أكثر ما يقلق المواطن في هذه اللحظة هو موضوع «ارتفاع الأسعار» التي تجد لنفسها في السنوات الماضية موسما جيدا قبل شهر رمضان لترتفع ولو قليلا في ظل حمى التسوق التي تسبق عادة الشهر الفضيل، ورغم اعتراف الجميع بأن هذه العادة تحتاج إلى مراجعة و«نقد اجتماعي» إلا أن الجميع ما زال منغمسا فيها وهذا ما تكشفه نظرة سريعة على الأسواق قبيل الشهر وخلاله. لكن محاربة بعض العادات الاستهلاكية شيء ومراقبة الأسواق شيء آخر، وسياق آخر تماما، رغم إمكانية الربط بينهما للوصول إلى هدف واحد.

وهذا العام يهل شهر رمضان المبارك والعالم يعيش أزمة كبرى بعد أكثر من شهر على بدء الحرب الروسية على أوكرانيا والتي تسببت في هلع كبير وعدم يقين فيما ستصل إليه أسواق الطاقة والغذاء. أما أسواق الطاقة فقد سجلت أرقاما قياسية لم تسجلها منذ أكثر من عقد من الزمن، ورغم إيجابية هذا الأمر بالنسبة للدول المصدرة للنفط، مثل سلطنة عمان، إلا أن الأمر له انعكاسات سلبية تتمثل في التضخم المستورد، فقد ترتفع أسعار المواد المستوردة بسبب ارتفاع أسعار الطاقة.

أمّا سوق الغذاء فلأن أوكرانيا وروسيا في مقدمة الدول المصدرة للحبوب وللزيوت. وتسبب الأمر في أزمة قمح في الكثير من الدول العربية التي تعتمد بشكل كبير على القمح في غذائها اليومي كما هو الحال بالنسبة لمصر أكبر مستهلك قمح في العالم، إلا أن الأزمة تجاوزت الدول العربية التي تستورد كل احتياجاتها تقريبا من الدول الأوروبية، والعالم أجمع تقريبا، بعد أن علّقت كل من روسيا وأوكرانيا تصدير القمح، وراجعت الكثير من الدول المنتجة له آليات التصدير. وفرضت اليونان قيودا على إجراءات بيع الطحين والزيت إذ منعت شراء أكثر من 3 أكياس من الدقيق و3 زجاجات من الزيت للشخص الواحد في أحد أبرز مظاهر الأزمة. فيما سارعت الكثير من الدول لترتيب صفقات شراء للقمح بكميات كبيرة لتعزيز مخزوناتها. وفي أزمة الغذاء ينتقل الأمر من ارتفاع في الأسعار «وهذا مخيف» إلى احتكار الدول المنتجة ووقف التصدير أو التقنين !

ورغم أن جهات الاختصاص أكدت أن المخزونات الاستراتيجية من المواد الغذائية في سلطنة عمان جيدة وتغطي مساحة زمنية تصل إلى 6 أشهر إلا أن أسواق الغذاء مثلها مثل أسواق الأسهم تتأثر سريعا، وتأثرها يتجلى في ارتفاع الأسعار. وأمام هذا الأمر الذي سيضيف عبئا جديدا على المواطن يأتي دور حماية المستهلك التي يناط بها مراقبة الأسعار بشكل مكثف حتى لا يتم استغلال الأوضاع العالمية لزيادة أسعار لم تتأثر بالأزمة، أو على الأقل لم تطالها الأزمة حتى الآن. وهذا الأمر يتطلب تكثيف الحملات التفتيشية على الأسعار ومراقبة موضوع التخزين من أجل البيع عند ارتفاع الأسعار فيما لو ارتفعت، لا قدر الله. يحتاج المواطن القلق من «الأسعار» بالضرورة أن يشعر أن هناك من يحميه من لهيبها في لحظة ملتهبة في العالم أجمع.

واستقرار الأسعار خلال شهر رمضان مؤشر يعطي الناس الاطمئنان للفترات القادمة. كما نحتاج إلى تعزيز الاحتياطيات الغذائية ولكن وفق القراءة العميقة لمسار الأحداث.