مع الحديث العالمي عن تحرك قوي للموجة الثانية من فيروس كورونا المستجد «كوفيد 19» وزيادة عدد الإصابات في العديد من دول العالم، بما فيها السلطنة، حيث شهدت الأسبوع الماضي زيادة الحالات الموجبة بـ 800 حالة عن الأسبوع السابق له، مقابل كل ذلك يرتفع صوت التشديد المطلوب للعبور إلى بر الأمان.
فبعد أن تمكنا من تجاوز الموجة الأولى بالتعاون الكبير والتضامن بين الجميع، فالمطلوب الآن هو تعزيز هذا التضافر الاجتماعي بحيث نقدر على أن نكبح الوباء، وليس من حل ولا مخرج إلا الوعي والتعاضد لكي نستطيع أن نضع هذا الفيروس بعيدا عن مكمن خطره المتربص بالجميع.
قبل يوم كان أن استوقفت قيادة شرطة محافظة الداخلية مجموعة من الأشخاص لتجمعهم في إحدى المزارع ومخالفتهم لقرارات اللجنة العليا المكلفة ببحث آلية التعامل مع التطورات الناتجة عن انتشار فيروس كورونا «كوفيد 19» وأعلنت الشرطة أنها سوف تستكمل بحقهم الإجراءات القانونية.
هذا يلفت الانتباه إلى ما سبق تكراره كثيرا، ونوهت إليه اللجنة العليا وأجهزة الإعلام بضرورة الالتزام والتباعد البدني والاجتماعي والالتزام بالشروط الصحية الوقائية، لأن ذلك هو السبيل الوحيد لمحاصرة هذا المرض، أما أن نضرب بكل هذه الإرشادات عرض الحائط، فهذا نذير غير مبشر وأمر يستحق الوقوف عنده، وقد سبق أن تم الحديث عن مسألة تشديد العقوبات والتشهير بالمخالفين، وهذه خطوة قد تكون اضطرارية للحفاظ على سلامة المجتمع، مع عدم التقيد من قبل البعض الذين يعرضون حياة الآخرين للخطر.
لقد أبدت اللجنة العليا للتعامل مع تداعيات انتشار فيروس كورونا في اجتماعها الأسبوع الماضي، قلقها الشديد على مستجدات المرض وتطوره السريع عبر زيادة عدد الإصابات، جراء عدم الالتزام مع فتح العديد من الحزم التجارية كذلك عودة النشاط في دولاب العمل الحكومي نسبة تصل إلى 70 بالمائة. هذا القلق يجب أن يقابل من أفراد المجتمع بالالتزام المشدد والحرص على صحتهم وسلامتهم وأسرهم وأقاربهم وزملاء العمل وغيرها من الدوائر التي تحيط بهم.
أيضا تستمر الجهود لمحاصرة المرض وفهم أسلوبه وطريقه انتشاره من قبل الجهات المختصة، وفي هذا الإطار تبدأ اليوم الأحد، المرحلة الثالثة للمسح الوطني الاستقصائي المصلي لعدوى مرض فيروس «كوفيد-19» الذي تُنفذه السلطنة مُمثلة في وزارة الصحة والذي يُجرى على أربع مراحل، وحيث تشكل كل مرحلة بحسب وزارة الصحة، أهمية بالغة في رسم خط مسار الجائحة في السلطنة خلال فترات زمنية مُحددة وستستغرق كل مرحلة خمسة أيام ويفصل بين كل دورة وأخرى أسبوعان وذلك على مدى عشرة أسابيع.
لقد بينت المرحلة السابقة الأولى، أن معدل انتشار المرض في السلطنة يبلغ 6 بالمائة وهي نسبة ليست بالبسيطة، وهذا يعني مجددا التشديد والالتزام والتقيد التام، إذ ليس من حلول جلية إلى الآن مع غياب اللقاح النهائي والناجع.
يبقى أخيرا التعاون هو عنوان المرحلة، والوعي المتجدد الذي هو صمام الأمان للجميع.