اختتمت صباح اليوم فعاليات ندوة «محافظة الظاهرة في ذاكرة التاريخ العماني» بقاعة المهلب بن أبي صفرة بجامعة التقنية والعلوم التطبيقية بعبري التي نظمتها هيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية، وذلك برعاية سعادة نجيب بن علي الرواس محافظ الظاهرة، وسيستمر المعرض الوثائقي المصاحب عن محافظة الظاهرة إلى يوم الخميس القادم.

وبمناسبة اختتام ندوة محافظة الظاهرة في ذاكرة التاريخ العماني ألقى الدكتور ناصر بن علي الندابي كلمة نيابة عن الباحثين والمشاركين في أعمال الندوة أشار من خلالها قائلًا: إنه لا غرو أن محافظة الظاهرة لما تحويه من تراث وتاريخ عريق وعميق، لا يمكننا أن ندركه كله، ولا أن نحوي حيثياته كلها، فمن خلال أوراق العمل التي قدمها ثلة مباركة من الباحثين والباحثات، تؤكد بما لا يدعو للشك.

إن اختيار هيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية لمحافظة الظاهرة لم يأتِ من فراغ، وإنما كان عن وعي ونظرة فاحصة تنم عن إدراك للعبق التاريخي،وللحضارة التي ضربت بجذورها في عمق الزمن عبر عصوره المختلفة، فمن ذلك الزمن القديم الذي بقيت فيه شاهدة عليه، مرورًا بتلك الجحافل والقوافل التي شقت الأراضي محملة بالجنود والبضاعة والحجاج، وانتهاءً بصمود المحافظة صمود الحارس الأمين في هذا الثغر المكين من الجهة الغربية لعماننا الأبية.

توصيات الندوة

وبعد ذلك قرأ الدكتور طالب بن سيف الخضوري مدير عام مساعد للمديرية العامة للبحث وتداول الوثائق بهيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية توصيات الندوة، التي تمثلت في مواصلة العمل في عمليات التنقيب والمسح الأثري في محافظة الظاهرة، وإيلاء مزيد من الجهود القائمة في الاستثمار السياحي لمختلف المواقع الأثرية والتاريخية فيها، ومخاطبة الجهات ذات العلاقة بإنشاء متحف تاريخي يتم من خلاله إبراز المعالم التاريخية والمقتنيات الأثرية والوثائق والمخطوطات التي تزخر بها محافظة الظاهرة، وإجراء المزيد من الأبحاث والدراسات المعمقة في الجانب الأثري والحضاري والتاريخي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي لمحافظة الظاهرة، وإبراز الشخصيات الفاعلة حضاريًا في مختلف المجالات السياسية والاجتماعية والاقتصادية والعلمية التي كان لها تأثير في تاريخ محافظة الظاهرة، ومواصلة الجهود في تشجيع المواطنين على تسجيل وثائقهم ومخطوطاتهم التي ترصد جوانب مختلفة من تاريخ محافظة الظاهرة، وتسجيل التاريخ الشفوي المتعلق بأهم شخوصها، وزيادة الاهتمام بدراسة الموروثات الثقافية وأنماطها المختلفة سواء المادية منها أو غير المادية، ومقارنتها بالموروثات الثقافية في بقية محافظات سلطنة عمان، والتوصية باقتراح مشروع متكامل بمسمى «طريق القوافل من عمان إلى شبه الجزيرة العربية»، وإبراز محافظة الظاهرة كمركز إقليمي اقتصادي؛ نظرًا لموقعها الاستراتيجي كمنطقة حدودية، وبوابة عبور داخل سلطنة عمان وخارجها، فضلاً عن توثيق الرحلات البرية بالجمال وسير على الأقدام، وإبراز تلك الطرق ومساراتها المختلفة، وإعداد خارطة لتلك المسارات من الطرق، وتكريم الشخصيات المؤثرة والفاعلة التاريخية من خلال إحياء سيرتها للأجيال وتسمية المعالم بأسمائها، وإدراجها في المناهج الدراسية، وإنتاج مواد فلمية 3D لتوضيح تاريخ محافظة الظاهرة بشكل خاص والتاريخ العماني بشكل عام، ومواكبة التطور الحاصل في تقنيات إنتاج المعرفة التي تستهدف الأجيال القادمة، وإثراء ثقافة الطفل من حيث إصدار قصص تحتوي على معلومات تاريخية عن الولايات والمحافظات التي يعيشون فيها، وجمع الحكايات الشعبية الخاصة بكل محافظة من محافظات سلطنة عمان، وترتيبها بصورة علمية منظمة تستفيد منها الأجيال القادمة، واستثمار الإعلام للحكايات الشعبية في عرضها للجمهور وتجسيدها بصورة درامية تحافظ على هويتها، واستمرارية إقامة الندوات التاريخية المعنية بالمحافظات والمدن العمانية، بالإضافة إلى إصدار ونشر البحوث العلمية التي قدمت في الندوة في السلسلة التاريخية والحضارية للمحافظات والمدن العُمانية التي تصدرها هيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية.

وفي الختام قام سعادة نجيب بن علي الرواس محافظ الظاهرة راعي المناسبة بتكريم المشاركين في أعمال وفعاليات ندوة محافظة الظاهرة في ذاكرة التاريخ العماني.