كراماتورسك (أوكرانيا-"أ ف ب": بينما تكثّف القوّات الروسية عملياتها ضد ماريوبول (جنوب شرق أوكرانيا) حيث قُتل 20 ألف شخص على الأقلّ بحسب أوكرانيا التي دعا رئيسها اوروبا ألى التحرك بسرعة قبل أن تهاجم موسكو دولا أخرى.

وأعلنت موسكو صباح أمس استسلام أكثر من ألف جندي أوكراني في مدينة ماريوبول الساحلية الإستراتيجية التي تحاصرها القوّات الروسية وتقصفها منذ أكثر من أربعين يوما.

وقالت وزارة الدفاع الروسية في بيان "في مدينة ماريوبول في منطقة مصنع إيليتش للتعدين (...) سلم 1026 عسكريا أوكرانيا من فوج البحرية الـ36 أسلحتهم طوعا واستسلموا"، مشيرة إلى أن بين العسكريين 47 امرأة و126 ضابطا.

وذكر البيان أن 150 من العسكريين مصابون بجروح وتجري معالجتهم في مستشفى ماريوبول.

وكان تقرير بثته قناة "روسيا 24" أمس أفاد بأن أكثر من ألف جندي أوكراني في المدينة استسلموا. وأظهرت لقاطات رجالا ببزات مرقطة ينقلون جرحى على حمالات أو يتم استجوابهم واقفين في مكان أشبه بقبو.

ومن شأن سيطرة الروس على ماريوبول تعزيز مكاسبهم الميدانية على الشريط الساحلي المحاذي لبحر آزوف من خلال ربط مناطق دونباس بشبه جزيرة القرم التي ضمّتها روسيا العام 2014.

وأكّد حاكم منطقة دونيتسك بافلو كيريلنكو في مقابلة مع شبكة "سي ان ان" الإخبارية الأميركية "مقتل ما بين عشرين و22 ألف شخص في ماريوبول". وأقرّ بـ"صعوبة تحديد عدد الضحايا"، نظراً للحصار المفروض على المدينة.

وأشارت القوّات البرّية الأوكرانية أمس عبر تلغرام إلى أن القصف الجوّي الروسي متواصل على المدينة وهو يستهدف خصوصا المرفأ ومجمّع التعدين الشاسع "آزوفستال".

ووجود مجمع صناعي ضخم في ماريوبول حوّلته القوات الأوكرانية إلى موقع محصّن ويضمّ مساحات تحت الأرض تمتد لكيلومترات، يعطي مؤشرًا إلى أن معركة السيطرة الكاملة على هذه المدينة الاستراتيجية ستكون ضارية.

وعاين مراسلو وكالة فرانس برس المواكبون لتنقّلات القوّات الروسية في ماريوبول الحطام المتفحّم في هذه المدينة التي يقول الأوكرانيون إنها "دمّرت بنسبة 90 %".

ويتواصل القصف في شرق أوكرانيا حيث تخشى السلطات هجوما روسيا وشيكا واسع النطاق للسيطرة على دونباس وهي دعت المدنيين إلى مغادرة المنطقة التي تشكّل محط نزاع مسلّح منذ 2014 بين القوّات الأوكرانية والانفصاليين الموالين لروسيا.

غير أن أوكرانيا لن تفتح ممرّات إنسانية أمس إذ إن "الروس عرقلوا مسير حافلات في منطقة زابوريجيا (الجنوب)" و"انتهكوا وقف إطلاق النار" في منطقة لوغانسك، "ما يؤدّي إلى خطر كبير على الطرقات"، بحسب ما أعلنت نائبة رئيس الوزراء الأوكراني إيرينا فيريشتشوك.

وكشف حاكم لوغانسك الثلاثاء أن نحو 400 مدني دفنوا في مدينة سيفيرودونيتسك وحدها منذ بداية الحرب في 24 فبراير.

من جهة أخرى، ذكرت النيابة العامة الأوكرانية أمس أن عسكريين روسا قتلوا سبعة أشخاص رميا بالرصاص الثلاثاء في منزل بقرية في منطقة خيرسون بجنوب أوكرانيا، ثم فجروا المنزل. وقالت في بيان إن "التحقيق يفيد بأن العسكريين الروس أطلقوا النار على ستة رجال وامرأة في قرية برافدينه".

وأضافت "لإخفاء الجريمة، فجروا المنزل الذي كانت فيه جثث الأشخاص الذين أصيبوا بطلقات نارية".

وأظهرت صور وفّرتها شركة "ماكسار تكنولوجيز" الأميركية الخاصة والتقطها أقمار اصطناعية قوّات تتقدّم برّا نحو أوكرانيا من الحدود الروسية.

وفي منطقة خاركيف، في شمال شرقي أوكرانيا، قُتل سبعة أشخاص في غارات روسية خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، بحسب حاكم المنطقة.

وقال أوليغ سينسغوبوف عبر تلغرام إن "سبعة أشخص قتلوا" و22 أصيبوا بجروح، مشيرا إلى أن صبيّا في الثانية من العمر أصيب قبل يومين في القصف توفّي متأثّرا بجروحه

بالتزامن مع هذه التطورات، دعا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أوروبا إلى التحرك بسرعة أكبر ضد روسيا، مؤكدا أنه يجب "إما وقف روسيا أو خسارة أوروبا الشرقية بالكامل". وقال في خطاب أمام البرلمان الإستوني "إذا أضاعت أوروبا الوقت فسوف تستغل روسيا ذلك الوقت لتوسيع منطقة الحرب إلى دول أخرى".