عواصم " وكالات": اتهمت السلطات الروسية الاثنين القوات الأوكرانية باستهداف منصات نفطية في البحر قبالة شبه جزيرة القرم، لافتة الى سقوط خمسة جرحى على الاقل وعمليات انقاذ قائمة.

وكتب حاكم شبه جزيرة القرم سيرغي أكسيونوف المعيّن من جانب موسكو على تلغرام، هذا الصباح، هاجم العدو المنصات النفطية لشركة "تشيرنومورنيفتغاز". انا على تواصل مع زملائنا في وزارة الدفاع وجهاز"اف اس بي" (الاستخبارات الروسية) ونحاول إنقاذ الناس .

واوضح أن ما مجموعه 109 اشخاص كانوا موجودين على ثلاث منصات تم إجلاء 21 منهم.

ولفت الى أن المنصة الاولى هي التي اصيبت بالضرر الاكبر، مضيفا "كان هناك 12 شخصا عليها أصيب منهم خمسة ويستمر البحث عن الآخرين".

واشار الى أن عملية البحث تتم "بمشاركة سفن دورية ووسائل جوية".

وقالت اولغا كوفيتيدي التي عينتها موسكو سناتورة عن القرم لوكالة ريا نوفوستي الروسية إنه لم يسجل سقوط ضحايا في المنصتين الاخريين.

وتنشط شركة تشيرنومورنيفتغاز في العديد من حقول النفط والغاز في البحر الاسود وبحر آزوف قبالة القرم.

وهذه الضربة هي الاولى التي تتم الاشارة اليها ضد منشآت نفطية في القرم منذ بدء الغزو الروسي لاوكرانيا في 24 فبراير.

"كييف تفقد السيطرة على بلدة ميتولكينو "

الى ذلك، أعلنت أوكرانيا الاثنين أنها فقدت السيطرة على بلدة ميتولكينو المجاورة لمدينة سيفيرودونيتسك الاستراتيجية في منطقة دونباس التي تحاول القوات الروسية السيطرة عليها بالكامل منذ أسابيع.

وقال حاكم منطقة لوغانسك سيرغي غايداي في بيان نُشر على شبكات التواصل الاجتماعي "للأسف، لم نعد نسيطر على ميتولكينو".

واستيلاء روسيا على بلدة ميتولكينو التي كان يبلغ عدد سكانها قبل الحرب نحو ألف نسمة، هو أحدث تقدم روسي في محيط سيفيرودونيتسك حيث واجه الجيش الروسي مقاومة أوكرانية قوية.

وتقدمت القوات الروسية ببطء في منطقة دونباس التي تضمّ لوغانسك ودونيتسك حيث ركزت جهودها العسكرية بعدما طُردت من المناطق المحيطة بالعاصمة في بداية الغزو الروسي لأوكرانيا في 24 شباط/فبراير.

وأشار غايداي إلى أن مصنع آزوت الكيميائي في سيفيرودونيتسك الذي كان فيه نحو مئة مدني، يتعرّض لقصف "مستمرّ" من قبل القوات الروسية.

وأكّد رئيس بلدية سيفيرودونيتسك أولكسندر ستريوك الاثنين للتلفزيون الأوكراني أن الجيش الروسي يسيطر على معظم الأحياء السكنية في المدينة.

وقال "إذا تحدثنا عن مجمل المدينة، أكثر من ثلثها لا يزال تحت سيطرة قواتنا المسلّحة. يسيطر الروس على باقي الأحياء".

وأضاف "هناك حرب شوارع 24 ساعة على 24"، مشيرًا إلى أن القوات الاوكرانية تتعرض للقصف بانتظام.

ويستحيل إجلاء المدنيين من سيفيرودونيتسك منذ أيام عدة، بعدما دُمّر آخر جسر يربط المدينة بمدينة ليسيتشانسك المجاورة.

"زيلينسكي يحذر من احتدام المعارك "

من جانبه، صرح الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بأن بلاده على موعد مع فرصة تاريخية لأن تصبح دولة مرشحة لعضوية الاتحاد الأوروبي، ولكنه حذر في الوقت نفسه من أن بلاده ستواجه معارك حامية الوطيس.

وقال، في خطاب بالفيديو الليلة الماضية،:"نبدأ أسبوعا تاريخيا حقا، حيث سنسمع رأي الاتحاد الأوروبي بشأن منح أوكرانيا صفة دولة مرشحة".

وحذر من أنه من المتوقع أن يؤدي هذا إلى قيام روسيا بتصعيد القتال. وقال:"ستكثف (روسيا) بشكل حاسم أعمالها العدائية هذا الأسبوع، ليس فقط تجاهنا، ولكن أيضا تجاه دول أخرى في أوروبا". وأكد في الوقت نفسه أن أوكرانيا مستعدة وتحذر شركاءها.

ولفت إلى أن روسيا تحشد قواتها تجاه خاركيف وزاباروجيا، وهما مدينتان تقعان في منطقة شرق أوكرانيا التي تسكنها أغلبية ناطقة بالروسية. واحتلت القوات الروسية بالفعل أجزاء من المدينتين.

وأوصت المفوضية الأوروبية الجمعة الماضية بمنح أوكرانيا صفة دولة مرشحة. ويتعين أن توافق جميع الدول الأعضاء الـ 27 على التوصية. ومن المرتقب اتخاذ القرار النهائي في قمة للاتحاد الأوروبي ستُعقد يومي الخميس والجمعة.

في غضون ذلك، أشار تقرير استخباراتي بريطانيا إلى أن الصعوبات التي تواجهها موسكو في تقدمها في أوكرانيا ترجع لأسباب من بينها ضعف سلاح الجو الروسي.

ولفت التقرير الصادر عن وزارة الدفاع البريطانية الاثنين إلى أنه من المرجح جدا أن يكون هذا أحد العوامل الرئيسية وراء المحدودية الشديدة للنجاحات الروسية.

وجاء في التقرير:"بينما تمتلك روسيا قائمة مثيرة للإعجاب من الطائرات المقاتلة الحديثة وذات القدرات العالية نسبيا، فشلت القوات الجوية أيضا بصورة شبه مؤكدة في تطوير الثقافة المؤسسية ومجموعات المهارات المطلوبة لأفرادها لتلبية طموحات روسيا في شن حملة جوية أكثر حداثة، على النمط الغربي ".

وأضاف التقرير أن هذا أدى إلى إلقاء عبء أكبر من المخطط له على القوات البرية التي أصبحت منهكة؛ وعلى الصواريخ كروز المتقدمة التي من المحتمل أن تكون مخزوناتها في تراجع.

من جانبها ، دعت وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك إلى منح أوكرانيا آفاق ملموسة للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي.

وقالت بيربوك الاثنين على هامش اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في لوكسمبورج: "من المهم الآن عدم المضي قدما وفقا للخطط التقليدية، بل يجب استغلال هذه اللحظة التاريخية لأن نقول بوضوح لأوكرانيا فيما يتعلق بتطلعاتها: أنت تنتمين إلى وسط الاتحاد الأوروبي"، مضيفة أن التحديات والمهام التي تواجه عملية الانضمام كبيرة بشكل لا يصدق،" لكن لا أحد يريد أن ينظر إلى الوراء في غضون سنوات قليلة ويقول: "كيف لم نتمكن من استغلال نقطة التحول الفاصلة هذه؟".

كما أيدت بيربوك اقتراح المفوضية الأوروبية بترشيح مولدوفا المجاورة لأوكرانيا للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، وقالت: "علينا أن نرى الوضع الذي تمر به مولدوفا في هذه الأوقات"، مضيفة أن الحكومة هناك تبذل قصارى جهدها لتعيش القيم الأوروبية في بلدها، كما أنها تدعم أوكرانيا، التي تتعرض للهجوم الروسي.

ومن أجل التوسع المحتمل للاتحاد الأوروبي، دعت بيربوك إلى أقلمة عمليات صنع القرار في التكتل، وقالت: "لا يتعلق الأمر فقط بوضع المزيد من الكراسي في الدائرة الأوروبية، بل علينا تعزيز الاتحاد الأوروبي معا"، موضحة أن هذا يعني أيضا ضرورة اتخاذ القرارات المتعلقة بالسياسة الخارجية والأمنية بالأغلبية وليس بالإجماع، وذلك لامتلاك القوة الضرورية للدفاع عن القيم الأوروبية خلال السنوات والعقود القادمة.

وفي سياق آخر ، من المتوقع أن يضع الاتحاد الأوروبي الصيغة النهائية لحزمة مالية بقيمة 9 مليارات يورو (9.5مليارات دولار) لأوكرانيا خلال الأيام المقبلة.

ونقلت وكالة بلومبرج للأنباء عن ثلاثة مسؤولين أوروبيين القول إن برنامج المساعدات المالية لكييف سوف يتألف من قروض لمدة 25 عاما، مع فترة سماح لتسديد أصل القروض مدتها عشرة أعوام.

وأوضح المسؤولون أنه من المرجح أن تكون الحزمة جاهزة في وقت لاحق من هذا الأسبوع، حيث سوف يلتقى قادة الاتحاد الأوروبي يومي الخميس والجمعة في بروكسل لمناقشة خطة إعادة إعمار أوكرانيا وطلبها للانضمام للاتحاد.

ويتعين أن تحظى خطة المساعدات بموافقة جميع الدول الـ27 الأعضاء بالاتحاد من أجل إقرارها.

سويسرا تتوقع "إعادة إعمار "طويلة ومعقدة" "

من جانب آخر، توقعت سويسرا التي تستضيف أول مؤتمر لإعادة إعمار أوكرانيا يومي 4 و5 يوليو، أن تكون عملية إعادة الإعمار "طويلة ومعقدة" وأن تصحبها إصلاحات.

وقال الرئيس السويسري إغنازيو كاسيس خلال مؤتمر صحافي في لوغانو "الحرب ما زالت مستمرة لكننا نعلم أن الوقت سيأتي لعملية إعادة إعمار طويلة ومعقدة".

وأضاف "يجب أن نناقشها في أسرع وقت وأن نجمع الدول والمنظمات الدولية المعنية حول طاولة واحدة من أجل تحديد متى وماذا ومن، لكن قبل كل شيء، كيف نريد إعداد خطة إعادة الإعمار هذه".

وكان مقررا في البداية عقد مؤتمر حول الإصلاحات الأوكرانية في هذا التاريخ في مدينة لوغانو لكن تم تغيير عنوانه وموضوعه بسبب سياق الأمور.

وأوضح كاسيس "كان يجب أن يركز المؤتمر الذي جرى التخطيط له قبل فترة طويلة، قبل بدء الصراع، بشكل أساسي على الإصلاحات الضرورية لحياة المواطنين الأوكرانيين، مثل الحكم الرشيد واللامركزية وفصل السلطات ومحاربة الفساد".

وأشار إلى أن إلغاء هذا المؤتمر كان سيكون بمثابة "إشارة سيئة جدا" إلى أوكرانيا والمجتمع الدولي.

وتابع "أي طريق لإعادة الإعمار يمر بعملية سياسية ودبلوماسية واسعة النطاق".

وقال الرئيس السويسري "التاريخ علّمنا ذلك. يكفي النظر إلى خطط إعادة الإعمار الأخرى، وفي مقدمها خطة مارشال التي بدأت خلال الحرب العالمية الثانية وانتهت بعد ثلاث سنوات من نهايتها".

من جانبه، شرح سيمون بيدو السفير السويسري المكلف مؤتمر لوغانو أن إعادة الإعمار "ستجري تزامنا مع إصلاحات".

وأضاف "هذا مهم جدا بالنسبة إلى سويسرا وإلى جميع الجهات الفاعلة، بما فيها أوكرانيا. أدركت أوكرانيا أن هذا هو الوقت المناسب أيضا لمواجهة هذا التحدي، واتخاذ خطوة إلى الأمام والتحول".

وقال "طموحنا، في إعلان لوغانو، هو توفير الإطار الذي سيسمح بإطلاق هذه العملية التي ستستمر سنوات إن لم يكن أكثر من عقد".

وسيركز المؤتمر على البنى التحتية التي دمرتها الحرب بالإضافة إلى القضايا الاقتصادية والبيئية والاجتماعية، وسيشمل جمع أموال من خلال دعوة إلى التبرعات.

ومن المتوقع مشاركة وفود رفيعة من 40 بلدا و20 منظمة دولية، لكن التفاصيل لم تعرف بعد. وسيمثل أوكرانيا وزراء عديدون في لوغانو. وأكد الرئيس فولوديمير زيلينسكي ورئيس الوزراء دينيس شميغال أنهما سيشاركان في المؤتمر، سواء حضوريا أو عبر الإنترنت.