يأتي شهر رمضان ليهذب النفس ويعلي القيم، فهذا الشهر المبارك مدرسة تصقل أرواحنا، إحسانا وحُسن خُلق وصبر وأعمال خير وروحانيات تتجلى في نفوس من يستشعر طاقة هذا الشهر الفضيل.

فكيف يستقبل العمانيون شهر رمضان الفضيل؟.. وكيف ينظرون إليه كمدرسة للقيم والفضائل تنعكس إيجابًا على حياتهم اليومية وتترك الأثر العميق في نفوسهم؟

ضبط اللسان

قالت نوال بنت حمدان اليوسفية: ننتظر رمضان لتقويم اعوجاج النفس التي ترغب بالعديد من الملذات التي وصفها الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز:(إن النفس لأمارة بالسوء إلا ما رحم ربي)، فالامتناع عن الطعام والشراب يزرع الرحمة في القلوب والإحساس بالفقير والجائع، ويضبط اللسان عن القبيح من القول حين تشتعل نيران الغضب، وتتصلب القلوب فتكون أقسى من الحجر، وتأتي الطاعات والأذكار والصلوات وتلاوة القرآن محسنة ومطيبة ومقومة، فينشرح الصدر وتطيب النفس ويزيد التعلق بالله.

المسامحة والتواضع

وأكد عزيز بن سليم الرحبي أن شهر رمضان الفضيل يعد من الأشهر التي يتربى فيها المسلم على الأخلاق الفاضلة، فهو يعود المسلم على اتباع ما أمر الله به ورسوله واجتناب ما نهى عنه، فمنذ طلوع الفجر وحتى غروب الشمس يحاول الصائم الحفاظ على صومه، وزيادة رصيده من الأجر والثواب، فهو يربي المسلم على الأخلاق الفاضلة ومن ضمنها الإيثار من خلال إفطار صائم، إضافة إلى المسامحة والتواضع وغيرها من القيم الإسلامية النبيلة.

ويرى الرحبي أن شهر رمضان يعتبر فرصة ثمينة للرجوع إلى الله من خلال تطبيق القيم الإسلامية السمحة في جميع المعاملات اليومية، والتعود على الأخلاق الفاضلة وكبح الشهوات والغرائز.

قيمة تنظيم الوقت

وقال محمد بن حمود الشكيلي: إن شهر رمضان مدرسة لغرس القيم النبيلة والسامية في نفوس المسلمين وخاصة الشباب والأطفال، وهذا الشهر يعد فرصة ذهبية لتزكية النفس، والتحلي بالقيم والأخلاق الفاضلة التي بُعث الرسول (صلى الله عليه وسلم) ليتممها، ومن القيم التي يغرسها الصيام في نفس المسلم مراقبة وتقوى الله عز وجل، والصبر بأنواعه وهي الصبر على الطاعة والصبر عن المعصية والصبر على البلاء والصبر على إيذاء الآخرين، كذلك الرحمة والإنسانية بشعور الإنسان بالجوع والعطش لساعات في اليوم مع توفر الطعام والشراب يذكره بالعطشى والجوعى الذين لا يجدون شربة ماء أو لقمة تقيمهم وتحفظ حياتهم، ويدفعه ذلك الشعور إلى مساعدتهم وتخفيف معاناتهم، وفي الصيام تجسيد لمعنى التكافل والتعاون، وتجسيد لمعنى الأخوة في الإنسانية والأخوة في الدين، وأضاف الشكيلي أن ضبط الوقت أيضًا من القيم الجميلة، فالوقت هو الحياة وهو أثمن ما يملكه المرء، والصيام ينظم حياة الفرد المسلم فوقت المسلم في رمضان مقسم بين العبادة والعمل والراحة، وعناية المسلمين بشهر رمضان لا ينبغي أن تقتصر على أداء العبادات، وقراءة القرآن فقط بل أن يصاحب ذلك غرس القيم السامية التي تزكي النفس، وتنفع الناس، وتخدم المجتمع، وترتقي بالأمة ولزامًا بكل فرد وكل أسرة أن يضعوا برنامجًا لتعزيز القيم الإسلامية في النفوس حتى نسعد في الدنيا ونفوز في الآخرة وننال رضا الله عز وجل.

شهر الإحسان

ويرى هلال بن خميس المجرفي أن رمضان مدرسة روحية تعلمنا الكثير من القيم والأخلاق، ففيه ترتقي هذه الروحن وتتهذب النفوس وترق المشاعر، ومما نستشفه من هذه المدرسة المباركة التي تطل علينا شهرًا كاملًا من كل عام، فرمضان يعلمنا الإحسان إلى الآخرين، فحينما يتذكر المؤمن حال إخوانه من الفقراء والمساكين ترق مشاعره تجاههم ويعطف عليهم بما آتاه الله تعالى جاعلًا نصب عينه قول النبي صلى الله عليه وسلم: «مَنْ فَطَّرَ صَائِمًا كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ غَيْرَ أَنَّهُ لاَ يَنْقُصُ مِنْ أَجْرِ الصَّائِمِ شَيْئًا »، ضبط الجوارح وحفظها فإن الصائم بصيامه تقوى إرادته، فيكبح شهواته ويصون نفسه عن كل المحرمات «وَلا صَوْمَ إِلا بِالْكَفِّ عَنْ مَحَارِمِ اللَّهِ »، الحلم وكظم الغيظ. فالصوم يرتقي بالمرء إلى معالي الأمور ومكارم الخصال ومنتهى الفضيلة، التقوى (لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) تتقون بسمو الأرواح وإخلاصها، وطهارة القلوب ونقائها، وضبط الجوارح وصونها، إذ أن التقوى هي الغاية من كل العبادات.

طمأنينة النفس

وقالت عزيزة بنت طالب اليوسفية: في شهر الخير دائمًا ما نُدرك ونستشعر بشكل أكبر العديد من القيم التي قد يتهاون عنها الكثير في بقية العام، فالانضباط واحترام الوقت من القيم المهمة التي يسعى إليها الصائم، واحترام مواقيت الصلاة، كذلك من القيم الجميلة التي تنغرس بروحانية كبيرة في شهر الخير الجود ومساعدة المحتاجين، وما تتركه هذه القيم من شعور جميل وطمأنينة في نفس الصائم.