الاستفادة من الفوائض المالية لخدمة الدين العام وتحفيز النمو الاقتصادي

الإجراءات المالية والهيكلية أسهمت في تحسن مؤشرات الأداء

العمل على استبدال القروض بأخرى ذات كلفة أدنى وفترة استحقاق أطول

العُمانية: أعلنت وزارة المالية أنها ستعمل بنهاية إبريل القادم على سداد قروض تتجاوز قيمتها 2.85 مليار ريال عُماني أي ما يعادل (7.4 مليار دولار أمريكي)، في إطار استراتيجيتها لإدارة الدين العام.

وأكدت الوزارة في بيان لها أنها تسعى إلى توظيف الفوائض المالية الناتجة عن ارتفاع متوسط أسعار بيع النفط لخفض العجز المالي وتقليل كلفة ومخاطر محفظة الدين العام، حيث اعتمدت في الميزانية العامة للدولة لعام 2022م نحو 1.3 مليار ريال عُماني لسداد فوائد القروض إضافة إلى الالتزام بسداد الأقساط المستحقة لهذا العام بنحو 2.7 مليار ريال عُماني.

وأشارت الوزارة إلى أنها تعمل على الاستفادة من بعض الفوائض المالية لتحفيز النمو الاقتصادي حسب التوجيهات السامية لحضرة صاحب الجلالة السُّلطان هيثم بن طارق المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ التي قضت بتنفيذ المزيد من المشروعات التنموية الداعمة لنشاط القطاع الخاص عبر زيادة مخصصات الموازنة الإنمائية إلى 1.1 مليار ريال عُماني. وقد سددت وزارة المالية حتى شهر مارس الجاري قروضًا بلغت حوالي 1.49 مليار ريال عُماني أي ما يعادل (3.88 مليار دولار أمريكي) من بينها سداد قرض بقيمة 850 مليون ريال عُماني (2.2 مليار دولار أمريكي) قبل موعد استحقاقه.

كما تعمل الوزارة على إنهاء إجراءات سداد قرض آخر بقيمة 1.365 مليار ريال عُماني (3.55 مليار دولار أمريكي) بنهاية شهر إبريل القادم، استكمالًا لمساعيها في تنفيذ خطة خفض الدين العام الذي من المتوقع أن يبلغ 19.46 مليار ريال عُماني بنهاية إبريل القادم.

وذكرت الوزارة في بيان لها أنها اتخذت خلال الفترة الماضية العديد من الإجراءات المالية والمبادرات من شأنها تقليل العجز المالي السنوي وخفض الدين العام وتهدف إلى تنويع مصادر الدخل وخفض الإنفاق العام ورفع كفاءته، والعمل بشكل نشط وحثيث على استبدال القروض مرتفعة الكلفة بقروض ذات كلفة أدنى وفترة استحقاق أطول في ظل تحسن النظرة المستقبلية للتصنيف الائتماني وزيادة ثقة المستثمرين وانخفاض أسعار الفائدة.

وفي إطار استبدال القروض مرتفعة الكلفة بأخرى ذات كلفة أقل، فقد وقعت وزارة المالية خلال شهر مارس الجاري على اتفاقية تمويل بقيمة 1.55 مليار ريال عُماني بما يعادل (4 مليارات دولار أمريكي)، من خلال تحالف مكون من 26 بنكًا من مختلف المؤسسات المالية المحلية والإقليمية والدولية.

وبينت الوزارة أن طلبات المشاركة في القرض التمويلي قد تجاوزت نسبة 150 بالمائة عن قيمة القرض المستهدف، مما يعكس ثقة المستثمرين في الإجراءات المالية التي اتخذتها الحكومة في إطار الخطة المالية متوسطة المدى والتي أسهمت في تحسن النظرة المستقبلية لتصنيف الجدارة الائتمانية وسهولة الوصول إلى أسواق الدين العالمية والحصول على مصادر تمويل متنوعة، الأمر الذي يؤكد على فاعلية استراتيجية إدارة الدين العام لدى سلطنة عُمان ومرونتها رغم ظروف السوق غير المستقرة.

وأشارت وزارة المالية إلى أن الإجراءات المالية والهيكلية التي اتخذتها الحكومة خلال الفترة الماضية أسهمت بشكل ملحوظ في تحسن مؤشرات أداء المالية العامة عبر الالتزام بالخطة المالية متوسطة المدى وإعادة هيكلة الجهاز الإداري للدولة ورفع معدلات الثقة لدى المؤسسات الدولية ووكالات التصنيف الائتماني ومؤسسات التمويل المختلفة.

وأفادت الوزارة بأن سلطنة عُمان تتقدم بثقة في تحقيق الأهداف الوطنية، وقد انعكس ذلك في انخفاض مؤشر أسعار الفائدة على التمويل واتساع حجم ومشاركة مؤسسات التمويل الدولية بالإضافة إلى أن أسعار النفط الحالية تشهد ارتفاعًا غير مسبوق منذ سنوات، وعدم اليقين باستقرارها عند مستوياتها الحالية يضع الاعتماد عليها أمرا مؤقتا، وبذلك فإن الحكومة تسعى للاستفادة من الإيرادات الإضافية في خفض العجز السنوي وسداد الدين العام وزيادة المخصصات الإنمائية من أجل زيادة نشاط النمو الاقتصادي.