«أن يُمجد ويُعرف الطبيب الكاتب العماني عبدالعزيز الفارسي- رحمه الله- فقط إثر وفاته في الوسط الثقافي العربي لهو أمر محزن ومحبط لأي كاتب وقارئ»، استوقفتني كلمة «فقط» التغريدة للأستاذة ناديا محمد ياسين طعمة، استوقفتني وآلمتني، لأنها نكأت جرحا ما زال طازجا في قلوبنا، نحن الذين عرفنا عبدالعزيز إنسانا وكاتبا، وأحببنا نتاجه الإبداعي، مدركين أن فقده هو فقد حقيقي للمشهد الثقافي العماني، وهو فقد شخصي لكل واحد منا، نحن الذين عرفناه.
الأمر الآخر، هو أن هذه ليست المرة الأولى التي يشار فيها إلى جهل المشهد الثقافي العربي بالكتّاب العمانيين، ففي عام ٢٠١٥ سُئلت في ندوة أقيمت في مكتبة الإسكندرية هذا السؤال عينه «ما سبب تغيب الكتاب العمانيين رغم جودة منتجهم عن المشهد الثقافي العربي؟» أتذكر أني لحظتها أجبت بأن العماني بطبعه مغامر لا تاجر، أعجبتني إجابتي فكررتها أكثر من مرة، حتى تبينت حجم المغالطة فيها، فالعماني عرف طوال تاريخه كتاجر اتسم بروح المغامرة لا العكس.
نعم الكاتب العماني مغامر في كتابته، يدفع بالحدود ويتجاوزها، والمنتج الإبداعي العماني لا يقل أهمية عن المنتج الإبداعي العربي، فلماذا تأخرنا في الحضور؟ لكن هل تأخرنا فعلا؟ حتى هذا الحكم بانعدام الحضور يبدو لي غير موضوعي، فكتّابنا يشاركون ويفوزون بجوائز عربية، منهم الزميل العزيز سليمان المعمري الذي فاز بجائزة يوسف إدريس في القصة القصيرة في دورتها الأولى عام ٢٠٠٧ عن مجموعته «الأشياء أقرب مما تبدو في المرآة»، وعبدالعزيز الفارسي نفسه كان قد وصل بروايته «تبكي الأرض يضحك زحل» إلى القائمة الطويلة للبوكر في دورتها الأولى ولهذا دلالة كبيرة، كما فازت هدى حمد بجائزة الشارقة وحسن المطروشي وبدرية البدري في الشعر، ومع ذلك فالوحيدة التي كان لفوزها صدى كبير هي جوخة الحارثي عندما فازت بجائزة المان بوكر عن روايتها «سيدات القمر»، فكيف يقال إننا ككتاب عمانيين غير موجودين على الساحة العربية، ثم هل الترويج للمنتج الأدبي دور الكاتب وإلى أي حد؟ وماذا عن دور المؤسسات الثقافية والعاملين في مجال النشر وصناعة الكتاب؟ «أعتقد أن الإشكالية لا تكمن في الأدب نفسه، ولدينا في سلطنة عمان أسماء بارزة عديدة لها وزنها على الساحة، ولكن الإشكالية تكمن في عملية التسويق والنشر واتباع الطريق الصحيح لإيصال مثل هذه الأعمال إلى القارئ الغربي». هذه كانت إجابة جوخة الحارثي في أحد الحوارات.
لكننا هنا لا نتحدث عن القارئ الغربي الذي يحتاج إلى الترجمة كوسيط، بل حتى القارئ العربي الذي لولا وسائل التواصل الاجتماعي يبدو وكأنه للتو يكتشف الأدب العماني، من خلال منشور هنا أو تغريدة هناك.
هذا يقودني لسؤال آخر، هل للمؤسسة الثقافية العمانية دور حقيقي في العمل على إشهار وتقدير الكاتب العماني، هل هناك صناعة كتاب حقيقية في عمان، أم أن هناك بشكل واع أو غير واع سعيا لطمس كل تفرد وإطفاء نور كل نجم يسطع في سماء عمان؟
الأمر الآخر، هو أن هذه ليست المرة الأولى التي يشار فيها إلى جهل المشهد الثقافي العربي بالكتّاب العمانيين، ففي عام ٢٠١٥ سُئلت في ندوة أقيمت في مكتبة الإسكندرية هذا السؤال عينه «ما سبب تغيب الكتاب العمانيين رغم جودة منتجهم عن المشهد الثقافي العربي؟» أتذكر أني لحظتها أجبت بأن العماني بطبعه مغامر لا تاجر، أعجبتني إجابتي فكررتها أكثر من مرة، حتى تبينت حجم المغالطة فيها، فالعماني عرف طوال تاريخه كتاجر اتسم بروح المغامرة لا العكس.
نعم الكاتب العماني مغامر في كتابته، يدفع بالحدود ويتجاوزها، والمنتج الإبداعي العماني لا يقل أهمية عن المنتج الإبداعي العربي، فلماذا تأخرنا في الحضور؟ لكن هل تأخرنا فعلا؟ حتى هذا الحكم بانعدام الحضور يبدو لي غير موضوعي، فكتّابنا يشاركون ويفوزون بجوائز عربية، منهم الزميل العزيز سليمان المعمري الذي فاز بجائزة يوسف إدريس في القصة القصيرة في دورتها الأولى عام ٢٠٠٧ عن مجموعته «الأشياء أقرب مما تبدو في المرآة»، وعبدالعزيز الفارسي نفسه كان قد وصل بروايته «تبكي الأرض يضحك زحل» إلى القائمة الطويلة للبوكر في دورتها الأولى ولهذا دلالة كبيرة، كما فازت هدى حمد بجائزة الشارقة وحسن المطروشي وبدرية البدري في الشعر، ومع ذلك فالوحيدة التي كان لفوزها صدى كبير هي جوخة الحارثي عندما فازت بجائزة المان بوكر عن روايتها «سيدات القمر»، فكيف يقال إننا ككتاب عمانيين غير موجودين على الساحة العربية، ثم هل الترويج للمنتج الأدبي دور الكاتب وإلى أي حد؟ وماذا عن دور المؤسسات الثقافية والعاملين في مجال النشر وصناعة الكتاب؟ «أعتقد أن الإشكالية لا تكمن في الأدب نفسه، ولدينا في سلطنة عمان أسماء بارزة عديدة لها وزنها على الساحة، ولكن الإشكالية تكمن في عملية التسويق والنشر واتباع الطريق الصحيح لإيصال مثل هذه الأعمال إلى القارئ الغربي». هذه كانت إجابة جوخة الحارثي في أحد الحوارات.
لكننا هنا لا نتحدث عن القارئ الغربي الذي يحتاج إلى الترجمة كوسيط، بل حتى القارئ العربي الذي لولا وسائل التواصل الاجتماعي يبدو وكأنه للتو يكتشف الأدب العماني، من خلال منشور هنا أو تغريدة هناك.
هذا يقودني لسؤال آخر، هل للمؤسسة الثقافية العمانية دور حقيقي في العمل على إشهار وتقدير الكاتب العماني، هل هناك صناعة كتاب حقيقية في عمان، أم أن هناك بشكل واع أو غير واع سعيا لطمس كل تفرد وإطفاء نور كل نجم يسطع في سماء عمان؟