• صرف الأدوية الوقائية للمسافرين إلى الدول الموبوءة والكشف المبكر للقادمين




تحتفل سلطنة عمان غدا مع دول العالم سنويا في الـ25 أبريل باليوم العالمي للملاريا، جاء هذا العام بشعار «تسخير الابتكار لتخفيف عبء الملاريا وإنقاذ الأرواح»، ويتم الاعتراف في هذا اليوم بالجهود العالمية لمكافحة الملاريا.

وقد كانت سلطنة عمان من الدول التي تعاني من توطن مرض الملاريا، ومن أوائل الأقطار العربية التي تم توثيق المرض بها في عام 1916.

حيث كان يعد من أهم المشاكل الصحية التي تهدد المجتمع، واستفحلت المشكلة في سبعينيات القرن الماضي، حيث باتت الملاريا تمثل ما نسبته 44-50% من إجمالي الأمراض المعدية لعـدة سنوات متتالية، حتى أن بعض الإحصائيات في حقبة الستينيات والسبعينيات أشارت إلى إصابة شخص على الأقل بالملاريا من بين كل ثلاثة أشخاص، ما أدى إلى اعتماد نظام مكافحة الملاريا في منتصف السبعينيات، غير أنه لم يأت بالنتائج المرجوة، فأصبحت الملاريا شديدة التوطن في سلطنة عمان في الثمانينات بمعدل يصل إلى 300000 حالة سنوية.

وقد تم التحكم في الملاريا، إذ كان كل (3) أفراد في المجتمع يصابون بالملاريا عام 1975م، حيث تم الإبلاغ عن (241,431 ) حالة ملاريا وقتها، ومع إجراءات المكافحة انخفضت أعداد الحالات إلى أكثر من (33) ألف حالة عام 1990م، ووقتها قررت الوزارة البدء في برنامج استئصال الملاريا لما لها من تأثيرات سلبية على صحة الأفراد والخدمات الصحية، وانخفضت أعداد الحالات بوتيرة سريعة، وبلغت (1087) حالة فقط خلال عام 2017م أغلبها من الحالات الوافدة.

وكانت الملاريا واحدة من أهم مشاكل الصحة العامة في سلطنة عمان، وبدأ البرنامج الوطني لاستئصال الملاريا كمشروع تجريبي في محافظات الشرقية شمال وجنوب، وبعد نجاح المشروع التجريبي عام 1991م تم تطبيق البرنامج في المحافظات الأخرى تدريجيًا؛ بهدف الوصول إلى معدلات منخفضة من معدل حدوث الطفيل السنوي إلى 1/10.000 من السكان بنهاية عام 2000م.

وبعد الانخفاض الملحوظ في عدد حالات الملاريا عام 1994م تم البدء في التقصي الوبائي عن جميع الحالات التي تم تصنيفها من حيث مصدر العدوى، وبعد دراسة مصادر العدوى تم التعرف على أهمها وهي شرق أفريقيا، وشبه القارة الهندية، وبناءً على هذه النتائج تم تطبيق الاستراتيجيات الكفيلة بخفض حالات الملاريا الوافدة، وهي صرف الأدوية الوقائية للمسافرين إلى الدول الموبوءة بالملاريا، والكشف المبكر عن الحالات بين القادمين من أفريقيا في المطار، وإشراك المؤسسات الصحية الخاصة لاكتشاف الحالات بين العمالة الوافدة من شبه القارة الهندية. ويعد إدخال فحص الملاريا في العيادات الخاصة عام 1996 من النقاط الفارقة في البرنامج، حيث تم الكشف من خلاله عن أكثر من 70% من الحالات معظمها بين فئات العمالة التي هي مستهدفة بالقطاع الخاص.

وحققت وزارة الصحة إيقاف نقل الملاريا في عام 2004م الذي استمر حتى شهر سبتمبر من عام 2007م، عندما تم اكتشاف بؤرة نقل محلي للملاريا في محافظة الداخلية، ونظرا لقابلية الاستقبال العالية، وارتفاع احتمالية استقبال مصادر العدوى الذي يعود إلى ارتفاع عدد الحالات الوافدة، وتم رصد بؤر نقل محلي في السنوات التالية التي تمت السيطرة عليها بشكل فوري، وفي عام 2018م تم رصد بؤرتين للنقل محلي في محافظتي ظفار ومسقط.

بعد ذلك توقف نقل المرض محليًا تمامًا، لذلك قامت وزارة الصحة بوضع استراتيجية؛ لمواكبة تلك المرحلة لضمان عــدم حــدوث نقل محلي من الحالات الوافدة، ومن ثم عدم توطن المرض مرة أخرى في سلطنة عمان.

وبعد الاستئصال تمثلت المشكلة في الحالات الوافدة من الخارج، و تم تجاوزه عن طريق الاكتشاف المبكر للحالات الوافدة، وإخضاعها للعلاج الفوري قبل أن تمثل بؤر لنقل المرض محليًا. وقد تم تسجيل أعداد كبيرة من حالات الملاريا وبخاصة «الفلسيبارم»، ولكن وجود الإجراءات الاحترازية من حيث التطبيق، ودقة نظام التقصي حالت دون وجود حالات نقل محلي للمرض مما يعد نجاحًا آخر. هذا ولم يسجل أي نقل محلي للمرض منذ ما يقارب عشر سنوات، كما لم تسجل أي حالة وفاة بسبب المرض منذ أكثر من عشرين عامًا. وخلال جائحة كوفيد-19 وما تبعها من إجراءات تقييد حرية السفر من وإلى سلطنة عمان انخفض عدد الحالات المسجلة بشكل كبير، فكانت جميع الحالات المسجلة عبارة عن حالات متعافية كان لها تاريخ مرضي سابق للإصابة بالمرض في بلد المغادرة.

وأوضحت وزارة الصحة أن مجموع الحالات عام 2020م (276) حالة، وجميعها ليست مرتبطة بنقل محلي، وإنما وافدة و85.87% وخلال عام 2020م كان عدد الحالات الإيجابية مرتفعًا بشمال الباطنة بعدد (65) حالة، تليها محافظة الظاهرة بـ(58) حالة، وسجل بمحافظة مسقط (20) حالة، وبظفار (12) حالة، و(0) حالة بمسندم، و(21) حالة بالبريمي، والداخلية (19) حالة، و(28) حالة بجنوب الباطنة، و(26) حالة بجنوب الشرقية، و(23) حالة بشمال الشرقية، و(4 )حالات أخرى بالوسطى.

وبعد الجهود التي بذلت من قبل الحكومة ممثلة في وزارة الصحة في مجال استئصال الملاريا ينبغي الأخذ بعين الاعتبار أن إمكانية عودة المرض لا تزال قائمة؛ وذلك بسبب توفر العوامل مثل: وجود ناقل المرض، والطفيل المسبب له، ومن هنا فإن الدور الأكبر يقع على عاتق المجتمع في الحفاظ على ما تم إنجازه حتى الآن.