عواصم " وكالات": على خلفية الأزمة الإنسانية في أوكرانيا، ناشدت المديرة التنفيذية لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف)، كاثرين راسل، السبت الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وقف الحرب فورا.

وقالت راسل في تصريحات لوكالة الأنباء الألمانية، موجهة مناشداتها إلى بوتين: "يجب أن تنهي هذه الحرب! إنها مفزعة. آثارها على الأطفال شينعة وغير مقبولة".

وذكرت راسل أن المواطنين في أوكرانيا والنساء والأطفال الفارين "أبرياء تماما" وليس لهم علاقة بهذا النزاع، وقالت: "إنهم لا يستحقون ذلك".

وسافرت الأمريكية، التي تولت مهام منصبها منذ فبراير الماضي، من نيويورك إلى ألمانيا الأسبوع الماضي لمناقشة، الوضع في أوكرانيا مع ممثلي الحكومة الألمانية، ضمن أمور أخرى.

تجدر الإشارة إلى أن ألمانيا ثاني أكبر دولة مانحة لليونيسف في العالم.

وأعربت راسل عن بالغ قلقها بشأن التطورات في أوكرانيا، حيث تتواصل الهجمات الروسية منذ بدء الحرب في 24 فبراير الماضي.

وذكرت راسل أن 148 فردا من موظفي اليونيسف لا يزالون في أوكرانيا لتزويد المواطنين بالإمدادات الضرورية.

وبحسب بيانات يونيسف، أقامت المنظمة 26 نقطة اتصال، يُطلق عليها اسم "النقاط الزرقاء"، على طول طرق الفرار لتقديم الرعاية للاجئين وتسهيل العقبات البيروقراطية. وأوضحت راسل أن هذه النقاط معنية أيضا بتسجيل الأشخاص، مضيفة أن المنظمة تعمل أيضا على الحيلولة دون الإتجار بالبشر أو أخذ أطفال من قبل غرباء.

وقالت راسل: "هذا أسرع تدفق للاجئين منذ الحرب العالمية الثانية. إنه تحد كبير للدول المستقبلة"، مضيفة أنه يتعين أيضا في ألمانيا طرح سؤال كيف وبأي لغة سيُجرى تعليم الكثير من الأطفال والمراهقين اللاجئين.

وذكرت مديرة اليونيسف أنها كثيرا ما سمعت خلال محادثات أجرتها على الحدود الأوكرانية مع رومانيا أن اللاجئين يريدون "العودة إلى ديارهم قريبا"، مضيفة في المقابل أن التجربة أظهرت أن هذا ليس واقعيا للغاية.

وبحسب بيانات يونيسف، يعمل في المنظمة 15 ألف موظف في 190 دولة - معظمهم في البلدان النامية والصاعدة وفي مناطق الأزمات.

"زيلينسكي يدعو لوقف القتال "

حذر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي السبت موسكو من عواقب تستمر "عدة أجيال" في حال واصلت هجومها على بلاده معتبرا أن الوقت حان لها لمناقشة السلام "جديا"، فيما أكدت القوات الروسية أنها دخلت مدينة ماريوبول المحاصرة منذ عدة أيام.

وقال زيلينسكي في مقطع فيديو نشر على فيسبوك وتم تصويره في شارع مقفر ليلا، إن "مفاوضات حول السلام والأمن في أوكرانيا هي الفرصة الوحيدة لروسيا لتقليل الضرر الناجم عن أخطائها".

وأضاف "حان الوقت للالتقاء. حان وقت المناقشة. حان وقت استعادة وحدة الأراضي والعدالة لأوكرانيا"، محذرا من أنه "بخلاف ذلك فإن الخسائر التي ستتكبدها روسيا ستصل إلى حد يتطلب عدّة أجيال لتتعافى منها".

كما دعت الرئاسة الأوكرانية الصين السبت إلى الانضمام إلى الدول الغربية في "إدانة الهمجية الروسية" في أوكرانيا، غداة تحذير الولايات المتحدة لبكين من العواقب التي قد تحصل في حال دعمت الصين موسكو في غزوها.

وكتب مستشار الرئاسة الأوكرانية ميخايلو بودولياك على تويتر "يمكن أن تكون الصين عنصرًا مهمًا في نظام الأمن العالمي إذا اتّخذت القرار الصائب أي دعم حلف الدول المتحضّرة وإدانة الهمجية الروسية".

لندن: نخشى المحادثات مجرد "ستار دخاني"

وفي رد فعل فوري على دعوة الرئيس الاوكراني لعقد مباحثات جادة مع روسيا ، حذرت وزيرة الخارجية البريطانية ليز تروس من استغلال روسيا لمحادثات السلام مع أوكرانيا كـ"ستار دخان" لصرف الانتباه عن قيام الكرملين بإعادة تجميع قواته لشن هجوم جديد.

ونقلت وكالة الأنباء البريطانية (بي ايه ميديا) عن تروس قولها إن الأمر يرجع للرئيس الأوكراني فلوديمير زيلينسكي فيما يتعلق بتعامله مع محادثات السلام.

ولكن في مقابلة مع صحيفة "ذا تايمز"، قالت إنها تخشى أن تكون المفاوضات- التي تردد أنها حققت بعض التقدم- بمثابة "ستار دخان" لإخفاء النوايا الحقيقية.

وقال رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون لمؤتمر المحافظين الاسكتلنديين في أبردين إنه تعهد بإرسال المزيد من الأسلحة الدفاعية إلى أوكرانيا بعد التحدث مع زيلينسكي يوم الجمعة.

وذكر أنه "مقتنع أكثر من أي وقت مضى" أن المغامرة العسكرية للرئيس الروسي ستفشل.

وقال رئيس استخبارات الدفاع البريطاني جيم هوكينهول إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يخوض الآن "حرب استنزاف" بعدما تم القضاء على التوقعات المبدئية بخوض قتال سريع.

وذكر هوكينهول أن الكرملين اضطر إلى تغيير أسلوبه، ليتحول إلى استخدام القوة النارية "بتهور وعشوائية" مما سيؤدي في نهاية المطاف إلى سقوط المزيد من القتلى والجرحى المدنيين.

وأضافت تروس أنه إذا كانت موسكو جادة إزاء عقد محادثات سلام مع أوكرانيا، لن تستخدم مثل هذه الطرق.

ونقلت عنها صحيفة "التايمز" قولها: "إذا كانت هناك دولة جادة بشأن المفاوضات، فإنها لا تقصف المدنيين عشوائيا في ذلك اليوم".

وأضافت تروس أنها "متشككة للغاية" في المحادثات التي تعقدها الدولتان، و"ما شهدناه هو محاولة لإفساح المجال للروس كي يعيدوا تجميع صفوفهم".

"صواريخ تفوق سرعة الصوت "

من جانبها، قالت وزارة الدفاع الروسية السبت إنها دمرت مستودعا كبيرا تحت الأرض للصواريخ وذخائر الطائرات في منطقة إيفانو فرانكيفسك في غرب البلاد باستخدام صواريخ تفوق سرعتها سرعة الصوت، والتي يمكنها أن تتجه إلى الأهداف المحددة لها بخمسة أمثال سرعة الصوت أو أكثر. وذكرت وكالة إنترفاكس للأنباء إن هذه هي المرة الأولى التي تستخدم فها روسيا هذه الصواريخ في أوكرانيا.

وأكد متحدث باسم قيادة القوات الجوية الأوكرانية الهجوم لكنه قال إن الجانب الأوكراني ليس لديه معلومات عن نوع الصواريخ المستخدمة.

وقالت السلطات الأوكرانية السبت إنها لم ترصد أي تغييرات كبيرة في جبهات القتال خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، مشيرة إلى أن مدن ماريوبول وميكوليف وخيرسون في الجنوب وإيزيوم في الشرق لا تزال تشهد أعنف قتال.

وفر عبر حدود أوكرانيا الغربية أكثر من 3.3 مليون لاجئ في حين نزح مليونان آخران في داخل البلاد.

وفرض الغرب عقوبات غير مسبوقة على روسيا بهدف تعجيز اقتصاد روسيا وإنهاك آلتها الحربية، لكن هذه العقوبات لم تنجح في وقف ما سماه الرئيس فلاديمير بوتين "عملية خاصة" لنزع سلاح أوكرانيا وتطهيرها من "النازيين". ووصفت كييف وحلفاؤها الغربيون ذلك بأنه ذريعة لا أساس لها لشن الحرب.

الى ذلك ، أجرى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين محادثات هاتفية مع رئيس وزراء لوكسمبورج كزافييه بيتيل بشأن الحرب في أوكرانيا.

وأشار بوتين في بيان أصدره الكرملين، السبت، إلى "الهجمات الصاروخية المتواصلة من قبل القوات الأوكرانية على دونيتسك ومدن أخرى في جمهورية دونيتسك الشعبية وجمهورية لوهانسك الشعبية، ما أدى إلى سقوط العديد من الضحايا المدنيين".

يُذكر أن بوتين وبيتيل أجريا محادثات ثنائية يوم الاثنين الماضي.

وبحسب بيان صادر عن رئاسة مجلس الوزراء في لوكسمبورج، قال بيتيل خلال المحادثة إنه يريد الإسهام في جهود الحد من التصعيد، مضيفا أن الوضع في أوكرانيا يواصل التدهور منذ محادثاته الأخيرة مع بوتين، وخاصة في مدينة ماريوبول الساحلية.

وأعرب بيتيل عن صدمته إزاء الهجمات التي تستهدف منشآت مدنية، وقال: "الصور التي تصل إلينا لا يمكن احتمالها"، مضيفا أنه اتفق مع بوتين على استمرار التواصل.

وبحسب الكرملين، حذر بوتين أيضا من "نشاط عسكري-بيولوجي للولايات المتحدة في أوكرانيا، مما يشكل تهديدا كبيرا لروسيا، ولأوروبا بأسرها".

وزعمت روسيا مرارا أنها اكتشفت مختبرات أمريكية في أوكرانيا، حيث كانت تجري تجارب تمولها الولايات المتحدة.

وفي المقابل، ترى دول غربية مؤخرا خطرا متزايدا لاستخدام أسلحة بيولوجية أو كيميائية من قبل روسيا في حرب أوكرانيا. ويخشى الغرب أن تستخدم موسكو التقارير المتعلقة بإنتاج أوكرانيا المزعوم لأسلحة دمار شامل كذريعة لاستخدامها بنفسها.

من جانب آخر ، اتهم وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف، الولايات المتحدة بأنها تجعل مفاوضات السلام بين موسكو وكييف أكثر صعوبة.

ونقلت وكالة الأنباء الروسية "إنترفاكس" عن لافروف قوله السبت: "عندما اقترح (الرئيس الأوكراني فولوديمير) زيلينسكي إجراء مفاوضات، وافق رئيسنا (فلاديمير بوتين)، والمفاوضات جارية... تحسن جزء من الحوار، رغم أن هناك شعورا دائما بأن الوفد الأوكراني ممسوك من اليد، على الأرجح من قبل الأمريكان، وليس مسموحا له بالموافقة على المطالب، التي أرى أنها ضئيلة للغاية".

وبشأن التعاون المستقبلي المحتمل مع الغرب، قال لافروف: "بالطبع نظل منفتحين على التعاون مع جميع الدول، بما في ذلك الدول الغربية، رغم أننا في ظل الظروف المتمثلة في الطريقة التي يتصرف بها الغرب، لن نطور أي مبادرات"، مضيفا أن المبادرة يجب أن تأتي بعد ذلك من الغرب.

" إنشاء 10 ممرات لهروب السكان المدنيين "

وفي تطور لافت، أعلنت نائبة رئيس الحكومة الأوكرانية، ايرينا فيريشتشوك، السبت إنشاء عشرة ممرات هروب للسكان المدنيين المحاصرين في مناطق الحرب.

وأوضحت فيريشتشوك أن أحد هذه الممرات يقود إلى الخروج من مدينة ماريوبول في الجنوب، التي تشهد معارك عنيفة منذ أيام، باتجاه مدينة زاخبوريششيا.

وأضافت فيريشتشوك أن من المنتظر نقل اللاجئين هناك من محطة برنديانسك الوسيطة على متن حافلات، مشيرة إلى أنه سيتم تقديم مساعدات عينية لهم أيضا.

وتابعت فيريشتشوك في كلمتها عبر الفيديو أن هناك أربعة ممرات تقود إلى الخروج من منطقة لوهانسك، شرقي البلاد، إلى مدينة باخموت. وقالت إنه تم إنشاء ممرات هروب أخرى من قرى ومدن حول العاصمة كييف.

يذكر أن الإعلان عن الممرات يتم يوميا بشكل متجدد.

"عمدة كييف يطلب المزيد من السلاح "

من جانبه، دعا عمدة كييف، فيتالي كليتشكو، الحلفاء الغربيين، لمواصلة إمداد أوكرانيا بالأسلحة في حربها ضد روسيا.

وقال الملاكم المحترف السابق، في مقابلة مع صحيفة (كوريير ديلا سيرا) السبت "من فضلكم، ادعمونا".

وحث الحلفاء الأوربيين وحلف شمال الأطلسي(ناتو) على إرسال أسلحة أساسية للدفاع عن المجال الجوي فوق كييف.

وتابع كليتشكو "50 عاما "نحن قادرون على إغلاق مجالنا الجوي بأنفسنا. لكن نحتاج، بالتأكيد، إلى الحصول على الأسلحة المناسبة"

واستبعد الناتو مرارا فرض منطقة حظر طيران فوق أوكرانيا، خوفا من أن يؤدي ذلك إلى مواجهة عسكرية بين روسيا والغرب.

وذكر كليتشكو أن كييف سجلت حتى الآن مقتل 200 مدني. ومازال حوالي مليوني ساكن بالمدينة.

وأضاف "لا تنسوا أننا ندافع عن بلدنا، لكننا في نفس الوقت، ندافع عن القيم الأساسية للديمقراطية الأوروبية".

وتابع "رسالتي واضحة: من فضلكم أوقفوا أي علاقة اقتصادية مع روسيا، نظرا لأن بوتين يستخدم كل يورو، لتعزيز جيشه، الذي يزحف نحونا".

" البؤس في ماريوبول"

أقرت وزارة الدفاع الأوكرانية بأنها فقدت "مؤقتا" الوصول إلى بحر آزوف وهو نقطة اتصال استراتيجية بالبحر الأسود بعد أن قالت روسيا إنها "تضيق الخناق" على ميناء ماريوبول المحاصر في الجنوب.

ويقع مئات الآلاف تحت الحصار هناك منذ أكثر من أسبوعين بينما إمدادات الكهرباء والمياه والتدفئة مقطوعة عنهم. وتسبب القصف في تحويل المساكن المقامة خلال العصر السوفيتي إلى هياكل محترقة. وصارت الجثث المغطاة التي لم يرفعها أحد من بين الأتقاض مشهدا معتادا.

وقال المسؤولون المحليون إن القتال وصل إلى وسط المدينة وإن القصف العنيف يمنع دخول المساعدات الإنسانية.

وما زال عمال الإنقاذ يبحثون عن ناجين تحت أنقاض مسرح تقول السلطات المحلية إن الضربات الجوية الروسية دمرته تماما يوم الأربعاء. وتنفي روسيا قصف المسرح وتقول إنها لا تستهدف المدنيين.

وبنوع من التحدي تعهد بوتين الجمعة بمواصلة الغزو إلى حين نجاح أهدافه ووعد عشرات الآلاف من الجماهير التي أخذت تلوّح بالعلم الروسي في ملعب لكرة القدم في موسكو الجمعة بأن روسيا "ستنجز كل خططها بالكامل".

وقال زيلينسكي إن رفض التسوية سيكون ثمنه فادحا.

وقال "أريد أن يسمعني الجميع الآن وخاصة في موسكو. حان وقت الاجتماع وحان وقت الحديث... لقد حان الوقت لاستعادة وحدة أراضي أوكرانيا واسترجاع العدالة. وإلا، فإن خسائر روسيا ستكون من الشدة بدرجة ستجعل التعافي منها يستغرق أجيالا".

وأقرت روسيا في الثاني من مارس آذار بأن نحو 500 من جنودها لقوا حتفهم لكنها لم تقدم تحديثا للرقم من وقتها. وتقول أوكرانيا إن العدد الآن يصل إلى عدة آلاف. ويتعذر على رويترز التحقق من عدد القتلى من مصدر مستقل.

ونقلت إنترفاكس عن وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف قوله إن موسكو تتوقع أن تنتهي عمليتها في أوكرانيا بتوقيع اتفاق شامل بشأن القضايا الأمنية بما يشمل الوضع المحايد لأوكرانيا.

"أمريكا تعتزم نشر وحدة عسكرية في بلغاريا "

في الوقت ذاته، تعتزم الولايات المتحدة نشر وحدة عسكرية في بلغاريا، حسبما أعلن رئيس الوزراء البلغاري كيريل بيتكوف عقب محادثات مع وزير الدفاع الأمريكي لويد أوستن في العاصمة صوفيا السبت،وتأتي هذه الخطوة في إطار جهود تعزيز الجناح الشرقي لحلف شمال الأطلسي (الناتو).

ومن المقرر أن تخضع هذه الوحدة لقيادة القائد الأعلى لحلف شمال الأطلسي في أوروبا.

وأكد بيتكوف أنه لن يتم إرسال شحنات أسلحة من بلغاريا إلى أوكرانيا، وقال خلال مؤتمر صحفي: "لم نناقش بأي شكل من الأشكال تقديم دعم عسكري لأوكرانيا"،وشدد بيتكوف على أن بلغاريا ستواصل تقديم الدعم الإنساني للأوكرانيين.

وأشاد وزير الدفاع الأمريكي أوستن بالمساعدات الإنسانية التي تقدمها بلغاريا لأوكرانيا.