق 3- 5 نجوم بنهاية مايو -

جهود حثيثة لرفع مساهمة قطاع السياحة في سلطنة عمان في الناتج المحلي الإجمالي إلى 10% في 2040 -

شهد الإنفاق على رحلات السفر البحرية والقطارات والباصات في العالم ارتفاعا حادا هذا العام نظرا لتخفيف قيود السفر وعودة الحياة إلى طبيعتها بعد كورونا، إذ ارتفع الإنفاق العالمي على الرحلات البحرية، وعادت حركة الحافلات إلى مستويات ما قبل الجائحة، وحافظت الرحلات عبر السيارات على جاذبيتها، بينما ظل إنفاق الركاب على السكك الحديدية أقل من 7%، كما ارتفع الإنفاق على استئجار السيارات نحو 12%، حيث شهد قطاع تأجير السيارات انتعاشا تدريجيا في الإنفاق السياحي متجاوزا مستويات ما قبل 2019، وبدا أكثر استقرارا منذ بداية هذا العام.

وأوضح تقرير "السفر في 2022: اتجاهات وتحولات" الذي تناول أوضاع السفر العالمي في 37 سوقا في مرحلة ما بعد اللقاحات، أن نسبة حجوزات الرحلات الترفيهية العالمية بلغت 25% في نهاية أبريل الماضي، وارتفعت الرحلات الترفيهية القصيرة والمتوسطة بنسبة 25% و27% على التوالي، في حين قفزت رحلات الأعمال الطويلة إلى مستويات ما قبل الجائحة، إذ تجاوزت 10%.

وقال التقرير إن منطقة الشرق الأوسط شهدت انتعاشا في حجوزات السفر الدولية منذ منتصف أبريل العام الماضي بعد إطلاق حملات التطعيم ضد كوفيد-19، وتخفيف القيود على السفر، كما أن شركات الطيران عززت هذا الانتعاش من خلال زيادة رحلاتها المجدولة إلى وجهات متعددة، بينما اتّسمت حركة الأعمال في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأوروبا الشرقية بوتيرة نمو أبطئ، لتقود الحجوزات قصيرة المدى دفة الانتعاش ولكنها ليست كمستويات ما قبل كوفيد-19.

وأشار التقرير إلى أن المستهلكين في أوروبا الشرقية والشرق الأوسط وأفريقيا فضلوا التوجه نحو السياحة الداخلية، إذ ارتفعت الحجوزات المحلية أكثر من 20% في نوفمبر 2020 أي ضعف ما كانت عليه قبل الجائحة، وتجاوزت أيضا مستويات ما بعد الجائحة في فبراير الماضي.

وفيما يتعلّق بالنفقات على السفر، تركزت معظم نفقات السياح على التجارب بدلا من شراء الهدايا التذكارية في الأماكن التي يحطون عليها، إذ يتجاوز الإنفاق على هذه التجارب حاليا على 34% مقارنة مع عام 2019، كما أن السياح كانت نفقاتهم تتركز في منافذ المأكولات والمشروبات بنسبة 72%، أما الإنفاق على المتاحف والمتنزهات والحفلات الموسيقية والأنشطة الترفيهية كانت 35%.

وعلى مستوى سلطنة عمان، ارتفعت الرحلات الدولية عبر مطار مسقط الدولي 82.3% إلى 14 ألف رحلة في الفترة من يناير إلى أبريل، و962 رحلة عبر مطار صلالة الدولي مما يوضح عودة الحياة إلى طبيعتها وانتعاش حركة السفر.

وارتفع أعداد النزلاء في الفترة من يناير إلى مايو في فنادق (3-5) نجوم 46% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي لتصل إلى 654 ألف نزيل، وتصدر الأوروبيون قائمة النزلاء من الأجانب في هذه الفنادق بـ176 ألف نزيل، تلاهم الآسيويون بـ76 ألف نزيل، ثم الخليجيون بـ50 ألف نزيل مما يعكس انتعاش السياحة في سلطنة عمان خلال هذه الفترة من العام، حيث أثبتت السلطنة كوجهة سياحية مفضلة لدى السياح الذين يرغبون في التعرُّف على ثقافة البلاد وشعبها وعاداتها.

ويتوقع قدوم المزيد من السياح إلى سلطنة عمان خلال فترة الخريف في محافظة ظفار، إذ تعد أكثر المناطق جذبا للسياح في فترة الصيف نظرا لانخفاض درجة الحرارة التي تتراوح بين 15-21 درجة مئوية إضافة إلى تساقط الأمطار والرذاذ بشكل مستمر مما يؤدي إلى تحوُّل المساحات الصحراوية والجبال إلى اللون الخضراء، كما تكثر المياه والعيون والأفلاج الجبلية.

وبدأت شركات الطيران الخليجية في تدشين رحلاتها الموسمية إلى مطار صلالة، حيث دشّنت طيران ويز آير رحلاتها من أبوظبي، كما تسيِّر شركة أبوظبي تاس رحلاتها إلى صلالة، وكذلك طيران الخليج من مطار البحرين الدولي، وطيران الجزيرة من مطار الكويت إلى صلالة.

ويسيَّر الطيران القطري 5 رحلات أسبوعيا، وطيران العربية 12 رحلة أسبوعيا منها 10 رحلات من إمارة الشارقة، ورحلتان من إمارة أبوظبي، بينما يسيِّر طيران فلاي دبي من إمارة دبي 3 رحلات أسبوعيا، إضافة إلى رحلتين أسبوعيا لكل من الخطوط الباكستانية والهندية.

وعلى مستوى المحلي، أعلن الطيران العُماني -الناقل الوطني لسلطنة عُمان- عن زيادة عدد رحلاته الأسبوعية بين مسقط وصلالة لتصل إلى 12 رحلة أسبوعية مجدولة، كما أعلن طيران السلام الاقتصادي عن زيادة رحلاته إلى مطار صلالة بمحافظة ظفار إلى ٤ رحلات يومية عبر مطار مسقط الدولي مع إمكانية زيادتها في حالة أن هناك إقبالا كبيرا من المسافرين الراغبين بالذهاب إلى المحافظة، كما أنها ستقوم بتسيير 5 رحلات في الأسبوع من مطار صحار إلى صلالة.

وتسعى وزارة التراث والسياحة إلى تنشيط قطاع السياحة في السنوات المقبلة باعتبارها أحد مستهدفات التنويع الاقتصادي ورؤية 2040، إذ تعمل حاليا على تشجيع الاستثمارات السياحية والتوسع في افتتاح مكاتب التمثيل السياحي، وتعزيز خطط الترويج السياحي في الدول المستهدفة؛ أي في الأسواق الأكثر تصديرا للسياح.

وتسعى الحكومة لمنح البعثات الدبلوماسية بجانب دورها السياسي دورا مهما في تعزيز التبادل التجاري والترويج عن سلطنة عمان كوجهة سياحية وجاذبة للاستثمارات، وتهدف سلطنة عمان إلى رفع مساهمة قطاع السياحة في الناتج المحلي الإجمالي إلى 5% بحلول عام 2030، على أن ترتفع مساهمة القطاع إلى نحو 10 بالمائة بحلول عام 2040، وكانت القيمة المضافة المباشرة وغير المباشرة للقطاع بلغت 1.3 مليار ريال عماني بنهاية 2019م، وبقيمة مباشرة بلغت 718 مليون ريال عماني، مقارنة بـ700 مليون ريال عماني في عام 2018م.

وتعمل الوزارة مع مجموعة عمران لتحديد الفرص والمشروعات لزيادة إمكانيات القطاع، إذ تبلغ قيمة الفرص الاستثمارية في قطاع السياحة خلال العشرين سنة القادمة 15 مليار ريال عماني، إذ افتتحت المجموعة منتجع نسيم - دوسيت الجبل الأخضر بتكلفة استثمارية بلغت 24 مليون ريال عماني، والذي يضم أكثر من 250 غرفة وجناحا فندقيا، وحديقة للمغامرات تُعد الأولى من نوعها في سلطنة عمان، بمساحة تزيد على 800 متر مربع وذلك ضمن خطتها في تطوير المقاصد السياحية للمحافظات، إضافة إلى إدارة وتشغيل وتوظيف قلعة وواحة بهلا بمحافظة الداخلية لتكون وجهة سياحية مستدامة لحماية وتطوير التراث العمراني سياحيا.

وقد طرحت المجموعة ثلاثة مشروعات للاستثمار وهي تنفيذ المرحلة الثانية من مخطط مشروع يتي السياحي المتكامل الذي يتميز بإطلالاته الساحرة على سواحل بحر عُمان، حيث يتضمّن مرافق نوعية سياحية ومرافق عقارية، إضافة إلى مشروع مركز الأعمال بمدينة العرفان بوسط العاصمة مسقط، ويتضمّن تطوير مرافق تجارية ضمن المخطط العام للجانب الشرقي لمدينة العرفان.

ومن المقرر أن تقوم المجموعة بإنشاء مشروع مغامرات في محافظة مسندم، والذي يتضمّن إنشاء مركز فريد للمغامرات، ومرسى سياحي وفندق، حيث تشهد المرحلة الأولى من هذا المشروع افتتاح مشروع الحبل الانزلاقي الذي يعد الأول من نوعه في سلطنة عمان ذات الإطلالة البانورامية الساحرة، إذ من المتوقع افتتاحه خلال هذا العام مشكِّلا نقطة انطلاقة لتعزيز التجارب والمنتجات السياحية في المحافظة.

وتم التوقيع على اتفاقيات وعقود انتفاع لتعزيز الاستثمار في القطاع السياحي وذلك لتوفير متطلبات القطاع السياحي من الغرف الفندقية والمرافق، إذ وقّعت وزارة التراث والسياحة سبعة عقود بنظام حق الانتفاع لتنفيذ مشروعات سياحية مختلفة، وهي إقامة فندق من فئة (4) نجوم بولاية مرباط بمحافظة ظفار، إذ سيوفر هذا الفندق 100 غرفة فندقية ومطاعم متنوعة، إضافة إلى 5 مخيمات سياحية بولاية بدية بمحافظة شمال الشرقية، حيث تتنوع بين الفاخرة والمخيمات العادية، ومن المتوقع أن توفر هذه المخيمات (149) غرفة فندقية، إضافة إلى توفير مطاعم ومرافق ترفيهية بالمخيمات، كما شملت العقود إقامة مشروع في الجبل الأخضر بمحافظة الداخلية وهو عبارة عن مطعم وممشى زجاجي، وجلسات خارجية، ومنطقة ألعاب للأطفال.