آل صالح: الغرفة على استعداد للإدلاء بمقترحاتها لتطوير التشريعات اللازمة لإيجاد اقتصاد تعاوني

أنور بورحمة: مبيعات الجمعيات التعاونية السنوية في الكويت تقارب مليار دينار كويتي وتصل سيولتها في بعض الأحيان إلى 400 مليون

جمال الملا: النموذج الأفضل للجمعيات هو تأسيس شركة وإدراجها في بورصة مسقط

صالح الشنفري: من المهم وضع آلية للتعاون مع أصحاب المشاريع الصغيرة وتنظيم المسافات بين التعاونيات والمتاجر والبقالات

يوسف البلوشي: تقديم دعم مادي مباشر للتعاونيات من الممكن أن يخل بمبادئ التنافس العادل في السوق

(عُمان): دعا مجموعة من الخبراء الاقتصاديين إلى أهمية توفير غطاء تشريعي منظم، والدعم المالي والتدريبي اللازم لتكوين اقتصاد تعاوني في سلطنة عمان لتحقيق الاستقرار المعيشي للفرد والازدهار للمجتمع. جاء ذلك في الأمسية الرمضانية الخامسة لغرفة تجارة وصناعة عمان التي ناقشت آليات تنظيم وإقامة جمعيات تعاونية استهلاكية والتحديات التي تواجهها ومدى إمكانية الاستفادة من تجارب الدول المتقدمة في هذا المجال، وذلك برعاية معالي قيس بن محمد اليوسف وزير التجارة والصناعة وترويج الاستثمار.

وقال سعادة المهندس رضا بن جمعة آل صالح رئيس مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة عمان إن وجود منظومة للتعاونيات الاستهلاكية يأتي من منطلق إيجاد المزيد من الخيارات لدى المستهلك للحصول على مختلف السلع؛ ليتكامل دور هذه التعاونيات مع المتاجر الأخرى وبما يعمل على توفير ما يحتاجه المستهلك من السلع والخدمات بجودة عالية، وبأسعار مناسبة ومنافسة.

كما أن التعاونيات الاستهلاكية تحتل حيزا مهما في الاقتصادات العالمية، حيث تشير التقديرات إلى أن حجم اقتصاد التعاونيات حول العالم يبلغ نحو 2.5 تريليون دولار وهناك نحو مليار عضو تعاوني حول العالم، الأمر الذي يشير إلى أن تطوير قطاع اقتصادي تعاوني راسخ ومستدام يسهم في رفع حجم الناتج المحلي الإجمالي للدولة، ويجعل هذا القطاع قادرا على الاستجابة للاحتياجات الاقتصادية والاجتماعية للمجتمع.

وبيّن سعادته أن وجود التعاونيات الاستهلاكية في سلطنة عمان يشكّل رغبة لدى قطاع كبير من المواطنين لكونها إحدى الوسائل التي تخدم فئات متعددة من المستهلكين وأيضا كونها وسيلة فاعلة لضبط أسعار السلع وترسيخ مفهوم التعاون بين أفراد المجتمع، وقال إن إنشاء التعاونيات الاستهلاكية يتطلب أن تكون ذاتية الإدارة ومن أشخاص يتّحدون اختياريا عبر مشروع ملكية مشتركة ويكون الدور الحكومي هو توفير الغطاء التشريعي المنظم والدعم المالي والتدريبي وبما يفضي إلى تحقيق الاستقرار المعيشي للفرد والازدهار للمجتمع.

وأكد سعادته أن غرفة تجارة وصناعة عمان على استعداد للإدلاء بمرئياتها ومقترحاتها فيما يخص تطوير التشريعات والإجراءات اللازمة لإيجاد اقتصاد تعاوني بسلطنة عمان.

تجربة دولة الكويت

من جانبه استعرض أنور جاسم بورحمة، خبير تأسيس التعاونيات الاستهلاكية، التجربة الكويتية التي بدأت في عام 1941 من خلال طلبة في المدرسة المباركیة ثم تلاھا إنشاء جمعية استھلاكیة خاصة لموظفي دائرة الشؤون الاجتماعية عام 1955 م وجمعية ثانية خاصة بموظفي دائرة المعارف لتتطور التجربة وصولا إلى تشكيل اتحاد الجمعيات التعاونية الاستهلاكية في عام 1971، متطرقا إلى اللائحة التنظيمية والفروع المستثمرة والهيكل التوظيفي في التعاونيات ونظام العمل التعاوني، وقد تتابع بعد ذلك افتتاح الجمعيات حتى وصل عددها إلى 75 جمعية حتى اليوم.

وعرّف الجمعيات التعاونية بأنها جماعة مستقلة من الأشخاص يتّحدون اختياريًّا لتلبية احتياجاتهم الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وتطلعاتهم المشتركة من خلال الملكية الجماعية لمشروع تتوافر به ديمقراطية الإدارة والرقابة.

وقال إن أساس إنشاء التعاونیات كان الأمن الغذائي لدولة الكویت والمحافظة على توازن الأسعار للسلع الغذائیة الأساسیة حيث إن كل المواد الغذائیة بالجمعیة یضع علیھا ھامش ربح 10% فقط، مبينا أن الجمعیات التعاونیة تمثل ركنا أساسيا بكل منطقة سكنیة بحیث تكون من ضمن البنیة الأساسية لكل منطقة.

وحول القوة الاقتصادية لهذه الجمعيات، قال إنها تمثل قوة شرائية بمبيعات ضخمة مقارنة بالمراكز التجارية الأخرى، حيث قاربت مبيعات الجمعيات التعاونية السنوية مليار دينار كويتي، وتصل سيولتها في بعض الأحيان إلى 400 مليون دينار كويتي. وقال: تصل المبيعات السنوية لجمعية مشرف التعاونية إلى 50 مليون دينار كويتي، والمبيعات السنوية لجمعية مبارك الكبير إلى 35 مليون دينار كويتي، فيما تصل غالبية مبيعات الجمعيات التعاونية لكل الجمعيات ما بين 10 - 20 مليون دينار كويتي.

مبادرات محلية واعدة

كما استعرض جمال بن عبدالله الملا نائب رئيس مجلس إدارة تعاونية عمان، التجربة التي بدأت بمبادرة في عام 2015 بولاية شناص بمحافظة شمال الباطنة عبر شركة مساهمة مقفلة، حيث واجهت عددا من التحديات منها الثقافة والمعرفة بالتعاونيات لدى الناس، وأيضا تحد يتمثل في أنه لا يمكن منافسة شركات ضخمة من خلال فرع واحد خاصة أن ضبط سعر المنتج يعتمد على ما يتم سحبه من المورد وبالتالي كان لا بد من التوسع في الفروع لتواجه تحدي التمركز السكاني في المدن الكبرى والاحتياج لرأسمال أكبر.

وبيّن أن تعاونية عمان تمكنت من افتتاح فرعين بالسويق وفرع في بركاء وهناك فرع يجري العمل على إنشائه في ولاية البريمي، ورغم ذلك هناك منافسة قوية ما دفع تعاونية عمان إلى التوجه إلى شريك استراتيجي ذي خبرة الأمر الذي يعمل على إدخال قطاع التجزئة في مرحلة جديدة.

وقال إن هناك حاجة لتجاوز التحديات الموجودة والتي تتمثل في التوريد حيث إن السحب العالي من المورد يتطلب فتح فروع جديدة والدخول في نموذج جديد لتخفيض تكلفة الإنتاج وهو نموذج المنتجات الخاصة بالتعاونيات لتقديم أسعار تنافسية مع توطين الصناعات المحلية.

وبيّن أن التحدي الثاني يتمثل في تكلفة الكهرباء التي كانت تعرفتها مدعومة في السنوات السابقة والقطاع يحتاج إلى تشغيل أجهزة تكييف ومبردات، لتضاف إلى التحديات أيضا رسوم الجمارك، كما أن التعاونيات تحتاج إلى تخصيص قطع أراض للحصول على مواقع حيث لا يمكن تجميد مبلغ كبير لشراء قطعة أرض أو الاستئجار بمبلغ كبير، كما أن الشركة تحتاج إلى أصول تضمن مستقبلها.

وقال إن النموذج الأفضل هو تأسيس شركة وإدراجها في البورصة تكون لكل العمانيين والحكومة شريكة فيها.

محاذير وتحديات متوقعة

من جهته قال المهندس صالح بن محمد الشنفري الرئيس التنفيذي للشركة العمانية للاستثمار الغذائي القابضة إنه لا بد من التركيز على الحوكمة وإيجاد أطر للحفاظ على الكيان من الانهيار، وأهمية أن تكون هناك مبادرة وفهم لاحتياجات التوسع من أدوات وآليات وإمكانيات والتعاطي مع الواقع بشكل تجاري ومهني قائم على الأسس التجارية الصرفة.

وقال إن هناك عددا من المسائل ينبغي وضعها في الاعتبار أولها أن الأسواق مفتوحة وتزداد انفتاحا وتتجه للتوسع ولا يوجد لاعب واحد في السوق فهناك البقالات والباعة الجائلون والتجارة الإلكترونية.

وأضاف إنه مع وجود قصص نجاح جاءت نتيجة حاجة فعلية أو قصص فشل ومع البعد عن النظرة الشخصية المنغلقة نتساءل هل التوسع في فتح المحلات الكبرى ومن ثم التعاونيات كضغط آخر، ماذا سيكون مصير المشروعات الصغيرة والمتوسطة؟ ومن هنا ينبغي وضع آلية للتعاون معهم والوضع في الاعتبار تنظيم المسافات بين التعاونيات والمتاجر والبقالات.

وقال إنه من المهم طرح الأسهم في الاكتتاب العام فذلك سيكون أجدى وأسرع في جمع المجتمع العماني نحو المشروع وأيضا تعميم الملكية للجميع ووجود قوة تفاوضية أعلى مع الجهات المختصة، مختتما حديثه بالقول: إذا أوجدنا هذا المناخ فإن ذلك سيعمل على إنجاح التعاونيات الاستهلاكية.

دور الشركات المجتمعية

من جانبه قال الدكتور يوسف بن حمد البلوشي مؤسس البوابة الذكية للاستثمار إن النموذج الاقتصادي المنشود يتطلب تعدد قاطرات النمو المبنية على الشراكة في قيادة الأنشطة الاقتصادية، وتعزيز الإنتاجية والتطوير والابتكار والمكون التكنولوجي والقيمة المضافة وتعزيز الإيرادات غير النفطية وسياسات عامة استباقية مبنية على دراسة وفهم عميق واستشراف للمستقبل.

وبيّن أن الشركات المجتمعية في المحافظات من شأنها إيجاد الأرضية المناسبة التي تعمل على حشد مدخرات وخبرات وتجارب أبناء المجتمع في محافظة معيّنة وتوجيهها في تمويل المشروعات الإنتاجية والمساهمة في تعزيز ريادة المحافظة في مختلف المجالات والقطاعات، بما ينعكس على الاستغلال الأمثل للموارد الطبيعية والفرص المتاحة في المحافظة، وتوفير فرص العمل لأبنائها والالتزام بالمسؤولية الاجتماعية تجاه تنمية وتطوير المحافظة.

وتطرّق إلى فوائد الشركات المجتمعية والتي منها أنها تكون أحد مراكز التصنيع الوطني وبناء جسر مع الحكومة والشركات المحلية والشركات متعددة الجنسيات، وإحداث نقلة نوعية في الاقتصاد العماني وتغيير موازين القوى بين القطاعين العام والخاص ومعالجة الاختلالات في الميزان التجاري وميزان المدفوعات من خلال زيادة الإنتاج المحلي والتصدير والحد من الاستيراد. كما قال إن من ضمن الفوائد أيضا تعبئة المدخرات المحلية وتوجيهها لخدمة العملية الإنتاجية بدلا من توجيهها للاستهلاك والواردات والتركيز على الأسرة والمجتمع وليس الفرد، الأمر الذي يمنحه قوة دفع أكبر للنهوض وتخفيف العبء المالي والتنظيمي الملقى على عاتق الحكومة، مؤكدا أن شرط النجاح مرتبط بشكل أساسي بإدارة هذه الشركات وحوكمتها وإرادة المجتمع.

وأوضح أن دور الحكومة يجب أن يقتصر على توفير الأطر والتشريعات واللوائح المنظمة لعمل الشركات المجتمعية والتعاونيات الاستهلاكية بحيث تعمل على تهيئة البيئة الملائمة لنهوضها معتبرا أن تقديم دعم مادي مباشر لتعاونيات من شأنه إيجاد تشوه ويناهض مبادئ التنافس العادل في السوق.

ويرى الخبير الاقتصادي مرتضى بن حسن بن علي أن فكرة التعاونيات هي فكرة قديمة قدم البشر ولكن بمفهومها الحديث جاءت بعد الثورة الصناعية في أوروبا وبدأت من بريطانيا حسب احتياجات معيّنة منها تدريب العمال على استخدام الآلة وتشغيل النساء والدفاع عن حقوقهن، وتطوّرت مع زيادة الاحتياجات لتشمل مجالات زراعية وصناعية وانتشرت من بريطانيا في أوروبا ومن ثم إلى بقية دول العالم.

واستشهد مرتضى بن حسن بن علي بالتجربة الهندية حيث تضاءلت الحاجة فيها إلى التعاونيات الاستهلاكية بعد أن كانت تجد دعما حكوميا وكان في دلهي وحدها في عام 1990 نحو 100 جمعية استهلاكية لم يتبقَّ منها سوى 5 أو 6 جمعيات وكان العصر الذهبي للجمعيات في الثمانينيات قبل أن تبدأ المتاجر الكبرى في التوسع في التسعينيات، مشيرا إلى تغيير رغبات المستهلكين في التسوّق.

وأضاف إن هناك جمعيات كثيرة أفلست ولم تستطع تحقيق أهدافها حيث إن الفساد يهدد تجارب التعاونيات ونجاحها مرتبطا ارتباطا وثيقا بالدعم الحكومي، مختتما حديثه بالقول: إذا أردنا أن نفكر في جمعيات فلا بد أن تكون في مناطق محددة ولخدمات معينة وعلينا أن نتجه إلى أفكار مثل دعم الفلاحين وتحسين المنتج.