إذا كانت أزمة فيروس كورونا قد جعلت الكثير من دول العالم تعيد ترتيب أولوياتها في الإنفاق لصالح تعزيز وتطوير المؤسسات الصحية والمراكز البحثية والمختبرات التابعة لها وزيادة نصيب هذا القطاع من الدخل الوطني، فإن كل الأزمات مهما كانت صغيرة وعابرة عليها أن تجعل الدول المتقدمة والنامية التركيز على دعم وتطوير التعليم؛ لأنه الركيزة الأساسية لبناء مجتمع المعرفة وبناء الدول الذاهبة للمستقبل بكثير من الثقة. ولا يمكن أن يستقيم أي قطاع من قطاعات التنمية في أي دولة دون أن يبدأ التطوير والبناء من قطاع التعليم، لأنه الرفعة الحقيقية لكل القطاعات الأخرى، وعندما نقول التعليم فإن المعنى يذهب إلى كل مراحل التعليم بدءا من التعليم ما قبل الأساسي إلى آخر سلالم التعليم إن كان لها آخر.

وإذا ما عدنا إلى الأسباب التي جعلت بعض الدول المتقدمة تتميز عن غيرها وتنجح في التجاوز نحو المستقبل فسنجد الأمر يعود إلى اهتمامها وعنايتها بالتعليم وتطويره بموازاة الإرادة الحقيقية لتلك الدولة للذهاب نحو المستقبل.

وسلطنة عمان تعمل جاهدة على أن يكون التعليم فيها قادرا على قيادة قاطرة المسير نحو المستقبل، ولذلك فإن هذا القطاع يخضع للكثير من المراجعة والكثير من التطوير ويلقى عناية كاملة من حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم، حفظه الله ورعاه، وهذا ما تؤكد عليها مرتكزات رؤية عمان 2040 وكل الخطط الخمسية التي تتبناها الدولة.

وكان الخبر الذي كشفت عنه أمس وزارة التربية والتعليم والمتعلق بالتعليمات السامية لجلالة السلطان المعظم والمتمثل في بناء 76 مدرسة جديدة وتوسعة 300 مبنى مدرسي إضافة إلى الكثير من الإضافات الأساسية على المباني القائمة يأتي في سياق ذلك الاهتمام وتلك الرعاية والعناية.

وهذا الأمر خطوة تضاف إلى خطوات كثيرة تؤكد اهتمام جلالة السلطان ورؤيته للتعليم وتطويره. وهناك دعوات متواصلة لمواصلة تطوير التعليم، وإذا كنا نسمع كثيرا لهذه الدعوات تأتي من أولياء الأمور فإنها أيضا موجودة في وزارة التربية والتعليم من قاعدة الهرم إلى قمته.