الأمم المتحدة: مقتل 816 مدنيا منذ بدء الصراع
مفوضية اللاجئين: تراجع أعداد الفارين من أوكرانيا
3 من دول البلطيق تطرد 10 دبلوماسيين روس
الاتحاد الأوروبي ينفي "ازدواجية المعايير" في سياسته للجوء
النروج ستخصص 300 مليون يورو لتعزيز جيشها
عواصم "و كالات": قال الرئيس الصيني شي جينبينغ امس الجمعة لجو بايدن إن النزاعات العسكرية ليست "من مصلحة أحد"، خلال مكالمة هاتفية مع نظيره الأمريكي الذي يسعى لدفع الصين إلى الابتعاد عن موسكو بعد الغزو الروسي لأوكرانيا.
وأكد شي جينبينغ أن "الأزمة الأوكرانية ليست أمرا كنا نود رؤيته" ، بحسب ما نقل عنه تلفزيون "سي سي تي في" الرسمي الصيني.
وقال لبايدن خلال المكالمة التي استمرت حوالى ساعتين "يعود لنا بصفتنا عضوين دائمين في مجلس الأمن الدولي وأكبر اقتصادين في العالم، الا نقود العلاقات الصينية الأمريكية على المسار الصحيح فحسب، بل كذلك أن نتحمل المسؤوليات الدولية المتوجبة علينا ونعمل نحو إرساء السلام والطمأنينة في العالم".
واعتبر شي بحسب التقرير التلفزيوني المقتضب أن "العلاقات بين الدول لا يمكن أن تصل إلى حد الأعمال العسكرية".
وبدأت المكالمة عبر الفيديو بين الرئيسين في الساعة 13:03 ت غ واستمرت حتى الساعة 14:53 ت غ بحسب البيت الأبيض الذي لم يكشف عن مضمونها على الفور.
وأجرى بايدن الاتصال من "غرفة الأزمات" الخاضعة لتدابير أمنية مشددة والتي تقود منها الولايات المتحدة عملياتها الأكثر خطورة ومفاوضاتها الأكثر صعوبة.
وكانت مساعدة وزير الخارجية الأمريكي ويندي شيرمان عرضت بوضوح امس الجمعة هدف المكالمة فصرحت لشبكة سي إن إن "نريد أن يدرك الحزب الشيوعي الصيني الذي يعتبر قوة مهمة جدا على الساحة الدولية ... أن مستقبله هو مع الولايات المتحدة وأوروبا ودول أخرى متطورة ونامية. مستقبله ليس في دعم (الرئيس الروسي) فلاديمير بوتين".
في المقابل، قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين امام تجمع حاشد في استاد مكتظ بالجموع امس الجمعة بأن جميع أهداف الكرملين ستتحقق.
وقال بوتين في التجمع الحاشد بملعب لوجنيكي في موسكو "نعرف ما يجب علينا أن نفعله وكيف وبأي تكلفة. وسنحقق كل خططنا بشكل تام".
وأضاف أن الجنود، الذين يقاتلون فيما تسميه روسيا "عملية عسكرية خاصة" في أوكرانيا، يبرزون وحدة روسيا.
وقال بوتين "جنبا إلى جنب، يساعدون بعضهم البعض، ويدعمون بعضهم البعض، وعند الحاجة، يحمون بعضهم البعض من الرصاص بأجسادهم مثل الإخوة الأشقاء. هذه الوحدة لم تكن موجودة من فترة طويلة".
وأثناء كلمة بوتين، قطع التلفزيون الحكومي البث لفترة وجيزة وعرض أغاني وطنية، لكن الرئيس الروسي ظهر مرة أخرى في وقت لاحق على التلفزيون الحكومي.
ونقلت وكالة الإعلام الروسية عن المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف قوله إن عطلا فنيا في أحد الخوادم هو السبب وراء قطع بث التلفزيون الحكومي فجأة أثناء كلمة بوتين.
ويقول الرئيس الروسي إن العملية الجارية في أوكرانيا ضرورية لأن الولايات المتحدة كانت تستخدمها لتهديد بلاده، مضيفا أن واجب روسيا الدفاع في مواجهة "إبادة جماعية" تقوم بها أوكرانيا للناطقين بالروسية.
أوكرانيا "تماطل"
واتّهم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين امس الجمعة السلطات الأوكرانية بـ"المماطلة" في المفاوضات لكنه أضاف بأن موسكو مستعدة للبحث عن حلول وذلك خلال اتصال أجراه مع المستشار الألماني أولاف شولتس.
وقال الكرملين بعد الاتصال "تمّت الإشارة إلى أن نظام كييف يحاول بكل طريقة ممكنة المماطلة في المفاوضات، عبر عرض مزيد من المقترحات غير الواقعية".
وأضاف "لكن الجانب الروسي مستعد لمواصلة البحث عن حلول بما يتوافق مع نهجها المعروف القائم على المبادئ".
ولفت الناطق باسم الكرملين دميتري بيسكوف إلى أن المحادثات الهاتفية بين بوتين والمستشار الألماني كانت "صعبة"، لكنه شدد على ضرورة مواصلة هذا النوع من الاتصالات.
وأفاد بيسكوف أنه ما زال من المبكر التحدث عن اتفاق يمكن للمفاوضين الروس والأوكرانيين التوقيع عليه.
وقال للصحافيين "لا يمكننا القول إلا إن الوفد الروسي يبدي رغبة في العمل بشكل أسرع مما هو الحال عليه الآن"، وأضاف "للأسف، فإن الوفد الأوكراني ليس مستعدًا لتسريع وتيرة المحادثات".
من جهته، قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إنه تحدث مع رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين امس الجمعة، وإن بلاده تتوقع إحراز تقدم في طلبها للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي في الأشهر المقبلة.
وكتب زيلينسكي على تويتر "أجريت محادثة جوهرية مع رئيسة المفوضية الأوروبية... سيكون رأي المفوضية الأوروبية بشأن طلب (أوكرانيا) الانضمام للاتحاد الأوروبي جاهزا في غضون بضعة أشهر... نتقدم نحو هدفنا الاستراتيجي معا".
قصف مطار لفيف
ميدانيا، أصيبت المناطق المحيطة بمطار لفيف في غرب أوكرانيا ب"صواريخ" روسية صباح امس الجمعة حسب رئيس بلدية المدينة.
وقال رئيس بلدية لفيف أندري سادوفي على صفحته في فيسبوك إن "صواريخ عدة أصابت مصنعا لتصليح الطائرات. دُمّر المبنى بالقذائف"، موضحا أن "المصنع توقف عن العمل قبل ذلك ولهذا السبب لم يسقط ضحايا حاليا".
وذكر صحافي من وكالة فرانس برس أن سحبا كثيفة من الدخان تصاعدت صباح امس الجمعة في منطقة المطار.
من جهتها، قالت القوات الجوية الأوكرانية في بيان إن المعلومات الأولية تفيد بأن المنطقة أصيبت باربعة صواريخ كروز روسية أطلقت من البحر الأسود، على بعد مئات الكيلومترات. وأضافت أن الدفاعات الأوكرانية المضادة للطيران أسقطت صاروخين روسيين آخرين قبل وصولهما إلى هدفهما.
ولم تشهد مدينة لفيف أي معارك حتى الآن، لكن الجيش الروسي قصف الأحد قاعدة عسكرية أوكرانية في هذه المنطقة.
ولفيف أكبر مدينة في غرب أوكرانيا ووجهة سياحية مهمة بسبب مناظرها الخلابة. وهي تبعد 70 كيلومترا عن الحدود مع بولندا.
وفي ماريوبول، أعلنت وزارة الدفاع الروسية امس الجمعة إن الجيش الروسي وحلفاءه الانفصاليين يقاتلون الآن في وسط هذا الميناء الأوكراني الاستراتيجي المحاصر في جنوب شرق البلاد.
وقال المتحدث باسم الوزارة إيغور كوناشينكوف "في ماريوبول، أحكمت وحدات جمهورية دونيتسك الشعبية (المعلنة من جانب واحد)، بدعم من القوات المسلحة الروسية، حصارها وتقاتل القوميين في وسط المدينة".
وأكد أن القوات الروسية والانفصاليين باتوا يسيطرون على 90 في المئة من أراضي منطقة لوغانسك. وقبل وقت قصير من بدء الهجوم في 24 فبراير، اعترفت موسكو باستقلال دونيتسك ولوغانسك الانفصاليتين.
من جهتها، قالت سلطات مدينة كييف امس الجمعة إن 222 شخصا قتلوا في العاصمة الأوكرانية منذ بدء الاجتياح الروسي، بينهم 60 مدنيا وأربعة أطفال، وقالت إدارة كييف في بيان إن 889 آخرين أصيبوا بجروح، بينهم 241 مدنيا.
مقتل 816 مدنيا
وقال مكتب مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة امس الجمعة إن 816 مدنيا على الأقل لقوا حتفهم بينما أصيب 1333 آخرون في أوكرانيا منذ بدء الاجتياح الروسي وحتى السابع عشر من مارس.
وأضاف المكتب أن معظم الضحايا سقطوا بسبب أسلحة متفجرة مثل القصف باستخدام مدفعية ثقيلة وأنظمة صواريخ متعددة الإطلاق وضربات صاروخية وجوية.
ويُعتقد أن الحصيلة الإجمالية الحقيقية للضحايا أعلى بكثير من تلك الأرقام حيث لم تتمكن المفوضية السامية لحقوق الإنسان، التي لديها فريق مراقبة كبير في أوكرانيا، من التحقق من تقارير الضحايا الذين سقطوا في المدن المتضررة بشدة مثل ماريوبول.
من جهته، قال مسؤول في مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين امس الجمعة إن عدد الذين يعبرون الحدود هربا من الحرب في أوكرانيا تراجع في الأيام الأخيرة، لكنه قد يرتفع مرة أخرى إذا امتد القتال إلى غرب البلاد.
وأضاف المسؤول ماثيو سالتمارش عبر رابط فيديو من بولندا "نشهد تباطؤا.. تباطؤا عاما"، موضحا أن دفء الطقس قد يكون عاملا مساهما في ذلك.
وقال إن أعداد العابرين يوميا إلى بولندا، البلد الذي يستقبل معظم الوافدين، تراجعت بنحو النصف نزولا من ذروتها التي بلغت حوالي 100 ألف يوميا.
وفي المجمل تقول وكالات الأمم المتحدة إن 3.27 مليون شخص فروا من أوكرانيا منذ بدء الاجتياح الروسي في 24 فبراي، فيما نزح مليونان داخليا.
"ازدواجية المعايير"
وشدد الاتحاد الأوروبي امس الجمعة على أنه لا يتعامل بمعايير مزدوجة مع اللاجئين من أوكرانيا مقارنة بأولئك القادمين من سوريا، في وقت يواجه أكبر أزمة هجرة في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية.
وتعرّض التكتل لاتّهامات بأنه رحّب باللاجئين الأوكرانيين بانفتاح أكثر، مقارنة بما كان الحال عليه مع أولئك الذين فروا من نزاعات في الشرق الأوسط.
لكن نائب رئيسة المفوضية الأوروبية مارغريتيس سخيناس قال امس الجمعة إن سياسة التكتل حيال اللاجئين لا تتباين بحسب البلد الأصلي.
لكنه أضاف أن الوضع الحالي مع اللاجئين القادمين من أوكرانيا "فريد" نظرا إلى أنها محاذية لعدد من دول الاتحاد الأوروبي، بخلاف سوريا.
وقال للصحفيين في اسطنبول "لدينا عدد من الدول الأعضاء (في الاتحاد الأوروبي) المحاذية لأوكرانيا، لذا فإن حركة (اللجوء) تأتي مباشرة إلى الاتحاد الأوروبي"..
ومنح الاتحاد الأوروبي اللاجئين الأوكرانيين وضع حماية مؤقتة، أي أنه يحق لهم البقاء والوصول إلى الرعاية الصحية وارتياد المدارس والعمل.
وقال سخيناس "سنتأكد من أن الحماية التي منحناها لهؤلاء الأشخاص تطبّق كمبدأ عام في أنحاء الاتحاد الأوروبي".
في المقارنة، وصل أكثر من مليون شخص معظمهم من سوريا إلى السواحل الأوروبية في 2015، لكنهم لم يُمنحوا وضع الحماية بشكل تلقائي.
ويفيد الاتحاد الأوروبي بأن دوله الأعضاء منحوا حق اللجوء في نهاية المطاف لأكثر من 550 ألف لاجئ سوري عامي 2015 و2016.
وأقام العديد من السوريين في تركيا بناء على اتفاق أبرمته أنقرة مع الاتحاد الأوروبي عام 2016 تحصل بموجبه على حوافز تشمل مساعدات مالية، مقابل استقبالهم.
وشدد سخيناس على أن الاتحاد الأوروبي أوفى بمسؤولياته حيال اللاجئين السوريين.
وقال "قمنا بواجبنا ولا أرى أن هناك معايير مزدوجة".
ويمكن للسوريين الفارّين من الحرب في بلدهم التقدّم بطلب للجوء في أوروبا، لكنهم لا يحصلون على وضع الحماية بشكل تلقائي كما هو الحال بالنسبة للاجئين الأوكرانيين.
ولفت سخيناس إلى أن الأمر مرتبط بالجغرافيا نظرا إلى أن أوكرانيا تتشارك حدودا مع خمس دول أعضاء في الاتحاد الأوروبي.
وأضاف "ستبقى أوروبا وجهة لجوء للأشخاص الفارّين من الحرب أو الاضطهاد.. هذا ما يميّزنا كأوروبيين".
"تضامنا مع أوكرانيا"
وفي موضوع متصل، قالت وزارات الخارجية في كل من لاتفيا وإستونيا وليتوانيا امس الجمعة إن الدول الثلاث طردت عشرة دبلوماسيين روس إجمالا.
وطردت ليتوانيا أربعة بينما طردت كل من لاتفيا وإستونيا ثلاثة دبلوماسيين. وقال وزير خارجية لاتفيا إدجار رينكيفيدج في تغريدة على تويتر إن الدبلوماسيين الروس جرى طردهم في إجراء منسق "يتعلق بأنشطة تتعارض مع وضعهم الدبلوماسي مع الأخذ في الاعتبار الغزو الروسي الجاري حاليا لأوكرانيا".
وقالت وزارة خارجية إستونيا في بيان إنها طردت الدبلوماسيين لأنهم "قوضوا أمن إستونيا بشكل مباشر ونشط ونشروا دعاية تبرر العمل العسكري الروسي".
وقالت ليتوانيا إنها طردت الدبلوماسيين "تضامنا مع أوكرانيا". ولم يتسن الحصول على الفور على تعليق من وزارة الخارجية الروسية عندما اتصلت بها رويترز.
النروج تعزز جيشها
في السياق، أعلنت الحكومة النروجية امس الجمعة أنها سترصد هذه السنة ثلاثة مليارات كورون إضافية (308 مليون يورو) لتعزيز قواتها العسكرية في الشمال القطبي قرب الحدود مع روسيا.
وصرح وزير الدفاع أود روجر إينوكسن خلال مؤتمر صحفي أنه "حتى لو كان هجوم روسي على النروج مستبعدا، لا بد لنا من الإقرار بأن لدينا جارا في الشمال بات أكثر خطورة ويصعب التكهن بتحركاته".
وستستخدم هذه الأموال لتعزيز وجود البحرية في الشمال وتكثيف عمليات تدريب الجيش وقوات الاحتياط وزيادة مخزون الذخائر والوقود وغيرها من المعدات الأساسية وتحسين التسهيلات لاستضافة قوات حليفة وتعزيز الدفاع الإلكتروني والاستخبارات.
وتتقاسم النروج، حارسة الحدود الشمالية للحلف الأطلسي في أوروبا، 196 كلم من الحدود البرية مع روسيا في القطب الشمالي، إضافة إلى حدود بحرية شاسعة في بحر بارنتس.
وقال إينوكسن "علينا زيادة وجودنا في الشمال الكبير".
وأوضح أن "روسيا لديها مصالح أمنية كبيرة في جوارنا، كما أن الشمال الكبير ينطوي على أهمية اقتصادية كبرى بالنسبة لروسيا".
وتجري حاليا مناورات عسكرية بحرية وجوية وبرية ضخمة في النروج بمشاركة حوالى 30 ألف جندي من 27 بلدا أعضاء في الحلف الأطلسي وشركاء للحلف (السويد وفنلندا).
وتهدف تدريبات "الرد البارد 2022" Cold Response تحديدا إلى اختبار قدرات النروج على استقبال تعزيزات حليفة في حال التعرض لعدوان خارجي، عملا بالبند الخامس من ميثاق الحلف الذي ينص على الدفاع المشترك في حال تعرض إحدى الدول الحليفة لهجوم.
كما تسمح للقوات الحليفة بالتدرب على القتال في ظروف من البرد الشديد.
مفوضية اللاجئين: تراجع أعداد الفارين من أوكرانيا
3 من دول البلطيق تطرد 10 دبلوماسيين روس
الاتحاد الأوروبي ينفي "ازدواجية المعايير" في سياسته للجوء
النروج ستخصص 300 مليون يورو لتعزيز جيشها
عواصم "و كالات": قال الرئيس الصيني شي جينبينغ امس الجمعة لجو بايدن إن النزاعات العسكرية ليست "من مصلحة أحد"، خلال مكالمة هاتفية مع نظيره الأمريكي الذي يسعى لدفع الصين إلى الابتعاد عن موسكو بعد الغزو الروسي لأوكرانيا.
وأكد شي جينبينغ أن "الأزمة الأوكرانية ليست أمرا كنا نود رؤيته" ، بحسب ما نقل عنه تلفزيون "سي سي تي في" الرسمي الصيني.
وقال لبايدن خلال المكالمة التي استمرت حوالى ساعتين "يعود لنا بصفتنا عضوين دائمين في مجلس الأمن الدولي وأكبر اقتصادين في العالم، الا نقود العلاقات الصينية الأمريكية على المسار الصحيح فحسب، بل كذلك أن نتحمل المسؤوليات الدولية المتوجبة علينا ونعمل نحو إرساء السلام والطمأنينة في العالم".
واعتبر شي بحسب التقرير التلفزيوني المقتضب أن "العلاقات بين الدول لا يمكن أن تصل إلى حد الأعمال العسكرية".
وبدأت المكالمة عبر الفيديو بين الرئيسين في الساعة 13:03 ت غ واستمرت حتى الساعة 14:53 ت غ بحسب البيت الأبيض الذي لم يكشف عن مضمونها على الفور.
وأجرى بايدن الاتصال من "غرفة الأزمات" الخاضعة لتدابير أمنية مشددة والتي تقود منها الولايات المتحدة عملياتها الأكثر خطورة ومفاوضاتها الأكثر صعوبة.
وكانت مساعدة وزير الخارجية الأمريكي ويندي شيرمان عرضت بوضوح امس الجمعة هدف المكالمة فصرحت لشبكة سي إن إن "نريد أن يدرك الحزب الشيوعي الصيني الذي يعتبر قوة مهمة جدا على الساحة الدولية ... أن مستقبله هو مع الولايات المتحدة وأوروبا ودول أخرى متطورة ونامية. مستقبله ليس في دعم (الرئيس الروسي) فلاديمير بوتين".
في المقابل، قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين امام تجمع حاشد في استاد مكتظ بالجموع امس الجمعة بأن جميع أهداف الكرملين ستتحقق.
وقال بوتين في التجمع الحاشد بملعب لوجنيكي في موسكو "نعرف ما يجب علينا أن نفعله وكيف وبأي تكلفة. وسنحقق كل خططنا بشكل تام".
وأضاف أن الجنود، الذين يقاتلون فيما تسميه روسيا "عملية عسكرية خاصة" في أوكرانيا، يبرزون وحدة روسيا.
وقال بوتين "جنبا إلى جنب، يساعدون بعضهم البعض، ويدعمون بعضهم البعض، وعند الحاجة، يحمون بعضهم البعض من الرصاص بأجسادهم مثل الإخوة الأشقاء. هذه الوحدة لم تكن موجودة من فترة طويلة".
وأثناء كلمة بوتين، قطع التلفزيون الحكومي البث لفترة وجيزة وعرض أغاني وطنية، لكن الرئيس الروسي ظهر مرة أخرى في وقت لاحق على التلفزيون الحكومي.
ونقلت وكالة الإعلام الروسية عن المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف قوله إن عطلا فنيا في أحد الخوادم هو السبب وراء قطع بث التلفزيون الحكومي فجأة أثناء كلمة بوتين.
ويقول الرئيس الروسي إن العملية الجارية في أوكرانيا ضرورية لأن الولايات المتحدة كانت تستخدمها لتهديد بلاده، مضيفا أن واجب روسيا الدفاع في مواجهة "إبادة جماعية" تقوم بها أوكرانيا للناطقين بالروسية.
أوكرانيا "تماطل"
واتّهم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين امس الجمعة السلطات الأوكرانية بـ"المماطلة" في المفاوضات لكنه أضاف بأن موسكو مستعدة للبحث عن حلول وذلك خلال اتصال أجراه مع المستشار الألماني أولاف شولتس.
وقال الكرملين بعد الاتصال "تمّت الإشارة إلى أن نظام كييف يحاول بكل طريقة ممكنة المماطلة في المفاوضات، عبر عرض مزيد من المقترحات غير الواقعية".
وأضاف "لكن الجانب الروسي مستعد لمواصلة البحث عن حلول بما يتوافق مع نهجها المعروف القائم على المبادئ".
ولفت الناطق باسم الكرملين دميتري بيسكوف إلى أن المحادثات الهاتفية بين بوتين والمستشار الألماني كانت "صعبة"، لكنه شدد على ضرورة مواصلة هذا النوع من الاتصالات.
وأفاد بيسكوف أنه ما زال من المبكر التحدث عن اتفاق يمكن للمفاوضين الروس والأوكرانيين التوقيع عليه.
وقال للصحافيين "لا يمكننا القول إلا إن الوفد الروسي يبدي رغبة في العمل بشكل أسرع مما هو الحال عليه الآن"، وأضاف "للأسف، فإن الوفد الأوكراني ليس مستعدًا لتسريع وتيرة المحادثات".
من جهته، قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إنه تحدث مع رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين امس الجمعة، وإن بلاده تتوقع إحراز تقدم في طلبها للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي في الأشهر المقبلة.
وكتب زيلينسكي على تويتر "أجريت محادثة جوهرية مع رئيسة المفوضية الأوروبية... سيكون رأي المفوضية الأوروبية بشأن طلب (أوكرانيا) الانضمام للاتحاد الأوروبي جاهزا في غضون بضعة أشهر... نتقدم نحو هدفنا الاستراتيجي معا".
قصف مطار لفيف
ميدانيا، أصيبت المناطق المحيطة بمطار لفيف في غرب أوكرانيا ب"صواريخ" روسية صباح امس الجمعة حسب رئيس بلدية المدينة.
وقال رئيس بلدية لفيف أندري سادوفي على صفحته في فيسبوك إن "صواريخ عدة أصابت مصنعا لتصليح الطائرات. دُمّر المبنى بالقذائف"، موضحا أن "المصنع توقف عن العمل قبل ذلك ولهذا السبب لم يسقط ضحايا حاليا".
وذكر صحافي من وكالة فرانس برس أن سحبا كثيفة من الدخان تصاعدت صباح امس الجمعة في منطقة المطار.
من جهتها، قالت القوات الجوية الأوكرانية في بيان إن المعلومات الأولية تفيد بأن المنطقة أصيبت باربعة صواريخ كروز روسية أطلقت من البحر الأسود، على بعد مئات الكيلومترات. وأضافت أن الدفاعات الأوكرانية المضادة للطيران أسقطت صاروخين روسيين آخرين قبل وصولهما إلى هدفهما.
ولم تشهد مدينة لفيف أي معارك حتى الآن، لكن الجيش الروسي قصف الأحد قاعدة عسكرية أوكرانية في هذه المنطقة.
ولفيف أكبر مدينة في غرب أوكرانيا ووجهة سياحية مهمة بسبب مناظرها الخلابة. وهي تبعد 70 كيلومترا عن الحدود مع بولندا.
وفي ماريوبول، أعلنت وزارة الدفاع الروسية امس الجمعة إن الجيش الروسي وحلفاءه الانفصاليين يقاتلون الآن في وسط هذا الميناء الأوكراني الاستراتيجي المحاصر في جنوب شرق البلاد.
وقال المتحدث باسم الوزارة إيغور كوناشينكوف "في ماريوبول، أحكمت وحدات جمهورية دونيتسك الشعبية (المعلنة من جانب واحد)، بدعم من القوات المسلحة الروسية، حصارها وتقاتل القوميين في وسط المدينة".
وأكد أن القوات الروسية والانفصاليين باتوا يسيطرون على 90 في المئة من أراضي منطقة لوغانسك. وقبل وقت قصير من بدء الهجوم في 24 فبراير، اعترفت موسكو باستقلال دونيتسك ولوغانسك الانفصاليتين.
من جهتها، قالت سلطات مدينة كييف امس الجمعة إن 222 شخصا قتلوا في العاصمة الأوكرانية منذ بدء الاجتياح الروسي، بينهم 60 مدنيا وأربعة أطفال، وقالت إدارة كييف في بيان إن 889 آخرين أصيبوا بجروح، بينهم 241 مدنيا.
مقتل 816 مدنيا
وقال مكتب مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة امس الجمعة إن 816 مدنيا على الأقل لقوا حتفهم بينما أصيب 1333 آخرون في أوكرانيا منذ بدء الاجتياح الروسي وحتى السابع عشر من مارس.
وأضاف المكتب أن معظم الضحايا سقطوا بسبب أسلحة متفجرة مثل القصف باستخدام مدفعية ثقيلة وأنظمة صواريخ متعددة الإطلاق وضربات صاروخية وجوية.
ويُعتقد أن الحصيلة الإجمالية الحقيقية للضحايا أعلى بكثير من تلك الأرقام حيث لم تتمكن المفوضية السامية لحقوق الإنسان، التي لديها فريق مراقبة كبير في أوكرانيا، من التحقق من تقارير الضحايا الذين سقطوا في المدن المتضررة بشدة مثل ماريوبول.
من جهته، قال مسؤول في مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين امس الجمعة إن عدد الذين يعبرون الحدود هربا من الحرب في أوكرانيا تراجع في الأيام الأخيرة، لكنه قد يرتفع مرة أخرى إذا امتد القتال إلى غرب البلاد.
وأضاف المسؤول ماثيو سالتمارش عبر رابط فيديو من بولندا "نشهد تباطؤا.. تباطؤا عاما"، موضحا أن دفء الطقس قد يكون عاملا مساهما في ذلك.
وقال إن أعداد العابرين يوميا إلى بولندا، البلد الذي يستقبل معظم الوافدين، تراجعت بنحو النصف نزولا من ذروتها التي بلغت حوالي 100 ألف يوميا.
وفي المجمل تقول وكالات الأمم المتحدة إن 3.27 مليون شخص فروا من أوكرانيا منذ بدء الاجتياح الروسي في 24 فبراي، فيما نزح مليونان داخليا.
"ازدواجية المعايير"
وشدد الاتحاد الأوروبي امس الجمعة على أنه لا يتعامل بمعايير مزدوجة مع اللاجئين من أوكرانيا مقارنة بأولئك القادمين من سوريا، في وقت يواجه أكبر أزمة هجرة في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية.
وتعرّض التكتل لاتّهامات بأنه رحّب باللاجئين الأوكرانيين بانفتاح أكثر، مقارنة بما كان الحال عليه مع أولئك الذين فروا من نزاعات في الشرق الأوسط.
لكن نائب رئيسة المفوضية الأوروبية مارغريتيس سخيناس قال امس الجمعة إن سياسة التكتل حيال اللاجئين لا تتباين بحسب البلد الأصلي.
لكنه أضاف أن الوضع الحالي مع اللاجئين القادمين من أوكرانيا "فريد" نظرا إلى أنها محاذية لعدد من دول الاتحاد الأوروبي، بخلاف سوريا.
وقال للصحفيين في اسطنبول "لدينا عدد من الدول الأعضاء (في الاتحاد الأوروبي) المحاذية لأوكرانيا، لذا فإن حركة (اللجوء) تأتي مباشرة إلى الاتحاد الأوروبي"..
ومنح الاتحاد الأوروبي اللاجئين الأوكرانيين وضع حماية مؤقتة، أي أنه يحق لهم البقاء والوصول إلى الرعاية الصحية وارتياد المدارس والعمل.
وقال سخيناس "سنتأكد من أن الحماية التي منحناها لهؤلاء الأشخاص تطبّق كمبدأ عام في أنحاء الاتحاد الأوروبي".
في المقارنة، وصل أكثر من مليون شخص معظمهم من سوريا إلى السواحل الأوروبية في 2015، لكنهم لم يُمنحوا وضع الحماية بشكل تلقائي.
ويفيد الاتحاد الأوروبي بأن دوله الأعضاء منحوا حق اللجوء في نهاية المطاف لأكثر من 550 ألف لاجئ سوري عامي 2015 و2016.
وأقام العديد من السوريين في تركيا بناء على اتفاق أبرمته أنقرة مع الاتحاد الأوروبي عام 2016 تحصل بموجبه على حوافز تشمل مساعدات مالية، مقابل استقبالهم.
وشدد سخيناس على أن الاتحاد الأوروبي أوفى بمسؤولياته حيال اللاجئين السوريين.
وقال "قمنا بواجبنا ولا أرى أن هناك معايير مزدوجة".
ويمكن للسوريين الفارّين من الحرب في بلدهم التقدّم بطلب للجوء في أوروبا، لكنهم لا يحصلون على وضع الحماية بشكل تلقائي كما هو الحال بالنسبة للاجئين الأوكرانيين.
ولفت سخيناس إلى أن الأمر مرتبط بالجغرافيا نظرا إلى أن أوكرانيا تتشارك حدودا مع خمس دول أعضاء في الاتحاد الأوروبي.
وأضاف "ستبقى أوروبا وجهة لجوء للأشخاص الفارّين من الحرب أو الاضطهاد.. هذا ما يميّزنا كأوروبيين".
"تضامنا مع أوكرانيا"
وفي موضوع متصل، قالت وزارات الخارجية في كل من لاتفيا وإستونيا وليتوانيا امس الجمعة إن الدول الثلاث طردت عشرة دبلوماسيين روس إجمالا.
وطردت ليتوانيا أربعة بينما طردت كل من لاتفيا وإستونيا ثلاثة دبلوماسيين. وقال وزير خارجية لاتفيا إدجار رينكيفيدج في تغريدة على تويتر إن الدبلوماسيين الروس جرى طردهم في إجراء منسق "يتعلق بأنشطة تتعارض مع وضعهم الدبلوماسي مع الأخذ في الاعتبار الغزو الروسي الجاري حاليا لأوكرانيا".
وقالت وزارة خارجية إستونيا في بيان إنها طردت الدبلوماسيين لأنهم "قوضوا أمن إستونيا بشكل مباشر ونشط ونشروا دعاية تبرر العمل العسكري الروسي".
وقالت ليتوانيا إنها طردت الدبلوماسيين "تضامنا مع أوكرانيا". ولم يتسن الحصول على الفور على تعليق من وزارة الخارجية الروسية عندما اتصلت بها رويترز.
النروج تعزز جيشها
في السياق، أعلنت الحكومة النروجية امس الجمعة أنها سترصد هذه السنة ثلاثة مليارات كورون إضافية (308 مليون يورو) لتعزيز قواتها العسكرية في الشمال القطبي قرب الحدود مع روسيا.
وصرح وزير الدفاع أود روجر إينوكسن خلال مؤتمر صحفي أنه "حتى لو كان هجوم روسي على النروج مستبعدا، لا بد لنا من الإقرار بأن لدينا جارا في الشمال بات أكثر خطورة ويصعب التكهن بتحركاته".
وستستخدم هذه الأموال لتعزيز وجود البحرية في الشمال وتكثيف عمليات تدريب الجيش وقوات الاحتياط وزيادة مخزون الذخائر والوقود وغيرها من المعدات الأساسية وتحسين التسهيلات لاستضافة قوات حليفة وتعزيز الدفاع الإلكتروني والاستخبارات.
وتتقاسم النروج، حارسة الحدود الشمالية للحلف الأطلسي في أوروبا، 196 كلم من الحدود البرية مع روسيا في القطب الشمالي، إضافة إلى حدود بحرية شاسعة في بحر بارنتس.
وقال إينوكسن "علينا زيادة وجودنا في الشمال الكبير".
وأوضح أن "روسيا لديها مصالح أمنية كبيرة في جوارنا، كما أن الشمال الكبير ينطوي على أهمية اقتصادية كبرى بالنسبة لروسيا".
وتجري حاليا مناورات عسكرية بحرية وجوية وبرية ضخمة في النروج بمشاركة حوالى 30 ألف جندي من 27 بلدا أعضاء في الحلف الأطلسي وشركاء للحلف (السويد وفنلندا).
وتهدف تدريبات "الرد البارد 2022" Cold Response تحديدا إلى اختبار قدرات النروج على استقبال تعزيزات حليفة في حال التعرض لعدوان خارجي، عملا بالبند الخامس من ميثاق الحلف الذي ينص على الدفاع المشترك في حال تعرض إحدى الدول الحليفة لهجوم.
كما تسمح للقوات الحليفة بالتدرب على القتال في ظروف من البرد الشديد.