الجبل الأخضر - سعود بن بدر آل ثاني -

بدأ موسم حصاد الورد العماني في نيابة الجبل الأخضر بجماله الملفت للنظر بين الحقول الزراعية متناغما مع روعة البيئة الطبيعية الخلابة، حيث سيستمر الحصاد هذا العام في شهر رمضان المبارك ويستمر إلى بداية عيد الفطر، تصاحبه فعاليات حصاد استخلاص ماء الورد من قبل الحرفيين ومركز تقطير النباتات العطرية في النيابة التابعة لهيئة تنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة.

ولنتعرف على صناعة ماء الورد بالطريقة التقليدية زرنا الحرفي نكتل بن سلام بن محمد الريامي في مكان مصنعه اليدوي الديهجان بمنزله في منطقة سيح قطنة، واستقبلنا بحفاوة العماني، وقدم لنا الورد من الشجرات المزروعة بفناء منزله مع هدية من ماء الورد، وحدثنا بابتهاج عن هذه الحرفة قائلا: يلقى موسم الورد في نيابة الجبل الأخضر اهتماما وشهرة واسعة، وإننا سعداء بهذه المناسبة التي نفتخر باستقبالها سنويا لما يسودها من أجواء اجتماعية يتعاون فيها الحرفيون وأفراد الأسرة لتتم عملية التصنيع بجودة ونجاح، نشتري محصول الورد المحلي بطريقتين، أولها شراء المقطوف جاهزا من المزارع، حيث يبلغ نصف الكيلو ثلاثة ريال عماني، أما الثانية فالدخول في المزايدة العلنية على طناء ثمار الورد في أشجارها بالحقول الزراعية، والتي نفضل قطفها في الصباح المبكر حتى تكون محتفظة بقطرات الندى قبل أن تذبل من حرارة الشمس ونحضرها طازجة لتقطير ماء الورد الذهبي في مواقد يدوية نسميها الديهجان تحتوي على أدوات تتكون من البرم المصنوعة من الفخار والتي يتم تعبئتها بالورود الطازجة وتغطية فوهاتها بطاسات نحاسية تعبى من الأعلى بالماء من أجل التبريد وحتى تتكثف أسفلها قطرات بخار الورد وتتساقط على طاسة أخرى يتم تثبيتها فوق كمية الورد داخل البرمة لاستقبال المنتج من ماء الورد، وتأخذ كل عملية تصنيع مدة ساعتين ونصف بعدها يتم تفريغ المنتج في إناء لتبريده وتنقيته من الشوائب ومن ثم تعبئته في أواني فخارية تعرف بالجرة أو الخرس ويترك لفترة للتأكد من صلاحيته للاستخدام، حيث نستخلص من كيلو الورد الطازج ٧١٠ مل من ماء الورد الذهبي المقطر بالتكثيف نعبيه في عبوات زجاجية للاستخدام الشخصي وفي مناسبات الأفراح كعطر محلي طبيعي، وكذلك لتجميل نكهة القهوة والحلوى العمانية، ومنتجنا يجد إقبالا عليه من المستهلك لتفضيله عن العطور المستوردة.

ويتجه موسم الورد نحو استثمارات حديثة تسهم في تنويع مصادر الدخل ورفد الاقتصاد، حيث نجد اهتماما به قبل الجهات المعنية ومن مركز تقطير النباتات العطرية في النيابة التابعة لهيئة تنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة والذي يستثمر أرضا زراعية مليئة بأشجار الورد لاستخلاص ماء الورد بالطريقة التقليدية، واستخدام أجهزة حديثة لإنتاج ماء الورد المائي الشفاف.

كذلك قام المواطن أحمد بن عبدالله بن سلام الصقري بتشغيل مشروع زراعي استثماري ناجح في مجال زراعة وتقطير ماء الورد بالطريقة الحديثة، وذلك في منطقة النويرنجة بالجبل الأخضر لإنتاج ماء الورد بنوعيه الذهبي والمائي الشفاف بواسطة أجهزة دقيقة التقنية تعمل بالطاقة الكهربائية وبأيد عمانية بهدف زيادة أعداد أشجار الورد العماني مع توفير أصناف أخرى من الورود العطرية ولباقات الهدايا والزينة ومنها البلغاري والجوري والسلطاني والشيرازي والمحمدي والتايلندي والشامي ووردة السلطان قابوس، ويقوم باستلام كميات من محصول الورد من المزارعين من أجل رفع نسبة الإنتاج والسعي على استخراج دهن العود، وإبراز المنتج العماني في الأسواق المحلية والخارجية، ويقوم بتهيئة مكان المشروع ليكون مزارا سياحيا يستطيع من خلاله الزائر أن يطلع على أنواع الورود وكيفية العناية بها وطريقة تصنيع ماء الورد.