تعرفها من صوتها ومن ابتسامتها الدائمة، إن كنت لم تلتقها من قبل، لن تحتاج لكثير من الوقت لتكسر حاجز الرهبة بينكما فهي قريبة من القلب لأنها تمثل شهامة المرأة السورية وحنيتها، وشموخها.. الفنانة سلمى المصري معنا ضيفة على قراء جريدة عُمان في هذا الحوار، تابعونا:
من «حمام القيشاني» إلى «باب الحارة» قدمت بأدوارك المرأة السورية، برأيك هل أنصفت الدراما السورية المرأة وصورتها كما يليق بها ومنحتها حقها، أو ظلمتها.. وكانت مثلا مجرد طباخة وداية وزوجة..؟
يوجد الكثير من الأعمال التي قدمت المرأة بشكل جيد، وفي أعمال أخرى قدمت المشاكل التي تعاني منها المرأة، المرأة قد تكون أمًا أو سيدة أعمال أو موظفة أو في أي مجال، وأعترف بوجود أعمال أنصفت المرأة وأعمال كانت ذكورية أكثر، والمرأة أساسا لا غنى عنها مهما كان عملها، فالمرأة موجودة ولها دور مهم في المجتمع ويجب أن ينعكس في الأعمال الدرامية والحياة، وخاصة في مجتمعنا حيث أخذت حقها في كل المجالات.
من ناحيتي قدمت المرأة في الكثير من الأدوار ومنها، مرشدة اجتماعية والمرأة القوية في «أشواك ناعمة» والمرأة التي تدافع عن حقها وأرضها في «الجمل» والأم في «أبناء القهر» ودور متميز في «غزلان في غابة الذئاب» و«الفصول الأربعة» و«الطير» و«وجوه بلا أقنعة» وفي «ما وراء الوجوه» كنت زوجة الوزير والشاعرة التي تهتم في المجتمع الأرستقراطي، وحاليا في مسلسل «حوازيق» كنت المرأة التي تدير فندق ولديها أولاد، وفي الحقيقة أنا راضية عن كل شيء عملته في الدراما، وقدمت ما بوسعي لتكون تلك الأدوار صادقة، وأن أصل بالمرأة للمستوى الذي يليق بها كأدوار معبرة، هنا دوري، ويبقى فاعليتها في المجتمع على عاتق الكاتب. كل تلك الأعمال أنصفتني بدليل وجود جمهور كبير يتابعني ويحبها ويتذكرها ويكرر مشاهدتها، أما إن كانت تلك الأعمال قد ظلمت المرأة أو أنصفتها فأترك هذا لحكم النقاد والمشاهدين، والكاتب ذاته، والمرأة السورية تستحق الكثير، فهي ليست مجرد ست بيت أو طباخة بل مجتمع بأكمله.
في الدراما غالبية الأعمال تلتقط الحالات السلبية وتصورها على أنها هي الواقع السائد، مثل الخيانة وتدهور العلاقات الأسرية والعنف والفساد بكل أشكاله وغيرها، ألا يوجد ماهو إيجابي يستحق الوقوف عنده (أسرة ناجحة ومتحابة والدة ضحت لأجل أسرتها، أب كافح بشرف وهكذا...)، أم أن ما يقدم مطلب السوق من أجل تسويق الأعمال؟
العمل الدرامي نابع دائما من الواقع، بمعنى أن الكاتب عندما يكتب نصا يكون متأثرا بما حوله وبواقعه، وهو حساس ويجسد ما يشعر به سواء كان إيجابيا أو سلبيا حسب ما هو سائد في وقت ما، والكاتب له نظرة ثاقبة ينقل من خلالها صورة من المجتمع عن طريق الدراما لكي يشير لها سواء عن فساد أو خيانة أو غيرها، مهمته إيصال هذا الشيء للناس لكي تفتح عيونها أكثر، وتتجنب الوقوع فيها، وهذا أمر إيجابي، ليس كل حالات المجتمع إيجابية، وحتى لو أراد أن يكتب عن ناحية اجتماعية، ستصادفه أسر فرقتها الحرب وأخرى أثرت فيها بشكل أو بآخر وهذا لا يمكن إنكاره. وعندما تعود الحياة لطبيعتها بالتأكيد سنرى أعمالا تحاكي الجوانب الإيجابية من المجتمع كما نرغب.
أما أن يكتب الكاتب كما يرغب السوق، ويركب الموجة فهذا يعني انه يجب أن يخترع من بنات أفكاره ليقدم أعمالا تواكب السوق، وقد يفشل.
الدراما السورية سادت ثم توارت قليلا، ما الأسباب برأيك، هل هو مستوى النصوص المكتوبة، أو أزمة إنتاج، أو إخراج، أو تطور الدراما العربية وتراجعنا...؟
هناك أمور كثيرة أسهمت في نهضة الأعمال الدرامية بما قدمته من أعمال ضخمة حينذاك، ومنها توفر النصوص وطريقة الإخراج والتصوير، وممثلون كبار، وشركات إنتاج، وتسويق عال لتلك الأعمال.
أما التراجع فقد كان بسبب الظروف الصعبة وأزمة الحرب التي امتدت لأكثر من 11 سنة وبنتيجتها توقفت الدراما بسبب الحصار عليها، فهناك محطات كثيرة لم تأخذ أعمالنا، إضافة لصعوبة التصوير في الأماكن الواقعية نتيجة عدم الأمان، وهجرة عدد من الممثلين إلى خارج، وأمور أخرى أسهمت في تقليل الإنتاج الدرامي، وخلال الأزمة كثرت أعمال البيئة الشامية التي اشتغلت أنا فيها مثل: عطر الشام وبروكار وطاحون الشر وصدر الباز، وسلسلة مرايا التي توقفت، كانت كلها بمثابة الشريان النابض للدراما التي عادت متألقة هذا الموسم بعد أن استقرت الأمور نوعا ما وعادت الدراما إلى نشاطها.
كما أن كثيرا من الممثلين السوريين الموجودين أصلا خارج سوريا مثلوا في أعمال عربية مهمة كانت ناجحة ومنتشرة ساهموا بتجديد الروح للدراما من جديد.
هذا الموسم هناك أعمال سورية كثيرة تصل إلى حوالي 30 عملا، هل يعني هذا الكم عودة الدراما السورية للواجهة، أو أنها عودة بالكم على حساب النوع؟
حتى في أوج الأعمال الدرامية كان ينتج 50 عملا، ولا يتم الإجماع إلا على 5 أو6 مسلسلات تكون بالمستوى المطلوب، ليس من الضرورة أن تكون كلها ناجحة وعلى مستوى عال، عند العرض يتم الفرز، ولا تنسى ذوق المتابعين، وكل منهم يتابع ما يعجبه، ويلامس ذائقته واهتماماته واتجاهاته، وهذا طبيعي، هذه السنة تم إنتاج أعمال مهمة وتبث على محطات عربية كبيرة، وعلى المنصات الإلكترونية، ونالت ثقة المشاهدين.
هناك من يتحدث عن اعتزال بعض الفنانين، هل للفنان عمر معين في الفن ويجب أن يتوقف، أو تحتاج إليه الدراما.. متى يجب أن يتوقف الفنان عن العمل برأيك؟
مسألة الاعتزال تعود للفنان، هناك فنانون أحبوا أن يعتزلوا لأنهم لم يجدوا أنفسهم أو بسبب ظروف معينة أو لم يأخذ حقه، لكن برأيي طالما الفنان بصحته وقادر أن يتابع ويكمل مسيرته لن يتوقف عن العمل الفني، لأن الفن شيء يلامس روحه، إذا توقف قد يشعر أن حياته انتهت، لا أتصور أن أحدا يمكن أن يعتزل وهو قادر على العطاء، هناك فنانون يقولون سأبقى في العمل الفني حتى أموت، وهذا يعود لخيارات كل شخص.
قدمت حوالي 10 أفلام سينمائية كان آخرها «دمشق حلب»، ماذا تعني لك السينما، ولماذا هناك ضعف في الإنتاج السينمائي، أم أن الممثلين يدبرون عنها لصالح التلفزيون لأنه أكثر دخلا مثلا..؟
السينما بالنسبة لي فن راق وأحبه جدا، ولكنها لم تأخذ حقها بشكل كامل في الإنتاج الخاص، غالبية الأعمال السينمائية هي من إنتاج المؤسسة العامة للسينما، لذلك هي قليلة، ولا اعتقد أن الممثل سيدير وجهه لعمل سينمائي جيد ومتوفرة فيه عوامل النجاح والإمكانيات ويعزف عنه ابدأ، مشكلة السينما غياب القطاع الخاص عنه.
كيف ترين الدراما الخليجية بموضوعاتها وإنتاجها، هل استطاعت أن تنافس، ماذا تحكي لنا عنها..؟
في الحقيقة الدراما الخليجية تقدمت كثيرا، ووصلت لمستوى جيد بخبرتهم التي اكتسبوها وصنعوا أعمالا اجتماعية وهادفة تتحدث عن حياتهم وواقعهم بمهنية عالية، هذا التطور الدرامي الخليجي لمسناه منذ عدة سنوات وما يتم تقديمه خلال شهر رمضان له قيمة عالية من حيث جودة النصوص وعلى مستوى التمثيل والإخراج وحتى توفير الإمكانيات الضخمة، الأعمال كثيرة ومتنوعة ولن أشير لعمل بعينه حتى لا يزعل مني أحد، وقريبا ستكون منافسة لبقية الأعمال العربية.
موضة الأعمال العربية المشتركة التي تنتج في السنوات الأخيرة كيف تقيمين هذه الأعمال ومستواها ومعالجتها للموضوعات، ومشاركة الفنان السوري فيها، لمن كانت الفائدة أكثر؟
في السنوات الأخيرة كان هناك أعمال ناجحة وجميلة، وهذا التمازج نحن معتادون عليه منذ سنوات خصوصا في الأعمال التاريخية التي يشارك فيها فنانون من كل الدول العربية تقريبا لأنها باللغة العربية، كنا نحلم دائما أن يكون هناك أعمال مشتركة، الآن أصبحت موجودة، أعمال لبنانية سورية عراقية أردنية، في الثمانينيات أغلب الأعمال المشتركة التي قدمتها أنا كانت مع الأردن في عمّان، والأعمال المشتركة توفر تبادل الخبرات بين الفنانين والمخرجين واكتساب المعارف، وتكوين فريق عمل جيد، وبالطبع الفائدة مشتركة للجميع.
هل أنت راضية عن مشوارك الفني، وهل وصلت للهدف الذي تسعين إليه، وما الرسالة التي قدمتها سلمى للمجتمع من خلال الفن؟
الحمد لله، بالتأكيد راضية عن مشواري الفني الذي قدمت فيه سنوات عمري، واشتغلت خلاله في أعمال مهمة، نالت محبة وثقة الجمهور ولا يزال صداها حتى اليوم.
وباعتقادي سعيت للهدف المنشود وجسدت دور المرأة بكل صدق وأمانة وأوصلت صوتي وصورتي للعالم أجمع حول المرأة السورية في كل ظروفها، المجتمع لا يستغني عن المرأة، وهذا ما حاولت أن أقوله، فالمرأة هي من تبني المجتمع وتبني الأجيال، لهذا أتمنى من كل امرأة أن تكون قوية وصامدة في وجه أعتى الظروف وألا تنهار لأنها الملاذ الأمن.
شاركتِ في أعمال اجتماعية وتاريخية وكوميدية وبيئية، أيهما يشدك أكثر..؟
قدمت أعمالا تاريخية واجتماعية وكوميدية وبدوية وغيرها الكثير، ليس لأنني أريد هذه الأعمال، بل لأن ما يشدني إليها هو النص بحبكته وتأثيره ودوري الفاعل فيه، الشخصية هي التي تجذبني لكي أتفاعل معها وأقدم فيها كل أحاسيسي مهما كان نوع العمل.
لمن يعود الفضل في ما وصلت له من نجومية وتميز..؟
يعود الفضل لمن قدم لي يد العون في بداياتي أولا، ومن ثم لاجتهادي واشتغالي على الشخصية التي أقوم بها، وجودة النص وأسلوب الإخراج وطريقة التصوير، والدور الذي أختاره بعناية، وكل هذا له دور كبير في أن تكون شخصياتي مميزة والحمد لله وصلت للجمهور.