دخلت الحرب في اليمن عامها الثامن مخلفة واحدة من أسوأ المجاعات في العالم وشعبا يتعمق في دوائر الفقر كل يوم وفق تعبير الأمم المتحدة، وتعطلت بسببها جميع مسارات الحياة والتنمية في بلد يعتبر أحد مراكز الحضارة العربية منذ فجر التاريخ. كما ساهمت هذه الحرب مؤخرا في تهديد مصادر الطاقة التي تشهد هي الأخرى ارتفاعا كبيرا في الأسعار بسبب الحرب الروسية الأوكرانية.

وساد العالم مطلع العام الماضي تفاؤل كبير مع وصول الرئيس الأمريكي جو بايدن وتشكل توافق دولي حول ضرورة وقف هذه الحرب وذهاب الجميع إلى طاولة المفاوضات، واعتقد الكثيرون أن تلك السنة «2021» هي السنة التي تطوي فيها الحرب صحائفها، ليبدأ مشروع آخر وهو إعادة إعمار اليمن. إلا أن شيئا من ذلك لم يحدث بالمستوى الذي تفاءل به الجميع.

ورغم أن العالم أجمع مشغول في هذه الفترة بالحرب الروسية الأوكرانية وتأثيراتها السياسية والاقتصادية على العالم إلا أن ذلك التفاؤل بانتهاء الحرب يعود من جديد خاصة مع إعلان مجلس التعاون الخليجي تبني مبادرة لحوار في الرياض تحضره جميع الأطراف المعنية بالحرب. وبغض النظر عن موقف بعض الأطراف من الحوار إلا أن من المهم معرفة أن تجربة السنوات السبع الماضية كشفت أن هذه الحرب لا يمكن أن تحسم عسكريا، ولا سبيل إلى إنهائها إلا عبر الحوار الذي يضع مصلحة اليمن واليمنيين فوق كل اعتبار.

وبالنظر إلى مجمل المشهد العالمي وتشكلاته وتحالفاته الجديدة فإن موضوع الحوار والحلول السلمية الناتجة عن قناعات بحقيقة المتغيرات تصبح أكثر أهمية اليوم بعيدا عن الحلول العسكرية التي تُضاعف الأحوال السيئة للشعب اليمني، مع الأسف الشديد.

وأمام هذا التفاؤل وتلك المبادرة الصادرة عن مجلس التعاون فإنه من المهم استقبال مبادرة «أنصار الله» لوقف إطلاق النار لمدة (ثلاثة أيام) بوصفها مبادرة تحتاج إلى من يبني عليها ويستلهم منها تجاوبا مع مبادرة مجلس التعاون، وهذا يعني أن فكرة إنهاء الحرب تراود جميع الأطراف وهذا من شأنه أن يجعل الجميع يذهبون باتجاه حوار ينطلق من المسؤولية الإنسانية في المقام الأول والسياسية والاقتصادي في مقامات لاحقة لوقف الحرب وتجاوز ما يمكن تجاوزه من آلام الماضي وتداعياته. وعلى الدول الكبرى في العالم والمنطقة أن تدفع بالجميع إلى طاولة الحوار لتطوي المنطقة هذه الحرب وما أثرت به لتنتبه المنطقة إلى أخطار أخرى لم تكن ماثلة أمامها لحظة بدء هذه الحرب المنهكة للجميع.