القدس المحتلة "وكالات": استشهد فلسطينيان صباح امس الخميس في العملية العسكرية لقوات الاحتلال الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة المستمرة لليوم السادس على التوالي في أعقاب هجوم مميت نفذه فلسطيني في تل أبيب، على ما أفادت وزارة الصحة الفلسطينية.

وأعلنت الوزارة في بيان "استشهاد شابين متأثرين بإصابتهما نتيجة العدوان الإسرائيلي على محافظة جنين".

من جهته، أعلن جيش الاحتلال أنه ينفذ "عمليات مكافحة إرهاب" في الضفة الغربية المحتلة من دون تعليق فوري على الحصيلة التي أفادت بها السلطات الفلسطينية. وقال إنه تعرض لهجوم عنيف من قبل حشد في قرية كفر دان إلى الشمال الغربي من جنين.

وأضاف الجيش أن جنوده "ردوا بالذخيرة الحية" على "عشرات الفلسطينيين الذين هاجموهم بعنف وأطلقوا النار عليهم وألقوا عبوات ناسفة ما عرض سلامتهم للخطر".

بعد هجوم تل أبيب، أعطى رئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بينيت قوات الأمن "الحرية الكاملة للتحرك" و"لدحر الإرهاب" في الأراضي الفلسطينية التي احتلتها إسرائيل في العام 1967. وحذر بينيت من أنه "لن تكون هناك حدود" لهذه الحرب.

وبحسب مصادر محلية، فإن الشابين مصطفى أبو الرب وشأس الكممجي قتلا خلال اشتباكات في قرى واقعة في محيط مدينة جنين، معقل الحركات المسلحة الفلسطينية في شمال الضفة الغربية.

والكممجي هو شقيق الأسير الفلسطيني أيهم الكممجي الذي كان من بين الأسرى الستة الذين فروا في سبتمبر الماضي من سجن جلبوع الإسرائيلي شديد الحراسة عبر نفق حفروه أسفل السجن قبل أن يعاد اعتقالهم لاحقا.

وشيّع آلاف الفلسطينيين الشابين اللذين لف جثمان أحدهما بالعلم الفلسطيني بينما لف جثمان الثاني بوشاح حركة الجهاد الإسلامي.

وبدأ جيش الاحتلال الإسرائيلي عملياته العسكرية الواسعة السبت في الضفة الغربية المحتلة قائلا إنه يتعقب مشتبها بهم على صلة، وفقا له، بالهجمات ضد إسرائيل خصوصا الهجوم الذي أودى بحياة ثلاثة أشخاص الخميس الماضي في وسط تل أبيب.

وأكد نادي الأسير الفلسطيني امس الخميس أن القوات الإسرائيلية اعتقلت أكثر من مئتي فلسطيني من أنحاء متفرقة في الضفة الغربية المحتلة منذ الأول من أبريل الجاري.

ومنذ 22 مارس، تعرضت إسرائيل لأربعة هجمات. ونفذ أول هجومين عرب إسرائيليون وآخر هجومين فلسطينيون من منطقة جنين.

وأدت هذه الهجمات في إسرائيل إلى مقتل 14 شخصا في المجموع، في حين استشهد 20 فلسطينيا من بينهم عدد من منفذي هجمات في أعمال عنف متفرقة منذ ذلك الحين، بحسب حصيلة أعدتها وكالة فرانس برس. والأربعاء، استشهد محام وشابان فلسطينيون في حوادث متفرقة في الضفة الغربية.

من جهتها، نعت حركتي حماس الإسلامية الحاكمة في قطاع غزة وحركة الجهاد الإسلامي "الشهداء الأبطال" الذي قضوا يومي الأربعاء والخميس.

ووصفت الحركة في بيان العملية العسكرية الإسرائيلية بأنها "محاولة يائسة لفرض الردع المزعوم بعد أن مرغ الأبطال أنفه في سلسلة عمليات نوعية هزت كيانه الهش".

من جهتها قالت حركة الجهاد الإسلامي إن "استمرار الإجرام الصهيوني... لن يوفر له الأمن المزعوم على حساب دماء أبنائنا وأنه لن ينجو من ثأر المقاومين الأحرار".

أمام مفترق

وأكدت الرئاسة الفلسطينية امس الخميس أن الوضع أصبح أمام مفترق طرق جراء التصعيد الإسرائيلي الخطير.

ونقلت وكالة الأنباء المعلومات الفلسطينية ( وفا) امس عن الناطق الرسمي باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة قوله، إن "قرارات المجلس المركزي، ستوضع على طاولة القيادة خلال الساعات القادمة، لأن الوضع أصبح أمام مفترق طرق جراء التصعيد الإسرائيلي الخطير".

وأضاف أن "قرارات الأمم المتحدة وحدها لم تعد كافية، والاحتلال يدفع بالأمور إلى طريق مسدود، وإسرائيل تلعب بالنار ولن تبقى الأمور على حالها".

وحذر أبو ردينة من "تصرفات إسرائيل الاستفزازية والانفلات والهستيريا اليومية لقوات الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنين ضد أبناء شعبنا"، مؤكدا أن "القدس وفلسطين أكبر منهم جميعاً، وأن الشعب الفلسطيني وقيادته سيحافظون على حقوقنا المشروعة وثوابتنا المقدسة".

وفي تصريحات للإذاعة الرسمية الفلسطينية "صوت فلسطين" تحدث عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية حسين الشيخ عن "اجتماع طارئ للقيادة الفلسطينية خلال الساعات أو الأيام القليلة المقبلة".

وبحسب الشيخ "سيكون هناك موقف واضح تجاه ما يجري ... القيادة بدأت تدرس جديا اتخاذ قرارات استراتيجية فيما يتعلق بما يجري على الأرض".

وقبل عشرين عاما وبعد سلسلة من الهجمات الدامية ضد الإسرائيليين، شن الجيش هجوما كبيرا في جنين استشهد خلاله 53 فلسطينيا أكثر من نصفهم من المدنيين، و23 جنديا إسرائيليا في قتال عنيف استمر عشرة أيام.

من جانبه، قال وزير الأمن العام الإسرائيلي عومر بارليف خلال جولة له قرب جزء من الجدار الأمني العازل معلقا على العملية العسكرية في جنين، إنها "ستزداد كثافة". وقال بارليف "ما يحدث حاليا في جنين وتحديدا في مخيم اللاجئين لافت للنظر".

من جهته، اتهم رئيس الوزراء الفلسطيني محمد اشتية الأربعاء إسرائيل بارتكاب "جرائم القتل لأجل القتل وبرخصة ممنوحة من نفتالي بينيت".

إضراب شامل

وعم الإضراب الشامل، امس الخميس، محافظتي رام الله والبيرة، وبيت لحم، حدادا على أرواح القتلى، واستنكارا للاغتيالات الإسرائيلية بحق أبناء الشعب الفلسطيني.

ووفق وكالة الأنباء الفلسطينية ( وفا) امس، شمل الإضراب كافة مناحي الحياة التجارية والقطاعات العامة والخاصة، بما فيها المؤسسات التعليمية في محافظة رام الله والبيرة.

وكانت حركة "فتح" إقليم رام الله والبيرة أعلنت في بيان لها عن الإضراب الشامل والنفير العام، بعد ما جرى الليلة قبل الماضية من اقتحامات واغتيالات واعتقالات في محافظة جنين ومخيمها، ومدينة نابلس، وبلدات سلواد وكوبر وحوسان، وارتقاء كوكبة جديدة من الشهداء.

كما شنت قوات الاحتلال حملة اعتقالات فجر امس طالت أكثر من 13 فلسطينيًّا من محافظات الضفة الغربية. وفقًا لما ذكرته وكالة "معا" الفلسطينية للأنباء.

ويأتي تصاعد العنف بين الجانبين خلال شهر رمضان وقبل احتفالات عيدي الفصح اليهودي والفصح المسيحي.

العام الماضي، شهدت القدس الشرقية توترات عنيفة امتدت إلى باحات المسجد بعد تظاهرات احتجاجا على تهديد عائلات فلسطينية بالإخلاء في حي الشيخ جراح من قبل المستوطنين الإسرائيليين. وتطورت الاحتجاجات وأدت إلى تصعيد دام مع قطاع غزة استمر 11 يوما.

يعيش في الضفة الغربية حوالى ثلاثة ملايين فلسطيني، بالإضافة إلى نحو 475 ألف إسرائيلي في مستوطنات يعتبرها المجتمع الدولي غير قانونية.

****************

تقرير

في القدس.. الكنائس المسيحية تحتج على الاستيطان

القدس المحتلة "أ.ف.ب": تهاجم الكنائس "المتطرفين" اليهود الذين يستوطنون في الحي المسيحي في القدس ويهددون توازنا طائفيا هشا فيها، مؤكدة أن "الطابع المسيحي" للمدينة المقدسة "مهدد".

ويقول بطريرك الروم الأرثوذكس ثيوفيلوس الثالث صراحة في مقابلة مع وكالة فرانس برس في البلدة القديمة في القدس إن هؤلاء المستوطنون الإسرائيليون عازمون على "تخليص الأرض المقدسة من الدنس"، اي المسيحيين في نظرهم.

والبلدة القديمة مقسمة إلى أربعة أحياء تاريخية (حي المسيحي وحي يهودي وحي مسلم وحي ارمني).

وتخوض الكنيسة الارثودوكسية معركة قضائية عمرها 17 عاما اتخذت منحى جديدا في 27 مارس عندما دخل المستوطنون فندق البتراء الذي يديره الفلسطينيون عند باب الخليل احد بوابات القدس الشرقية للبلدة القديمة ويؤدي إلى الحي المسيحي.

ونددت الكنيسة الأرثوذكسية اليونانية "باقتحام" الفندق من قبل مستوطنين من منظمة عطيرت كوهانيم الاستيطانية المتطرفة التي تهدف وتعمل على "تهويد" مدينة القدس الشرقية المحتلة وخصوصا البلدة القديمة، عبر شراء عقارات بطريقة غامضة او ملتوية في كثير من الأحيان، معتبرين أنه لم تتم تسوية النزاع القضائي بعد.

وكانت الكنيسة ادعت على عطيرت كوهانيم أمام القضاء في 2005 بعد بيع ثلاثة عقارات بينها الفندق. وتقول الكنيسة إنهم حصلوا عليه بدون إذن منها وألقت باللوم على محام قالت إنه محتال أساء استغلال صلاحياته "لسرقة البطريركية".

يقول البطريرك ثيوفيلوس الثالث إنه يحظى بدعم دولة إسرائيل التي "وعدته" بالتصرف حتى يغادر المستوطنون المكان.

ولكن مر أكثر من أسبوعين وما زال المستوطنون هناك. لذلك يأسف الزعيم الديني للكنيسة الأرثوذكسية اليونانية لأن الحكومة الإسرائيلية "لا يبدو أن لديها القوة أو الإرادة" لإحباط مخططات هؤلاء "المتطرفين" اليهود الذين" يهددون "الطابع المسيحي للقدس".

"تغيير طبيعة الحي"

وتؤكد حاجيت عفران من منظمة السلام الان المناهضة للاستيطان الإسرائيلي أنه إذا نجح المستوطنون في الاستيلاء بشكل قانوني على الممتلكات الثلاثة للكنيسة الأرثوذكسية اليونانية، فسيكون بمقدورهم توطين مئات الأشخاص هناك "ما سيغير تماما طبيعة الحي المسيحي" .

وأصبح الاستيلاء على هذه العقارات رمزا للاحتلال الإسرائيلي الذي يعتبر غير شرعي بموجب القانون الدولي.

ومع زيادة وتيرة الاستيطان في القدس وكذلك أعمال التخريب أو الهجمات ضد المسيحيين رفعت الكنائس صوتها. لأن المدينة القديمة ليست الوحيدة الهدف.

ففي مكان قريب من البلدة القديمة على جبل الزيتون حيث يقع عدد كبير من الكنائس البارزة، تخطط إسرائيل لمشروع غير مسبوق لتوسيع حديقة قد يطال أراضي مملوكة للكنيسة ومواقع مقدسة مسيحية في القدس الشرقية.

واثار ذلك معارضة قادة الطوائف المسيحية الثلاثة المعنية (الروم الأرثوذكس والأرمن والفرنسيسكان).

وقد كتبوا رسالة تعبر عن غضبهم إلى السلطات في فبراير. وقالوا "في السنوات الأخيرة لم يسعنا إلا الشعور بأن كيانات مختلفة هدفها الوحيد الظاهر هو مصادرة وتأميم أحد أقدس المواقع المسيحية وتغيير طبيعته وتغيير أي سمة غير يهودية للمدينة المقدسة إن لم يكن القضاء عليها".

وأضافوا أنه "يعتقدون أن المشروع يخدم أيديولوجيا تحت غطاء حماية المساحات الخضراء" مشيرين بذلك الى جبل الزيتون الذي له مكانة خاصة لدى المسيحيين الذين يؤمنون بان أحداث جسيمة حدثت في حياة يسوع المسيح هناك.

وفي ديسمبر الماضي أثارت غضب اسرائيل تصريحات لكبير أساقفة كانتربري وزعيم الكنيسة الانغليكانية جاستن ويلبي الذي قال إن زيادة الهجمات وتخريب الأماكن المقدسة كان "محاولة منسقة" لطرد المسيحيين، وانتقدت االخارجية الإسرائيلية الاتهامات وقالت"لا أساس لها من الصحة".

"جيوب"

وترى حاجيت عفران أنه يمكن للحكومة أن تعمل بشكل أكبر لكنها تفعل الحد الأدنى، حتى "تحمي المستوطنين" من خلال قوات الشرطة التي لا تطردهم.

وتضيف حاجيت عفران أن إسرائيل "لن تطرد الكنائس لكنها تريد خلق بيئة يهودية مع جيوب مسيحية" وتعتبر اسرائيل القدس بأكملها و"غير القابلة للتقسيم" عاصمتها.

كما يأسف الأخ نيكوديموس شنابل الذي ينتمي إلى طائفة البينديكتيين على جبل صهيون قُرب الجُزء الجنوبي من السور المُحيط بالبلدة القديمة، لأن الدولة "تغلق أعينها".

وقد تعرضت كنيسته كنيسة نيّاحة العذراء أو "دير دورميتيون"، الذي أقيم في المكان الذي دخلت فيه مريم في سبات أبدي، حسب التقاليد المسيحية لأعمال تخريب نسبت إلى مستوطنين وتضاعفت في الأشهر الأخيرة.

وقال الأخ شنابل انه يجب عدم التقليل من شأن "كراهية المسيحيين" من قبل أقلية متطرفة في إسرائيل تشكل أساس الاسيطان.

واضاف "كم سيكون الأمر مملًا لو كانت القدس يهودية أو مسيحية أو مسلمة فقط!" قبل أيام قليلة من الاحتفال بعيدي الفصح اليهودي والمسيحي ورمضان لدى الإسلام في وقت واحد، في حدث نادر.

ويعيش حوالي 300 مستوطن في الحي المسيحي من البلدة القديمة الواقعة في القدس الشرقية، المدينة الفلسطينية التي احتلتها اسرائيل في 1967.