كشفت ندوة "مدينة نزوى الصناعية واقع وتطلعات" عن الفرص الاستثمارية والآفاق المستقبلية لمدينة نزوى الصناعية، حيث شهدت الندوة التي عُقدت بقاعة فندق أنترسيتي، ونظّمتها المؤسسة العامة للمناطق الصناعية "مدائن" تقديم جملة من أوراق العمل التي هدفت إلى تسليط الضوء على المحفّزات الاستثمارية، والمشاريع والقيمة المضافة، والتسهيلات التي تقدّمها البنوك من أجل الاستثمار في مدينة نزوى الصناعية.

رعى الندوة سعادة الشيخ هلال بن سعيد الحجري محافظ الداخلية، وفي مستهل أعمالها ألقى أحمد بن سالم الحجري مدير عام مدينة نزوى الصناعية كلمة أشار فيها إلى أن الندوة هي أولى الخطوات إلى درب التعافي من تداعيات جائحة كورونا، والتي أثرت على الأوضاع الاقتصادية العالمية بما فيها القطاع الصناعي الذي يعتبر إحدى ركائز الاقتصاد الوطني الذي أولته الدولة جُل الاهتمام والعناية، وعملت على تطويره والانفتاح عليه لتحقيق الأهداف والتطلعات المرجوة من هذا القطاع.

وأضاف: إن الرؤية الاستشرافية لقطاع الصناعة لعام 2040م ستعمل على أن تكون الصناعة قائمة على المعرفة وتسهم في دعم وتنويع الابتكار بشكل مستدام ليكون متواكبا مع الثورة الصناعية الرابعة، لذلك لابد من تطبيق الحوكمة لتكون أكثر كفاءة وفعالية مع إعادة توجيه تعليمنا الأكاديمي ليكون متوافقا مع احتياجات سوق العمل، والسعي لتكون لدى جميع المخرجات الكفاءة والمهارة والإبداع والسعي لتطبيق نظام التدريب المهني بشكل فعال في القطاع الصناعي؛ وأضاف إن القطاع الصناعي أحد الروافد الأساسية غير النفطية للموازنة العامة للدولة وأحد القطاعات المعتمدة في البرنامج الوطني لتعزيز التنويع الاقتصادي (تنفيذ) خلال الخطة الخمسية الماضية، ومن المتوقع أن تصل إسهامات تلك القطاعات غير النفطية إلى 90% من حجم الناتج المحلي الإجمالي في نهاية عام 2040م.

حوافز وتسهيلات

وأشار إلى أن خطة التحفيز الاقتصادي التي اعتمدها مجلس الوزراء تقدّم حوافز وتسهيلات في كافة المجالات الاقتصادية لضمان تحقيق معدلات نمو اقتصادي بشكل متسارع، وبمعدل يزيد على 2,5%، بما فيها خفض الضرائب، وتشجيع الإنفاق، وانتهاج سياسات نقدية تهدف إلى تخفيض الفائدة؛ وأشار إلى أن حجم الاستثمار في محافظة الداخلية وصل إلى 900 مليون ريال عماني تقريبا، منها ما يقارب 600 مليون ريال عماني استحوذت عليه مدينتا نزوى وسمائل الصناعيتان، أي بنسبة 66% من إجمالي الاستثمار، وبلغ عدد العاملين في المدينتين الصناعيتين قرابة 6647 عاملا، في حين بلغ عدد المنشآت في المدينتين قرابة 300 منشأة؛ وأن محاور الندوة تتعلق بالمحفزات الاستثمارية وأهم المشاريع، والقيمة المضافة لمدينة نزوى الصناعية، ورؤية مدائن، والمجمعات الصناعية والتعريف بها؛ كما أنها سانحة للتعريف برؤية مدائن 2040، وأهم المشاريع الحالية في المدينة الصناعية وأبرز التحديات التي تواجهها الصناعة والتحديات مع المجتمع المحلي.

وفي ورقة العمل الأولى سلّط مدير عام مدينة نزوى الصناعية الضوء على المحفّزات التي تتمتع بها المدينة حيث أشار إلى أن رؤيتها تكمن في تعزيز مكانة سلطنة عمان كمركز إقليمي ريادي في مجالات التصنيع، وتقنية المعلومات والاتصالات، والابتكار، والتميز في مبادرات الأعمال ويتحقق ذلك من خلال جذب الاستثمارات الصناعية وتقديم الدعم المتواصل لها من خلال وضع الاستراتيجيات التنافسية إقليميا وعالميا، وإيجاد بنية أساسية متطورة، وتوفير خدمات القيمة المضافة، وتسهيل العمليات والإجراءات الحكومية؛ وعرّج إلى التعريف بأهم الأنشطة التي تمارس في مدائن بمختلف المحافظات والحوافز والتسهيلات، وكذلك مميزات قانون استثمار رأس المال الأجنبي، ثم تحدّث عن مقوّمات مدينة نزوى الصناعية من حيث عدد المشاريع التي بلغت 150 مشروعا، والقوى العاملة، وحجم الاستثمار فيها المقدّر بـ 426 مليون ريال عماني، والفرص الاستثمارية بما تضمّه من مجمعات سكنية وتجارية ومساحة المدينة وتوسّعاتها، وأهم أعمال التوسّع حاليا، وهو مشروع توسعة المرحلتين الثالثة والرابعة إذ بلغت نسبة الإنجاز 54.57%، ومن المتوقع الانتهاء من تنفيذ المشروع في النصف الأول من هذا العام؛ كما تناول إجراءات تقديم طلب الاستثمار، والقيمة المضافة لمدينة نزوى الصناعية، والتحدّيات التي يواجهها المستثمر، وأهم الحلول المقترحة.

وفي الورقة الثانية التي قدّمها أحمد بن مسلّم كشوب من شركة OQ، تناول فيها التحدّيات التي تواجه الصناعة مع المجتمع المحلي حيث أشار إلى عدة تحدّيات منها عدم إطلاع أبناء المجتمع على المشاريع المزمع تنفيذها، وهذا ينتج عنه فقدان الثقة بين المؤسسات وأفراد المجتمع، كما أن انتشار ثقافة العوام دون الاطلاع على الحقيقة من مصادرها يعتبر عاملا مهما في التحديات، وأضف إلى ذلك الادعاء بالحيازات التي تؤثر بشكل كبير على التسريع بالمشاريع التنموية المختلفة، والجنوح سلبا لبعض أفراد المجتمع في الترويج عن المشاريع أو الخدمة التنموية بسبب عدم استفادتهم المباشرة، مشيرا في ختام عرضه إلى أهمية التواصل المجتمعي من أجل التنمية.

وفي الورقة الثالثة تحدثت المهندسة سمر بنت سعيد الحوسنية عن المجمعات الصناعية والتعريف بها، حيث أشارت إلى أنها تأتي ضمن رؤية مدائن ٢٠٤٠ التي تهدف لتوطين الصناعة، وتسريع وتيرة الاستثمار، واستقطاب استثمارات أجنبية وإقليمية ومحلية لإنشاء مشاريع كبرى في سلطنة عمان، وتعتبر مجمعات مدائن شراكة استراتيجية طويلة المدى مع القطاع الخاص.

وأشارت إلى أن المجمعات مجموعة من الفرص الاستثمارية تم طرحها مؤخرا بمجمل عشر فرص استثمارية في مدن صور وسمائل وصحار والبريمي الصناعية وتشمل أربع قطاعات هي: الصناعات الغذائية والصناعات المتعددة والصناعات البلاستيكية والقطاع اللوجستي.

وتحدثت ماريا بنت محمد الزدجالية عن رؤية مدائن ٢٠٤٠ وما تتضمنه من أهداف ومؤشرات وتوجهات، كما تناولت الرؤية والرسالة والقيم المؤسسية لمدائن، واستعرضت أبرز إنجازات السنة الأولى لرؤية مدائن عام ٢٠٢١، كما تناولت المؤشرات الرقمية المستهدفة للمرحلة الأولى ٢١ - ٢٠٢٥ وكذلك المؤشرات الرقمية المستهدفة عام ٢٠٤٠، كما شهدت الندوة تقديم ورقة عمل عن التسهيلات المُقدّمة من بنك صحار.